الاكراد والكورد والانفصاليون والفرسان والوطني الديمقراطي والاتحادي والتاريخ والامل والحقيقة‎

جسار صالح المفتي

كن من تكون وتعلق باي ماتريد فالعراق ليس يوغسلافيا ولا جيكوسلافيا ولا كوريا , فلا تريد ان تنمي او تعرف الحقيقة هذا شأنك ووحدك ,ولاتنسى بلد الام فتضيع وأترك الاوهام والهواجس والاحلام وعراقنا عراق للجميع وللذي لايبيع , اما امبراطورية وثورة وعصيان ونكران ذات ليست الا محاور ضد من يتبناها

الأكراد قبائل فارسية الأصول والجذور إستوطنت جبال “زاگروس”، لغتهم الأُم لهجة من الفارسية الأصل، آمنوا، ‏أسوة بأصولهم الفارسية، بالزرادشية (عبدة النار) وما يزال تأثير تلك الديانة ساريا في مجتمعاتهم بميلهم للنيران وإشعالهم ‏إياها تيمّناً بيوم “نوروز” (31/ آذار) وهو بداية العام الفارسي الساساني لحد يومنا هذا.‏إعتنق الأكراد الدين الإسلامي مع توسع الفتوحات الاسلامية بعد هزيمة ملك فارس “كسرى” في معركة ‏القادسية، وساروا على المذهب الشافعي، وهم من القلة في هضاب “إيران” وظلوا على هذاىالمذهب حتى بعد ‏إجتياح الشاه “إسماعيل الصفوي” (وهو آذري وليس فارسياً) جميع أراضي ايران وأجبر الفرس السنة على التشيع ‏منافساً العثمانيين الذين هم من ذات العرق التركي كالآذريين)، إلاّ أن وعورة مناطق الأكراد حالت دون إجبارهم ‏على التشيع.يقول الأستاذ الدكتور عمر ميران، وهو من أكراد العراق وخريج جامعة “سوربون” الفرنسية ‏”في البداية أحب أن أقول لكل العراقيين، إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم قادة للشعب الكردي إنما هم يمثلون ‏أنفسهم وأتباعهم فقط، وهم قلة في المجتمع الكردي ولا يمكن القياس عليهم، ولكنهم وللأسف ‏يستغلون نقطة الضعف في شعبنا ويلعبون على وتر حساس ليجنوا من وراء ذلك أرباحا سياسية خاصه تنفيذاً ‏لرغبة أسيادهم الأميركان”.إن الشعب الكردي كله شعب بسيط وبدائي بكل ما في الكلمة من معنى حقيقي، وهذا ينطبق على أخلاقه ‏وتعاملاته وتراثه وتأريخه وثقافته وما إلى آخره. فلو أخذنا نظره عامة ولكن ثاقبة لتأريخ الشعب الكردي لوجدنا ‏أنه تأريخ بسيط وسهل، ولو أردنا أن نعمل عنه بحثاً تاريخياً علمياً لما تطلّب ذلك أكثر من بضع ‏صفحات، وهذا ليس عيباً أو إنتقاصاً من شعبنا الكردي ولكنه حال كل الشعوب البسيطة في منطقتنا ‏المعروفه حالياً بالشرق الأوسط.‏
وعلى العكس من ذلك ما يمكن أن يُقال بحق الشعوب المتحضرة والمؤثرة ببقية العالم المحيط بها والقوميات ‏الأخرى المجاورة لشعبنا كالفرس والعرب والأتراك، وإذا إبتعدنا قليلاً كأهل الهند والصين.والمقصود هنا هو أن شعبنا الكردي لم يكن له تأثير مباشر أوغير مباشر في، أو على، الأقوام المجاوره له، ‏ولا على الشعوب والأمم الاخرى في العالم، وهذه هي الصفة الأساسية الأولى للشعوب البسيطه والمنعزلة عن ‏محيطها الخارجي المجاور، وهذا بحكم الطبيعة الجغرافية الصعبة التي يتواجد فيها الكرد. علما أن هذه ‏الطبيعة الجغرافية الصعبة والحصينة كانت أول الخطوط الدفاعية عن الحضارة لو كانت هناك بقايا أو معالم ‏حضارية كالعمارة أو الثقافة أوالتراث الشعبي. ‏
وليس هذا فحسب وإنما الحقيقة العلمية يجب أن تُقال، فليس لدى الشعب الكردي ما يقدمه للشعوب ‏المجاورة. علما أن معالم الحضارة الآشورية (الموجودة في نفس المنطقه) ما تزال قائمة هناك، وقد ‏حمتها الظروف الطبيعية من الزوال بحكم عدة أسباب من أهمها البعد والوعورة وصعوبة الوصول إليها من قبل الغزاة ‏وعلى مرّ العصور، إضافة إلى أن المادة الأولية المعمولة منها هي الأحجار وليس الطين كما في بعض ‏الحضارات القديمة. فلم يصل إلى علمنا وجود أي معلم من المعالم الحضارية للشعب الكردي (أنا أتكلم هنا ‏إلى ما قبل وصول الإسلام إلى المنطقة.هل تنجح محاولة إنفصال شماليّ العراق لتأسيس دولة؟يتطلّب قيام أية دولة على وجه الكرة الارضيّة توفّر المقومات التالية:‏
· وجود شعب يتقاسم لغة مشتركة وتأريخاً وأرضاً وحدوداً.إرادة موحدة ومشتركة للشعب.قبول الجوار لحدود الدولة الناشئة بما لا يتعارض مع سلامة تلك الدول القائمة.شرعية وجود ذلك الشعب في أرضه.وحيث أن أرض الأكراد الحاليين ليست موطنهم الأصل كونهم نزحوا من الهضاب الإيرانية بصفتهم ‏مسلمين وليسوا أكراداً، لذلك إما أن ينسلخوا عن كرديّتهم ليحققوا العيش في الموطن الجديد، أويتمسكوا ‏بكرديّتهم فحسب أسوة باليهود الصهاينة في أرض “فلسطين”.وما يجدر ذكره في هذا الشأن الخطير، أن الأكراد أخذوا يتغوّلون على القوميات الأخرى التي عاشت قبلهم ‏مستقرّة في تلك الجغرافيا بمئات السنين، مثل الاشوريين والتركمان والعرب ويزعمون عائدية أراضي تلك القوميات لهم، مستغلين ‏تعاونهم مع كل أجنبي ومحتل أتى من أقاصي الأرض.وحقيقة أخرى أنه ليست هناك رغبة مشتركة لعموم الأكراد في الشمال بالإنفصال إلاّ إذا تم تزوير رأي ‏الأكثرية (وسوف يتم هذا في الإستفتاء) مثلما تحقق جلياً في جميع الإنتخابات التي جرت بعد الإحتلال ‏الأميركي للعراق حين تم التزوير لصالح حزبي “طالباني وبارزاني”، كما في عموم العراق.أما عدم تقبّل دول الجوار لقيام هذا الكيان الشبيه بـ (إسرائيل) فهو تحصيل حاصل لتهديده الأمن القومي ‏والوطني لهذه الدول وسلامتها وإستقرار شعوبها.ولنتخيل عند قيام هذا الكيان وقرار الدول المجاورة بغلق الحدود البرية والمسالك الجوية عليه، فمن أين تأتيه ‏المساعدات (الإسرائيلية) الموعودة آنئذ؟! مع عدم وجود منفذ بحري لهم سنصل الى حالة الدولة ‏المستحيلة.وما عدا ذلك فأمام ناظرينا مثال سيء للغاية في إنشاء دولة “جنوب السودان” بجهد (إسرائيلي) طال 40 ‏سنة وبمساعدات مادية هائلة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، حيث إندلعت في أولى أيّام تشكيلها حرب ‏ضروس مع الدولة الأم “السودان” قبل أن تغرق هذه الدولة الفتية في حرب أهلية بين فصائلها المسلّحة ‏التي تنازعت فيما بينها على كراسي السلطة ومكاسب قادتها، وما زالت مستعرة تحرق الأخضر واليابس في ‏هذا البلد الناشئ، وقد تمخضت عنها فرار مئات الآلاف إلى “السودان الأم”، ومما لا شكّ فيه أن ما ينتظر ‏الكيان الكردي مثل هذا الصراع بل وأسوأ، لو أصرّ مسعود بارازاني وإلى جانبه المنتحل ‏لقب”طالباني” رغم كونه ليس سوى إبن خادم من أكراد قرية “بنگرد” من ريف “السليمانية” لدى مضيف الشيخ ‏‏”فيض الله الطالباني” في الثلاثينيات من القرن الماضي.وحسب رؤيتي المتواضعة للأوضاع السائدة في المنطقة ونفسية مسعود بارزاني على وجه الخصوص وشخصيته ‏الدكتاتورية المتسلّطة، فأنه سوف يصرّ في إقدامه على الإستفتاء بغية الإنفصال عن العراق، وستأتي ‏النتائج (تزويراً) بأكثر من (80%) لصالحه، وعندئذٍ سوف يُلَوِّح بهذه الورقة الرابحة حيال حكومة المنطقة ‏الخضراء في بغداد لحلب المزيد والمزيد من خيرات العراق بما فيها مضاعفة نسبة الموازنة السنوية التي دأب ‏على تسلّمها من “بغداد منذ عام (1992) وزيادة عدد الوزارات المخصصة للأكراد وذلك على خطى والده وفق مبدأ ‏‏(خذ وطالب)‏
