الإلتباس الذهني الذي خلقه فقهاء الدين في جريمة قتل الشرف ؟؟؟؟

تتغلب غريزة البقاء في النفس البشرية على كل الغرائز الأخرى… وقتل النفس البشرية الأخرى حفاظا على غريزة البقاء وحماية النفس, إحدى هذه الغرائز التي يُعفيها القانون من العقوبة.. ولكن إرتباطها بقدرتها وبدم بارد خالي من الأحاسيس على قتل الأنثى, فلا مبرر لها على الإطلاق حتى وإن كانت في ثورة غضب أخذ بعقلها وأفقدها القدرة على التمييز. تتفشى ظاهرة ثورة الغضب في مجتمعاتنا العربية لتفقدها السيطرة على نفسها خاصة في علاقتها بالأنثى خاصة وحين يقوم الرجل بالقتل فيما يُسمى بقتل الشرف .. ما الذي يدفع النفس البشرية للسقوط الأخلاقي وعدم التمييز ما بين الحلال والحرام لدرجة القتل ؟؟؟؟
المجتمع الذكوري البحت الذي نعيشة خلق خللا عميقا في النفسية الذكورية من خلال ما اكتسبته من مبررات التسلط والقهر والإستبداد .. تبدأ من رخص إلهية ضمنية أو صريحة ربطت الرجل بثقافة القرون السابقة.. وإنتقلت بدورها لتجعل منها ثقافة وتقبّلا مجتمعيا.. يعطيها الغطاء القانوني الشرعية .. وهو ما ينطبق على كلمة “وإضربوهن ” التي إستغلها الرجل من خلال تقديسة للآية الإلهية “”واللائي تخافون نشوزهن إلى آخر الآية.. ومع أن هذه الآية تناقض آيات أخرى تحث على الرأفة بالمرأة إلا أن تباري فقهاء الدين في محاولة تجميلها وتغطيتها … بنوع الضرب ومدى قوته ومدى سمك العصا التي ’تضرب بها.. وأن لا يترك أثرا مكشوفا.. بدلا من تناسيها والتأكيد على آيات الرحمة وضع الإنسان البسيط في حيرة من أمره بين الحلال والحرام .. وإستغله كحق مطلق وواضح .. وحين يقوم بالعمل يتقبله المجتمع, وحين تشتكي المرأة للسلطات (إذا لم تسكت) يستهجن المجتمع وتبررها السلطات وتُعيدها مرة أخرى .
أضف إلى ذلك تغذية هذه الثقافة المجتمعية بالعديد من الأحاديث التي تقلل من شأن المرأة وتؤكد دونيتها .. وتتناقض مع بعضها البعض ومع قداسة النبوة وتناقض روح أي من الأديان.. ومن الجائز منطقيا وعقليا أن تكون أحاديث موضوعة خاصة وأن الأحاديث ’كتبت بعد موت النبي بأكثر من 300 سنة, وتتضمن العديد من العنعنه من أشخاص بشرية خاضعين للنسيان أو التلفيق , إضافة إلى مقولة النبي الواضحة لا تكتبوا شيئا عني ؟؟؟

في موضوع قتل الشرف حقيقة أنه ليس هناك من آية محددة تُحلله أو تُحرمه ؟؟؟
مقالتي هذه واحدة من سلسلة مقالات عن الموضوع .. نتيجة بحث مطول في الموضوع لتُلقي الضوء على بعض الأسباب الرئيسية وراء إستمرار وتفشي هذه الجريمة, التي توصمنا بمنتهى العنف والقسوة واللا إنسانية خاصة في قتل بناتنا بدم بارد.. تحت عذر مسح العار بالدم.. كما يتغنى أحد الشعراء في قضية غير إنسانية :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يُراق على جوانبـه الـدم
