الإنتخابات الفرنسية والحجاب ؟؟؟؟ إستفتاء المواطنين الفرنسيين ؟؟

الكاتبة الفلسطينية أحلام أكرم

في عنوان لإحدى الصحف العربية …
“” الحجاب يتصدّر أجندة الحملات الانتخابية لرئاسة فرنسا.. لوبان تريد حظره بالكامل وتتوعد المحجبات وتخلق أزمة كبيرة.”” …
نشأت في بيئة مسلمة متدينة .. ولم يكن هناك حجاب ولا تحجب.. ناهيك عن النقاب والبرقع اللذان لم يكن لهما أي وجود .. كان هناك سلام وأمان مجتمعي بيننا وبين الأقليات سواء المسيحيين .. أو السمرة الذين هم أقليه من الأصل اليهودي ..
ولكن هذا الأمن تلاشى وإن كان نسبيا من دولة عربية وأخرى بعد تصاعد الإسلام السياسي .. الذي إستثمر في خلق وتعميق الفجوة الدينية بيننا وبين الأقليات الموجودة في مجتمعاتنا .. وإستغل جسد المرأة لتأكيد الهوية الإسلامية في إستفزاز علني للمجتمعات التي توطّن فيها مسلمون .. لتأكيد نقاء المجتمع الإسلامي ونقاء المرأة المسلمة .. في هدف ضمني لأسلمة هذه المجتمعات … متناسيا بأننا بشر نحمل نفس الآمال والطموحات في حياة آمنه ومستقرة في أوطاننا الجديدة ومن خلق إله واحد … ..
عزم المرشحة اليمينة المتطرفة ماريان لوبان على حظر الحجاب . .. وتوسيع قاعدة منع الرموز الدينية في المدارس .. إضافة إلى منع ذبح الحيوانات وفقا للشريعة الإسلامية واليهودية معا .. بالتأكيد سيضعها في مواجهة علنية مع مُعتنقي كلا الدايانتان …
ولكن ؟؟؟؟؟
الأزمة لا تواجهها مرشحة اليمين المتطرف وحدها .. بل الأزمة تواجه مُعتنقي الديانتان .. بفرق كبير في حرية الخيار .. فاليهودي سيجد أمامه الباب مفتوحا على مصراعية للهجرة إلي إسرائيل التوّاقة لهجرته .. وضمان كل المزايا التي يحصل عليها من القانون الفرنسي بل وأكثر منها .. أما المواطن الفرنسي المسلم سيجد نفسه أمام مرآة المصالح الفردية المُتعلقة بحياته اليومية .. والخيار ما بين العودة إلى الأوطان التي هرب منها .. وإما القبول بما تتوعد به من حظر النقاب والحجاب … في نفس الوقت الذي أجمع العديد من الفرنسيين بأنها تبدو أكثر نضوجا وعمقا مما كانت عليه سابقا .. وأكثر حكمة في خطابها الذي يُساوي بين جميع المواطنين .. .. من خلال ما بينته في مقالتي السابقة ..


حثها على شراء المنتجات الفرنسية .. وخفض الحد الأدنى لسن التقاعد إلى 60 لمن بدأوا العمل قبل بلوغ سن العشرين. إلغاء ضريبة الدخل لمن تقل أعمارهم عن 30 عاما. وخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة من 20% إلى 5.5% . وإنفاق ملياري يورو (2.18 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لرفع رواتب العاملين بالمستشفيات .. وتوظيف 10 آلاف غيرهم. ورفع رواتب المعلمين 15 % على مدى خمس سنوات.. كلها تعمل لمصلحة المواطن.. من خلال خلق وظائف جديده .. وإن كانت تحمل تحديا واضحا في موقفها المعادي للتكامل الإقتصادي الأوروبي .. خاصة بتصريحها بتوظيف الآلآف من وكلاء الجمارك لفحص البضائع القادمة حتى من دول الإتحاد ..
ولكن سيكون أهم ما سيُفيد الناخب المسلم .. هو إعطاء الأولوية في السكن والمساعدات الإجتماعية لمن يحملون الجنسية الفرنسية بما يعني كل المواطنين بدون تمييز عرقي ولا ديني ..
رؤيتها للهجرة والمهاجرين ,إن كانت لا زالت مُلتبسة إلا أنها تقع في موضوع هام وجذري وجدلي لكل الناخبين ؟؟ الأمر الذي سيعطي الناخب الحق في إختيار المرشح الذي يتوافق مع رؤيته للهجرة والمهاجرين ؟؟؟
أما إشتراطها في التحقق من مصادر تمويل بناء المساجد .. قبل الحصول على رخصة البناء .. فهو أمر معمول به بدون تصريح ولا علانية في موضوع بناء الكنائس في معظم الدول الإسلامية والعربية ؟؟
سيدي القارىء .. برغم أنني أعتبر الحجاب مسألة شخصية وحق للمرأة البالغه .. وضد أحد أهم المبادىء الديمقراطية .. إلا أنه وفي عملية تقييم للربح أو الخسارة في خيار المواطن الفرنسي … وسأقولها للمرة الأف . موضوع غطاء الرأس في حقيقته لا يزال خلاف فقهي … وهناك عدد من المفكرين الإسلاميين وفقهاء من الأزهر لا يرونه إلزاما أو فرضا .. بل يعكس آراء فقهية متشددة وكما أكد أستاذ الفقة في جامعة الأزهر الدكتور سعد الدين الهلالي .. ليس هناك من آية محددة تفرض الحجاب على المرأة .ولا يستند إلى نصوص قرآنية محدده . وحسب أبحاثي العديدة فإن الإسلام السياسي هو من إستغله لنشره في الدول الغربية ..
وسأقولها بكل صدق بأن هذه الإنتخابات قد تكون البوصلة لتوجّية دول أوروبية أخرى نحو إستفتاءات مماثله لما تعد به المرشحة لوبان في موضوع الحجاب والنقاب …
ولكنها أيضا ستكون البوصلة نحو خيار جديد .. ما بين الديمقراطية المفتوحة التي شملت حقوق الحريات المعروفة إبتداء من حرية المعتقد .. أم التضحية في البعض من هذه الحقوق خاصة المتعلقة بالحقوق الدينية لحماية الأمن أولآ .. وحماية الحياة ؟؟ خاصة بعد ظهور الأديان كعامل مُفرّق بين البشر ..وليس كعامل موُحّد في إنسانيتنا المشتركه ؟؟؟
التدين والدين حق لكل إنسان .. ولكن على أن يبقى ضمن حدود المبنى الديني من جامع أو معبد أو كنيسة أو كنيس … إعلاء إنسانيتنا المشركة هو ما سيُقوي التعايش وقبول الإختلاف .. وكلاهما سيبني البنية التحتية المبنية على القيم وهي أهم غطاء أمني لمستقبل أطفالنا …

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.