أو سوف يتم تكرار نفس سيناريو السودان حيث تم التضييق على الرئيس عمر البشير وملاحقته بقرار ‏المحكمة الدولية في لاهاي كمجرم حرب، والحصار عليه حتى باع جزءاً من وطنه واعترف بدولة جنوب السودان ‏وتوقفت الملاحقات ضده الى حين. ويمكن تنفيذ نفس السيناريو مع بائع لجزء من العراق بشخص نوري ‏المالكي كونه مستعد للتنازل عن نصف العراق لقاء تسلمه الحكم مرة ثالثة، وهو المشهود له بعقد صفقات ‏مشبوهة وضارة بالعراق مع مسعود بارزاني عدة مرات.
‏هل حقا الشعب الكردى عاش وتواجد منذ الاف السنين على وجه المعمورة ؟ وماهو الدليل على ذلك . وهل حقا ان للاكراد تاريخ متواصل منذ قرون بعيدة فى شمال العراق ؟ وما الدليل على ذلك . وهل كان شمال العراق كرديا عبر التاريخ ؟ وهل للشعب الكردى تأثير مباشر او غير مباشر على الاقوام المجاورين وعلى الشعوب والامم الاخرى ؟ وهل كانت لهم معالم حضارية فى تاريخ المنطقة التى سكنوها كالعمارة او الثقافة او التراث الشعبى ؟فى الحقيقة ليس للاكراد اية جذور تاريخية او حضارية او مدنية فى شمال العراق ، فمجىء الاكراد الى العراق جديد ، بل هم اخر الاقوام التى نزحت الى العراق ، وكان نزوحهم مستمر من طرف الحدود والجبال الايرانية بأتجاه قرى المسيحيين والتركمان وحتى العرب . لقد نزح الاكراد فى منتصف القرن التاسع عشر من جبال زاكروس الايرانية ومن الشريط الحدودى مابين تركيا وايران والعراق الى مدن وقرى شمال العراق ، واستوطنوا هناك جنبا الى جنب مع التركمان والعرب والمسيحيين الاشورين، ومن حسن حظ الاكراد الذين سكنوا شمال العراق ان الشعب العراقى من الشعوب المسالمة لاتحب الاعتداء على الاقوام والشعوب الاخرى ، فبسبب هذا عاش الاكراد وقبائلهم جنبا الى جنب مع اخوانهم العرب والتركمان والاشوريين بسلام وبدون تميز عرقى او طائفى او عدوان ، على الرغم من ان العصابات التى كونها قادة الاكراد لاحقا كانت تحاول بشتى الطرق فى الاستيلاء على اراضى الغير بالقوة والترهيب او بتكريد الطوائف الاخرى ، فمثلا قامت بتكريد اليزيدية والاشوريين فى دهوك ، وحتى التركمان فى اربيل والشبك والارمن لكى يصل عددهم الى اكثر من اربعة ملايين كردى ، ولو حاولنا الان طرح هذه القوميات والطوائف من المعادلة الكردية وارجاعهم الى اصولهم الحقيقية لما وصل عدد الاكراد اكثر من مليون ونصف كردى . وبمرور الوقت تم اضفاء الطابع الكردى على هذه القرى والمدن والسيطرة عليها بحجة الحقوق القومية والاكثرية للشعب الكردى.
كانت الجزيرة وهى المنطقة الواقعة شمال الرافدين ، منذ القدم مقرا للدولة الاشورية وشعوبها تنطق باللغة السريانية ، وخلال القرون الاولى للاسلام ظلت هذه المنطقة بغالبية سريانية وعربية اسلامية ، قبل ان يبدأ الزحف الكردى اليها فى القرون المتأخرة . علما ان معالم الحضارة الاشورية والتى هى متواجدة قيل استيطان الكرد بالالاف السنين مازالت معالمها ظاهرة للعيان على مر العصور ، بينما لم يصل الى علمنا وجود اثر من معالم الحضارة للشعب الكردى على مر العصور . فالحقيقة العلمية يجب ان تذكر ، فليس لدى الشعب الكردى مايقدمه للشعوب المجاورة . ويقول البروفيسور الكردى عمر ميران الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1952 ، والمتخصص فى تاريخ شعوب الشرق الاوسط ، واستاذ التاريخ فى جامعات مختلفة ( ان الشعب الكردى كله شعب بسيط وبدائى فى كل مافى الكلمة من معنى حقيقى . وهذا ينطبق على اخلاقه وتعاملاته وتراثه وتاريخه وثقافته وما الى اخره . فلو اخذنا نظرة عامة ولكن ثاقبة لتاريخ الشعب الكردى لوجدنا انه تاريخ بسيط وسهل ، ولو اردنا ان نعمل عنه بحثا تاريخيا علميا لما تطلب ذلك اكثر من بضع صفحات . هذا ليس عيبا او انتفاضا من شعبنا الكردى ولكنه حال كل الشعوب البسيطة فى منطقتنا المعروفة حاليا بالشرق الاوسط) . اننا لم نسمع او نجد الى يومنا هذا اى اثر لنا ككرد ان نقول انه تراث حضارى كردى خالص ، ولم نجد اى اثر لمدينة كردية تأسست على ايدى الشعب الكردى . فاالقيادة الكردية الحالية وبعض المثقفين الاكراد المغرورين يؤكدون على وجود هذه الحضارة بدون تقديم الدليل والاثبات بطريقة علمية . فالباحث العلمى يجب ان يتحلى بالصدق والامانة العلمية الدقيقة قبل ان يفهموا العالم بأن الاكراد كانوا اصحاب حضارة وعلم وتراث ، لان كل هذه الحجج غير واردة تاريخيا فى تاريخ المنطقة . ويذكر الكاتب سليم مطر فى كتابه (الذات الجريحة) ان تسمية اقليم الجزيرة هى تعريب لكلمة (مابين النهرين) لانها بين دجلة والفرات ، وكان يطلق عليه فى التاريخ القديم اقليم اشور ، كما ذكر ذلك ياقوت الحموى . ان اقليم الجزيرة هذا كان يضم ثلاث مناطق سميت بحسب القبائل العربية التى فرضت سيطرتها على المنطقة ماقبل الاسلام ، والكثير من هؤلاء العرب اعتنقوا المسيحية ، وهذه المناطق التى سكنها العرب هى ديار ربيعة فى الجزء الجنوبى والتى تشمل تكريت وسامراء والموصل وسنجار ، وديار مضر تشمل الرها والرقة ورأس العين ، ومركزها حران ، وديار بكر فى تركيا حاليا . ظلت منطقة الجزيرة عموما مرتبطة بدمشق فى زمن الدولة الاموية ، وكذلك فى زمن العباسيين عاصمتها الموصل .
