الإسلام والأديان الأخرى

الفتنة الكبرى بين المسلمين

دراسة في اسباب تخلف المسلمين عن ركب الحضارة العالمية
كثيرة هي الأسباب التي جعلت المسلمين في اواخر قافلة الحضارات الإنسانية والعلمية والإجتماعية . والسبب يكمن في الدين بالدرجة الأولى ، وسنقسمها الى الأسباب التالية :
– تقديس الماضي ورجاله وكراهية التجديد سبب مهم لتخلف المسلمين حضاريا عن الحضارة العالمية. فقد علمهم الإسلام أن كل تجديد هو محدثة وكل محدثة هي بدعة وكل بدعة مصيرها النار لأنها من عمل الشيطان . هذا كلام غريب يقدس الماضي ويمنع التجديد ويحارب الحداثة والتطوير والتقدم . كما ان المسلمين اعتادوا على تقديس التاريخ القديم واعتبار شخصياته مقدسون معصومون وبعيدون عن النقد والخطأ . وهذا هو الاسلوب الخطا بعينه الذي يجمد عقول المسلمين . فإن ذكروا الخلفاء الراشدين في احاديثهم قالوا رضي الله عنهم وارضاهم، وهذا هو تقديس لهم متجاهلين إجرامهم بحق الشعوب، وكثرة اخطائهم السياسية وميلهم للقتل والغزوات والحروب وسلبهم أموال الشعوب المحتلة واغتصابهم للنساء السبايا بآيات قرآنية تحلل تلك الجرائم. حتى ان المسلمين المعاصرين لهم ضاقوا ذرعا بسياستهم و سلوكهم فقتلوا خلفاء نبيهم الراشدين الواحد بعد الآخر، والمسلمون يقدسونهم ويقولون على القاتل والمقتول رضي الله عنه !
– تقديس المسلمين للمذاهب الفقهية وترسيخها في الأذهان والتي لا يجروء احد ان ينتقدها او يطورها رغم ان كل طائفة لا تتفق ولا تؤيد مذهب الطائفة الأخرى، وإلا لما تعددت المذاهب الفقهية وتحولت الى مدارس فقهية مختلفة حسب اتجاه منشئها.
ولازال المسلمون يقدسون المذاهب المختلفة مع بعضها، والتي تأسست منذ القرن السابع وما بعده، اي في الماضي البعيد دون ان يراعوا تطور الزمن والأفكار ولا يفكرون بالمستقبل وتقدمه. فكل عاداتهم قديمة، حتى لباسهم التقليدي باق على الطراز الصحراوي القديم ( دشداشة او جلابية عريضة مع غطاء الرأس والعقال ) التي يرتديها بدو الصحراء لاتقاء اشعة الشمس وحرارة المناخ . خاصة في البلاد الحارة .


