التجسد إعلان الثالوث الأٌقدس


كتبها
Oliver
– في العهد القديم كان كل البشر يعبدون. البعض يخلق لنفسه إلها و البعض ينتظر إلها يعلن عن نفسه. بقي لكل شعب إلهاً يختلفون عليه و لما أعلن الإله الحقيقي عن نفسه تعلمت الأرض من هو الله له المجد. سلم آدم لشيث و نسله من هو الله. ثم رحل الآباء الكبار و إحتاج البشر إلى إعلان مكتوب عن الله. فنحت الرب إسمه علي لوحين وأعطاهما لموسي النبي. وتكررت أنوار تبرق بين جيل و جيل بواسطة الأنبياء القديسين. تكرر إسمه القدوس في العهد القديم ألفي مرة مصحوباً بصفات مختلفة ومنسوباً حتي لأسماء بشر كإله إبراهيم وإسحق ويعقوب وإله موسي وإله دانيال وغيرهم من الأبرار دون أن تعلن أي مرة بوضوح عن شخصه وطبيعته وأقانيمه فبقي الإله المحتجب معلوماً بالإسم ولكن طبيعته مجهولة للبشر و ثالوثه مستتر إلا قليلاً
-عرف إسرائيل الإله الحق وظلت المعرفة بالله منحصرة في ملايين قليلة بينما مليارات البشر يبحثون عن إله دون جدوى. لم تكن لإسرائيل قدرة علي الكرازة بالإله المخيف كما يظنونه. لأن معرفتهم كانت سطحية بل شابهوا الأمم كثيراً و راح خوف الله من قلوبهم. ظلت علاقة شعب الله بإله الشعب علاقة بغير معالم من جهة إسرائيل. يعبدون الله لكنهم يخافون أن ينطقوا بإسمه. يطلبون رؤيته ثم يرتجفون عندما يرتج الجبل من عظمته. يسمعون عنه ويتباهون بينما يسبكون من الذهب عجلاً يعبدونه. كان الإله في فكرهم غامض وفي قلبهم يتأرجحون بين الشك واليقين. بقي الحال هكذا ألفي عام منذ نحت الله بأصبعه وصاياه علي الحجر إلي أن جاء وقت ظلام ثلاثمائة عام إختفت فيه النبوات و إختفت قبلها النار المقدسة. ضاعت هيبة إسرائيل بين الأمم و تجرأت الأمم علي الله. ما عاد للشعب سوي ومضات إلهية في نبوات تحتاج من له روح ليفهمها لكن الشعب رفض الروح وبقي الإله الحق محتجباً لم يعلن عن نفسه الكثير


