التجربة الأميركية العبقرية الناجحة في #سوريا ستعممها على كل #الشرق_الأوسط وبدأتها بالصلح مع #طالبان

طلال عبدالله الخوري 28\3\2020 © مفكر حر دوت اورغ

التجربة الفاشلة الأميركية في العراق, عندما ساعدت الشعب العراقي بالتخلص من الديكتاتور المجرم صدام حسين الذي اباد شعبه بالكيماوي, ولكن للأسف قامت الميليشيات العراقية المسلحة والإرهابيين التابعين للمخابرات السورية والروسية بتسليم العراق لنظام الولي الفقيه في إيران بدلا من أن يتمتعوا بحريتهم ويكونوا بلدهم ويطوروه .. مما أجبر القوات الأمريكية على مغادرة العراق بعد أن تكبدت خسائر تقدر بتريليونات الدولارات هذا عدى عن آلاف القتلى في صفوف قواتها المسلحة.
أغرت هذه التجربة الفاشلة لأميركا كل من أردوغان تركيا وجماعة الإخوان والمخابرات الإيرانية والسورية والروسية على إعادة هذه التجربة في سوريا من أجل وضعها في نفس المأزق لإجبارها على تقديم تنازلات لهم في ملفاتهم مع اميركا (وهي على التوالي: الملف النووي الإيراني جزء من مشروع ايران في تسيد العالم الإسلامي , مشروع الخلافة العثمانية, استمرار بقاء نظام الأسد, وصعود روسيا كقطب ند لأميركا بالعالم), فتعاونوا فيما بينهم ( اقصد المخابرات الإيرانية والروسية والتركية والسورية) من أجل انشاء داعش والنصرة وتمويلها وتدريبها وتقديم كل المساعدات اللوجستية من أجل استخدامها بحرب بالوكالة ضد القوات الأميركية وإعادة السيناريو العراقي, الذي يتمثل بأن تلعب هذه الدول دور مطفئ الحرائق التي هو يشعلها بنفسه ويطلب جوائز من اميركا لإطفائها.
ولكن في هذه المرة كانت اميركا لهم بالمرصاد وتعلمت درس العراق, وقامت بالتحالف مع الميليشيات الكردية وقضت على داعش وأوقعت هذه القوى بالحفرة التي حفروها لها وقامت باستنزافهم ماديا وعسكريا .. وبالنهاية وكما خططت أصبحت هذه الدول في مواجهة بعضها البعض لأن تكلفة استنزافها في المستنقع السوري كان أكبر من أن تتحمله أي من الأطراف, وكل دولة ارادت أن تنهي الحرب السورية لمصلحتها لكي تحصد اوراقها السياسية, ورأينا كيف كانت الحرب الروسية التركية الأخيرة ( طبعا روسيا كانت يحارب بالوكالة عنها جيش النظام السوري وميليشياته الإيرانية) .. وبهذه الطريقة كسبت اميركا معركتها في سوريا من دون أن تخسر قرشا واحدا أو جندي واحد .. لذلك الآن هي تريد أن تعمم تجربتها الناجحة العبقرية في سوريا على كامل الشرق الأوسط وقد بدأتها بالصلح مع طالبان في أفغانستان.
ما هي خطة اميركا العبقرية الناجحة في سوريا والتي تريد أن تنقلها الان إلى أفغانستان؟
أولا أن لا تشترك اميركا مباشرة بأي حرب هناك وإنما عوضا عن ذلك تقيم تحالفات مع قوى محلية تدعمها بالمال والسلاح والتدريب والمعلومات الاستخباراتية والغطاء الجوي وتقوم هذه القوى بمحاربة المجموعات الإرهابية بالنيابة عن اميركا. .. مع انشاء قواعد عسكرية صغيرة لها مغطاة ومحمية من بوارجها الحربية التي تعوب المحيطات
ثانيا: السماح للقوى التي تعادي اميركا بملئ الفراغ (مثل روسيا أو ايران أو تركيا أو باكستان ) لكي تغرقها بالمستنقع عوضا عن ان تغرق اميركا بنفسها هناك.
ثالثا: عدم السماح لأي طرف بالانتصار عسكريا, والمراقبة من بعيد ودعم الطرف الأضعف لكي لا يفوز الطرف الاخر ويحصد الانتصار السياسي ضدها من جراء فوزه بالحرب, وهذا مافعلته مع النظام السوري ومسلحي الإخوان والقوات الروسية والتركية والايرانية … ورأينا كيف دعمت تركيا مؤخرا لكي تحرم روسيا من الانتصار العسكري.
رابعا: عندما يطالبها الشعب في أي منطقة لتدعمه للتخلص من الحرب وظلم الحكم الاستبدادي تقول لهذا الشعب تكرم عيونكم .. اعطوني رجالكم لكي امولهم وادربهم واسلحهم وليتجرأ أي جيش بالعالم أن يقف بطريقهم .. اما إذا كان الشعب لا يريد أن يتعاون مع اميركا ويريد التعاون مع قوى أخرى مثل روسيا وتركيا وإيران فتتركهم يغرقون مع حلفائهم بالمستنقع كما حصل مع مسلحي جماعة الإخوان وتركيا وروسيا وإيران.
ولهذا السبب أعلاه قامت اميركا مؤخرا بتوقيع معاهدة صلح مع طالبان وبهذا تفتح المجال لكل من باكستان وروسيا وإيران لكي يملأوا الفراغ بدلا عنها لكي تغرقهم من جديد بمستنقع أفغانستان كما فعلت بهم في المستنقع السوري.

ملاحظة هذا المقال وضعت أفكاره الرئيسية قبل شهر عندما وقع بومبيو الاتفاق مع طالبان ولم اجد الوقت لنشره الا اليوم بفضل الحجر جراء تفشي وباء كورونا

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.