الاديان متشابهه‎

ان يكون جل السوريين مسلمين فهذا لا يحتم عليهم ان يتبعوا عادات البدو وتقاليدهم في الأكل والملبس والفكر الديني . غالبا ما يختلف المتحضر عن البدوي في رؤيته للأشياء. من الغريب الإصرار على عدم رؤية تراكمية التاريخ السوري والاكتفاء بالمشهدالنهائي… الميزوبوتانيا منها ولدت الكتابة والزراعة والقوانين المدنية، فكيف عادت بناالحال للقوانين التوراتية ؟ من المسؤل عن حالة التنميط الفكري والمظهري التي انتشرتفي البلدان الناطقة بالعربية وغيرها التي يغلب فيها الدين الاسلامي ؟ كيف صارتلإمرأة فلبينية أن تضع النقاب والعباية السوداء؟ كيف يمكن لامرأة من الشيشان انتتحول الى قاتلة ترتدي النقاب والعباية ؟ .. تمور الان بلادنا بشتى الأفكار هناك السلفيوالعلماني ، وهناك من يحاول ان يجد حلًا وسطا والحقيقة تحاول مجتمعاتنا الفكاك منأسر الاسلام النمطي السلفي وكل ما تحتاجه لنجاح هذة المهمة هو الانتباه للتعليموإبعاد الصغار عن التدين المبكر قدر الامكان بإلغاء تدريس مادة الدين على الاقل خلالالعشر او الاثني عشر سنة الاولى من عمر الطفل . ابقاء الدين ضمن المؤسسة التعليميةالرسمية لسوريا حيث تكثر الطوائف والملل لم يساهم على الاطلاق في التقريب بينها ،انما على العكس كرس التفرقة وزاد من الفرقة والتباعد، وهو ما ظهرواضحا في الازمهالأخيرة . من يقول ان الطفل الذي يتعلم الدين في المدرسة سينشأ بعدها دون تعصب هومخطئ مية بالمية ..عندما يلقن الطفل الدين في البيت والمدرسة ويجبر ان يصبح مسلما أو مسيحيا ، كاثوليكي او بروتستا نتي او سني أو شيعي فهو يمتثل لإرادةالوالدين دون وعي او ادراك ثم يكبر ليصبح عضوا في قطيع جماهيري مميز له عاداته وأفراحه ومناسباته الخاصة . بحيث يصعب الإفلات من أسره لاحقًا.

لم يجلب الدين على البشرية الا البلاء والحروب .. حينما كنا في الإعدادية سكن فيحارتنا عسكري فلسطيني وكان ابنه معنا في الصف خرجنا بعد المدرسة ولعبنا كرة القدمفي ملعب قريب وتكرر لعبنا وأحاديثنا ،عدت ذات يوم وسالت امي :ماما ماذا يعني دروزكيف هي الصلاة؟ ولماذا لا نصلي ؟كان الصغير الفلسطيني يعرف كل شيء عن الدروز منأهله ويعلم انهم لا يصلون ولا يصومون ويعتبر نفسه محقًا في الدين وخجل من القوللنا باننا كفار . هذا هو الدين وهذا تأثيره على الصغار . في بداية الجامعة درت كثيرا فيباب توما ومحيطة لأجد من يؤجرني غرفة فلم اجد كوني لست مسيحيًا فعدت أدراجيمرغما الى جرمانا . . كنت في ليبيا مستضافا في احد الفنادق مع اسرتي ريثما اجدسكنا وتعرفت على مدرس فلسطيني مثقف جدا ومتمدن حاول مساعدتي لاستئجار منزل.خرجنا معا برفقة مدرس آخر فلسطيني كذلك يعرفه صديقي لمقابلةصاحب منزل يعرضهللإيجار. انا أقود السيارة وصديقي جانبي والفلسطيني الآخر يتوسط المقعد الخلفيبمفرده باسطا ذراعيه على اعلى المقعد كجناحي طائر. علم الأخ الآخر اني من السويدافسألني مباشرة قائلًا: انشالله ما تكونش درزي يا دكتور!! انتبه صديقي فتقلبت ألوانوجهه وأجابه عني : الدكتور مروان مسلم والحمد للله. قلت له لماذا هذا السؤال يا استاذ. قال؛. لا بس كنّا ونحنا ولاد زغار يخوفوننا بالمشمار كان في فرقة بالجيش الاسرائيلياسمها المشمار -يعني المسمار- أكثرها من الدروز كانو ظالمين وأقوياء ويكرهو المسلمين. …في السعودية جاء المستشفى حيث كنت اعمل بمنطقة أبها طبيب سوري قادما مندمشق باب توما ، طبيب صغير من المتخرجين حديثا وتعرف علي بعد ان دله زملاءمصريون كوني سوري فاستضفته في منزلي وقمت بالواجب الكامل من اهلا وسهلاوطعام وشراب وبعد يومين فقط تعرف على طبيب جلدية مسيحي من القريتين وانتقلالى ضيافته !!! . لا تقولو ان ليس للدين تأثير على شخصية الإنسان، الدين في بلادنايماثل الشعور القومي ! ابتكر الغرب لنامصطلح الصحوة الإسلامية حينما اوشكتبلادنا على التطور وصرنا نخطو بالاتجاه الصحيح. أعادونا بكلمتين الى الخلف الفسنة , كلمتين تغازل الدين الاسلامي اغلقت عقول الناس وزينت لهم احلامهم قتلت هاتانالكلمتان للان اكثر من مليون وشردت اكثر منهم في سوريا وليبيا والعراق وقتلت فيالجزائر بالحراب والسكاكين اكثر من ٢٠٠الف بريء ووصل تأثيرها الى دول اسياالصفراء فقامت مجموعات هناك تقاتل الدولة يريد ذكورها تطبيق الشرع وتمتثل نساءهمللنقاب والحجاب وتعدد الزوجات .