– لم يحدث في العهد القديم أن إلتفت أحد للتعرف علي الروح القدس. كل الأنبياء إنقادوا بالروح و لم يعرفوا عن أقنومه الكثير 2 بط 1 : 21 ولا سمعوا عن الآب والإبن. داود النبي تنبأ قائلاً قال الرب لربي إجلس عن يميني مز110: 1. و لم يفهم أحد ما قال مت22: 44 بل أن سليمان إبنه أكثر الناس حكمة علي الأرض وصل فقط إلي السؤال : من صعد إلي السماوات و نزل ما إسمه و ما إسم إبنه إن عرفت ؟ أم 30: 4 و توقفت البشرية قدام السؤال ما إسمه و ما إسم إبنه حتي تجسد المسيح له المجد
– جاء رئيس الملائكة يبشر العذراء أنها ستكون حبلي بالروح القدس مت1. ها هو سر البدء الجديد لأنه في القديم كانت الأرض خربة و خالية و روح الله يرف علي وجه الغمر تك1 . هذا نفس ما قاله ملاك الرب ليوسف البار عن خطيبته أنها حبلي بالروح القدس. صرنا نري أليصابات تمتلئ من الروح القدس لو 1 : 41 و زوجها زكريا الكاهن يمتلئ من الروح القدس لو1: 67 و يوحنا المعمدان في بطن أمه يمتلئ من الروح القدس لو 1 : 15 لقد صار أقنوم الروح القدس معلناً و مشهوداً به و له. فهو الذى به أخذ الإبن جسداً. ثم لما جاء موعد معموديته من أجلنا قال عنه المعمدان قبل أن يعمده: أنا عمدتكم بالماء أما هو فسيعمدكم بالروح القدس لو 3. ثم بعد العماد و لأول مرة في الوجود يتشكل الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة نازلاً علي رأس الإبن المتجسد الصاعد من نهر الأردن لو 3 : 22 . ثم يذهب الرب يسوع ليجرب في البرية و يعود منها ممتلئاً من الروح القدس لو4 يبدأ الرب يسوع خدمته و يعرفنا بأقنوم الروح و عمله مع الإبن و مع كل إنسان. فالروح القدس واحد في الثالوث1 يو 5 : 7 لم نعلم عنه إلا بالإبن وفي الإبن. هو الروح المعزي الذى يرسله الآب بإسم المسيح المتجسد يو14: .26
فالمسيح وحده هو الذى صعد وأخذ من الآب موعد الروح القدس وأرسل الروح القدس ليحل علي تلاميذه و من يؤمنون بالمسيح إلي الأبد أع2: 33 علمنا أنه بدون قوة الروح القدس لا يمكن أن تتم كرازة للمسيح أع 1 : 8. الروح القدس روح المسيح الذى نفخه في وجه تلاميذه قائلاً إقبلوا الروح القدس يو20 : 22. الروح القدس هو الذى به نعلم ما نقوله من أجل الله لو12: 12. الروح يسكننا فنصير هيكلاً للرب و نقبل المسيح لنصبح أبناء الله 1 كو 3 : 16 يو 1 : 12 ثم يوضح لنا المسيح المتجسد : وحده الذى يمتلأ بالروح القدس يقبل المسيح والذى يؤمن بالمسيح يمتلأ بالروح القدس فهي دائرة مقدسة أع8: 15 . يو7: 38 و 39. و أمر تلاميذه بأن يعمدوننا بإسم الثالوث الأقدس مت28: 19 ثم يحذر البشر من الخطية التي لا تغفر وحدها وهي التجديف علي الروح القدس لو 12 : 10 مر3: 29 و هي تعني رفض عمل الروح القدس في حياة الإنسان إلي نهايتها. لا مغفرة لهذا الرفض الدائم. لذلك يوصنا الكتاب المكتوب بوحي الروح القدس قائلاً : لا تطفئوا الروح اي لا تقاوموا كلمة الرب وتعاندون وصاياه 1 تس 5 : 19 كما فعل إسرائيل في القديم. صار الروح القدس يقود كنيسة العهد الجديد التي تضم كل العالم ما داموا يقبلون المسيح رباً و مسيحاً .1كو 12 : 3 عب2 : 4 .
– بدون المسيح الإبن المتجسد ما كنا نعرف الآب القدوس. الكلمة صار جسداً و رأينا مجده مجد إبن الآب الوحيد يو 1 : 14 . ما رأي أحد الآب. كان الله محتجباً عن الجميع لكن الإبن الذى هو في حضن أبيه هو الذى أعلن الآب للبشر بحلوله في الجسد يو 1 : 18 . الإبن وحده الذى يعرف الآب و قد تجسد ليعرفنا به و الآب أعلن لنا الإبن و شهد له مت11:25 يو5: 37 يو 8 : 18 . كان واحدة من أسباب التجسد أن نعرف الآب يو8: 27 . و كان أصعب ما قاله لليهود أنا والآب واحد يو10: 30 لأن المسيح و أبيه ليسا إلهين بل أقنومين و إلهاً واحدا.ً علمنا من الإبن أن الآب يحبنا و لم نكن نسمع من قبل التجسد عن محبة الآب يو3: 16 . وأن تجسد الإبن كان تنفيذا لرغبة الآب في خلاصنا فلا نموت يو6: 39. وعلمنا أن قبول المسيح مرتبط بالتجاوب مع مشيئة الآب فمن لا يجتذبه الآب لن يقبل الإبن يو6: 44. ولأن الآب في الإبن والإبن في الآب فمن يكرم الإبن يكرمه الآب لو9: 26. يو 5: 23 و كما أن الآب يحيي فالإبن يحيي من يشاء لأنه و الآب واحد يو5: 21.
– الكثير يمكن أن يقال عن الثالوث الأقدس الذى تعلمناه من الإبن المتجسد و بدون تجسد المسيح كنا سنظل كما كانت اليهود والأمم معاً . أعمي يقود أعمي. لكن الكرازة كانت كالمعمودية بإسم الثالوث. التجسد وحده علمنا الأقانيم. الإبن نور العالم إذ تجسد أنار قلوبنا بمعرفة الثالوث الأقدس ليس فقط بالإيمان بل بأعمال الأقانيم الثلاثة في كل زمان مع كل إنسان. لهذا تجسد الإبن الوحيد ليعلن الثالوث الأقدس. عظيم هو سر التقوي الله ظهر في الجسد.1 تي 3 : 16 .

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.