التاريخ يُبرّأ الأكراد من المُجرم صلاح الدين الأيوبي و أخيه طوران شاه، السلاطين الأيوبيين لم يكونوا أكراد بل أتراك طورانيين!!

العملة التي صكها الطوراني صلاح الدين الأيوبي

**** د. هيثم طيّون Dr. Hitham Tayoun
د. سام مايكلز Dr. Sam Michaels
و م. أحمد رسمي Ahmad Rasmy
و د. سامي فريد Dr. Sami Fareed

نقرأ في كتب التراث الإسلامي عن أبطال الإسلام في فترة الحروب الصليبية عن سلاطين الأيوبيين و سلاطين المماليك و كيف قهروا الصليبيين و صدوا الغزاة المغول الطورانيين و دحروا جيش هولاكو لكن كتب التاريخ تلك أغفلت عن ذكر جزئية غير هامة أبداً -أو في الحقيقة هامة جداً لكن أخفاها الرواة عمداً أو بأوامر من الحكام- أنهم هم أنفسهم كانوا من نفس عرق المغول: ترك طورانيين! و أن الصراع أيامها كان بين قبائل و ألوان تركية طورانية مُختلفة للسيطرة على حُكم الإمبراطورية الإسلامية المترامية الأطراف و نهب ثرواتها! دعونا نلقي الضوء على بعض أهم أو أبرز الحكام و القادة في تلك الفترة و التي استقينا أغلبها من كتب التراث الإسلامي حيث أن المصادر غير الإسلامية التي تحدثت عنهم بنوع من التفصيل شحيحة و نادرة، و من أهم تلك الشخصيات نذكر:
أسد الدين شيركوه (توفي عام 1,169 م):
قائد عسكري في الدولة الزنكية و عم صلاح الدين الأيوبي، ساهمت إنجازات أسد الدين العسكرية في مصر في تأسيس الدولة الأيوبية في مصر. كان أسد الدين شيركوه قائداً من القادة الكبار في دمشق، و بحُكم خبرته العسكرية الطويلة و بصيرته السياسية لأوضاع العالم الإسلامي وقتها ارتأى أنه لا بد من ضم الديار المصرية و ضرورة فتحها و تدمير الدولة الفاطمية الإسماعيلية و استرجاع بيت المقدس من الصليبيين الذين احتلوها سنة 492 هجرية، فقد كان أسد الدين شيركوه متأثراً بفكرة توحيد الإمبراطورية الإسلامية ضد الوجود الصليبي، و كان يرى أن النّصر على الصليبيين لن يتم إلا بإعادة توحيد بلاد الشام و مصر تحت حكم الطورانيين لذلك كان شيركوه دائم الإلحاح على نور الدين ملك دمشق كي يوجه جيوشه نحو مصر، بينما كان نور الدين يرى أن الوقت غير مناسب، فالجيوش مشغولة في قتال الحصون و القلاع التي بناها الصليبيون في جميع أنحاء الشام، لكن نور الدين لم يترك فكرة غزو مصر بالكلية، بل كان يتحيّن الفرصة المناسبة!