الاكراد يطلقون على مناطقهم المستولى عليها من اصحابها الشرعيين بأسم كردستان ، وهى بعيدة عن الواقع ، لانهم يريدون ان يفهموا العالم انه حقا هناك وطن اسمه كردستان على مر الزمان ، واننى كلما تذكرت هذه التسمية الطارئة والحديثة وانا اشعر بالغثيان والاشمئزاز لما تحمله هذه التسمية من نعرة عنصرية شوفينية مقيتة تبعدنا عن روح التسامح والمحبة بين الاخوة المسلمين . ان القيادة العشائرية المتعصبة تريد ان تجعل من شعبنا الكردى شعبا كاليهود فى فلسطين العربية . وقد صدق القائد الكردى عبد الله اوجلان عندما قال (دولة كردية كأسرائيل مرفوضة نهائيا) اليهود الغوا اسم فلسطين من الخارطة وجعلوها حكرا لهم لانها ارض الميعاد حسب اعتقادهم التوراتى . ان كلمة كردستان شبيهة بكلمة اسرائيل بعد ان كانت منطقة الاشوريين فى شمال العراق . فأختيار هذا الاسم يلغى الوجود الفعلى للكثير من القوميات المتواجدة فى المنطقة من العرب والتركمان والاشوريين والكلدان واليزيدين . فلو درسنا التاريخ الاسلامى فى شمال العراق نجد انه لم يكن هناك ذكر للاكراد او كردستان فى هذه المنطقة ، كما يقول المؤرخ الكردى فيدو الكورانى فى كتابه الاكراد (ان كردستان لم تعرف الا فى القرن التاسع عشر الميلادى ، فقد كانت هذه المنطقة الشمالية للعراق خاضعة الى حكم الدولة العربية الاسلامية التى توزعت الى امارات ودول صغيرة بعد الانهيار الذى اصاب عاصمتها وخلافتها فى بغداد ،) كما يحدث الان فى العراق كأن التاريخ يعيد نفسه ، فقد تكونت الامارة الاتباكية فى الموصل ، والامارة التركمانية فى اربيل التى انشأها زين الدين على كوجك من امراء السلاجقة عام 1144 ميلادية . والامارة الايواقية الايوانية التركمانية فى كركوك التى ضمت سليمانية ، ومن خلال هذا يظهر ان التركمان حكموا العراق قبل الاحتلال العثمانى بأكثر من قرنين من الزمن . ومن خلال هذا العرض البسيط يظهر لنا عدم وجود اشارة الى كيان كردى فى شمال العراق ، فلم يحصل ان تأسست دولة كردية او امارة كردية تنافس الامارات التركمانية ، لانه لم يكن للاكراد وجود وموضع قدم اصلا فى المنطقة الشمالية من العراق ، وحتى فى ايران لم يكن للاكراد وجود يذكر او كيان قبل ان تنشب المشاكل والصرعات المذهبية بين الدولة الصفوية الشيعية ، والدولة العثمانية السنية . واول مرة تم فيها استخدام مصطلح كردستان كان فى زمن السلاجقة التركمان فى العصر العباسى عام 1157 ميلادية . وفى عهد السلطان العثمانى سليم الاول 1515 ميلادية تكونت بعض الامارات الكردية بتشجيع من الدولة العثمانية للحد من المد الشيعى الصفوى ، فمعظم المؤرخين الاسلاميين والاجانب ينظر الى الخلاف الذى نشب بين الدولة الصفوية الشيعية والدولة العثملنية السنية هو بداية تأسيس الكيان الكردى فى العراق والدول المجاورة ، فقد تحول الاكراد من قبائل راحلة تعيش على السلب والنهب والقتل الى امارات متشتتة وفق متطلبات الحروب التى قامت بين الدولة العثمانية والفارسية ، حيث تم تسخيرهم وفق مايريده الطرفان . فقد ذكرت الرحالة الانكليزية المس بيشوب فى كتابها الرحلات عام 1895 (ان حياة القبائل الكردية تقوم على النهب والقتل والسرقة) وكذلك ذكر الدكتور جورج باسجر عندما قام برحلته الى المنطقة الشمالية عام 1828 ذاكرا (ان القبائل الكردية قامت بهجمات دموية مروعة على السريان وتصفيتهم وحرق بيوتهم واديرتهم) . ويقول المؤرخ باسيل نيكتين وهو مختص بالقبائل الكردية (ان الاكراد الذين يعيشون على حدود الرافدين يعتمدون القتل والسلب والنهب فى طريقة حياتهم ، وهم متعطشون الى الدماء) وكتب القنصل البريطانى رسالة الى سفيره عام 1885 يقول فيها (ان هناك اكثر من 360 قرية ومدينة سريانية قد دمرها الزحف الكردى بالكامل وخصوصا فى ماردين) ويقول الدكتور كراند الخبير فى المنطقة وشعوبها فى كتابه النساطرة (يعمل الاكراد فى المنطقة على اخلاء سكانها الاصليين وبشتى الطرق). وبما ان الاكراد لم يؤسسوا اية مدينة كردية فى شمال العراق ، فأننى سأقدم هنا نبذة قصيرة عن مدن شمال العراق وتاريخها التى اصبحت كردية بمرور الزمن .
السليمانية-وهى اكبر المدن الكردية فى شمال العراق. ويمكن اعتبارها اول مستوطنة كردية داخل الاراضى العراقية ، والتى انشأها العثمانيون عام 1503 ، وسميت بمخيم السليمانية نسبة الى السلطان العثمانى سليمان القانونى ، ليكون مأوى للمجموعات الاكردية اللاجئة والفارة من الحرب مع الصفويين الفرس او الذين اضطهدهم الفرس لانحيازهم الى الدولة العثمانية ، وتذكر بعض الاخبار الاخرى انه قد بناها بعد ذلك ابراهيم باشا بابان عام 1871 عندما ولاه الامارة البابانية سليمان باشا والى بغداد العثمانى ، فشيدها ابراهيم ولكنه سماها بأسم الوالى المذكور ، وهذا يؤكد بتبعيتها الى ولاية بغداد وليس ولاية الموصل . لقد كان تحالف الاكراد فى شمال غربى ايران مع الدولة العثمانية لمحاربة الدولة الصفوية اول بداية لنزوح الاكراد الى داخل العراق ، ودخولهم التاريخ . وكانت معركة جالدران المعروفة فى تلك المنطقة والتى قتل فيها اكثر من 120 الف شخص ، وهرب بسببها اعداد كثيرة من الاكراد من جبال زاكروس الايرانية الى الوديان الواقعة فى شمال شرقى العراق على خط الحدود مع ايران ، وتم اسكانهم فى مدينة السليمانية ، وبقيت الحال هكذا الى ان انسحب العثمانيون من السليمانية اثر الاحتلال الانكليزى للعراق ، وقد سلموها للشيخ محمود . سبق وان ذكرت ان الاكراد فى العراق لم يؤسسوا اية مدن قديمة فى شمال العراق ، وبما ان المناطق التى يسكنه الاكراد الان تحتوى على ارعة مدن رئيسية فأننى سأقدم هنا نبذة سريعة ومختصرة لتاريخ هذه المدن التى تم استكرادها واصبحت كردية بمرور الزمن الحديث .