قضية جرائم الشرف, أصبحت وفي المقام الأول “مشكلة ترتبط إرتباطا وثيقا بالفكر التسلطي عل المرأة. شرّعه الفقهاء وقننته الحكومات .. تحت فقه الولاية على المرأة. وأصبح جزءا من الثقافة المجتمعية تُغذي الفكر الذكوري التسلطي الذي يفرض قيوده على المرأة تحت مبرر حقه الذي أعطته الإرادة الإلهية ؟؟ و أصبحت هذه الجرائم مشكلة قانونية تتردد معظم الحكومات العربية من التعامل معها كجريمة متكاملة الأطراف, خوفا من طبقات معينة في المجتمعات. طبقات من الغالبية يتفشى فيها الفقر والبطالة والجهل ..أفهمها رجل الدين أنها حق الإله للحفاظ على طهارة المجتمع الإسلامي من خلال الحفاظ على طهارة نسبها المقدس دينيا .. وتُقدم المرأة قربانا للمجتمع ليصفح عن عائلتها , حتى لا تواجه أسرتها العزلة إجتماعيا.. .. حيث يؤكد الفقهاء أن “” من خصائص هذه الأمة هو الحرص على اتصال النسب وسلامة الانتساب.. وطهارة العِرض “” والتي جعلوها قيما مُقدّسة إرتبطت كلها بجسد الأنثى…وليس باخلاق الرجل.. وعليه فإن أي مخالفة من الأنثى لأي من ضوابط الدين المرتبط بالأعراف والقيم والأخلاق ’يعرّض العائلة كلها للتعيير مدى الحياة… وعدم مصاهرتها.
مما يجعل تقبّل مثل هذه الجرائم وغض النظر عنها والتستر عليها أمرآ مقبولآ بل وأحيانا كثيرة يحظى بتعاطف من هذه الطبقات التي تُمثل الأغلبية .. .
ولكن وفي هذا العصر هناك طبقة مثقفة جديدة بدأت تظهر في نفس هذه المجتمعات ترفضها وتشمئز منها… ولكنها عاجزة .. لسببين .. الأول أنها أقلية .. والثاني أنها تعيش حياة مزدوجه ما بين الشرق والغرب مستسلمة إلى أنه لا أمل في التغيير. مما يزيد من عجز الحكومات والمتواطئة ضمنيا مع الفقهاء حفاظا على مصالحها وإستمراريتها .. بدون إرادة سياسية لمواجهة هذه الآفة ؟؟
معضلة الحكومات وعدم قدرتها على التخلص من الأعذار المخففة لمثل هذه الجرائم إضافة إلى إنعدام الإرادة السياسية .. تستند إلى تأكيد علماء الدين ..
أن جرائم قتل الشرف تتعارض مع الشريعة الإسلامية.. لأن الشريعة أقرت بحق ولي الأمر الحاكم نفسه للبت في التهمة ؟؟؟ والدليل على ذلك ما جاء في التراث كما يقولون ؟؟
“وفى كتب السنة النبوية ما يبين هذا المعني، فعندما ذهب رجل (ماعز بن مالك ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعترف أمامه بالزنا، قال له الرسول لعلك فعلت كذا، وقال له كلمات لعله يرجع عن إقراره (إعترافة ) بذلك الفعل، فلما أصر الرجل على اعترافه كان لزاما على الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينفذ حكم الله فأمر بمعاقبته “
وهي القصة المشابهة للمرأة ( الغامدية ) التي ذهبت للنبي وهي حامل وإعترفت بخطيئتها .. وأمهلها لحين الوضع . وعادت مرة أخرى وأمهلها لما بعد الرضاعة. (ربما آملآ بالتراجع عن إقرارها ؟؟ ) ولكنها عادت … وربما آملة أن يفعل كما فعل عيسى بن مريم .. حين قال “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر ” ولكنه أقام عليها الحد بالرجم .. وتتوافق مع ما قالة عمر بن الخطاب “” عن عبد الله بن عباس .. قال عمر بن الخطاب وهو جالس على منبر الرسول . إن الله قد بعث محمدا (سلام الله عليه) بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها . فرجم رسول الله ورجمنا بعده , فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله , فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله,. وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو الحبل أو الإعتراف “. وهي الآية التي قالت إبنته حفصة زوجة النبي أنها أكلتها المعزة ؟؟؟؟ .