كانت الأوضاع في مصر شديدة الإضطراب، فالخلاف كان على أشده بين شاور و ضرغام على منصب الوزارة و الخليفة العاضد الفاطمي ليس له من الأمر شيء، و قد انتصر ضرغام على شاور و أخرجه من مصر فذهب هذا الأخير مُستنجداً بالملك العادل نور الدين محمود و ضمن له ثلث خراج مصر و أموراً أخرى إن هو أعانه على استعادة وزارته المفقودة، فوجد نور الدين في ذلك الفرصة المناسبة ل”فتح” مصر و ضمها لملكه في بلاد الشام، فكلف قائد جيوشه أسد الدين شيركوه على أن يتوجه إلى مصر لذلك الغرض، ففرح شيركوه بتلك المهمة و خرج من دمشق و في صحبته إبن أخيه صلاح الدين الأيوبي و معه ألف رجل فقط و ذلك في سنة 559 هجرية


الملك العادل أبو القاسمِ نور الدين محمود بن عمادِ الدِّين زَنْكِي (511 – 569 هـ / 1,118 – 1,174 م):
هو إبن عماد الدين زنكي بن آق سنقر. لقِّبَ بالملك العادل، و من ألقابه الأخرى: “ناصر أمير المؤمنين” و “تقيّ الملوك” و “ليث الإسلام”، كما لُقَّب ب”نور الدين الشهيد” رغم وفاته بسبب المرض، و هو الإبن الثاني لعماد الدين زنكي. حكم إمارة حلب بعد وفاة والده، و قام بتوسيع إمارته بشكل تدريجي، كما ورث عن أبيه مشروع مُحاربة و صد الصليبيين. شملت إمارته معظم الشام، و تصدّى للحملة الصليبية الثانية، ثم قام بضم مصر لإمارته و إسقاط الدولة الفاطمية الشيعية و جعل الخطبة في مصر موالية للخليفة العباسي الطوراني السنّي في بغداد بعد أن أوقفها الفاطميون طويلاً، و قضى على مذهبهم و كاد ينجح بإبداتهم نهائياً لولا نجاح بعضهم بالهروب منها و تأسيسهم لجماعات باطنية سرية متفرقة في بلاد الشام (جنوب سوريا و شمال فلسطين و جبل لبنان)، و بذلك مهَّد الطريق أمام صلاح الدين الأيوبي لمُحاربة الصليبيين و مُحاولة استرجاع القدس بعد أن توحّدت مصر و الشام في دولة طورانية سنية واحدة. تميَّز عهده بتثبيت المذهب السنّي في بلاد الشام و مصر و مذابح و مجازر عديدة بحق الدروز و الإسماعيليين و العلويين و إضطهاد أي من الفرق الدينية التي كانت تتبع المذهب الشيعي و الإمامة الإثني عشرية!
الأيبوبيين لم يكونوا أكراد بل كانوا طورانيين!
توران (طوران) شاه بن أيوب ملك مصر و الشام من 1,249-1,250 م:
هو إبن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين محمد أبي بكر بن نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، الملقب بـ الملك العادل أبو بكر، (538 هـ – 615 هـ) شقيق الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي و آخر سلاطين الأيوبيين الفعليين على مصر. بعد وفاة الملك أيوب في معركة المنصورة كانت مصيبة خطيرة جداً على الأتراك الطورانيين لفقدان الخليفة له، خاصةً في ذلك التوقيت، و البلاد في أزمة شديدة، و ميناء دمياط محتل، و جنود الصليبيين في الطريق! هنا تصرفت زوجة السلطان نجم الدين أيوب بحِكمة بالغة، و هي المرأةةالشهيرة بإسمها: “شجرة الدُّر”، و “شجرة الدُّر” هذه كانت فيما سبق جارية من أصل أرمني أو تركي، اشتراها الملك الصالح أيوب ثم أعتقها و تزوجها، لذلك فهي في الأصل أقرب إلى المماليك. كتمت شجرة الدرّ خبر وفاة زوجها الملك، و أشاعت أن الأطباء منعوا زيارته، و أرسلت بسرعة إلى إبن الصالح أيوب الذي كان يحكم قلعة كانت تعرف “بحصن كيفا “(تقع في تركيا الآن)، و كان إسمه “توران أو طوران” شاه بن نجم الدين أيوب، فأبلغته بخبر وفاة أبيه، و أن عليه أن يأتي بسرعة لاستلام مقاليد الحكم في مصر و الشام، ثم اتفقت مع كبير وزراء الملك الصالح و كان إسمه “فخر الدين يوسف” على إدارة الأمور إلى أن يصل توران شاه، ثم كلّفت القائد العسكري فارس الدين أقطاي و رُكن الدين بايبرس بالإستمرار في الإعداد للمعركة الفاصلة في المنصورة، و هكذا سارت الأمور بصورة طيبة بعد وفاة الملك الصالح، و لم تحدث أي إضطرابات متوقعة نتيجة وفاة الملك المفاجئة في ظل تلك الظروف الحرجة. لكن مع كل احتياطات شجرة الدرّ إلا أن خبر وفاة الملك أيوب تسرّب إلى الشعب، بل و وصل إلى الصليبيين، مما أدى إلى ارتفاع حماسة الصليبيين، و انخفاض معنويات الجيش المصري، و إن بقي الجيش معسكراً في منطقة المنصورة
