التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى على طريق الاستشفاء

Nasr Al-yousef

مساء أمس (الثلاثاء-30/6/2020) نظمت منصة “كلنا شركاء” ندوة بمشاركة عضوين من أعضاء وفد “السوريين العلويين المؤثرين”، الذي التقى السكرتير الأول في السفارة الروسية في جنيف… وشارك عدد آخر من العلويين بمداخلات مقتضبة.
في هذه المقالة، أود أن أتوقف عند ثلاث ملاحظات فقط:
أولاً: تكرّر التأكيدُ على أن “النظام” ليس طائفياً.
ثانياً: وتكرّر التأكيدُ على أن الطائفة العلوية لم تحظَ بمعاملة تفضيلية.
ثالثاً: وتكرّر التأكيدُ أيضاً على أن “النظام” والمعارضة استخدما العصبية الطائفية لكي يحقق كل منهما مآربه.
في ما يتعلق بالملاحظتين الأوليين؛
إن من يصر على أن النظام ليس طائفياً، وأن الطائفة العلوية لم تحظ بمعاملة تفضيلية، كمن يصر على نكران وجود الشمس في منتصف نهارٍ تموزيّ صافٍ… وهذا – بدوره – إن دلّ على شيء، فلا يدل سوى على العمى!!
منظومة الحكم التي أقيمت عقب الـ8 من آذار 1963 – طائفية…
وبعد أن استولى حافظ الأسد على مقاليد الأمور في البلاد، كرس الطائفية في أوضح تجلياتها؛ ذلك أن كل مفاصل الدولة السورية، تقع تحت سيطرة الأجهزة الأمنية، التي إما أن تكون برئاسة شخصية علوية بشكل مباشر، أو غير مباشر – عبر تعيين نائب علوي لرئيسٍ “شكليٍّ” من المكونات الأخرى.
أما الحديث عن مصطفى طلاس، ونجاح العطار، وعبد الله الأحمر، وفاروق الشرع، وناجي العطري، وما إلى ذلك، فلم يعد يضحك أحداً، لأن المذكورين قبل غيرهم يعترفون بأنهم مجرد ديكور، أو مجرد “رمادٍ سنيّ” يذره النظام العلوي في عيون الشعب.
وفي ما يخص المعاملة التفضيلية؛ لا يستطيع أي سوري بسيط إلا أن يلاحظ التفاوت الهائل بين نسبة العلويين من الشعب، ونسبة الضباط القادة والأمراء العلويين من ضباط الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة. صحيح أن نسبة السنة في الجيش أكبر، لكن هذا محصور في الجانب الإلزامي.
وأريد أن أضرب مثلاً واقعياً جداً، أرُدُّ به على الدكتور محمد الأحمد..
في سنة 1975 أوفدت (أنا) للدراسة في المعهد العالي السينمائي (في موسكو)، وأوفد معي في نفس قرار الإيفاد 4 علويين، هم: عصام سليمان (رحمه الله – توفي في آذار الماضي) وعبد اللطيف عبد الحميد، ونبيل بشير، وعلي شريف. وكان قد أوفد قبلنا بسنتين – اسامة محمد…
يعني سني واحد مقابل 5 علويين… فهل هذه معلملة تفضيلية؟ أم لا!؟
وعندما عدت وباشرت عملي في التلفزيون، وجدت الأمر نفسه تقريبا…

أما في ما يتعلق باتهام المعارضة بمجاراة “النظام” في استخدام الخطاب الطائفي، فهذا ظلم… ذلك أن مئات آلاف السوريين خرجوا يصدحون “واحد، واحد، واحد،،،، الشعب السوري واحد”… و”الشعب السوري ما بينذل”…
هذا عن البسطاء…
أما عن الذين مثلوا هؤلاء البسطاء، فلا يستطيع أحد أن يسجّل على أحد منهم موقفاً أو تصريحاً طائفياً.
لكن،،
بعد أن أوغل “النظام” في الإجرام، مستعملاً خطاباً طائفياً فظاً للغاية، ثم استعان بـ”حزب الله” لقتل السنة وانتهاك مقدساتهم، خرجت الأمور عن سيطرة المعارضة، التي ظلت – رغم ذلك – تقدم خطاباً وطنياً جامعاً.

أيها السادة!
تقول المسلّمة الطبية إن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى على طريق الاستشفاء. فإذا ما ظللنا نتنكر للحقائق التي تفقأ العيون لشدة وضوحها، أو نجبن على الاعتراف بها، فلن يكون باستطاعتنا أن نسير معاً نحو بناء سورية التي وضع لها المشاركون في الندوة أوصافاً جميلة كـ “العلمانية” “الديموقراطية” “العادلة” وما إلى ذلك.

This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.