الإتفاق بين بوتين ونتنياهو على إخراج القوات الأجنبية وأثرها على مستقبل الشعب السوري

طلال عبدالله الخوري 3\3\2019 © مفكر حر دوت اورج

ادى وضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضعيف في سوريا, لأن يستنجد برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضغط على إيران والنظام السوري, اللذين بدورهما يضغطان عليه لكي يضغط على تركيا المتحالفة مع المعارضة السورية المسلحة في الشمال السوري, ولكن بوتين الضعيف قليل الحيلة مع تركيا, ولا يستطيع أن يخسرها لكي تنحاز للغرب وخاصة أنها عضو في حلف شمال الأطلسي, فتوقف دعمها له في ملفاته الخلافية مع الغرب.
فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد إن إسرائيل وروسيا ستتعاونان في تأمين خروج القوات الأجنبية من سوريا, وأضاف “اتفقت أنا والرئيس بوتين على هدف مشترك وهو إخراج القوات الأجنبية التي جاءت بعد نشوب الحرب الأهلية من سوريا”.
ههههه: من الواضح بأن نتنياهو يعتبر القوات الأجنبية هي حصرياً الإيرانية والمليشيات الشيعية التابعة لها وعلى رأسها حزب الله اللبناني .. ولأول مرة يتطابق الهدف الروسي والاسرائيلي ضد القوات الايرانية في سوريا بعد التقارب الذي حصل بين رئيس النظام السوري بشار الأسد والولي الفقيه رئيس النظام الإيراني ضد المصالح الروسية في سوريا بعد زيارة الأسد الاخيرة المشبوهة لطهران.
من الواضح بأن بوتين هو الطرف الأضعف في سوريا, فقد استثمر مليارات الدولارات على مدى 8 سنوات بالازمة السورية, لكي يحصل على ورقة سياسية كنجاح له على الساحة العالمية, لكي يثبت من خلالها بأنه لاعب عالمي ند لأميركا وله مصالح امنية عالمية, وبالتالي يستطيع أن يستخدم هذه الورقة لكي يتم الاعتراف له باحتلال جزيرة القرم الأوكرانية, وعدى عن الاستثمار المادي, فقد ضحى بوتين بكثير من المواقف السياسية لصالح تركيا لأنها سهلت له الانتصارات العسكرية على المعارضة السورية المسلحة, وكانت معظم انتصاراته من دون خوض المعارك وعن طريق التسليم واخراج المسلحين من مناطقهم في الغوطة وحمص وحلب ودرعا .. وتقديمها لبوتين الذي بدوره قدمها لحليفه النظام السوري.


ولكن مشكلة بوتين في سوريا والتي لم ينتبه لها, وقد اشرنا لها بعدة مقالات سابقة, هو تضارب مصالحه مع إيران في سوريا!! نعم هما يتفقان بدعم النظام السوري, ولكن سيأتي الوقت عندما سيتنازعان على مصالحهما المتضاربة… فإيران أيضا استثمرت مليارات الدولارات على مدى 8 سنين من الازمة السورية, ولا تستطع أن تخرج من المولد بلا حمص, وتريد ثمرة استثماراتها بأن تصنع في سوريا مليشيا تابعة لها شبيهة بحزب الله في لبنان تتحكم من خلالها بكل السياسة السورية الخارجية والداخلية لتتمدد منها إلى دول أخرى مجاورة .. وهكذا .. ولكن الورقة السورية هي ورقة ضعيفة ولا تكاد تكفي بوتين لوحده! فكيف إذا كانت ورقة مقضومة ومنتقصة من المصالح الإيرانية والمصالح التركية ؟؟ فهنا في هذه الحالة وكما قلنا في مقالات سابقة لدى القوى المتصارعة في المستنقع السوري الخيارات التالية:
الخيار الأول: أن تقبل روسيا وايران والنظام السوري بمناطقهم الحالية ويقومون بتنميتها, وان تقبل تركيا بالمناطق التي تسيطر عليها وتقوم بتنميتها… الان: اذا استطاعوا القيام بهذا فهذا جيد بالنسبة لأميركا وبهذا تكون قد حلت المشكلة السورية بأبخس الاثمان مقارنة لها بما حصل معها بالعراق … ولكن كل هذه الدول مفلسة ولن تستطيع التنمية وسيثور عليها الشعب السوري وعندها أميركا ستساعد الشعب السوري الثائر بالتخلص من النظام الحالي والانتقال إلى نظام ديمقراطي حر.
الخيار الثاني: هو أن لا يقبلوا (أي كل من روسيا وإيران والنظام وتركيا) كل بمناطقه, وهذا هو الأرجح, وعندها سيتحاربون فيما بينهم مباشرة من دون وجود الوكيل داعش أو النصرة .. وعندها ستتفرج أميركا عليهم كيف سيدمرون بعضهم بعضا, وستقوم اسرائيل بضرب إيران من الجو حتى تقضي عليه نهائيا .. وبعد أن تستنزف قواهم واقتصادهم .. ستنهار انظمتهم في كل من سوريا وروسيا وإيران وسيتم استبدالهم بأنظمة ديمقراطية منتخبة لصالح شعوب هذه المنطقة .. وسيأتي بعد أردوغان نظام افضل في تركيا عن طريق الانتخابات.

About طلال عبدالله الخوري

كاتب سوري مهتم بالحقوق المدنية للاقليات جعل من العلمانية, وحقوق الانسان, وتبني الاقتصاد التنافسي الحر هدف له يريد تحقيقه بوطنه سوريا. مهتم أيضابالاقتصاد والسياسة والتاريخ. دكتوراة :الرياضيات والالغوريثمات للتعرف على المعلومات بالصور الطبية ماستر : بالبرمجيات وقواعد المعطيات باكلريوس : هندسة الكترونية
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.