الإسلام السياسي والإسلام الطقوسي يقفون على طرفي نقيض تام في موقفهم من مسألة السلطة

Eiad Charbaji

يقف الإسلام السياسي كالاخوان والسلفية الجهادية وحزب التحرير وكافة الاحزاب الاسلامية التقليدية من جهة، والإسلام الطقوسي كالمتصوفة والأشاعرة من جهة اخرى يقفون على طرفي نقيض تام في موقفهم من مسألة السلطة.
فالأول يلهث وراءها بمخالبه وأسنانه، على اعتبارها ذروة الدعوة والرسالة، والوعد الإلهي الخالص بتحيكم شريعة الله في أرضه.
والثاني يعف عنها بالمطلق، ويعتبرها مفسدة للدعوة، فيستكين للحالكم، بل يمجده ويشبح له، ويكفيه من الامر أن الحاكم مسلم ولو اسما فقط، بغض النظر عن كل ما يفعله بالمسلمين الاخرين.
سبب هذا التناقض والاختلاف الفاضح بين اتباع ذات الشريعة، هو الشريعة ذاتها، فالإسلام الذي تحدث واستفاض حتى في تشريع طريقة دخول الخلاء والاستنجاء من الغائط، لم يشرع ولم يحسم اهم مسالة في حياة الأمة التي نزل عليها، وهي كيف يكون شكل الحكم الاسلامي وآلية الوصول إليه؛ تزكية نخبوية، أم ملكا وراثيا، أم انتخابات شعبية.
كل مافي الإسلام حول الموضوع هو حديث نبوي وحيد اعتمده جموع المسلمين على اختلاف مواقفهم كنهج ومشروع.
يقول الحديث الذي صححه الالباني:


“تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”
ورغم ان هذا الحديث اخذ طابعا اخباريا وليس تشريعيا، الا انه كان كافيا ليشتت المسلمين ويجعلهم يتناحرون منذ لحظة موت النبي و إلى يوم القيامة، ويحول كلمة غائمة غامضة واحدة اسمها (الخلافة) الى حلم للطرفين النقيضين، والى مشروع حقيقي يستحق المجازفة لداعش والحرس الثوري الايراني وكل الارهابيين المسلمين.
هل يستطيع اي رجل دين مصلح، او يعتبر داعش لديها فهم مغلوط لمسألة الخلافة، أن يأصل لنا شرعية الديموقراطية بشكلها الذي نعرفه اليوم؟…تأصيلا بالنصوص لن يجد، أما سلوكا وممارسة، فسيجد ان داعش هي من تطبق الإسلام كما فهمه وعمل به صحابة النبي قبل غيرهم .

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.