التجسيد الجغرافي لـ #مبادرة_حزام_طريق_الحرير الصينية

ترجمة بتصرف:
مازن البلداوي
6/1/2021

نشر معهد
MERICS
(ميركس) و هو معهد أوروبي مركزه في برلين/ ألمانيا يهتم بدراسة الفعاليات الصينية المختلفة حيث يخصص 20 موظفا بدوام عمل كامل لهذا الغرض و يعتبر نفسه كمخزن للمعلومات الأوروبية حول الصين حيث يشارك بأسداء النصائح لأصحاب القرار و لمن يطلب المعلومات على هذا الأتجاه.
نشر المعهد بتاريخ مقالا بحثيا عن مبادرة ” حزام طريق الحرير الأقتصادي الصيني” على موقعه الألكتروني بتاريخ 07/06/2018 أوضح فيه المبادرة التي طرحها الحزب الشيوعي الصيني و الرئيس “شي جنبنغ” عام 2013 حيث أفاد البحث الذي بين هذه المبادرة و تطبيقاتها لغاية ذلك التاريخ و كما هو موضح على الخارطة الموجودة في هذه الترجمة.

كان الغموض يلفّ مفهوم استراتيجية “حزام طريق الحرير الأقتصادي” و “مسار القرن 21 البحري لخط الحرير” ناهيك عن بعض الصعوبة في فهم محتواها عندما أعلن الحزب الشيوعي الصيني و قائد الدولة السيد شي جنبنغ هذه الأستراتيجية للمرة الأولى في خريف عام 2013. و بينما يبقى الأمر هكذا في كثير من مناحيه، الا ان مبادرة “الحزام و الطريق” التي تسمى إختصاراً

(BRI)
والتي تدعى وصفاً اليوم “بالسياسة الشاملة” كان قد تم طرح اجزاء منها بموجب وثيقتين سياسيتين بطريقة او أخرى. و حيث انك تستطيع ان تجد أهدافا كبيرة وطموحة في هذه الوثائق حيث تقول:
أن بكين لا تهدف فقط الى ربط البنى التحتية الخاصة بالبلدان المشاركة في هذه المبادرة مع بعضها البعض بل انها تشجعهم على فتح اسواقهم للبضاعة و المنتجات الصينية و العمل التجاري المتبادل و ذلك من أجل ربط اسواقها المالية مع الصين من أجل تقوية العلاقة الأجتماعية بين الشعوب و العمل على مراصفة سياسات تطورها الأقتصادي العام بما يتلائم مع الأستراتيجية الصينية وأن المشاريع على ارض الواقع تعد خير دليل يشيرالى الكيفية التي تهدف بها الصين تحقيق ذلك.
لقد استثمرت الصين ما يقارب الـ 100 مليار دولار أمريكي في مشاريع البنى التحتية المتعلقة بهذه المبادرة منذ انطلاقها و كما تشير الى ذلك قاعدة بيانات المعهد أعلاه وهي لا تضم المشاريع القائمة تحت الأنشاء في الوقت الحالي او تلك التي مازالت في مرحلة التخطيط والتي ستتطلب أموالا اكثر من التي تم استثمارها سابقاً. ان الخارطة الموجودة ادناه توضح مشاريع خطوط السكك الحديد، و خطوط انابيب نقل النفط و الغاز أضافة الى الموانىء الخاصة بالمبادرة و لقد جذبت المشاريع في تلك المناطق الأنتباه الشديد لوسائل الأعلام على الرغم من انها مشاريعاً لا تتطلب الأٍستثمارات الأكبر حجما. أن المتتبع الخاص بـ
MERICS
لـمبادرة ” حزام طريق الحرير” يشكل سلسلة من التحليلات المستمرة و الموضحة بالخرائط وبالتالي فأنه يُبقي المتابعة مستمرة لهذه الأستثمارات و قطاعاتها مثل قطاع “توليد و نقل الطاقة” و كما هو الحال كذلك بالنسبة لقطاع “البنى التحتية الرقمية و المالية” من بين قطاعات أخرى.
هنالك مكوّن أمني متنامي لـمبادرة حزام طريق الحرير

