الاصول القديمة لحلب و بعض سكان شمال سوريا

الاصول القديمة لحلب و بعض سكان شمال سوريا

الحديديون هم سكان حلب الاصليين ،ويعودون الى الاموريين من ابناء سام بن نوح .
لكن الامور ليست بهذه البساطة ،فقد مر على حلب الكثير من الامبرطوريات والاديان ،وتركت كل امة بقايا لها في هذه المدينة التي تعتبر متروبولا عالميا .
الحديديون كانوا وثنيين شديدوا التدين ،يؤمنون بإله الامطار حدد ،واسمهم حدديون وليس حديديون .
وكان يعتقد ان الإله حدد لديه عصا يرفعها الى السماء فتهطل الامطار ،ونتيجة الامطار يكثر السمن الحددي او الحديدي .
بقي الحديديون على الوثنية حتى حضر الى حلب في القرن الاول الميلادي من اعالي الفرات رهبان مسيحيون من( الكلت ) فروا من اضطهاد الرومان والبنطيين ،وسكنوا في تلة شرق القلعة وسميت باسمهم الكلتاوية نسبة للشعب الكلتي .
تأثر الحدديون بالديانة الجديدة القادمة من اعالي الفرات ،ولكن خوفهم من اضطهاد الرومان الوثنيين اخر دخولهم الى المسيحية قرنين .
في عام 313 دخل الامبراطور البيزنطي قسطنطين بن هيلانة الديانة المسيحية فتحول الحدديون الى المسيحية مع بقاء كثيرا من طقوسهم المتعلقة بالمطر وثنية .
اما الكلتيون فهم شعب مقاطعة رومانية تدعى باليونانية غلاطية ،وتمتد من انقرا وسقاريا حتى ارمينيا شرقا ويسكنها شعب كلتي وارمني يشتركان بنفس الدين ( خريطها في التعليق) .
غلاطية ( كلتيا ) هي الامة التي دخلت المسيحية على يد بولوس الرسول ،ثم ارتدت و عادت الى الختان والناموس والفداء ،وارهقت باولوس مما جعلة يكتب رسالة باولوس الى اهالي غلاطية يصف فيها سلوكهم وترددهم .
الحدديون هم سريان بالانتماء الجغرافي والكلتيون هم شعب يعود الى يافث بن نوح سنتوسع في دراسته عندما نصل الى العصور القديمة .
كانت علاقة السريان الحدديون بالغلاطيين ( الكلتيين) جيدة وكليهما خاضع لنفوذ روما.
وتوطدت اكثر هذه العلاقة على يد القديس فيليكسنوس المنبجي المحب ،وسكن بعض الغلاطيين منبج .
تحول الحدديون الى الاسلام على يد ابو عبيدة بن الجراح ،بينما انقسم الكلتيون الى قسمين ،منهم من دخل الاسلام وبقي في تلة الكلتيوية ،وقسم آخر بقي على المسيحية وغادر الكلتيوية الى التلة السودا ثم بنو قربها حارة الجلوم فيما بعد وفضلوا دفع الجزية على الدخول في الاسلام .


في العصر العباسي بقيت حلب على ولائها للامويين حتى دخلها ابو مسلم الخراساني واعمل بها السيف فصارت عباسية .
قام ابو جعفر المنصور بقتل ابو مسلم الخراساني ،واسترضى المدن التي آذاها ابو مسلم واغدق عليها لقب الاشراف العباسيين ،فأصبح الحديديون اشراف عباسيين بالولاء وليس بالنسب ،لأن نسب الاموريين بعيد عن نسب قريش .
بقي الوضع كما هو عليه بالنسبة للمسيحيين وتوسعوا وبنوا حارة الجلوم القريبة من اسواق المدينة وعملوا في التجارة سواء بسواء مع المسلمين حتى عهد السلطان مصطفى الثاني 1725 ميلادي .
في تلك الفترة اشتد الصراع بين العثمانيين والروس ،وكان في روسيا القوقازيون المسلمين شوكة في خاصرتهم ،بينما الغلاطيين والارمن يشكلون ضغطا على الامبراطورية العثمانية ،وجرى استبدال القوقازيون والغلاطيون في عملية تهجير كبرى الى منبج ،حيث قام الروس بمذابح دامت قرنين ضد القوقازيون مما اضطرهم الى الهجرة الى سوريا ،وكان ولاءهم للعثمانيين كبير ومضمون ،فقام العثمانيون بتهجير من تبقى من الغلاطيين من اعالي الفرات الى منبج ووضعوا عليهم القوقازيون كحرس يراقبونهم .
اعتنق الغلاطيون الاسلام على يد التركمان ،وعاشوا في منبج وشكلوا عشر قرى باسم عشيرة الغلاض اكبرها تلحودان ،ونسبوا انفسهم الى عشيرة جيس ،وبعض منهم نسب نفسه الى الدمالخة ،ومازالوا حائرين في اصولهم ،والحقيقة انهم كلتيون من بقايا شعب غلاطية .
إن عميلة التهجير للحديديين ( الحدديون) عام 1818 على يد خورشيد باشا عندما تمردوا عليه ،كانت سببا في ضياع انساب مدينة حلب ،وكذلك تسجيل النفوس عام 1922 كان سيئا وركز على المهن ولم يراعي اسم الجد او العشيرة ،بل اكتفى بالخانة التي لاتعني شيئا سوى اسم الحارة .
منذ عهد الرهبان الكلت ،الذين اسسوا لعبادة الله الواحد وترك عبادة الاوثان ،وعاشوا في وحدة ضمن مغارات حفروها في البياضة والمستدامية ،كانت الكلتاوية منطقة هي الاكثر تدينا في حلب ،ورثها المسلمون واكملوا ذات الطريق المؤدي نحو الخلاص الابدي ،وصارت الكلتيوية مركزا روحيا يتخرج منه العلماء والفقهاء .
كانت تلك رؤوس اقلام وبعض المفاصل التاريخية
والتاريخ مازال يلعب في حلب ذات اللعبة
ولانعلم بعد مائة عام الى ماذا ستؤول اليه الحال !؟
اذا اردت التبحر ،ابحث عن تاريخ الكلتيين ،ويمكنك ايضا الاطلاع على رسالة باولوس الرابعة لشعب غلاطية، وتاريخ الكنيسة ،واما بعد الاسلام المصادر التي تتحدث عن حلب كثيرة .
الكاتب: عدنان جمعة الاحمد .
المصدر: صفحة حكايات من حلب.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.