الأنثى هي الأصل … الجزء الثاني والأخير .

يُتابع العاِلم (ليستر وورد ) كلامه حول نفس الموضوع : ويبدو منذ البداية أن سعي الرجل لإخذ المرأة بالقوة أو إغتصابها لم يكن بسبب حبه لها أو لغرض إنجاب الأطفال !، بل كان لرغبة عدوانية (سادية) للإنتقام وإنتزاع السلطة منها. بمعنى محاولة إمتلاك السلطة، وقد وجدوا من خلال الدراسات الأنثروبولوجية أنه في هذه الآونة بدأت (الملكية الخاصة) .
ويشرح (وورد) معنى الملكية بأنها إمتلاك الإنسان لإشياء تزيد عن حاجته، ولإن حاجة الإنسان تزداد بالتدريج فإن رغبته في إمتلاك الأشياء تزداد أيضاً، ولهذا حاول الرجل وبعد إنتزاعه السلطة من الأنثى وإمتلاكه لها أن يمتلك عدداً من العبيد وقطعة من الأرض، ومن هنا نشأت (الأسرة) !.
الرجل ومنذ البداية لم يكن لديهِ أي إدراك عاطفي أو نفسي لمعنى “الأبوة” أكثر من إدراك الكلب الذكر أو الديك لمعنى الأبوة !، بل أن رغباته البيولوجية والجنسية قد فشلت في فتح عينيهِ على الحاجة إلى الأبوة .
إن هذا الأب البدائي صاحب الأسرة البدائية كان يغضب ويثور حين تنشغل إمرأته عنه بإطعامِ صغارها !، ولم يكن يهمه شيء إلا أن تُرضي إمرأته حاجته الشخصية للطعام والجنس. وكان يعتبر الطفل الجديد كائناً مفروضاً عليه ولهذا ضمر الكراهية لذلك الطفل المسكين حيث أحياناً كان يقوم بقتلهِ عمداً !.
وقد شهد التأريخ في تلك الفترات الزمنية قتل الآباء لإطفالهم حين عدم حاجتهم الإقتصادية لهؤلاء الأطفال، بالضبط كما يفعل ذكر الدب أو الأسد.
كان الرجل البدائي، وبسبب عجزه النفسي وتخلفه الإنساني عن الإحساس بمشاعرالأبوة يقتل أطفاله أو يستعبد الذكور منهم، أما الأناث فكان يستخدمهم لإرضاء شهواته وغريزته الجنسية التي لا حدود لها !. ورغم كل هذا الإعتداء الأقتصادي والجنسي ظل الرجل في دواخله يشعر
أن المرأة هي الأقوى وهي الأسمى لإنها هي التي تُنجب الأطفال وهي التي تُحبهم وتحميهم وتفديهم بحياتها ولهذا أحبها الأطفال وتشبثوا بها بينما كانوا يكرهون الإقتراب من الرجل الأناني الحاقد والذي بالرغم من أنه كان (السيد) لكنه كان عاجزاً عن كسب مودة وحب وأحترام الأطفال والزوجات.
لهذا كره الرجل المرأة وكان يحسدها على كل الحب الذي يحوطها وعلى كل تلك المشاعر الدافئة والأمان والطمأنينة وعلى كونها قادرة على أن تَحِب وتُحب بنفس الوقت .


لقد ظل الرجل وعبر كل العصور يحسد المرأة على كل هذا السمو النفسي والإنساني والذي عجز هو عن الوصول له رغم كل ما بذله من جهد وقوة وسيطرة وعلوم وحضارة وتكنلوجيا، ولقد حاول جاهداً أن يقلب الأوضاع ويجعل من هذه القوة الأنثوية ضعفاً ويُغير مسارها الطبيعي والتي بدلاً من أن تكون مصدراً لسمو وحرية المرأة وسيادتها تصبح عليها قيداً وعبودية !!، ولهذا خلق فكرة الأديان الذكورية وطلب المساعدة من الإله الوهمي الذي خلقه ليعينه في السيطرة على المرأة !.
وتأتي هذه الأديان الأرضية الذكورية والتي أطلقوا عليها تسمية (السماوية والتوحيدية… الخ ) لتُعلي شأن الرجل وتحط من قدر المرأة من خلال الكثير من النصوص “المقدسة” المُفترية التي لا هم لها سوى تكريس الكذب والنفاق والخديعة في الكثير من نصوصها ضد المرأة ومنها : ( ستلدين في الألم والأسى يا حواء )، ( حواء خُلقت من ضلع آدم )، ( المرأة ناقصة عقلِ ودين)، ( أتينا من رأس زيوس )، كذلك في الأديان الرافدينية نجد أن الإله مردوخ يثور على الآلهة الأنثى تعامات ويشقها الى نصفين ليصنع منهما الأرض والسماء !، وغيرها وغيرها وغيرها .
من خلال كل ما تقدم نفهم بالضبط لماذا الأنثى (أسمى) من الذكر. لإنها صمدت عبر كل العصور وبكل عنف وعناد وتحدي أمام بطش الرجل بها وبالأطفال وعدوانه الأناني المتخلف على الجنس البشري الذي ينتمي له !، وربما كان الجنس البشري سينقرض لولا صمود المرأة وتضحياتها في المحافظة على النوع . ولهذا تبقى صرخة العالِم (ليستر وورد): (( إن خرافة ومقولة تفوق الرجل على المرأة .. أو سمو جنس الرجال على جنس النساء ليست إلا كذبة ووصمة عار في جبين الجنس البشري )).
بتصرف وإختصار وإضافة طلعت ميشو . Dec – 21 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.