وضع القائد فارس الدين أقطاي و القائد رُكن الدين بايبرس خطة بارعة لمواجهة الجيش الصليبي الفرنجي في المنصورة، و عرضاها على شجرة الدر، بما أن شجرة الدرّ كانت تمثل الحاكم الفعلي لحين قدوم طوران شاه إبن الملك المتوفى الصالح أيوب، فأقرّت شجرة الدرّ الخطة، و أخذ الجيش المصري مواقعه، و استعد للمواجهة العسكرية التي تمّت في اليوم الرابع من ذي القعدة من سنة 647 هجرية حيث دارت موقعة المنصورة التي انتصر فيها الطورانيون إنتصاراً باهراً، تلاها وقوع هجوم آخر على جيش قائد الحملة الملك الصليبي الفرنجي لويس التاسع المعسكر خارج المنصورة، و ذلك في اليوم السابع من ذي القعدة سنة 647 هجرية، لكن جيش الملك لويس التاسع تمكّن من صد ذلك الهجوم بعد كفاح مرير. لكن وصل طوران شاه إلى المنصورة بعد هذا الهجوم الأخير بعشرة 10 أيام فقط في السابع عشر من ذي القعدة سنة 647 هجرية، و تسلم الأمير الشاب مقاليد حُكم السلطنة، و عندها أعلن رسمياً وفاة الملك الصالح نجم الدين أيوب، و تولية طوران شاه حكم مصر و الشام. ثم بدأ طوران شاه في التخطيط لهجوم جديد على الصليبيين.. كانت حالة الجيش الصليبي قد ساءت و بدأ بالإنسحاب باتجاه دمياط، بينما ارتفعت معنويات جنود الجيش المصري بسبب الإنتصار في المنصورة و وصول طوران شاه في الوقت المناسب!
بعد خطة بارعة وضعها طوران شاه بن الصالح أيوب التقى الجيش المصري مرةً أخرى مع الصليبيين عند مدينة “فارسكور” في أوائل محرم سنة 648 هجرية، بعد أقل من شهرين من موقعة المنصورة الكبيرة، و دارت هناك معركة هائلة تحطم فيها الجيش الصليبي تماماً، بل و أسر الملك لويس التاسع نفسه، و وقع جيشه بكامله ما بين قتيل و أسير، و سيق الملك لويس مكبلاً بالأغلال إلى المنصورة، حيث سُجِنَ في دار “فخر الدين إبراهيم ابن لقمان”، و فرضت عليه شروط قاسية ليفتدي نفسه من الأسر، كان من ضمنها أن يفتدي نفسه بثمانمائة 800 ألف دينار من الذهب يدفع نصفها حالاً و يقوم بتسديد نصفها المتبقي مُستقبلاً، على أن يحتفظ طوران شاه بالأسرى الصليبيين إلى أن يتم دفع بقية الفدية، بالإضافة إلى إطلاق سراح الأسرى المسلمين، و تسليم دمياط للمسلمين، و عقد هدنة بين الفريقين لمدة عشر 10 سنوات. و قد كان ذلك انتصاراً باهراً بكل المقاييس، و تم بالفعل جمع نصف الفدية بصعوبة، و أطلق سراح الملك لويس التاسع إلى عكا، و كانت إمارة صليبية حينها. لكن فرحة السلطان الجديد بالنّصر لم يكتب لها أن تدوم طويلاً إذ بعد ذلك بفترة قصيرة في صباح يوم 27 من المحرم سنة 648 هـ كان طوران شاه يتناول طعام الإفطار في خيمته السلطانية حين هجم عليه قواد جيشه عسكر الأتراك المماليك الطامحين بالإستحواذ على السلطة لأنفسهم كان منهم “بايبرس البندقداري” و “قلاوون الصالحي” و “أقطاي الجمدار” و ضربوه بالسيوف فهرب منهم و التحأ إلى كشك خشبي فأحرقوه عليه فهرب منه و رمى نفسه في مياه نهر النيل، فرموه بالسهام و النبال فقتل جريحاً حريقاً غريقاً، و بمقتله سقطت دولة الترك الطورانيين الأيوبيين في مصر و قامت دولة الترك الطورانيين المماليك!!
