الأمير الأعور، محمد الراوندوزي

بقلم: آدم دانيال هومه.

بقلم: آدم دانيال هومه.

ولد المجرم السفاح الطاغية محمد الراوندوزي الملقب بـ(مير كور)، أي الأمير الأعور، في رواندوز عام 1783م، وتولى شؤون إمارة سوران بعد أن اغتصب الحكم من والده، واستولى على خزائنه وممتلكاته، ولم يرأف حتى بأمه إذ نفاها مع أبيه إلى قرية نائية ليموتا كمداً وجوعا.
بدأ أولى خطواته على درب الجرائم والمذابح والمجازر بإلقاء القبض على عميه تيمور خان، ويحيى بك وصلبهما ليكونا عبرة للآخرين. ثم قام بتصفية جميع أبنائهم، ذكوراً وإناثا، حيث أبادهم عن بكرة أبيهم ولم يترك أحداً منهم على قيد الحياة. ثم تبعها بسفك دماء أبناء بجدته من الأكراد خارج حدود إمارته. فكانت أولى جرائمه بحق أبناء شعبه الهجوم على برادوست الذي كان يحكمها محمود بك ابن سليم خان الذي وقع هو وابنه أسيرين حيث قلع عيونهما قبل أن يضرب رقبتيهما. واستمر، بعد ذلك، بمهاجمة قلاع البرادوستيين واحدة تلو الأخرى إلى أن استطاع السيطرة عليها جميعا. وعمل السيف فيمن طالته أياديه الملطخة بالدماء. فأخضع جميع العشائر المجاورة وأدخلها في حكمه.
كان شديد التمسّك بالدين الإسلامي عن غباء وتعصب أعمى، حيث أحاط نفسه بنخبة من الملالي الجهلة كان أبرزهم الملا محمد الخطي. وتحولت إمارته الى مركز استقطاب لأكراد فارس كمحطة أولى ومؤقتة على طريق بسط سيطرتهم على مناطق الآشوريين واليزيديين.
وقد باشر محمد الرواندوزي مذابحه وحملاته الإجرامية ما بين عامي (1831 – 1832)، حيث بدأ حملته الدموية ضد الآشوريين في مناطق ألقوش، تللسقف، تلكيف، وجميع قصبات سهل نينوى وذلك بتاريخ 15 آذار 1832، وألحق الأضرار الجسيمة بالممتلكات والأرواح، وعمل السيف في سكان المنطقة بدون تفريق أو تمييز بين الرجال والنساء والشيوخ والأطفال. ولم ينجو من جرائمه حتى رهبان دير الربان هرمزد القريب من ألقوش والذي عمل فيهم السيف بدون رحمة أوشفقة. وعاد مير كور، مرة أخرى، عام 1833م لارتكاب أعمال القتل والسلب والنهب. فاستولى، هذه المرة، على قصبات عقرا والعمادية. ولضمان ديمومة حكمه عين أخاه رسول حاكما عليها. يذكر الكاتب نبيل دمان وهو من أبناء ألقوش قائلا: (بلغ عدد القتلى من الرجال 370 رجلا، عدا الأطفال والفتيات. كما قتل سبعة كهنة من ألقوش، وثلاث راهبات، إضافة إلى رئيس الدير). كما يذكر المؤرخ روفائيل بابو قائلا: (وفي مطاوي ست سنوات أو أكثر (1826- 1832 م) كان محمد باشا أمير رواندوز المعروف بمير كور يعيث فساداً في الأقطار الشمالية العراقية. وقد قتل عدداً عديدا من المسيحيين. ثم أقبل الى ألقوش وحاصرها وأباد من سكانها خلقاً كثيراً).


