التخفي والهرب خلف صور “رائعي الجمال” في الفيسبوك !.

حين نلتقي بأي إنسان فإن أول ما يشدنا ويجذبنا إليه أو إليها هو الشكل، وبالذات الوجه، فالوجه هو هوية الإنسان الأولى.
وربما بعد ذلك يجذبنا عقله وثقافته ونوعية تفكيره وشخصيته وتقاطيع جسده وكيانه ككل. وهذه حقائق ثابتة راسخة لا تقبل الجدال ولا ينكرها إلا من يُحاول أن يخدع نفسه .
وحين نلتقي بأي إنسان حياتياً نكون حاملين وجوهنا الحقيقية، وبديهي إننا لن نلبس أي قناع .. لإننا لسنا في حفلة تنكرية !.
ولكن .. ما يحدث في الفيسبوك أحياناً هوعكس ذلك، حيث البعض -وخاصةً النساءـ تعلو صفحاتهم وبروفايلاتهم صور ليست لهم، وغالبيتها صور نساء فائقات الجمال وخارقات الحسن والأنوثة ولدرجة الإثارة !!، وغالبية تلك الصور مستقطعة من المجلات والمواقع الخاصة التي تعرض صور اجمل جميلات العالم !.
وطبعاً غالبيتكم سيقول بأنها “حرية شخصية” !.. لكني أقول بأن هذا غير طبيعي !، وهو نوعاً ما خداع وتمويه للناس!.
كذلك نعلم ونُدرك ونستوعب أن واحدة من أهم دواعي لجوء الناس لصورليست لهم هي لإسباب أمنية (التخفي والهرب من الأهل والمجتمع المتخلف) حيث غالبية العوائل الشرقية تمنع بناتها من الإشتراك في الفيسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي وربما هو محرمٌ وممنوع وعيب أن تنشر المرأة أو البنت صورتها ليشاهدها جميع الناس!. وإنطلاقاً من كونها “عورة” !.
كذا هو الحال أو ما يُشابههُ بالنسبة لبعض الرجال المتخفين والذين لا زالوا يعيشون داخل الأوطان المتخلفة وخاصة حين يكتبون ناقدين ومُعرين وفاضحين لتلك الأوطان ومن يحكمها ويُسيرها ويُهيمن عليها، ويخافون من بطش وإنتقام سياف الخليفة .
طيب … في هذه الحالة فعلى جميع من يتدرعون ويتذرعون بهذه الحجج أن يستعملوا صوراً رمزية ( زهرة، طير، قطة، نسر، أمور جميلة ومعبرة ورمزية .. الخ ) وليس صور لملكات جمال العالم أو كما يفعل بعض الشبان حين يستعملون صور أجمل الممثلين السينمائيين أو وجوه بعض أجمل النجوم الرياضيين أو أبطال كمال الأجسام !.
برأيي كذلك أن من حق أي انسان -إمراة او رجل- أن يعجب بصورة أي شخص في الفيسبوك ومن ثم يطلب صداقته أو صداقتها كمعجب، وهي الوسيلة الأولى للتعارف بين البشر، وبالضبط كما في الحياة اليومية العادية حين نتقدم من شخص ما أعجبنا شكله ونحاول أن نتعرف به أو بها. ولكن حين يتبين أن الصورة ليس لها علاقة بذلك الشخص فهذه خدعة قد تضع صاحبها أو صاحبتها في مواقف مُحرجة ومُخجلة هُم في غنى عنها !.


حكى لي أحد الأصدقاء انه أعجب بصورة بنت فائقة الجمال .. شقراء وبعيون خضراء في الفيسبوك، وكما نقول في لهجتنا العراقية (أخوها ينجبر بيها)، وبعد أن تعرف عليها وتطورت العلاقة بينهم طلب منها أن ترسل له بعض صورها، وهنا كانت المفاجأة …. حين رأى أن صورها الأصلية لا علاقة لها بصورة بروفايلها أبداً !!.
برأيي أن هذا خطأ ونوع من الخداع والتظليل، لا بل هي محاولة لإستدراج الناس ليس إلا. وهذا ينطبق على النساء والرجال معاً. وهنا أُصر على أن نكون حاملين لوجوهنا الحقيقية حين نتعرف بالناس، لإن من سيعجب بنا عليه أو عليها الإعجاب بما لدينا وليس بما ليس لدينا، وكما يقول المثل الشعبي : (( إللي يا يريدني بشخاطي ومخاطي … ما يريدني بحمرتي وخطاطي )) .
أعلم يقيناً أن منشوري هذا سيُزعج اللعض من رواد الفيسبوك ولكن … آن الأوان كي يتجرأ أحدنا لقول الحقيقة حتى لو جرحت البعض .
صدقوني كلنا نود ونحلم ونشتهي ونتمنى لو كُنا أجمل وأرشق وأحلى وأكثر جاذبيةً وإثارة مما نحنُ عليه في الحقيقة ولكن … “ليس بالدعاءِ والتمني ينزل المطر”، وحتى لو نزل فهو سيُزيل جميع الأصباغ التي رتشنا وجملنا بها وجوهنا الأصلية التي نحاول التبرأ منها !.
ثُم … من سنكون إن لم نكن أنفسنا !؟.
دعونا نتعلم كيف نواجه العالم بوجوهنا الحقيقية، لإن “حبل الكذب قصير” .
طلعت ميشو … Mar – 30 – 2021

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.