مدينة اربيل- اما مدينة اربيل فقد كانت مدينة اشورية الاصل واسمها الاصلى اريخا وتعنى مدينة الالهة الاربعة يكفى ان تشهد قلعتها التاريخية العظيمة على اشوريتها واكديتها ، وقد اطلق عليها اسم اربل فى العصر العباسى ، وكانت تسكن فى ذلك العصر من قبل العرب والاكراد ، وحتى ان المؤرخ الكبير ياقوت الحموى الذى زارها عام 1228 ميلادية وصف اهلها بأنهم من الاكراد ولكنهم استعربوا ، وقد ذكر ابن المستوفى فى كتابه (تاريخ اربل) بأنها كانت زاخرة بأعداد كبيرة من العلماء والادباء العرب . يدرك مدى الاستعراب الذى بلغته . وحتى الباحث محمد امين زكى ذكر فى كتابه (تاريخ الكرد) وقوع فتنة فى اربل سنة 1279 ميلادية ضد المغول بتأييد من العرب والاكراد ، اى بالاتفاق بين الفرقيين ، مما يدل على وجود العرب بنسبة مهمة . ولاحظ الرحالة البريطانى رش الذى زارها عام 1826 وجود مضارب قبيلة (حرب) العربية فى السهول المحيطة بقلعة اربل . وكذلك يذكر القنصل الفرنسى بالاس وجود قبيلة طى بجوار اربل سنة 1851 ، وان شيخها تعهد له بحماية عماله الذين كانوا يعملون فى التنقيب عن الاثار . ويقول الباحث عباس العزاوى ان بعض القبائل العربية لاتزال تقيم فى مواطن عديدة من لواء اربيل . وسكانها الاصليون الان من التركمان ، والاكراد نزحوا اليها بعد الحرب العالمية الثانية وبكثافة . والحكومة العراقية السابقة جعلت من مدينة اربيل مركزا للحكم الذاتى لكردستان العراق ، وقد هاجر كثير من الاكراد الى هذه المدينة ابتدأ من النصف الثانى من القرن العشرين . وفى السنوات الاخيرة استبدلت المليشيات الكردية اسم المدينة التاريخية الى كلمة كردية وهى (هولير) ضاربين التاريخ والجغرافيا عرض الحائط
كركوك-كركوك مدينة قديمة قدم التاريخ الاشورى والكلدانى ، وكانت مدينة سريانية عربية خاضعة للاحتلال الساسانى الفارسى، وكانت مركزا مهما للمسيحية النسطورية، وقد قام الاباطرة الساسانيون بعدة مذابح شهيرة ضد النساطرة واشهرها فى القرن الرابع الميلادى. وفى القرن السادس تمكن يزيدن احد القادة السريان ان يكون اميرا على المدينة حتى سميت بأسمه (كرخا يزدن) .
دهوك فهى مدينة اشورية الاصل فقد نزحت اليها البادينانيون الاكراد من الجبال الواقعة جنوب الاناضول ، ولايزال الاشوريين سكانها القدماء يشكلون نسبة مهمة من سكان دهوك .
كان الزعماء الأكراد في الماضي ولا يزالون في الحاضر أعداء للعراق وشعبه! وكانوا الورقة الخبيثة التي يستخدمها الأميركان وإسرائيل والغرب كلما تنفس العراقيون الصعداء وحظوا بحكومة وطنية تسعى لخدمة العراق وشعبه وترسم له مستقبلاً آمناً وسعيداً وتحافظ على ثرواته وتعمل على استثمارها لتعمير البلاد وإسعاد العباد؛ حتى تتحرك القوى الخارجية على زعماء الأكراد ابتداء من الملا مصطفى البارزاني المجرم الأول والسبب المهم في قتل الأكراد والعرب على حد سواء عندما يتحرك بالتمرد والتصدي لتلك الحكومات الوطنية ويعطل مشاريعها ويعرقل تقدمها كما حصل في فترات معروفة من التاريخ في العراق وقتل الجنود وأسر آخرين وأهانتهم شر إهانة رغم أنهم سيقوا مضطرين وغير راضين على مقاتلة الأكراد كشعب ينتمي إلى العراق الذي لا يعترف القادة الأكراد بانتمائهم إلى العراق.. حيث احرق أتباعهم وعملاءهم علم العراق ورفعوا علم إسرائيل في مناسبات كثيرة ومن دون اعتذار من السلطات الموجودة هناك!!.
آخر الذين تصدوا للأكراد وطموحاتهم التي لا نهاية لها هو “صدام حسين” الذي حاول تجميدهم لفترة من الزمن حتى يتمكن من تحضير ضربة لقياداتهم وتعنتهم الذي يدعمهم فيه الأميركان والأنكليز ومن وراءهم إسرائيل!! ويزودوهم بالسلاح والخبراء والتدريب؛ حتى حانت ساعة الصفر لتأديبهم وطفح فيهم “صدام حسين” و “علي كيمياوي”!! مسحاً بالسوق والأعناق حتى طال هذه العمل الأبرياء منهم و وصل الأمر إلى ضربهم بالأسلحة الكيمياوية المعروفة وشرد شعبهم البريء في الجبال والوديان؛ وبعد هذه الجريمة البشعة قام القادة العملاء التأريخيين وأبناءهم بحماية قتلة شعبهم من الصداميين والبعثيين ولصوصهم الذين سرقوا ما تبقى من ثروات العراق ولاذوا بهم! وبدأ قادة الأكراد بتوجيه التهم للشعب العراقي وأفراد جيشة “المأمور” وبث روح الكراهية بين العرب والأكراد على أن العرب هم الذين اضطهدوا الأكراد وليس الحكومات والقادة الذين قاتلوهم وقتلوهم!! وفتح الأكراد “مضايفهم” لقتلة الشعب الكوردي ..”صدام حسين” وأتباعه من البعثيين وفتحوا لهم كافة وسائل الإعلام ليتهجموا ويتآمروا على الحكومات العراقية التي تشكلت وهم أعضاء فيها وقد بدأ الأكراد بعد 2003 يفرضون شروطهم وطلباتهم الكثيرة على الحكومات العراقية ويعمقوا تدخلهم في سياساتها بإملاآت تعسفية يدعمهم فيها الأميركان والأنكليز وإسرائيل بواسطة ما لديهم من عملاء ومرتزقة في الحكومات العراقية مستندين بكل تلك التجاوزات على “الدستور العراقي” – اللاشرعي-!! حيث وضع أسسه وأهدافه “بول بريمر” ويعني الأميركان.. بما يحلو لهم ويضمن وجود الأكراد ويؤمن كل ما يرغبون مستغلين ضعف الحكومات المشكلة بعد2003 لكثرة العملاء والخونة فيها!! فكانت مصالح الأكراد تتحقق بكل سهولة ويسر وفي كل مرة يرفعون سقف مطالبهم وشروطهم ويحصلون عليها بسهولة.. واليوم وفي هذه الأيام رفعوا سقف مطالبهم مستغلين تهاوي الحكومة العراقية وضعفها ومحاصرتها وطالبوا بـحصة 20% من الميزانية وبأربعة وزراء وإعادة “البيش مركه” إلى المناطق المتنازع عليها والسعي لضمها للإقليم مستقبلا وبتوجيه من الخبراء الصهاينة!!؟ مطامع الأكراد في المناطق المتنازع عليها هي نفس مطامع الصهاينة في ضم أراض جديدة من الضفة الغربية وغزة!! بدعم وموافقة أميركا وحلف الناتو و الأكراد أو الإقليم الشمالي لم يعد محافظة يرأسها “مسعود بارزاني”!! إنها حكومة كاملة ولها وزراء يقومون بكافة ما تتطلبه الدولة! وحتى لديهم سفراء في الخارج ولهم مجلس نواب مستقل؛ لا يسمحون بتوظيف أي عربي أو تركماني أو غيرهم؛ منافذ الدخول إلى كوردستان؛ هي منافذ حدودية بين دولة وأخرى؛ يستحوذون على النفط والمنافذ الحدودية والمطارات؛ تدعمهم وتعترف بهم أميركا وبريطانيا وإسرائيل؛ يطالبون في حصة من الميزانية بأكثر مما يستحقونه ويسرقون النفط الذي يستخرجونه في أراضيهم! ويستلمون رواتب “البيش مركه” الذي طالما قاتل ضد جيش العراق وهدد مصالح شعبه ويطالبون بتواجده في المناطق العربية التي يعتبرونها مناطق كوردية وفق الخرائط التي أعدتها لهم “إسرائيل” لتوسيع نفوذهم في أرض العراق! حتى لو كان لهم كوردي يعيش في البصرة فسيقولون أن “البصرة” كوردية!!؟ بهذا الأسلوب يتعاملون مع العراقيين وحكوماتهم!!.
