التدين الإخواني يقوم على الشكل لا المضمون

Sameh Asker

لو سألت أي متدين

ما هي أكثر سورة تجعلك تبكي وتنهمر دموعك في الصلاه سيقول: (سورة ق)

أتذكر عندما كنت إخوانيا كنا نجلس في خيمة الاعتكاف بالعشرة الأواخر فيقول لنا الإمام (إذا لم تبكوا فتباكوا)

يعني لو لم تشعر بحرارة البكاء..قم بالتباكي..يعني (تصنع البكاء)

وعندما يحين وقت صلاة التهجد بالليل فيبدأ الإمام بسورة ق كانت تحدثني نفسي (هي ليلة نكد من أولها)..!..ليس لأنني لا أستشعر الكلمات بل هي مؤثرة، ولكنني أكره البكاء أمام أحد..

كراهيتي للضعف كانت تدفعني لعدم الظهور بشكل ضعيف بكّاء أمام زملائي، ولسبب آخر هو أنني شخص واضح قليل النفاق..ولن أقول معدوم النفاق..لأنه ليس هناك أحدا لا ينافق بشكل مطلق، ومن يدعي أنه يكره النفاق ولا يمارسه..(هو كذاب)

المهم: في أحد المرات كنت مُجهدا ومُنهَك..وفي الاعتكاف حانت صلاة التهجد الساعة 2 بعد منتصف الليل في المسجد، ومن عادات الاعتكاف أن نصلي هذه الصلاه ركعتين فردي ثم ركعتين جماعة، فصليت الفردي ودمعت عيني مع نفسي..إذن أصبحت جاهزا للبكاء في جماعة..وحين قرأ الإمام مقدمات سورة ق قولت: (ربنا يستر) هامسك نفسي ولن أبكي..وبالفعل مسكت نفسي قدر الإمكان..لكن بكاء الصف كله والجماعة كلها دفعني لتصنع البكاء خوفا من التمييز والمسائلة أو أن يشك أحد في إخلاصي وخشوعي لله..

مرت الأعوام وكبرت وحين أتذكر هذا الموقف علمت أن هناك ما يسمى ب (سلطة القطيع) أي أن الإنسان تلقائيا يوافق القطيع ويحرص على أن لا يكون مميزا بالأسوأ..بل بالأفضل..وهذا تفسير المزيدات الدينية التي تحدث بين الناس فتجدهم يتنافسون أكثرهم صلاه وبكاء ولحية وقراءة قرآن ..لا يتنافسون في شئ مخفي كالصدقات وأفعال البر..بل في شئ ظاهري تماما يسهل الرياء فيه..

من هنا كان محور انتقادي للتدين الإخواني أنه يقوم على الشكل لا المضمون، وأن قليلا من يمارسه عن مضمون وجوهر، وأي سلوك مبني على الشكل يخفي جهلا كبيرا وفراغا فإذا تعرضت تلك الجماعة أو هذا الشخص لأول امتحان صعب (يسقط)..

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.