افكارهم ومعتقداتهم ومذاهبهم تعتمد على ما ابتدعه المفكرون السابقون في القرون الماضية .
هذه المذاهب الفقهية فرقت المسلمين الى فرق وشيع ومذاهب مالكي وحنبلي وحنفي وشافعي ، اسماعيلي ، وسني وشيعي ودرزي وبهائي . رغم ان الإسلام جاء بدين واحد وليس بمذاهب متعددة. لكن لأنه فكر ناقص، لذا اضطر الفقهاء والأئمة تفسيره بطرق مختلفة . لذا تمزق الإسلام لأنه ولد كسيحا ناقصا فحاول الفقهاء ترميمه بإبتداع مذاهب فقهية لوضع حلول للمسائل التي لم يحلها القرآن و لا سنة محمد . ولما لم يتفقوا عليها كلهم تعددت المذاهب والشيع لأختلاف طرق الحل. كل فئة من الشيعة الآن تقلد فقيها خاصا يتبعوه ويطبقوا فتاويه ويعتبروه قدوتهم، ولا يتبعوا فقيها غيره رغم كثرتهم وانهم ينتمون لمذهب واحد . هذه هي اسباب تمزق الإسلام وتفرق المسلمين، الشيعة المتعصبة تكفّر السنة السلفية المتشددة وعقيدتها و تطعن برموزهم من الخلفاء الراشدين الثلاثة الأوائل الذين حرموا علي بن ابي طالب من حقه بخلافة النبي محمد. و هم يقدسون علي بن ابي طالب الخليفة الرابع وابنه الحسين والأئمة الإثنا عشر، بعض الشيعة المتعصبون يسبون علنا في مجالسهم عائشة زوجة الرسول والدها ابا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، لأنهم عادوا الإمام علي بن ابي طالب منذ 1430 عاما واغتصبوا الخلافة منه حيث كان يطالب بها لنفسه، السنة السلفيون يكفرون الشيعة ويعتبروهم كفرة و خوارج خارجين عن الإسلام وسُنة النبي ويستوجب قتالهم حيثما سنحت لهم الفرصة ، كما فعلت عصابات داعش التي مثلت دولة الخلافة الإسلامية السلفية من جديد .
*****
الإسلام والأديان الأخرى
الشك هو مفتاح اكتشاف المجهول، والتطور نحو الأمام . صراع الطوائف الإسلامية سببها التمسك بتقاليد الماضي البعيد دون اتباع التطور الزمني . الإسلام دين له جذور مع الأديان الأخرى التي ترعرع معها في بلاد الجزيرة العربية مكة والمدينة كاليهودية والمسيحية والزرادشتية . ولهذا نرى آيات القرآن تتكلم عما ورد في التوراة والإنجيل بشكل عميق وتتحدث عن قصص انبياء تلك الديانات ومعجزاتهم وتعاليمهم . اخذ الإسلام من اليهودية والتوراة وكتبها الأخرى اقتباسات كثيرة وخاصة الشريعة التوراتية . رغم انه اختلف مع بعض ما جاء بالعقيدة التوراتية والمسيحية . ولهذا نجد في القرآن تناقضات كثيرة فيما يخص الإتفاق والإختلاف مع الأديان الأخرى . تارة يصف القرآن كتبها بالهدى والنور وتارة يغمز من طرف خفي بتحريفها ويكفر اتباعها ويلعنهم ويشتمهم .
القرآن يصف المسيح بكلمة الله وروح منه، وكلمة الله ازلية الوجود بوجود الله. لكنه يعود فيقول ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب! فكيف تكون كلمة الله الأزلية مخلوقة من تراب في زمن ما ؟ ان هذا يجعل الله بلا كلمة منذ الأزل !
انه تناقض واضح . الدين هو الخط الفاصل بين عالم المقدسات وعالم غير المقدس .
يؤمن الإنسان في قديم الأزمان وقبل نشوء الأديان بالمقدسات الغامضة التي تتحكم بالكون، مثل إنفجار البراكين وتعاقب الفصول واختلاف المناخ، معتقدا ان ورائها قوة تحركها وتسيطر عليها وهذه القوة الغامضة هو اله غير مرئي لهم. كذلك اعتقدوا ان الموت وراءه اله غامض يأمر بالولادة والموت . يزيد اعداد البشر ويحدد العمر ثم يأمر بموتهم بأعمار مختلفة واسباب متباينة، فمن وراء هذا كله و من يحدده لابد ان يكون قوة هائلة غامضة لا ترى بالعين، يجب ان يخافها الإنسان ويحترمها لأن بيد تلك القوة مصيره وحياته، وهذا ما دُعي بالإله .
هذا الإله يشرق الشمس ويحجبها، ويجلب الحر والبرد، يكوّن الغيوم ويُهطل الأمطار. يُـثمر الأشجار وينهي موسمها، يزلزل الأرض ويهز الجبال أو يجعلها مستقرة ويثير الرياح والعواصف ثم يهدئها . هذا هو إيمان البشر قبل ظهور الأديان والأنبياء .
*****
علاقة المسلمين بالقرآن في غالبيتها عند عامة الناس هي قراءة وتجويد، وليس فهم وتفسير . يؤسسوا المدارس لحفظ القرآن لكنهم يفتقرون الى تفسير ما يقرؤون . ويترك التفسير الى الشيوخ فقط كل حسب اجتهاده . ولهذا اصبح عامة الحفاظ للقرآن مثل جهاز تسجيل يقرأؤن ما تم حفظه في العقول بالصوت. كما هي الببغاء تردد ما سمعت من كلام دون ان تعي ما تردد من اصوات . وإن سئل احدهم عن معنى ما قرأ يقول لا اعلم هذا فهو من اختصاص الشيوخ والفقهاء ، وعليّ واجب حفظه وقرآنه دون تشغيل العقل .
قبل ظهور الأديان لم تحدث الحروب بين الشعوب، اختلاف الأديان هو من فرق الشعوب وجعلهم يتناحرون ويتقاتلون دفاعا عن فكر فلسفي غير مادي. قتالهم ليس عن حدود اراضي او امتلاك ممتلكات اومزارع واموال. بل يتقاتلون وكل منهم يقول ديني هو الصحيح ودينك هو الخطأ . انا مؤمن وانت كافر ، فالسيف هو الفصل بيننا .وعلى مدعي الدين السيطرة والتحكم برقاب واموال ونساء الآخرين.
*****
موسى النبي قاد شعبه من بني اسرائيل في حروب دموية ضد شعوب وثنية لا تعرف الله، بل تعبد الأوثان التي تعتقد انها الهتها المقدسة التي تأتي لها بالخير وتبعد عنها الشر. حاربهم موسى وشعبه واباد الكثير منهم بأمر ربه. واحتل ديارهم واستولى على اراضيهم ومدنهم ومزارعهم. وانشا من خَـلَفَهُ بعد موته من قادة وقضاة وملوك دولة اسرائيل لقرون طويلة، حتى انقسمت على نفسها الى مملكتين متناحرتين شمالية وجنوبية لأنهم زاغوا وانحرفوا في الإيمان منهم عادَ لعبادة الأوثان، وجعلوا لهم الها صنما اسمه البعل نحتوه بايديهم، حتى أنهم كانوا يرمون بأطفالهم الصغار في النيران وهم احياء ليحترقوا قربانا لأرضاء اله البعل المصنوع من حجر بايديهم .
*****
الأمبراطورية اليونانية والرومانية الوثنية حاربتا المسيحية في سنينها الأولى وقتلت مئات الآلاف من المسيحيين الأوائل ذبحا وصلبا وحرقا و قدمتهم طعاما للوحوش الضارية . الى أن آمن الإمبراطور قسطنطين في روما بالمسيحية ، وامر بتحول الشعب من عبادة الأوثان والسجود للإمبراطور الى عباد الله الواحد . واوقف المذابح ضد المسيحيين . ورسخ المسيحية في اراض المستعمرات التي كانت خاضعة للإمبراطورية الرومانية في بلاد الشرق الأوسط. ثم انتقل الإيمان المسيحي الى شعوب اوربا. ومنها انتشرت الى دول العالم .

