التجسس على الكنيسة

كتبها – Oliver
– قبل أن نخوض فى هذا الموضوع الشائك نقول أن التجسس أداة من أدوات الحروب تستخدمها كل بلاد العالم لتؤمن نفسها بقدر ما تتحصل عليه من معلومات تستخدمها لصالحها. هذا العلم قديم منذ الإمبراطوريات الأولى. الكتاب المقدس سجل لنا أن يشوع بن نون إستخدم التجسس أثناء حروبه العسكرية مثله مثل جيوش عصره. كان يرسل جواسيس يستعلموا عن أرض كنعان و عن تحضيرات الممالك التى لم تسمح لهم بالعبور السلمي في أراضيها للوصول إلى أرض الموعد. هذا التجسس يؤخذ فى نطاقه الحربى المقبول. ليس عملاً روحياً لكنها حنكة حربية. لم يستخدمه يشوع ضد شعبه و لا ضد مسالميه و لم يتجسس على معاونيه.
– لكن التجسس على الكنيسة أمر مختلف تماماً. بدأ منذ مذبحة الزاوية الحمراء 1981 بأمر النبوى إسماعيل بوضع جنود على كل كنيسة و مكان مسيحي للتجسس عليه و نقل ما يحدث داخله. كانت مهمة الحراسة أن ينقلوا كل أخبار الكنيسة للداخلية. لكي يجدوا ثغرة يثبتوا بها إدعاءهم الباطل بأن الكنيسة هى صانعة الفتنة فى الزاوية الحمراء. إنتهت الأحداث و بقي التجسس على الأقباط عادة أمنية. لأن إشاعات ذلك الوقت التي روجها السلفيون و الإخوان بوجود أسلحة فى الكنائس ليخفوا حقيقة تخزين الأسلحة فى المساجد التى تم توثيقها بالصوت و الصورة. هذه التى كررها الإرهابى سليم العوا أثناء حرب السلفيين ضد الكنيسة 2010 و ظهرت الأسلحة فى مسجد رابعة و جامع الفتح و مسجد النور جلياً أثناء فترة عدم الإستقرار فى مصر من 2010 -2014. هذا غير مساجد كثيرة فى أسيوط فى تلك الفترة. و ثبت طهارة الكنيسة من هذه التهم.
– إنتهجت الداخلية التجسس على البابا شنودة أثناء فترة التحفظ. و لم يخل الدير من اليهوذات فى تلك الفترة. كما لم تخل الكنيسة من اليهوذات كل الزمان. يهوذا ذهب متبرعاً لينقل لأعداء المسيح اين يوجد المسيح و يقبض الثمن. ما زال وسط التلاميذ يهوذا فى كنائس و إيبارشيات كثيرة. بل توجد رؤساء طوائف تعمل كجواسيس ضد الكنيسة لصالح خصوم المسيح. لا يهمهما من تبيع بل يهمها ماذا تقبض.
– يبقى أسوأ الأمور أن يتحول كاهن أو راهب أو عضو لجنة كنيسة إلى عميل ضد الكنيسة. خصوصاً فى المهجر. إذا كان شخصاً ملتوياً فهو يبحث عمن يستند عليه إذا جاء وقت الحساب. يستغل تواصل السفارة المصرية الرسمية معه ليتسلق على هذه العلاقة مقدماً لهم ماذا يدور فى الداخل و من ضد من و لماذا هذا القرار أو ذاك. يكشف أستار المذبح قدام الخصوم. لا يهمه الضرر و لا عدم الأمانة بل يهمه أن يكون ذو حظوة لدى سفير أو قنصل أو يقبض عمولته فى صورة مصالح شخصية و حماية يعتقد أنه ينالها مع أنه حين يبيع نفسه يفقد الأمان كله. إن تحول هؤلاء شوكة من الداخل لا يجعلهم مستحقين إلا لوصف أنهم أخوة كذبة. حتى أن بعض السفراء يمارسون التجسس و الإيقاع بالأساقفة خلال زيارات تبدو عفوية لكنها تدخل سافر فى شئون الكنيسة. يشعل فيها التوترات فبالتجسس ألقوا دانيال فى جب الأسود.


– ضمن من يبيعون أنفسهم أولئك الذين ينافقون بفظاظة ليقدموا أنفسهم كعملاء متبرعين ليكسبوا نشر صورهم فى الصحف. لا يهمهم الفرق بين محبة المسلمين و بين تأييد عقيدتهم. يختلط كل شيء عندهم نظير صورة مع المحافظ .كما لا يمكن تجاهل قلة من النشطاء الأقباط الذين هم فى الحقيقة عملاء.
– يتطور الأمر حين تصبح مهمة السفير المصري هو التجسس على كل مصري فى الخارج و ليس خدمة المصريين فيها. يتولى ترتيب جواسيسه داخل كل تجمع. يجهز المظاهرات المؤيدة .يعد مواكب لإستقبال الرئيس فى زياراته. يتجسس على المظاهرات المعارضة لأي سبب. يستغل عناصر فى الكنيسة تحولت إلى خصوم و صارت عداواتها مكشوفة فيجندهم عملاء له نظير إشباع كبرياء غبى فى النفس بأنه و أنها صارت معروفة لدى السفير. و يتجسسون على الأساقفة ليتوقعوا من سيتم رسامته و مدى ولاءه أو من سيتم إستبعاده و بذلك يفقد السفير أحد عملاءه فيبذل الجهود و يثير القلاقل لأجل منع الاستغناء عنه. جاء يوم و كانت الإيقافات و قرارات الشلح تصدر من أمن الدولة و تنفذ بمحاكمات صورية كنسية. لكنها فترة مضت.
– التجسس يجعل العلاقة بين كل أسقف و الكهنة معه محل عدم ثقة. لذلك اعزلوا الخبيث من وسطكم. لتسود المحبة و الثقة و يستمر العمل الروحي بغير خيانة. هذه الوصية شاقة و تثير جدلاً لكنها أمر إلهى محتوم.
– على أن أصعب الأمور أن يتحول كاهن أو أسقف إلى عين تراقب البابا و تنقل أخباره. مما جعل البابا يغير باستمرار الدائرة القريبة منه. ليس شكاً فيها بل ليقطع الطريق على أولئك الذين يصطادون لأنفسهم عملاءاً من الداخل. علينا أن نصلى كثيراً لأجل القيادة الروحية و نطلب ضد أخيتوفل الذى هو رمز للتمرد على مسيح الله بشتى الطرق.
– نقول لكل منتفع لا تبيع نفسك. لا تبيع كنيستك. لا تبيع بطريرك. لا تبيع أسقفك. لا تبيع رهبانيتك. لا تبيع كهنوتك. لا تبيع شعبك و تكون وبالاً عليه مثل عاخان بن كرمى. لا تبيع فلا ثمن يعادل هذه الخيانة سوى الهلاك و قدامك أخيتوفل و يهوذا المشنوقين مثالين لنهاية الخائن.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.