{{أجبروهم على الانفصال؛ قبل أن يجبرونا على الاقتتال}} لأن بقاءهم عراقيين! هو خطر قادم ومصدر كل مشاكل العراق وليذهب القادة الكورد ودستور “بول بريمر” إلى الجحيم؛ ويجب أن يزاحوا إلى الجبال مرة أخرى وبناء جدار عازل لأنهم ملوثون بفيروس “الصهاينة” والأميركان وقوات التحالف الاستعماري الخبيث.. أن عزل كوردستان وفصله عن العراق هو الحل لكل مشاكل العراق كما أن فصله وعزله أكثر أمناً وفائدة وربح للعراق وشعبه؛ وأن وجوده هو استمرار للابتزاز والاستغلال والتهديد بالحروب والدمار المستمر منذ سبعين سنة ولا ينفع التفاهم معهم لأنهم أصبحوا عبيد لأميركا وانكلترا وإسرائيل!!..العراق اليوم يتعامل في كوردستان العراق بأنه إقليم محتل يسعى حكامه الغرباء إلى استكمال احتلال العراق انطلاقا من ما يسمى كوردستان العراق ونعود ونقول {أجبروهم على الانفصال؛ قبل أن يجبرونا على الاقتتال} طالما الحديد حار والشعور العام عند الشعب العراق هو طرد المحتل بقرار من مجلس النواب العراق الذي يمثل الشعب العراق رغم بعض المعارضين من أبناء الشعب العراقي من غير الأكراد فهؤلاء سوف يؤيدون الشعب العراقي وحكومته في هذا المسار آجلا أو عاجلا
لاتزال أمريكا وحلفاؤها يدعمون ويشجعون الأكراد على الاستقلال، وخصوصاً بعد دخول تنظيم داعش الإرهابي في العراق واحتلاله الموصل
الأكراد هم جماعاتٌ إنسانيّة تعيش في المنطقة الجبليّة الواقعة في الجُزء الجنوبيّ الشرقيّ لقارَّة آسيا، كما أنّهم يحتلُّون أجزاء من إيران، وسوريا، والعراق، وتُركيا، وأرمينيا، ويعيش مُعظمهم في مُجتمَعات مَحليّة ريفيّة؛ حيث يُمارسون فيها رَعْي الماعز، والماشية، والأنشطة الزراعيّة، مثل: زراعة التَّبْغ، والقُطن، وقَصَب السكّر، ومن الجدير بالذكر أنَّه كان يُطلَق على المنطقة التي كان يُسكنها الأكراد قديماً اسم (كُردستان)، أمَّا اليوم، فإنَّ هذه الاسم أصبح يَدلُّ على منطقة صغيرة تقع ضِمن حُدود إيران، عِلماً بأنَّ المُدن الكُرديّة الرئيسيّة هي: كركوك، وأربيل، والسُّليمانيّة في العراق، وسنندج، ومهاباد، وكرمانشاه في إيران، ومدينة وان، وديار بكر في تُركيا، ويُقدَّر عَدَد الأكراد في هذه المُدن بنحو 20 مليون نسمة، وتجدُر الإشارة إلى أنَّهم يتحدَّثون اللُّغة الكُرديّة، والتي تُعتبَر مُشابِهةً إلى حَدٍ كبير للُّغة الفارسيّة. أَصْل الأكراد لم تتوحَّد الآراء حول أَصْل الأكراد، ونشأتهم، وبداية ظُهورهم في كُردستان؛ فقد ظهرت العديد من النظريّات، والدراسات حول أَصْل الكُرْد، وتاريخهم القديم، عِلماً بأنَّ بعض هذه الدراسات استدلَّت على أَصْل الكُرْد من خلال رَبْط الخصائص القوميّة للشعب الكُرديّ، كتَسمِيَة “كُرْد” التي كان لها مفاهيم، ومعانٍ مُختلِفة عمَّا هي عليه اليوم، أو من خلال استكشاف التأثيرات الحضاريّة التي ظهرت في الحياة اللُّغويّة، والدينيّة، والثقافيّة لمُختلَف شُعوب الشرق الأدنى القديم، أو من خلال تحليل حوادث التاريخ القديم للأكراد، ودراستها، مُنذ العُصور القديمة، وحتى العَصْر الحالي، وبمفهوم الكُرْد بصيغته القَوميّة الحاليّة، وبالنظر إلى المُعطَيات التاريخيّة، واللُّغوية، فإنَّ تصنيف الكُرد يعود إلى ما هو ضِمن الشُّعوب الإيرانيّة، إلّا أنَّ هذا لا يعني ثَبات أَصْل الأكراد بأنَّهم من إيران؛ فقد يكون عُنصر الكُرد قد امتدَّ من منطقة غرب بلاد فارس (إيران) إلى أواسِط كُردستان، أو قد تكون هناك قَوميّة أُخرى ذات تَسمِيَة مُشابِهة للكُرد، ولكن من أَصْلٍ مُختلِف ظهرت قَبل مَجيء الكُرد من إيران، واندمجت معهم، ومن الجدير بالذكر أنَّ كُلَّ ذلك كان دافعاً لظهور آراء، واعتقادات عِدَّة حول أَصْل الأكراد، وفيما يلي أهمّ هذه الآراء: رأي المُؤرِّخين العرب إنَّ الناظِر في الوثائق الإسلاميّة يَجِد أنَّ أقدم ذِكرٍ لكلمة “الكُرد” كان بين سُطور الرَّسائل المُتبادَلة بين الإمام (علي بن أبي طالب)، وعامله في البصرة (زياد بن أبيه)؛ حيث ذُكِرت لفظة الكُرْد في مُناسبتَين، كما أنَّ بعض العرب ذكروا الأكراد، فقالوا: “الكُرد هم سُكَّان جبل (شهرزور)”، وقِيل أيضاً: “إنَّ الكُرد هُم من العرب، ثمّ تنبَّطوا”، ومنهم من يعتقد أنَّ نَسبَ الأكراد