الأمير والأميره وجريمة القتل الكامله

كتاب الأمير والأميره وجريمة القتل الكامله لمؤلفه أندرو روس والذي يتكون من400 صفحه من قطع كبير المتوسط والصادر عام 2014 والذي يتحدث عن الأمير إدوارد والأميره مارغريت ألبيرت فهمي التي قتلت زوجها الأمير المصري علي كامل فهمي , كتاب يستحق العرض لكونه يكشف التاريخ الاجتماعي لذلك الوقت , كما يكشف عن ذلك العالم المتلألئ المنحل الساقط أخلاقياً ، الذي عاش في كل من باريس ولندن والقاهرة . أندرو روس مؤلف الكتاب هو نفسه قاضي ، ووصفه المطول للمحاكمة رائع وأفضل جزء من القصة كلها . والكتاب يستحق أن يتحول الى فيلم سينمائي درامي

في أبريل عام 1917 إلتقى أمير ويلز إدوارد حين كان يخدم الجنديه على الجبهة الفرنسيه أثناء الحرب العالمية الأولى بعاهره فرنسيه تدعى مارغريت ألبيرت في مأدبة غداء في فندق دي كريون في باريس . كان اللقاء مدبراً من قبل أصدقاء الأمير , لأنه كان شاباً بعمر 23 سنه ولا يملك أية خبره في العلاقه مع النساء ولهذا أرادوا تعريفه بإمرأه محترفه ليتعلم على يديها

خلال علاقته معها التي إستمرت 4 سنوات أغرم بها أيما غرام وكتب لها عدداً من الرسائل فيها كشف لأسرار مجريات الحرب , وكشف لمواقف كثير من الدول المشاركة بها , وذم لوالده ملك بريطانيا والكثير من أسرار العائلة الملكيه . بإنتهاء الحرب وكان يجري إعداد إدوارد ليصبح الملك التالي بعد والده , أنهى العلاقة مع مارغريت فأخذت تبتزه بالرسائل التي تخفيها في مكان أمين . حين تدخل البلاط الملكي ورجال القانون والمخابرات لمنعها من هذا الإبتزاز , توقفت عنه لكنها بقيت محتفظه برسائل الأمير الذي أصبح ملكاً بعد فتره لكنه أجبر على الإستقاله عن العرش بسبب زواجه من مطلقة أمريكيه لأن من شروط العرش البريطاني أن لا يصبح ملكاً كل من تزوج من مطلقه

ولدت مارغريت ماري أليبرت في 9 ديسمبر 1890 في باريس لفيرمين أليبرت ، وهو سائق عربة تاكسي تجرها الخيول ، وماري أوراند التي تعمل منظفه . في سن 16 أنجبت مارغريت إبنتها ريموندا . في العشر سنوات التالية عاشت مارغريت حياة ساقطه في الشوارع الى أن عثرت عليها ( ميم دينانت ) التي كانت تدير دار ( ميزون دي رانديفو ) وهو عبارة عن بيت للدعارة يخدم زبائن المجتمع الراقي . تحت وصاية دينانت ، أصبح مارغريت عاهره من الدرجة الممتازه

إلتقت مارغريت بإدوارد ، أمير ويلز في أبريل 1917 في فندق دي كريون في باريس لكنه قطع علاقته معها بنهاية الحرب , حاولت إبتزازه فلم تتمكن , عندها تزوجت من ثري فرنسي وتطلقت منه بعد عام واحد

بدأت علاقة مع رجل أعمال ثري إصطحبها معه الى مصر وهناك تعرفت على الأمير علي كامل فهمي الذي وقع في غرامها من النظرة الأولى فصدته عنها بإحتراف . وكان هو رجلاً ضعيف الشخصيه . سافر لرؤيتها عدة مرات في باريس ودعاها الى لقائه عام 1922 فأخذت تخرج معه الى أماكن المقامره والترفيه في دوفيل وبياريتز وباريس

عاد فهمي إلى مصر ، ولكن بعد فترة وجيزة تظاهر بالمرض ودعاها لزيارته في مصر وأخبرها أنه لا يستطيع العيش بدونها . قبلت أن تتزوجه طمعاً في ماله , وأعلنت إسلامها وارتدت خماراً على وجهها ومنحته حق تعدد الزوجات معها أو عليها وكان لهم حفل زفاف إسلامي رسمي في يناير 1923

بعد سبعة أشهر من الزواج 1 يوليو 1923 وصل الزوجان إلى لندن لقضاء العطلات . أقاموا في فندق سافوي مع سكرتير وخادم وخادمه . 9 يوليو ذهب الزوجان و السكرتيرة لمشاهدة أوبرا الأرمله الطروب , وعند العوده في وقت متأخر تشاجرا بعنف بسبب دعوة عشاء تلقياها , توجه الزوج ليفتح الباب فتناولت مسدساً وأطلقت عليه 3 طلقات في الرأس والرقبه والظهر . مات الزوج بعد ساعه في المستشفى فإدعت هي بأنه إنتحر , وحيث أن طلقاته كانت كلها من الخلف , وجهت لها تهمة القتل وتصدرت صورها الصحف بما يعرف بفضيحة فندق سافوي

بدأت محاكمتها يوم الاثنين 10 سبتمبر 1923 مع أعداد كبيرة من الناس يصطفون في طوابير للدخول الى قاعة المحكمه ، بما في ذلك بعض الذين ينتظرون الدخول منذ ما قبل الفجر. استمرت المحاكمة حتى يوم السبت 15 سبتمبر. خلال المحاكمة ، قدمت مارغريت نفسها ضحية سادية زوجها الشرقي الذي يعاشرها بقسوه رغم انه ظاهرياً يفرض عليها الحشمه وإتهمته بالمثليه في نفس الوقت

دافع إدوارد مارشال هول عنها وهو أحد أشهر المحامين البريطانيين في تلك الحقبة . لم يُسمح لقاضي المحكمه أن يذكر تاريخ مارغريت المشين في الدعاره أمام المحلفين لكي يقتنعوا بإدعائها بسادية زوجها ومثليته ويسامحونها على قتلها له , عدا ذلك .. اذا فُتح تاريخها القديم فستبرز رسائل الأمير إدوارد لها , وصل مبعوث عنها الى الأمير يخبره بذلك

تم وصف الأمير القتيل فهمي بأنه وحش فاسد , ورمز للفساد الشرقي ، والذي كان مذاقه الجنسي مؤشراً على سادية غير أخلاقيه اتجاه زوجته الأوروبية العاجزة . وتمت تبرئة مارغريت من جميع التهم

بعد المحاكمه رفعت مارغريت دعوى قضائية ضد عائلة زوجها الراحل بهدف حصولها على ميراثها منه . رفضت محكمة في مصر دعواها ورفضت مطالبتها , لكنها سمحت لها بحمل لقب أميره

عاشت حتى نهاية حياتها ، في شقة تواجه فندق ريتز في باريس ينفق عليها 5 رجال من عشاقها حتى ماتت في 80 من عمرها عام 1971 . بعد وفاتها دمرت العائله المالكه رسائل إدوارد لها التي احتفظت بها كضمان عند أحد المقربين لها لتضمن عدم الإعتداء عليها

عام 2013 بثت القناة الرابعه في المملكه المتحده هذا الفيلم الوثائقي عن القصه برمتها وكان عنوانه : إدوارد الثامن هل عاشر قاتله ؟ وقتاً ممتعاً مع الفيلم

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.