الاحتيال الضريبي وعجز الموازنة ومكر الاحزاب

الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

تطورت طرق الفساد في العراق واصبح هنالك خبراء في فن الاحتيال والتلاعب, بحسب خبرات 17 سنة من العمل الفاسد المستمر, فاحتاج هذا الفساد لعمل احترافي في فن الاحتيال, تحت مظلة الاحزاب والصنمية, والكلام هنا عن الاحتيال الضريبي المتفشي في العراق نتيجة الاحترافية في الاحتيال بالاضافة الى انتشار الرشوة وسطوة السلاح.

الاحتيال الضريبي يعد من الجرائم التي تمس قانون الضريبة, باعتباره وسيلة غير شرعية للتهرب من دفع الاستحقاق الضريبي الحقيقي.

انه عملية تضليل مقصودة بهدف تقليل ما يتم دفعه, حيث يتم ايهام السلطة المالية بوضع مالي ظاهر غير حقيقي, من قبيل تقديم قوائم شراء سلع او خدمات وهمية, او ذكر مصروفات غير حقيقية او تضخيمها, او اتلاف بيانات بيع او شراء, او اخفاء بينات الايرادات, او احداث خطأ في السجلات والدفاتر التجارية, او الانفاق على عقود صورية غير حقيقية يتوجب بموجبها التزامات مالية على المكلف تقلل من حجم الوعاء الضريبي, او ان يتم التواطؤ بين صاحب المشروع مع احدى الجمعيات الخيرية, باعتبار ان من ينفق على مشاريع خيرية يتحصل على سماحات ضريبية كبيرة, او تعمد مسك نوعين من الدفاتر المحاسبية, احدهما صحيح والاخر مزور, مما يدفع السلطة المالية لمنحهم اعفاءات ضريبية بحسب الوضع الظاهر

ويعتبر المشرع العراقي قضية الاحتيال الضريبي جريمة, بل هي من اخطر الجرائم, وان مرتكبها يكلف الدولة مبالغ مالية كبيرة, ويعمل على حرمان خزينة البلد من مواردها, ويعمل بالضد من سيادة البلد التي من اهم ادوارها تنظيم اعمالها المالية, وهو فعل على الضد من سيادة القانون على الكل, فهي عملية منع للعدالة على جميع المواطنين حيث يحصل المتهرب الضريبي على فرص غير مستحقة.

ان جزء كبير من الاحتيال الضريبي هو من نتاج احزاب السلطة! فقد استفحلت قضية التهرب الضريبي كنتاج للعملية السياسية الفاسدة, التي تعتمد على نظام المحاصصة سيء الصيت, حيث ضمنت الاحزاب لاتباعها ان يكونوا فوق القانون ومحميين دائما, مما يعني ان تحايلهم الضريبي عليه حصانة الحزب, فلا تصل اليهم يد القضاء ابدا, لذلك لا تجد اي قضية تهرب ضريبي في المحاكم العراقية بسبب سيطرة الاحزاب على القانون حتى مات اي فعل للقانون بوجه التجاوزات الصريحة عليه.

فمن يريد معالجة عجز الموازنة عليه ان يحارب الاحزاب التي تمنح حصانة لأفرادها, وتسهل لهم عمليات الاحتيال الضريبي وحرمان البلد من المليارات الواجب جمعها من الاعمال التجارية المتحققة فعلا لأبناء الاحزاب.

About اسعد عبد الله عبد علي

اسعد عبدالله عبدعلي اسعد عبد الله عبد علي مواليد بغداد 1975 بكلوريوس محاسبة كاتب وأعلامي عضو المركز العراقي لحرية الأعلام عضو الرابطة الوطنية للمحللين السياسيين عضو النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين موبايل/ 07702767005 أيميل/ [email protected]
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.