يَعود إلى قيس (كُرد بن مرد بن عَمرو بن صعصعة بن مُعاوية)، حيث عاشوا في الجبال؛ طلباً للمرعى، والماء، وقد اختلطوا بمن هم بجِوارهم، ومن الجدير بالذكر أنَّ هناك بعض المُؤرِّخين الذين ينسبون الأكراد إلى أَصلٍ عَربيّ؛ حيث استدلُّوا على ذلك بحادثة انهيار سَدّ مَأرِب، وما خَلَّفه ذلك من قِلَّة الزراعة، وهِجرَة السكّان؛ فبدأت العديد من القبائل العربيّة بالهجرة من اليَمَن إلى الشمال نحو الجزيرة العربيّة، واستقرُّوا بين العجم، وتجدُر الإشارة إلى أنَّ رُؤَساء القبائل الكُرديّة قد أبدوا اهتماماً كبيراً بآراء العَرَب تجاه أَصْل الكُرد بأنَّهم يَنحدِرون من أَصْلٍ عَربيّ من جِهة، وبأنَّهم اعتنقوا العقيدة الإسلاميّة في مرحلة تاريخ الخِلافة من جهة أُخرى. رأي الأكراد حول أصلهم يَعتقد مُعظم الأكراد أنَّ نَسبهم، وأُصولهم تعود إلى الكوتيّين الذين عاصروا السُّومريّين، وسكنوا مَدينة (بَابِل) الواقعة في العراق، واستطاعوا السيطرة عليها في عام 2649ق.م، إلّا أنَّه مع مُرور الوقت سَقَط حُكمُهم، وتراجعوا إلى الجِبال، واستقرُّوا فيها، وأنشأوا نظاماً داخليّاً خاصّاً بهم، ويَعتقد الكُرديّ (مُحمَّد أمين زكي) أنَّ الأكراد القُدَماء هم من الشُّعوب القوقازيّة، إلّا أنَّهم تحوَّلوا إلى آريّين، واقتبسوا اللُّغة الميديّة الآريّة؛ وذلك بسبب اختلاطهم مع الأكراد الجُدُد (الميديّين)، ويَذكُر المُؤرِّخ الكُرديّ (محمود بيازيدي) أنَّ أَصْل الأكراد يعود إلى العرب، حيث يَرى أنَّ الأقوام الكُرديّة تعود في الأصل إلى القبائل البَدَويّة، وأنَّهم تحدَّثوا لُغتَهم (اللُّغة العربيّة)، ومع مُرور الوقت انفصل جُزءٌ من الأكراد عن البَدو، واستقرُّوا في مَناطِقهم الحاليّة. رأي المُستشرقين اهتمّ المُستشرقون -وهم اجتماعيّون، وسِياسيّون من مُختلَف الدُّول الأوروبيّة في الغرب- بتاريخ الأكراد، وأَصْلهم؛ حيث كتب كثيرٌ منهم العديد من الأبحاث عن الشعب الكُرديّ؛ تحقيقاً لرَغبة بعض الدوائر الدبلوماسيّة العُليا في دُوَل الغرب في مَعرِفة أَصْل الكُرد، وقد وضع المُستشرقون بعض النظريّات المُتضارِبة التي تتَّفق فيما بينها ببعض النقاط، إلّا أنَّها تختلف في كثيرٍ من مَضامينها حول تحديد أَصْل الأكراد، ومن أهمّ هذه النظريّات: نظريّة مينورسكي: وهي نظريّة وَضَعها السيّد مينورسكي، وأكَّد فيها أنَّ أَصْل الأكراد يعود إلى الفُرس؛ أي الأَصْل (الهندو-أوروبّي)، وقد صنَّفهم مع الشعب الإيرانيّ، كما أنَّه اعتقد أنَّ الأكراد انتقلوا في القرن السابع عشر من منطقة (بُحيرة أرومية) إلى جزيرة (ابن عمر)، إلّا أنَّ مينورسكي في نظريّته هذه لم يأخذ بالحُسبان أَصْل السُّلالات المُعقَّدة التي لم تختلط بالأكراد. نظريّة السوفيتي مار: والتي تَنصُّ على أنَّ الأكراد الأصليّين لهم طبائع مُشابهة لطبائع الأقوام الآسيويّة الأُخرى، مثل: قبائل الأرمن، والكلدانيّين، والقوقازيّين. وتجدُر الإشارة إلى أنَّ أَحد المُؤرِّخين المُستشرقين يرى أنَّ الأكراد هم في الأصل أحفاد الخالديّين الإيرانيّين من سُكّان الجِبال، وقد اشتهروا بشِدَّتهم، وقُوَّتهم، في حين يَرى البروفيسور (لهمان هوبيت) أنَّ الأكراد هم أجداد الجورجيّين، وهناك من يُرجِّح أنَّ أصل الأكراد يعود إلى الميدويستي، عِلماً بأنَّ البعض يعتقد أنَّهم يعودون إلى سُلالة الكاردوخيّين رأي عُلَماء الأجناس والتاريخ يعتقد بعض عُلَماء الأنثروبولوجيا أنَّ الأكراد هم الجماعات البشريّة التي زَحفت إلى مناطق وَسَط آسيا ذاتها، وهي الأقوام (الهندو-آريّة)، وقد استدلُّوا على ذلك من خلال مُلاحَظة الصِّفات الخَلقيّة للأكراد الحاليّين؛ حيث إنَّهم يتَّصفون بطول القامة، وطول الرأس، وقِلَّة استدارته، بالإضافة إلى مُشابهة لون بشرتهم، وعيونهم، وشعرهم للصفات ذاتها لدى تلك الجماعات، ويرى الجغرافيّ (سترابو) أنَّ بِلاد الكُرد تَقَع في أرض فارس، وميديا، كما تُشير اللوائِح الطينيّة التي وُضِعت في عام 2000ق.م إلى أنَّ الكُرد هم أقدم المُجتمعات الأرستقراطيّة في العالَم، كما يرى المُؤرِّخ الإغريقيّ (هيرودوت) أنَّ الشعب الكُرديّ ينحدر في الأصل من سُلالة الكروديوني، والعِرْق الآريّ.]