المسيح والمسيحية عقيدة لا تدعو الى العنف والحروب ، ولا تنتشر بالغزوات بل بالتبشير الهادي السلمي . ولا يجبر احد من الناس على قبول المسيحية بالعنف والقوة . فكل إنسان مخير بأختيار دينه سلما .
المسلمون استخدموا العنف والغزوات والقتل اسلوبا لنشر الإسلام بين شعوب العالم في القرون الأولى ، كان شعارهم (اسلم تسلم من القتل والحرب)، هذا ما كان يكتبه محمد نبي الإسلام في رسائله لملوك الفرس والرومان قبل ان يغزوهم مهددا اياهم بالإستسلام لجيوشه وقبول الإسلام دينا لشعوبهم، او القتل ذبحا بالسيوف. وكان مبدا المسلمين بنشر الإسلام هو : اما القبول به سلما، او بالقتال حربا وبالغزو،او بدفع الجزية مع الإحتلال الإسلامي لبلادهم لمن يريد ان يبقى على دينه من اهل الكتاب واديان التوحيد من اليهود والمسيحيين، والرضوخ تحت حكم الإسلام والمسلمين بشرط سيادة المسلمين على حكم بلادهم بموجب الشريعة الإسلامية . بهذا تمكن المسلمون من اخضاع شعوبا كثيرة شرقا وغربا تحت حكم الإسلام وفرض الدين عليهم بالقوة. ثم انتشر الإسلام الى افريقيا وجنوب شرق اسيا عن طريق التجار المسلمين بالتبشير والدعوة والأغراءات . لجلب الناس للإسلام وإظهار محاسنه ليقبلوه دينا لهم ، فانتشر هناك .
بعد الحرب العالمية الاولى والثانية، وسقوط اخر خلافة اسلامية كانت بيد العثمانيين الأتراك ، وتحول المسلمين الى دول مستقلة انضمت الى عصبة الأمم المتحدة وخضعت لسلطتها وقوانينها، انتهى فرض قوانين وحدود الشريعة الإسلامية التي حكمت العالم بالقوة والغزوات وفرض الجزية، و تطبيق حدود الجلد و قطع الرقاب و رجم المراءة ، واسترقاق الشعوب و التجارة بالبشر والعبيد ، وهضم حقوق المراءة والإنسان بشكل عام واستبدلت الشريعة الإسلامية بميثاق حقوق الإنسان و قوانين الأمم المتحدة . فخضعت معظم دول العالم الإسلامي لها وكانت ثورة كمال اتاتورك في تركيا هي الحد الفاصل بين الحكم الإسلامي المستبد وبين الإنتقال الى عالم الحداثة والنهوض نحو عالم متحضر يؤمن بالتطور . وبذلك انتهى حد التخلف بسبب الدين وقوانين الشريعة التي لا تتجدد، وانتقل المسلمون بعربهم وجنسيات اخرى الى عالم الحضارة للحاق بركب التطور العالمي .

صباح ابراهيم
2 / 11 /2022

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.