كلها قصص إستحالة تأكيدها .. وإستحالة قبولها لأنها تتنافى مع الرحمة الإلهية ؟؟؟
ولكن يقول فقهاء الدين.. “” جرائم الشرف مبنية فى المقام الأول على الستر، لأن الكلام فيها وإظهارها يمس الشرف.. ولهذا كان من الأحكام الشرعية أن الإنسان رجلا كان أو امرأة لو ارتكب خطأ فإن عليه أن يتوب ويندم على ما فعل ويستر على نفسه، فلا يكلم احدا فيما فعل”” ، ولكهنم خلقوا الإلتباس الذهني حين رووا القصص السابقة .. وكتبوها في كتب التراث ؟؟؟؟؟
وبنوا آرائهم البشرية التي تحولت إلى القضاء ليصبح شرعا وشريعة على التالي ..
“”ففي رأيهم أن الشريعة الإسلامية رسمت طريقا محددا لمن يرتكب هذه الجريمة ( القصد جريمة الزنا وفعل المنكر ) ، وذلك بان يقدم المتهم للقضاء لتحقيق العدالة وتحدد له العقوبة بعد التحقيق فى الجريمة، وعرضها على القضاء ويثبت فيها القاضى أنها وقعت بالفعل وانه لا شبهه فيه لأن الهدف الأساسى هو إشاعة الثقافة الإسلامية الصحيحة،….
ويكملوا .. “قيام الأب أو الأخ بالجريمة يكون فيها الشخص – القاضى والمنفذ فى الوقت نفسه، وهذا يتنافى مع أصول الشريعة الإسلامية، التي تترك المهمة للقضاء فقط لأنه المسؤول عن ذلك، وهى دائما تكون من خلال الحاكم أو القضاء بعد التحقق من شروطها وأركانها ثم إصدار الحكم عليها وبالتالي فلا يجوز للرجل أن يقتل امرأته، بل عليه أن يرفع الأمر إلى الجهات القضائية المختصة. وعندها تكون الفضيحة أكبر..
وبالتأكيد درءا للفضيحة يقوم الأب أو الأخ أو العم بالجريمة .. تماما كما حدث مع قصة قتل الفتاة أحلام في الأردن حين حضر أعمامها وبصقوا عليها .. قائلين للأب أنهم كانوا عازمين على قتلها إن لم يفعل ؟؟؟؟؟
مافعلوه هؤلاء الفقهاء في عقول العامة أنهم بثوا الرعب من الفضيحة ومن العزلة.. و من تلوث النسب .. وبثوا في قلوبهم تدّين بدون محتوى إنساني .. بينما البناء العقلي القديم تلاءم مع عصره ومع بيئته وغير صالح على الإطلاق للعصر الذي نعيش فيه .. وهذا ما دعا شريحة من المجتمع تخرج عن صمتها للتظاهر ورفض الجريمة والمطالبة بالعقاب القانوني “”العين بالعين والسن بالسن “”..
مسؤولية الحكومات الحقيقية إذا أرادت أن تدخل شعوبها العصر الحالي .. إذا أرادت النهضة .. بدل الإستفراد بحياتها المزدوجة ..؟ الإقرار على أنه ومن المستحيل بناء نهضة متحضّرة تقوم على فكر الماضي .. الذي لا يتوافق مع الفكر المعاصر الذي نراه يوميا حتى في حياتها المزدوجة على الشاشات الفضية ..
العمل على تكوين عقل جديد بمفاهيم جديدة ولغة جديدة ..ومدارس جديدة لإصلاح طرق التفكير التي بناها فقهاء الدين على الخوف من الله وعلى عاطفة عمياء هوجاء تخاف منه وعليه والله أقوى من كل هذا وأرحم .. لتغيير طرق التفكير .. لتكوين عقل جديد يتفهم أن آراء هؤلاء الفقهاء ليست إلا جهد بشري قابل للمراجعة والنقد وليس وحيا مُقدسا .. علينا إتباعة .. وأن التدين الحقيقي هو في إنسنة الضمير ليرفض كل ما يُخالف العقل والضمير ..

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.