صلاح الدين الأيوبي (1,138 – 1,193 م):
الكثير كتب فيه فهو أشهر من نار على علم لكن ما يهمنا منه هنا هو جانبه الطوراني الداعشي المُتشَدِّد على نفس طريقة و مذهب داعش و جبهة النصرة و باقي التنظيمات الجهادية الطورانية التي شهدناها حديثاً في أواسط آسيا و التي اجتاحت دول الربيع العربي في محاولة لقلب الأنظمة الحاكمة فيها لصالح الدول التي تحكمها المنظومة الدينية السياسية اليهودية المحمدية الطورانية (تركيا و إسرائيل و أغلب دول الخليج تتزعمها السعودية و قطر) في المنطقة مثل تنظيم القاعدة و الحزب التركستاني أو الإيغوري، فهم يتبعون لنفس العقيدة الدموية الإستعمارية (إسرائيل) و السلطوية الذكورية (تركيا و دول الخليج). صلاح الدين هو قاتل الفيلسوف أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك السهروردي، و ذلك لأن السهروردي كان مفكراً عبقرياً لم يحاججه أحد أو يجادله شيخ إلا و صمد أمامه بالحجة و البرهان و الثقافة الواسعة. إلى هذه الدرجة خاف الناصر صلاح الدين من رجل كان كل سلاحه و ثروته هو عقله و حجته و برهانه و قلمه!!! إستناداً إلى إبن أبي أصيبعة فى كتابه [عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 641] نورد لكم منه ما يلي: ”كان السهروردي جامعاً للفنون الفلسفية، بارعاً في الأصول الفلكية، مفرط الذكاء، جيد الفطرة، فصيح العبارة، لم يناظر أحداً إلا بزّه، و لم يباحث مُحصلاً إلا أربى عليه، و كان علمه أكثر من عقله. فلما أتى إلى حلب و ناظر فيها الفقهاء كثر تشنيعهم عليه. و عملوا محاضر بكفره و سيروها إلى دمشق إلى الملك الناصر صلاح الدين. فبعث صلاح الدين إلى ولده الملك الظاهر بحلب كتاباً في حقه بخط القاضي الفاضل يقول له فيه إن هذا الشاب السهروردي لا بد من قتله، و لا سبيل أن يطلق و لا يبقى بوجه من الوجوه. و لما بلغ شهاب الدين السهروردي ذلك، و أيقن أنه سيُقتل، و ليس جهة إلى الإفراج عنه، اختار أنه يُترك في مكان مفرد و يُمنع من الطعام و الشراب إلى أن يلقى الله، ففُعِلَ به ذلك. و كان ذلك في أواخر سنة ست و ثمانين و خمسمائة 586 بقلعة حلب عام 1,190 م“. فقد خاف صلاح الدين على ابنه حاكم حلب من الفتنة الفكرية، و اغتاظ من عدم إقامة الحجة على السهروردي من جيش الوعاظ الذين جادلوا و حاججوا السهروردي الذي لم يشكل جيشاً لقلب نظام حكم صلاح الدين و لم يحاربه و لا حتى انتقده، و لكن كل جريمته أنه فكر بطريقة مُختلفة