الأنثى هي الأصل …. # 1.

يقول العالِم (ليستر وود) : لو لاحظنا بعض النباتات كالمدقة والسداة لوضح لنا أنه في فصائل النباتات العليا عامة لا يكون الذكر إلا مُخَصِباً للأنثى فحسب، أما الأنثى فتظل وتستمر وتُنضِجُ الثمرة. إن ذكور هذه النباتات تذبل وتموت بمجرد أن تفرز مادة الإخصاب حيث ليس لهم وظيفة أخرى !. الأنثى ومنذ نشأتها ألأولى في الحياة هي الأصل .. والذكر هو فرع لها، ولهذا فهي أسمى من الذكر حياتياً ودورها أكثر أصالةً وأهمية .
كذلك يقول : لو كانت بعض ذكور الحيوانات والطيور أكبر حجماً من الأنثى وأكثر قوةً فليس ذلك بسبب سمو الذكر، وإنما هو نتيجة (الإنتخاب الطبيعي) الذي فُرِضَ على الذكر بواسطة قوة الأنثى الأصلية وقدرتها على الإنتخاب وإختيار الأحسن فألأحسن من الذكور، وهنا لم يكن أمام الذكر أي إختيار سوى أن يصبح أحسن فأحسن ليُرضي متطلبات ورغبات الأنثى المهيمنة .
ويكشف نفس العالِم ( ليستر وود) أموراً تخص عدوانية الذكر فيقول : [ أن االمعارك بين الذكور ورغم عنفها فهي نادراً ما تُسبب الوفاة، وليس حقيقياً أن الأناث تخضع لإقوى الذكور، لإن الأنثى وإن كانت أقل من الذكر حجماً وقوة لكنها تفرض سيطرتها وتمارس إختيارها بالقوة والإصرار والدقة على الذكَر ولهذا فأنا أرفض إصطلاح (التفوق الذكري).
وكاذبة هي الفلسفة الذكورية التي تقول بأن الذكور الأقوياء هم الذين يقومون بحماية الصغار وإطعام الأنثى !. إن هؤلاء الذكور في الطيور والحيوانات الثديية الذين إكتسبوا القوة والجمال مثل الطاووس والديك الرومي والدراج والديك والأسد والغزال والخروف لا يفعلون شيئاً لعائلاتهم تقريباً. بل هي الأم والأم وحدها التي تحمي الصغار وتُطعمهم وتحارب وتموت من أجلهم عند الضرورة . إن حيوانات كثيرة مفترسة وكاسرة تهرب أمام الإنسان ولكن الإستثناء الوحيد هو الأنثى التي تقف لتحمي صغارها، وهي الوحيدة التي تمثل الخطر للإنسان، والأسد الذكر ليس إلا جباناً، والإنسان الصياد عادةً يحذر جداً خطر اللبوة التي تقف لحماية أشبالها. ولاحظ مثلاً دفاع الدجاجة عن فراخها حين تنكش ريشها وتتجرأ على مهاجمة القط أو الكلب أو الإنسان حين يحاول النيل من فراخها الصغار ].
كذلك يقول (وود ) : أن المرأة البدائية كانت تمتلك قوة أكثر من الرجل وبغض النظر عن حجم جسمها، وهي التي سيطرت على الحياة والنسل لفترات طويلة جداً من الحياة البشرية، وكانت الأنثى هي التي تختار الرجل لفراشها يومذاك !. ولا تزال بقايا تلك المجتمعات الأمومية في بعض القبائل الأفريقية لحد اليوم .
الأنثى في قبيلة “اويمبا” في شرق أفريقيا هي التي تحدد نوع العلاقة بينها وبين الرجل !، وهي التي تختاره، وحين تختاره فهو لا يستطيع أن يرفضها، وإن لم تُنجب منه طفلاً في السنة الأولى من علاقتهما فهي ستطرده وتختار رجلاً غيره !، وهذا يجري أيضاً في “اوغنده” و “داهومي” حيث المرأة هي الأصل والمهيمن على القطيع .


ويعتقد “وود” أن إكتشاف الرجل لإبوتهِ التي ظلت مجهولة فترة طويلة من الزمن هو الذي جعله يحاول تحقيق ذاته بأن يثور على المرأة ويعزلها عن عرشها الذي هيأتهُ لها طبيعتها البيولوجية. وتُشير معظم المصادر الأنثروبولوجية عن هذه الفترة من تأريخ البشرية إلى تلك الكراهية المُبكرة التي شعر بها الرجل نحو ملكته الأصلية وهي الأم . حيث كان الرجل يحاول أن يتطور ويقوى من أجل أن تختاره المرأة إلى أن إكتسب قوة كافية إستطاع بها أن يرتكب أول حادث إغتصاب جنسي في تأريخ البشر !. وكأنه أراد أن ينتقم بشكلٍ ما من المرأة التي يكبت لها وضدها منذ البداية تلك الكراهية وذلك الحسد والغيرة .
وفي ضوء هذا التطور البيولوجي والإجتماعي والإقتصادي يرى علماء الأنثروبولوجيا أن ( الأسرة) لم تنشأ بدافع حب الرجل للمرأة والأطفال، وإنما نشأت بدافع الإستغلال الإقتصادي والطمع والكراهية والغيرة والحسد، وهم يرون ويعتقدون أن غيرة الرجل على إمرأته وفرضه عليها العفة والعذرية والوحدانية في الزواج لم تنشأ بسبب “الحب”، وإنما بسبب الرغبة في الإمتلاك والسيطرة والهيمنة، وقد أوضح (اوجاست كومت) أن كلمة أو مفردة “الأسرة” كانت في اصلها اللاتيني تعني ( الخدم أو العبيد ) !.
كذلك يقول “وود” : وهكذا يتضح لنا أنه مهما كان شكل ووضع الأسرة حتى في البلدان المتحضرة فهي ليست سوى مؤسسة لإستعباد المرأة والأطفال أكثر فأكثر !. لإنها قلبت الأوضاع الطبيعية التي كانت فيها الأم هي الملكة والأصل وهي التي تُحدد من يكون المسؤول عن القطيع وهي التي تُطعم الأطفال وتحميهم وتفديهم بحياتها، وكل ذلك من خلال حبها لهم والذي وُجد فيها بالطبيعة .
ملاحظة : هذه المعلومات من كتب د. نوال السعداوي وقد إقتبستها بتصرف . وسيكون هناك منشورٌ آخر مكمل لهذا المنشور . تحياتي .
طلعت ميشو … Dec – 18 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.