في المسافة التي يتماهى فيها مكان ولادته بزمانها تقع المفارقة التي أحكمت طوقها على حياته كلها. فالزعيم الكردي مسعود البرزاني الذي يتبوأ الآن منصب رئيس إقليم كردستان في العراق كان قد ولد في مدينة مهاباد الإيرانية عام 1946 وبالضبط يوم أعلنت تلك المدينة ذات الغالبية الكردية انفصالها عن إيران وقيام أول كيان سياسي كردي مستقل في التاريخ الحديث. ولأن ذلك الكيان السياسي الوليد لم يعش إلا أشهرا معدودات لأسباب تتعلق بالتوازنات الدولية يومها، فقد كان على الفتى أن يفارق أبيه الذي اضطر أن يعيش لاجئا في الاتحاد السوفييتي من غير أن يتعرف عليه , لقد أسس ذلك الأب في لحظة فالتة من التاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سيكون جزءا من إرثه السياسي الذي سيقع على عاتق الابن في ما بعد أن يقوده بين منعطفات السياسة الإقليمية والدولية متعددة الوجوه والمتعثرة في متوالية من التغيرات والتحولات التي شكل صمود النضال الكردي في مواجهتها نوعا من المعجزة، كان مسعود قد ضبط ساعته على توقيت حذر، ولم يكن الأب مصطفى البرزاني بسبب مكانته التاريخية والعشائرية ليوليه أي اهتمام يذكر .كانت العهدة التي استلمها مسعود في وقت مبكر من حياته تمزج بين ما هو عشائري وبين ما هو قومي. بين العائلي والحزبي. بين الوطني المنفتح والانفصالي المنعزل. ولم تكن خياراته واسعة ومريحة، بل إنها لم تكن تسمح له بالحركة إلا في اتجاه واحد، قد يكون انتحاريا. فقد كان الرجل قد انتمى صغيرا إلى الـ “بيشمركة” وهي الجهة المقاتلة التي كان عليها أن تدخل في حروب كثيرة، قدر للعراقيين أن يكونوا مادتها المستباحة. بهذا المعنى كان الرجل مقاتلا ولم يكن سياسيا ولأنه لم يرث من أبيه أصدقاء مقربين إلا في ما ندر، فقد كان عليه أن يواجه الأعداء الذين ورثهم من ذلك الأب والذين كان عددهم أكثر من أن يُحصى بقسوة، لا تفصح اليوم عنها لغته السياسية التي تمزج التهديد بالانفصال بالرغبة في اعتماد التسويات التي جعلت منه وسيطا موثوقا به بالنسبة إلى كثير من سياسيي عراق اليوم .كانت العهدة التي استلمها مسعود في وقت مبكر من حياته تمزج بين ما هو عشائري وبين ما هو قومي. بين العائلي والحزبي. بين الوطني المنفتح والانفصالي المنعزل .في الأول من آذار عام 1979 سيكون على مسعود البرزاني الذي لم يبلغ بعد الخامسة والثلاثين من عمره وهو يقف في مطار طهران أن يتذكر أنه وقف قبل حوالي عشرين سنة بين حشد من الناس الذين لا يعرفهم في مطار المثنى ببغداد ليستقبل والده الذي لم يره من قبل وهو يهبط من الطائرة التي أقلته قادما من موسكو عن طريق القاهرة. حدث ذلك عام 1958 وكان مسعود البرزاني يومها في الثانية عشرة من عمره غير أنه وقد ذهب إلى طهران بعد انتصار الثورة الإيرانية ليمهد لعودة والده من الولايات المتحدة إلى المنطقة لم يكن يتوقع أن والده لن تتاح له الفرصة في العودة إلى إيران. لقد توفي الأب في الولايات المتحدة، بعد أن أرسل ابنه إلى المكان الذي كان قد ولد فيه، هذه المرة لن يعود مسعود إلى قريته برزان، مثلما حدث له يوم كان طفلا، سيكون عليه أن يرعى حلما بحجم أرض وأرضا هي بحجم حلم.
كانت الحرب العراقية ــ الإيرانية فرصة لإعلان التمرد الكردي من جديد، غير أنها كانت فرصة مناسبة لإعلان الحداد، أكثر من أن تكون فضاء للأمل المتجدد لقد انتهت تلك الحرب بمأساة حلبجة، وما تلاها في ما بعد من حملات عسكرية، كانت حملة الأنفال (بعد الحرب العراقية الإيرانية وقبل حرب الكويت) أكثرها مأساوية، حيث ذهب عشرات الآلاف من الكرد ضحيتها. لقد أدرك مسعود البرزاني في وقت مبكر أن القوى الدولية التي كان والده قد راهن على دعمها للقضية الكردية كانت غير مستعدة للتضحية بمصالحها من أجل الشعب الكردي. غير أنه استمر في خياره الأميركي الذي لم يجد له بديلا مناسبا وهو الخيار الذي منحه في ما بعد فرصة للاستقلال الواقعي حين فرضت الولايات المتحدة مستعينة بقرارات دولية حظر جويا، كان من نتائجه أن انفصل الشمال العراقي عن المركز , البرزاني السني المذهب لم تكن لديه مشكلة طائفية مع الآخرين، لم يترفع على سنيته، لأنه في الأساس لم ينظر إلى الآخرين من جهة انتمائهم المذهبي، لا لشيء إلا لأنه ليس متدينا، وكانت خلافات الجميع المذهبية تصب في مصلحته . كان مسعود قد ورث أعداء أبيه المحليين أيضا. وهو ما جعله عاجزا عن أن يرث حلم أبيه في وطن، مساحته كردستان العراق كلها. كان في الواقع وحتى بعد استقلاله عن المركز سجين أربيل، المدينة التي كان يشكل أتباعه غالبية سكانها، غير أن ما حدث عام 1996 قد جعله يشعر بالخطر المصيري. يومها كانت قوات حزب الاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني قد نجحت في الاقتراب من المدينة التي كانت حصنه الأخير. يومها استغاث البرزاني بصديقه القديم صدام حسين الذي لم يتأخر عن نجدته ,لقد حسم تدخل الجيش العراقي الأمور لصالح مسعود البرزاني وحزبه، غير أن ذلك الدرس كان مفيدا للكرد. لقد أدركوا يومها أن خلافاتهم العشائرية لم يعد لها وجود في عالمنا المعاصر. فهل انتقل الكرد بعدها فعلا إلى العصر الحديث من جهة طريقة الحكم؟ بعد احتلال العراق قُيض لمسعود البرزاني أن يكون طرفا أساسيا في منظومة الحكم الجديد، ولأن الرجل لم يحلم يوما ما أن يحكم من بغداد فقد مهد الطريق لخصم عائلته التاريخي جلال الطالباني للوصول إلى بغداد يوم عين الطالباني رئيسا للعراق تنفس البرزاني الصعداء. إنها نهاية مشرفة لعدو تاريخي……هي ذي جمهورية مهاباد تستعيد صورتها، لكن على أرض العراق هذه المرة. لقد ولد مسعود ليكون رئيسا. ما من خصم داخلي، في الوقت الذي صارت فيه شرور المركز مستبعدة، في ظل ظرف تاريخي نجح فيه الكرد في إقرار دستور ينص على استقلالهم الذي سيكون حتميا في ظل ضعف النظام الحاكم في بغداد . ولد مسعود البرزاني في مدينة مهاباد الإيرانية في اليوم الذي أعلنت تلك المدينة ذات الغالبية الكردية انفصالها عن إيران وقيام أول كيان سياسي كردي مستقل في التاريخ الحديث، سمي جمهورية مهاباد . سيقال دائما إن مسعود البرزاني نجح في أن يكون شريكا في العملية السياسية، من غير أن يتورط في أخطائها. كان طيش الآخرين مصدر حكمته. فالرجل السني المذهب لم تكن لديه مشكلة طائفية مع الآخرين ولم يترفع على سنيته، لأنه في الأساس لم ينظر إلى الآخرين من جهة انتمائهم المذهبي، لا لشيء إلا لأنه ليس متدينا. كانت خلافاتهم المذهبية تصب في مصلحته، وهو الرجل الذي لا يفكر إلا بكرديته لقد أمسك العصا من الوسط فكان رجل التسويات الحكيم الذي تنتظر منه الأطراف كلها كلمة الفصل. غير أن البرزاني لن يكون مطمئنا لدور، يلعبه بين خصوم لا يطمئن إلى قوتهم ولذلك يفضل في سريرته أن يظلوا ضعفاء، مثلما هم، على خريطة يتقاسم الضعفاء أجزاءها. وكما يبدو فإن الرجل الذي تخلص من خصمه التاريخي جلال الطالباني عن طريق إغرائه بالرئاسة الفخرية، سيكون قادرا على التخلص من خصوم، لن تشكل خلافاتهم مصدر إزعاج له! لا يكف البرزاني عن الحديث عن الانفصال عن العراق وإقامة دولة كردستان المستقلة. غير أن كردستان التي يحلم بها ليست هي المساحة المقتطعة من العراق وحدها. يدرك الرجل أن كردستان الكبرى لا تزال حلما بعيد المنال، لن يمهد انفصاله عن العراق الطريق إليها, ما يخسره ماديا عن طريق انفصاله لا يعوضه معنى أن يكون له دولة مستقلة، قد لا تقوى على إعاشة نفسها. إنه يضع الانفصال على الطاولة، في محاولة لابتزاز الآخرين، هم شركاؤه الذين يعرف أنهم غير قادرين على النظر إلى صورة العراق موحدا
آخر التقارير التي كشفت عن حجم التغلغل «الإسرائيلي» في العراق بالتعاون مع الأكراد ما كشفه الصحفي الأمريكي «وين ما دسن» في تقرير نُشر على موقعه، عن مخطط «إسرائيل» التوسعي الاستيطاني في العراق، أكد فيه أن «إسرائيل» تطمح في السيطرة على أجزاء من العراق تحقيقًا لحلم دولة «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات.