و بنى نظريته الفلسفية على غير ما كان يعتقده عوام الناس فى مُجتمعه، فاستحق على ذلك عقاب القتل، كانت تلك هي جريمته لكن يبدو أنها كانت جريمة لا تُغتفر عند السلطة الإستبدادية المطلقة. فقد كان صلاح الدين مُتمسكاً بالتقاليد الطورانية القديمة، و مُتطرفاً جداً في تأدية فروضه الدينية، كما كان يستخف و يهزأ بالعلوم و الفنون على حدٍّ سواء، و كان يعتقد أن الصنايع الفنية و الفنون الجميلة هي ضربٌ من عمل الشيطان!!! هذا و كان صلاح الدين قد تعرّض لمحاولة إغتيال فاشلة على أيدي ثلاثة من عناصر فرقة الحشاشين وقعت في عام 571 هـ، و السبب هو حصاره لمدينة أعزاز و جرائمه في مدينة منبج اللتين تقعان قرب مدينة حلب، و هي مناطق كانت تتبع للطائفة الإسماعيلية التي ينتمي لها الحشاشون. فالتركي الطوراني كان يقتل دون تمييز و الأهم لديه كان هو كسب المال و الأرض، و هي صفة لو أسقطناها على العصر الحديث لرأينا ما كان يفعله صلاح الدين و هو عين ما كان يفعله قادة مُعاصرون من أمثال النازي أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، و من قبله نابليون بونابرت في القرن التاسع عشر 19 و بينهما الفاشي موسوليني في ليبيا و شمال أفريقيا. و بسبب ما فعله الحشاشون به قرر القضاء عليهم فذهب بجيشه إلى بلادهم و خرّبها و أحرقها، ثم حاصر مركزهم الرئيسي في قلعة مصياف إلى أن تشفّع بعض الوسطاء فيهم فقرّر الكف عنهم، و بأموال أهل العراق و الشام التي سرقها عاد إلى مصر ليبني قلعته في القاهرة و التي ما زالت شواهدها قائمة إلى اليوم!
كان كل ما فعله صلاح الدين أن تساوى في الجريمة مع أعدائه فأصبح واحداً منهم، و التاريخ المزور الآن يحكي فضائل للرجل كالفيلم الساذج الذي أخرجه يوسف شاهين في الستينات، حيث روى أنه كان لا يقتل الأسرى و يُحسن إليهم، بينما التاريخ يقول لنا غير ذلك، فقد روى لنا إبن الأثير ما يلي: ”و كان صلاح الدين قد عاد من مصر إلى الشام في شوال من السنة المتقدمة، و هو نازل بظاهر حمص. فحُمِلَت الرؤوس و الأسرى و الأسلاب إليه، فأمر بقتل الأسرى فقتلوا, و دخل المُسلمون الحصن (قلعة الحصن تقع غربي حمص بحوالي 50 كم) عنوةً و أسروا كل من فيها، و أطلقوا من كان بها من أسارى المُسلمين، و قتل صلاح الدين كثيراً من أسارى الفرنج“. لا ندري هل هذه الروايات غابت عن صانعي الفيلم أم كانوا يعلموها و تعمّدوا إخفائها و لم يبحثوا لها عن قرائن لإثباتها أو نفيها؟!