لقد بات واضحا الآن أن موضوع المبادرة هو أكثر من مجرد الحصول على حصص في الأسواق او الأٍستحواذ عليها أو تأمين طرق التجارة أو تجهيزات الطاقة او لتأمين تصدير المصنّعات الصينية الفائضة عن الحاجة الى المشاريع الأنشائية البعيدة، حيث تعد هذه المبادرة هي الأستراتيجية التي صممها الرئيس “شي جنبنغ” بمثابة الخطة السياسية الكبرى لتعظيم تأثير الصين في محيطها الأقليمي وما هو أبعد منه.
لقد برزت ثلاث توجهات خلال العام الماضي توضح المحتوى الهام لمبادرة الرئيس “شي” وهي أن “حزام طريق الحرير” هو مشروع طويل الأمد ، وذو منظورعالمي، و لايقتصر على الأهداف الأقتصادية فقط بل ان له محتوىً أمني متنامي.
أولا: لقد تم إنشاء هذه المبادرة لتبقى، حيث تبددت كل الشكوك التي أثيرت حول الأمد الطويل الذي تبنته المبادرة. ففي خريف عام 2017 تم تقديم مبادرة “حزام طريق الحرير” من خلال منهاج عمل الحزب الشيوعي الصيني الذي تبنى أيضا التمويل المباشر للمشاريع الخاصة بالمبادرة و على الرغم من انها تتطلب أدارة ذات طبيعة رأسمالية حيث تشكل صعوبة بالنسبة للشركات الصينية التي تستثمر في الخارج، لكنها تبقى كقنوات تموّل قطاعات و مناطق معينة، ناهيك عن أن الأهداف الأستراتيجية لمبادرة “حزام طريق الحرير” تحتل المرتبة الأولى من ناحية الأهمية على الرغم من ان مستويات الديون المفرطة لعدد من الأقطار المستهدفة بالتمويل الصيني قد أثارت مخاوف حول الأستدامة المالية للمبادرة المذكورة كما قامت بجعل عملية نقل الأستثمارات الخاصة و القروض التجارية أمرا ذو أهمية لدى بكين.
التوسع المستمر للنطاق الجغرافي لـ “حزام طريق الحرير”
ثانيا: و بدل ان يبقَ النطاق الجغرافي لـ “حزام طريق الحرير” محدداً بذات المناطق المعروفة تاريخيا والتي تحيط بشقيه البري و البحري على طول الطريق الواقع بين الصين و أوروبا، فأن المفهوم الحديث لنطاقه يتوسع بشكل مطّرد. لقد قامت الرؤية الخاصة بـالشق البحري “لمبادرة حزام الطريق” في العام الماضي بطرح ما يدعى “الممر الأقتصادي” من خلال القطب الشمالي الى أوروبا (و كما موضح في الخارطة أعلاه). هذا و قد أظهرت بكين رغبتها بتوسع آخر”لمبادرة حزام طريق” لكي يصل الى أمريكا اللاتينية. تفيد جهود متابعة تطورات هذا الموضوع لدى
MERICS
، بأن توسعة نطاق المبادرة الصينية هذه تشير الى ان بكين تستخدم مبادرتها كمركبة تسوّق و تؤطّر سياستها الخارجية بشكل عام.
ثالثاً: لم تعد “مبادرة طريق الحرير” محدودة بمفهوم اهدافها الأقتصادية فحسب، بل ان “الرؤية الخاصة بالتعاون البحري” قد خصصت لها قسما ثانويا يتضمن مواضيع ذات أولويات أمنية تخص أولويات التعاون مع بكين. ويبدو ان بكين قد اصبحت اكثر قناعة و قررت ان تمسك زمام الأمن على طول الطرق المحيطة بـ “مبادرة حزام طريق الحرير” بيدها في ظل الأستثمارات الصينية المتضخمة أضافة الى نمو مجاميع الخبراء الصينيين في الدول المعرضة للمخاطر. ففي عام 2015 تبنت الصين قانونا ضد الأرهاب يسمح بموجبه لوحدات من “جيش التحرير الصيني” من القيام بمهمات خارجية كما قامت بأفتتاح أول قاعدة عسكرية في اعالي البحار في جيبوتي والتي اعتبرت كمركز “لطريق الحرير البحري”. وفي ذات الوقت فأن قطاعا صناعيا جديدا اساسه شركات الأمن الصينية الخاصة قد بدأ بالتطور السريع ليأخذ على عاتقه حماية مشاريع “مبادرة حزام الطريق” الذكورة. ولقد قامت بكين أيضا على هذا الأتجاه بالتسويق لقدراتها المتميزة بالتقنيات، تطبيق القانون و القدرات العسكرية في البلدان الواقعة تحت مظلة المبادرة أعلاه و بدواعي أمنية مثل أستخدامات الساتلايت للأستمكان المكاني، أدارة الكوارث و محاربة الجريمة.