يعتقد الزملاء هنا اني اظهر غير ما أخفي ؟؟ . لا يتخيلون احدا ما من غير دين يعتقدوناني اخفي ديني وأمارس طقوسه في السر لخجلي منه كونه- مش قد المقام -مقارنةبالدين العظيم الآخر !! او لأني من الأقليات التي لا تتناكح ولا تتباهى بإعدادها . الدينبالنسبةللجموع المصرية هنا هو السؤال الاول الذي يسألون عنه وهوالذي يقرر طريقة التعامل والحياة الاجتماعية التي ستعيشها هنا .
بالأمس سمعت ما يوصي به احدهم أخيه في مصر ، كان زميلنا قد أرسل زوجته وطفليهالى مصر من أجل امتحانات المدرسه . كان يوصي أخيه ويقول له :اسمع. خذ محمد معاكللجامع وانتبه لحركاتو ودقق عليه ،مش عارف الواد ده بيكلمني بالفقه وبيقولي انا لساصغير ومش مطلوب مني أصلي جاب المعلومات دي منين خليك قاسي معاه ومتسبوش. معليش !! خذه معاك الجامع. وانتبهلو .. بالمقابل قد يقول قائل. لكن هناك دين بالعالمالآخرالغربي او الامريكي. هناك كنائس, وهناك مدارس الاحد وانا زرت وشاهدت بامعيني مدارس في امريكا الجنوبية او اللاتينية و شاهدت صور المسيح وأمه في صفوفالدراسة وفي أقسام المستشفيات ..وتريد اسرائيل ان يعترف العرب بيهودية الدولة إذن ماالسر وراء هذا التخلف العربي لماذا يقتصر القتل والتكفير على البلاد الإسلامية تحديدًامن بنغلاديش الى أفغانستان الى الصومال والى نيجيريا . اعتقد انه لا يوجد دينافضل من دين اخر ولا يوجد دين معادي للتقدم والتطور ولا يوجد من يعادي الدين انماطريقة مقاربة الدين لا زالت بدائية بعيدة عن العلمانية في بلادنا . ان توضع كتب الدينالاسلامي وتدرس من منظور ديكارتي معاصر لا يقلل من قيمتها ولا ينزع الايمان منالنفوس . أوروبا تطورت ليس لانها مسيحية على العكس حينما كانت أوروبا مسيحيةكانت الكنيسة تصول وتجول وتحرق الساحرات في الساحات , اوروبا تطورت لانهادرست الدين دراسة علمية عمل عليها اساتذة التاريخ والاثار والميثيولوجيا والفلاسفةورجال دين متنورون يريدون التغيير’’ . وزبدة الكلام أن الاديان( الابراهيمية) خرجت من رحم اليهودية … هذه حقيقة واضحة والكل استقى ميثيولوجياته من الأساطيرالبابلية والسومرية. او كما يقول الباحث احمد سعيد ان االأديان نسخ ويندوز متكررةعن بعضها من ويندوز ٢٠٠٠. الى ويندوز عشرة الى اكس بي . يعتبر الطبيب الباحث كامل النجار ان الاسلام ديانة منتحلة عن اليهودية حسب رايه وكتب في الحوارالمتمدن عدة حلقات لمن يريد ان يقرأها
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=406715&r=0
أو كما قال كذلك استاذنا السوري العظيم فراس السواح (كل الأديانصحيحة و تعبر عن نفس الشعور البشري ، و إن
اختلفت في طقوسها و عقائدها فإنها لاتختلف في هدفها السامي الأخير ) وقال في كتابه( الله والكون والانسان) لقد نزلالقرآن في حاضنة ثقافية مسيحية يهودية وقدم نفسه منذ البداية على انه استمرارالوحي السابق وإضافة عليه . اذن الاديان متشابهه ولا تشكل عائقا أمام التطور ولايقلل من قيمتها انها اخذت من بعضها لانها حالة ثقافية متواصلة

About مروان الشامي

أنا مروان الشامي طبيب سوري مهتم بالمدنية والتحضر أعمل خارج سوريا حاليا
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.