أما أن هل كان هذا الرجل التركي الطوراني رمزاً طائفياً؟! فالجواب هو نعم بكل تأكيد كان كذلك، فعند مُتعصبي السُّنَّة هو بطل لا يشق له غبار، و السبب هو انقلابه على الدولة الفاطمية الشيعية الذي كان له عندهم من الأهمية أكثر من إنتصاره على الصليبيين، فالحقد المذهبي حاضر بقوة عبر تاريخ الطورانيين، رغم أن صلاح الدين مدح الخليفة الفاطمي و كان يراه رجلاً صالحاً، كذلك فالتعتيم المنهجي المُمارَس على شعوب المنطقة بخصوص تاريخ الفاطميين جعلتهم يعتقدون أن هذه الدولة لم تُحارب الصليبيين!!، و تناسوا أن استدعاء الخليفة العاضِد لأسد الدين شيركوه عم صلاح الدين الذي أحضر إبن أخيه معه كأمير من أمراء الحرب إن دلّ على شيء فهو كان يدل على أن العاضِد كان يريد توحيد صفوف المُسلمين ضد الغُزاة الصليبيين، و أيضاً لأن الخليفة العباسي في بغداد امتنع عن مُساعدته أو لم يرسل له المُساعدات الكافية لصد الهجمة الأوروبية على المنطقة. كان لانتشار صورة مزيفة عن صلاح الدين وقع سيء في حاضر و مُستقبل العرب و المُسلمين، إذ اعتقدوا أن التاريخ بالأمس مع الصورة الملائكية التي تمّ رسمها للقدّيس صلاح الدين يمكن له أن يتكرر اليوم، و أن الأجواء في عهده تصلح كنموذج لبناء نهضة حضارية لهذا العالم المتخلف المنكوب بالجهل و الفقر و الحروب و الإقتتال الديني المذهبي و الطائفي!!! و هنا يجدر بنا التنويه إلى أن هذا البحث ليس عن صلاح الدين الأيوبي و أخيه طوران شاه فحسب بل يتناول جميع الطورانيين بشكل عام و فيه إنصاف تاريخي للأكراد من جرائم الترك الطورانيين الخزر اليهود و الترك المغول و الترك السلاجقة و الترك المماليك و أخيراً الترك العثمانيين بحق شعوب منطقة الشرق الأوسط. لا شك أن صلاح الدين يستحق بحث لوحده، لكن ما قصدنا قوله هنا هو أن صلاح الدين و أولاده و عمّه شيركوه و أخيه طوران شاه كانوا امتداد للإجتياح الطوراني المغولي السّني للجزء الغربي من العالم الإسلامي الذي كان في مُجمله شيعي فاطمي بينما التّسنن، و هو نفسه هذا الغزو الطوراني السنّي، كان مُسيطراً على الجزء الشرقي من العالم الاسلامي في آسيا الوسطى، فهذا الإمتداد نحو الجزء الغربي من العالم الإسلامي لم يحدث إلا في القرن الحادي عشر 11 م، فالدولة العباسية كانت دوله توفيقية بين التّسنن الطوراني الشرقي و بين التّشيع البارثي الساساني في غربي آسيا الوسطى!