أن “مبادرة حزام الطريق” لا تخلو من الجدل وذلك لأسباب أقتصادية و سياسية
أولاً: تُظهِر قاعدة بيانات (ميركس) الخاصة بـ “مبادرة حزام الطريق” سجل متابعة متفوات الوقائع الخاصة بمتى و اذا ما تم مواصلة العمل على تحول المشاريع المرصودة من مرحلة التخطيط او مذكرات التفاهم الى حقيقة على أرض الواقع، وتبين ايضا عدم وجود الأداعاءات العامة القائلة بأن الصين فشلت في تحقيق الأستثمارات التي وعدت بها. الا ان الصين واجهت صعوبات في بعض المناطق اكثر مما كانت تتوقع مما ادى الى حدوث إحباطٍ تجاه وعود النتائج السريعة في بعض المناطق المستهدفة بهذه الأستثمارات. وهذا ادى تباعا الى ان العديد من الحكومات المتحمسة للمشروع في دول وسط أوروبا الشرقية اصبحت تستعرض وتقيّم الأمر بطريقة اكثر عقلانية من ذي قبل.
ثانياً: لقد أثارت “مبادرة حزام الطريق” شكوكاً حول البرنامج العالمي للصين، وحفّزت نشوء مبادرات مماثلة جدية لبلدان أخرى مقابلها بشكل متزايد حيث أظهرت الولايات المتحدة كما أظهرت قوىُ أقليمية أخرى في أسيا و أوروبا قلقا متنامياً حول التأثير الصيني المتصاعد و الذي تم تشكيل جزء منه بناءاً على صدى الدعاية الصينية، و جزءٌ آخر بُني على النتائج الجلية للبنى التحتية. لقد عرضت اليابان مشروعاً عام 2015 يدعى بـ “الصداقة المتنامية للبنى التحتية النوعية” وقامت بأطلاق مشروع مشترك مع الهند تحت مسمى “ممر النمو الأسيو-أفريقي” في عام 2017. وقد أنضمت الولايات المتحدة و أستراليا الى هذا المشروع و تقوم الآن هذه الدول بمناقشة موضوع موالفة جهودها مع بعضها البعض في ما يدعى “الرباعي المشترك” و الذي يعد في الأساس حواراً ذو طبيعة أمنية. بينما يعمل الأتحاد الأوروبي على استراتيجية “رد الفعل” الذي سيتم عرضه في عام 2018 كما هو متوقع. أخيرا، فقد قامت روسيا بعرض فكرة مشروعها حول تكامل اقتصادي لـ “أوراسيا أعظم” يستهدف ضمَّ أعضاء من بعض دول الكومونويلث المستقلة أضافة الى منظمة شانغهاي للتعاون و الأمل بأنضمام دول الـ
ASEAN .
بناءا على قاعدة البيانات الخاصة بالمبادرة المذكورة، فأن هنالك معلومات مُدخلة لأكثر من 1500 مشروع تتراوح قيمة أحدها على أعتاب الـ 25 مليون دولار أمريكي، و حيث تنوي (ميركس) مراقبة تطوراتها بأستمرار. و سنقوم (ميركس) خلال الأشهر و السنوات القادمة بنشرمجموعة متتابعة من التحليلات التي تلقي الضوء على النجاحات، الأخفاقات وما يترتب عليها من تداعيات تخص نشاطات “مبادرة حزام الطريق” الصينية. و سنطرح بصحبة هذه التحليلات مجموعة من الخرائط التي تجسد الخارطة الخاصة بالمبادرة أعلاه مشفوعة بمقالات توضح تفاصيل تطوراتها.

About مازن البلداوي

مازن البلداوي كاتب عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.