وتضمّن التقرير معلومات لم تُنشر في السابق حول مخطط نقل اليهود الأكراد من «إسرائيل» ـ والذين سبق ترحيلهم من العراق إلى «إسرائيل» ـ إلى مدينة الموصل ومحافظة نينوى في شمال العراق، متسترين بالبعثات الدينية وزيارة المزارات اليهودية القديمة في العراق.ووفقًا للتقرير فإن اليهود الأكراد قد بدؤوا منذ العام 2003م ـ حيث الغزو الأمريكي للعراق ـ في شراء أراضٍ بالمنطقة التي يعدونها ملكية يهودية تاريخية . ويعود سبب التركيز على هذه المناطق دون غيرها من أنحاء العراق وات كانت هناك رغبة بدفع للسياسيين للسنة مقابل اقليم الغربية . للرغبة الصهيونية في إيجاد الذريعة التي يقوم عليها أساس عملية الهجرة إلى العراق، حيث تحوي تلك المناطق آثارًا يهودية قديمة مثل قبر حزقيل في مدينة الكفل الواقعة في محافظة بابل، وقبر عزرا الواقع في مدينة العزيز بمحافظة ميسان، وقبر النبي يونس بمدينة الموصل محافظة نينوى، ومقبرة النبي دانيال في كركوك. بالإضافة إلى ما شاع في الفكر اليهودي من أن هذه المناطق جزء لا يتجزأ من دولة «إسرائيل».ومما يلفت الانتباه في هذا التقرير تأكيده أن فرق جهاز الموساد كانت تشن ـ بالتعاون مع ميليشيات من المتمردين الأكراد ومجموعات أخرى من المرتزقة ـ هجمات على النصارى العراقيين الكلدانيين والآشوريين في وقت سابق وكذلك العرب في كل من الموصل وأربيل والحمدانية وتل أسقف وقره قوش وعقره… وغيرها؛ من جانب آخر لتهجير المنطقة استعدادًا للوافدين الجدد من اليهود الأكراد لتوطينهم في تلك المناطق، وتسهيل عملية الاستيلاء عليها من قبل العبرية بحجة كونها أرضًا يهودية.
وقد وجّه الصحفي «ما دسن» أصابع الاتهام بما لا يقبل مجالاً للشك إلى الإدارة الأمريكية برعاية هذه المخطط الخبيث الذي يقوم على تنفيذه في أرض الرافدين ضباط من الموساد الإسرائيلي برعاية كردية من حزبيْ الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني . فيما شبّه هذه العملية بما قام به اليهود أيام الانتداب البريطاني من اقتلاع الفلسطينيين من بلادهم وإحلال الصهاينة مكانهم.ومما يؤكد ذلك دراسة أخرى معززة بالأسماء والعناوين أعدها مركز «دار بابل» العراقي للأبحاث، والتي كشف فيها معلومات مذهلة عن مدى تغلغل الأخطبوط الصهيوني في العراق، مؤكدًا أن الاختراق «الإسرائيلي» طال الجوانب السياسية والتجارية والأمنية، بالإضافة إلى أنه مدعوم مباشرة من رجالات مسؤولين في الدولة من أمثال مسعود البارزاني، وكوسرت رسول ومدير مخابرات السليمانية..وقد ثبت كذلك قيام وحدات من الكوماندوس «الإسرائيلي» بتدريب مجاميع على يد القوات الأمريكية على أساليب تصفية نشطاء المقاومة في العراق وتصفية القادة الممانعة وبشكل مباشر وغير مباشر ، وذلك في القاعدة العسكرية «بورت براغ» في شمال كارولينا؛ وذلك للخبرات التي يمتاز بها الموساد «الإسرائيلي» في مجال حرب العصابات والتصفيات خلال صراعه مع الفلسطينيين منذ احتلال فلسطين في العام 1948م.
أما سلسلة الشركات التي تنقل الوفود اليهودية «الإسرائيلية» بعد جمعهم من «إسرائيل» وإفريقيا وأوروبا، والسفر بهم على متن خطوط جوية عربية، ومن ثم إلى المواقع الدينية اليهودية ـ المسيحية في العراق؛ فيشرف عليها وزير البنى التحتية السابق ووزير الحرب الصهيوني السابق فؤاد بنيامين بن أليعازر، اليهودي من أصل عراقي، وهو من مواليد محافظة البصرة العراقية. وقد نشط الموساد من جديد داخل الدولة العراقية منذ بداية الاحتلال في العام 2003م، فقد أفاد التقرير أن «إسرائيل» قامت منذ ذلك التاريخ بنشر ضباط الموساد لإعداد كوادر كردية عسكرية وحزبية لتفتيت العراق وتقسيمه واثارت الفوضى في الجنوب للشغال الحكومة بها لحين اعلان الاقليم السني كواقع حال ، كما يقوم الموساد «الإسرائيلي» منذ العام 2005م بمهام تدريب وتأهيل متمردين أكراد من سوريا وإيران وتركيا داخل معسكرات قوات البشمركة الكردية العراقية. كما أسس الموساد «الإسرائيلي» بنك القرض الكردي الذي يتخذ من مدينة السليمانية التابعة لكردستان العراق مقرًّا له، وتقتصر مهمة البنك المذكور السرية على شراء أراضٍ شاسعة زراعية ونفطية وسكنية تابعة لمدينتي الموصل وكركوك الغنيتين بالنفط. بغية تهجير أهلها الأصليين من العرب والتركمان والآشوريين منها بمساعدة قوات البيشمركة الكردية، تمهيدًا الإرجاع العراقيين اليهود الذين سبق أن هاجروا لإسرائيل وجعلهم في المناطق المتنازع عليها كما يقول الجانب الكردي.

About جسار صالح المفتي

جسار صالح المفتي كاتب عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.