تمّ حديثاً اكتشاف عُملات تعود لصلاح الدين الأيوبي و أخيه السلطان توران / طوران شاه عثر عليها في حلب و الجزيرة السورية و القاهرة، و إن فات على البعض الإستدلال على أصولهم غير الكردية من أسمائهم التركية الطورانية الواضحة مثل “توران” (طوران) و ” آق سنقر” و “شيركوه” و “البندق داري” و “قلاوون” و “أقطاي” و “قطز” و “بايبرس” فإن العملات تظهر ملامح وجوههم الواضحة و التي تدل على أصولهم التركية الطورانية، كما و تظهر أيضاً النجمة السداسية رمز عقيدتهم اليهودية – المحمدية و التي حملها أسلافهم من الترك الطورانيين الذين أخلّوا بالتوازن الديني المذهبي الذي ساد طيلة فترة حكم الإمبراطورية البرثية الفارسية (إذ لا وجود لشيء إسمه الدولة الإخمينية كما اكتشفنا حديثاً و سنشرح ذلك في بحث منفصل) ما بين العرب البرثن الشيعة و الحكام الفرس الساسانيين و قواد الجيش من العسكر الترك السنّة في تناغم و انسجام (حتى الصفويين الذين حكموا بلاد فارس لاحقاً كانوا ترك على المذهب السنّي) إلى أن اختل هذا التوازن و سقط إلى الأبد على أيدي الغزاة الترك الطورانيين المغول كجنكيز خان و هولاكوه الذين قضوا عليهم و احتلوا بغداد و حكموا العالم العربي و الإسلامي منها تحت أسماء و ألقاب و عملات مصكوكة باللغة العربية كالناصر لدين الله و المعز لدين الله، هذا الذئب الطوراني الهمجي الدموي الشرس الذي تخفّى تحت جلد و مظهر خروف حضاري وديع حكم العالم العربي و الإسلامي بالحديد و النار و الخوازيق لأكثر من ألف عام تحت العقيدة اليهودية المحمدية السنية المتشددة (عقيدة السنتو / الشنتو) بمُسميات مختلفة منها ترك الخزر (ملوك يهود) و ترك المغول (خلفاء يهو-نصرانيين) و ترك السلاجقة (سلاطين) و ترك (سلاطين) الأيوبيين و ترك (سلاطين) المماليك و آخرهم و ربما أسوأهم ترك (سلاطين و خلفاء) العثمانيين و الذين ما يزالون إلى يومنا هذا يحاولون إعادة أمجاد الخلافة الطورانية متغنين بأمجاد أجدادهم أمثال الحجّاج بن يوسف الثقفي اليهودي الخراساني و لقبه الذي اشتهر به كما هي أعماله تدل عليها كما خلّدها في عملته “السّفّاح” و نبيّهم الرّسول الأعظم الملك الفارسي قمبيز / قمبوذا / قورش أو كوروش ذو القرنين موسى ملك اليهود / مهمت / محمد رسول الله الذي نبش قبر الملك المصري أحمس الثاني و أحرق مومياءه و ضربها بعصاه الشهيرة و ذرا رمادها في الهواء و خلد لنا صورته في عملته بشكله الذي عرف به مطلقاً لحيته و حافاً شاربه و هو الشكل السلفي الذي يتبعه الطورانيون و أتباع عقيدتهم من السلفيين الوهابيين إلى اليوم (صورة عملته بذقن و بلا شارب تماماً كما يفعل السلفيون مُرفقة بالتعليقات)!!
لكن لماذا لبس الذئاب الطورانيون لبوس شعبٍ آخر فكتبوا صحف و كتب ديانتهم البوذية اليهودية و صكوا عملاتهم باللغة العربية بدلاً من السنسكريتية و البالية
Pali
؟ و الإجابة هي أن لغة العالم القديم و لمدة تزيد عن الألف سنة كانت الآرامية وليدة الأكدية البالية / العقدية و التي كانت لغة العالم القديم
lingua franca
و لغة المراسلات التجارية و الحربية و اللغة التي خطت بها الدواوين و معاهدات السلام بين الممالك و الإمبراطوريات و اللغة العبرية التي خطت بها صحف إبراهيم و موسى استخدمت الخط العربي الآرامي المربع أما اللغة التي خطت بها صحف القرآن فكانت السنسكريتية و البالية و التي اكتشف الباحث أحمد رسمي حديثاً أنها ليست “لغات” منفصلة أو مستقلة بالمعنى المُتعارف عليه و إنما مجرد أشكال خطوط مختلفة لتلك اللغة التي استخدمها الجميع في ذلك الوقت و حتى الفهلوية الوسيطة التي استخدمها الفرس و ضربوا بها عملاتهم (انقرضت اليوم) كانت فرعاً منها، إذاً لنشر عقيدتهم في أرجاء العالم القديم و حتى ينطلقوا نحو العالمية كان عليهم جميعاً إستخدام اللغة العربية الآرامية و الفرس هم الذين طوروها إلى اللغة العربية الفصحى و وضعوا قواعد النحو و الصرف و الإعراب كما نعلم جميعاً اليوم، أما لماذا تخلّى الطورانيون عن عقيدتهم ظاهرياً و لبسوا لبوس الإسلام فذلك يعود إلى أسطورة أو نبؤة الشامبهالا البوذية القديمة و التي تنبأت بظهور شعب جديد و دين جديد غير هندوسي سيحكم الهندوس و سيظهر فيهم رسول الله في عام 622 م! فتم تعديل التاريخ لاحقاً ليتناسب مع تحقيق تلك النبؤة و تم نقل محمد رسول الله من موسى ذو القرنين / ملك اليهود / قمبيز / قورش الكبير الغازي و الفاتح الأكبر من زمنه الحقيقي في نهاية القرن السادس قبل الميلاد إلى بداية القرن السابع الميلادي أي بعد 1,100 سنة من زمنه الحقيقي و الذي فبركه فقهاء الفرس في العصر العباسي و الحكام الطورانيين في كتب التراث الإسلامي و السيرة النبوية الفارسية العباسية المزورة و هكذا تمّ محي التاريخ القديم و تضييع شخصية محمد الإسلام و كتابة تاريخ جديد لشعوب المنطقة ليتم حُكمهم بلغتهم العربية و بإعادة كتاية أسماء الشخصيات الطورانية و الفارسية بأسماء عربية يألفونها و يفخرون بها و لا يشعرون بأن من يحكمهم و يستعبدهم و يمتص قوتهم و يستخدمهم كجنود للفداء في حروب جيوشهم في غزواتهم و توسعاتهم ضد الشعوب الأخرى هو غازي طوراني غريب عن المنطقة أتى إليها من أواسط آسيا من مناطق وادي الأندوس و جبال التيبيت و منغوليا و بحر الخزر / خزاريا و بحر قزوين كما رأينا في الأمثلة أعلاه و كما في أمثلة أخرى ساقها لنا الباحث د. سامي فريد مثل الملك قباذ الأول الذي أصبح إسمه الخليفة أبو بكر و الملك أردشير الذي أصبح إسمه الخليفة عمر بن الخطاب و الملك خسرو الأول الذي أصبح إسمه الخليفة عمر بن عبد العزيز و الملك هرمز الرابع الذي أصبح إسمه الخليفة عثمان بن عفان و الملك خسرو الثاني الذي أصبح إسمه الخليفة هارون الرشيد و الملك يزدجرد الثالث الذي أصبح إسمه الخليفة عبد الملك بن مروان (الأموي) و المأمون (العباسي) و الملك خسرو الرابع الذي أصبح إسمه الخليفة الوليد بن عبد الملك (الأموي) و المُعتصم (العباسي) و كثيرون غيرهم أو ربما، إن صحّ لنا القول: “جميعهم”!

* أماكن العثور على العُملات في حلب و الجزيرة السورية و القاهرة:
للمزيد، مصادر و مراجع:
1. تقي الدين المقريزي، Al Selouk Leme’refatt Dewall al-Melouk, Dar al-kotob, 1,997
2. Bohn, Henry G., The Road to Knowledge of the Return of Kings, Chronicles of the Crusades, AMS Press, 1,969
3. Al-Maqrizi, al-Mawaiz wa al-‘i’tibar bi dhikr al-khitat wa al-‘athar,Matabat aladab,Cairo 1,996
4. Bouriant, Urbain, Description topographique et historique de l’Egypte, Paris 1,895
5. إبن طغري، al-Nujum al-Zahirah Fi Milook Misr wa al-Qahirah, al-Hay’ah al-Misreyah 1,968
6. History of Egypt, 1,382-1,469 A.D. by Yusef. William Popper, translator Abu L-Mahasin ibn Taghri Birdi, University of California Press 1,954
7. إبن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 641

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.