وتشير أغلبية الدلائل والوثائق التاريخية بأن محمد الرواندوزي كان قد تحول الى كائن متوحش هائج يبحث دائماً عن طريدة لسفك دمها، فبعد كل حملات القتل الفظيعة والوحشية التي أوقعها بالآشوريين في شمال العراق، توجه بقواته صوب مناطق الآشوريين في أعالي الجزيرة الخاضعة اليوم لتركيا، فقد وطّد العزم على إلحاق الخراب والدمار بجميع قرى وقصبات طورعبدين فعاث فيها فساداً وإفساداً وقتلا ونهبا وسلبا.
لقد تكبد الآشوريون من أهالي طورعبدين وتوابعه خسائر جسيمة بالأرواح والممتلكات حيث ترك انطباعاً رهيباً، وجرحاً غائراً في الذاكرة الآشورية حيث أبدعت أقلام الشعراء في وصف حيثيات تلك الأحداث الأليمة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، القصيدة الرائعة التي دبّجها يراع الأسقف كوركيس الآزخي التي يصف فيها ضراوة حملة محمد الرواندوزي على قرى آزخ وأسفس عام 1834، وكيف عمل السيف في أهلها وسبى نسائها.
وقد أراد أن يفرض الدين الإسلامي على الإيزيديين بالقوّة فلم يفلح في مسعاه لذلك ارتكب بحقهم المذابح على مشارف الموصل. ويذكر عالم الآشوريات أوستن هنري لايارد: (أنه قتل من اليزيديين ما يناهز ثلاثة أرباع الجبل بهدف التخلص منهم ومن أميرهم علي بك. وقد لجأ الراوندوزي إلى أسلوب الخيانة، حيث وقع الأمير اليزيدي علي بك في شرك ميركور عندما وافق على تلبية دعوته لزيارة عاصمته رواندوز للتشاور. وبعد فشل المفاوضات بينهما، وفى طريق العودة فتك رجال الراوندوزي بالأمير اليزيدي. وبقي أمامه القضاء على القوة اليزيدية في أطراف الموصل وخصوصاً في جبل سنجار معقلهم التاريخي).
يقول القس يوسف صائغ: (فأقبل ميركور، وعبر الزاب الكبير بجنود كالجراد. وهاجم اليزيدية فقتل منهم خلقاً عظيما. ولاذ عدد منهم بالفرار إلى جبل جودي، فطورعبدين، فجبل سنجار. ومنهم من اعتصموا في الجبال واختفوا في الغابات والأحراش. ومنهم عدد عظيم فروا هاربين إلى الموصل إلا أنهم لم يجدوا فيها ملجأ، فإن الجسر كان قد أزيح عن نهر دجلة خوفاً من غائلة جنود الراوندوزي. فلحق الأمير بالهاربين من اليزيدية وكانوا قد تحصنوا في تل قوينجق. فحاصرهم أياماً حتى استولى عليهم فأعمل فيهم السيف وقتلهم عن بكرة أبيهم. ثم تقدّم إلى قرية ألقوش. وبعدما نهبها وقتل من أهلها عدداً كثيرا بحيث لم يسلم من يده إلا من هرب إلى الجبال. ثم سار إلى دير الربان هرمزد المجاور للقرية المذكورة فنهبه وقتل قسماً من رهبانه فاختضبت تلك الأراضي بدماء الأبرياء. وللقس دميانوس الألقوشي قصيدة ضافية يصف فيها ويلات تلك الكارثة ومظالم ميركور).
كتب خالد علوكه تحت عنوان (تاريخ الإيزيدية) بتاريخ حزيران 2017 يقول: (وقام بعدها، أي بعد اغتيال الأمير علي بك، بحملته الكبرى وأحدث مذبحة ودمارا شاملا في منطقة الشيخان وبعشيقة وبحزاني وألقوش وسهل نينوى عموماً ومسح المنطقة ذبحاً ونهبا ومن أسلم بقي حياً، ومن رفض هرب للجبال. وقسم كبير من أهالي مناطق الإيزيدية هربوا الى مدينة الموصل. وقد لاحقتهم جنود الأعور بكل شراسة. فذبح الكثير منهم في نهر الخوسر والخورنق، واستمر بملاحقتهم في الجانب الأيسر الى الجسر، وقد سُدّ الجسر في وجوههم من قبل ولاة وسكان الموصل من الجانب الأيمن ورفعوا الجسر الرابط بينهما وقطعوه لمنع عبور الأهالي الفارين من بطش مير كورا الى الجانب الأيمن ليلاقوا مصيرهم بالموت المحتوم ذبحاً على ضفاف النهر لتتحول مياه دجله الى نهر دماء).
وكتب الباحث الإيزيدي داود مراد ختاري قائلا: (منذ ظهور الديانة الايزيدية والى يومنا هذا تتواصل معها تاريخياً سلسلة الفرمانات دون انقطاع وخاصة حينما انتشرت الأفكار الصحراوية في مناطقنا التي تدعوا الى القتل والنهب والسبي، وتعرض أبناء هذه الديانة الى أبشع الحملات البربرية وكانت أكثرها دموياً حملة أمير إمارة سوران الأمير محمد باشا الراوندوزي الملقب ميري كور أي الامير الأعور. حيث قتل وسبى حوالي مائة ألف إيزيدي وأـباد جميع الايزيدية في منطقة (كلك) القريبة من أربيل. ومنذ ذلك اليوم لم يعد للإيزيدية وجوداً في هذه المنطقة. وقتل جميع أهالي بعشيقة وبحزاني ولم يبقَ منهم إلا من كان خارج القريتين، وقتل أكثر من مائة ألف كردي من مناطق بهدينان أيضاً لانه كان حاقداً على الكورد كقومية وعلى الايزيدية كدين، وقتل أعمامه وجميع أبنائهم وكان دموياً يقتل كل من يخالفه. وهجم على قرية (ختارة) التابعة حالياً لقضاء تلكيف }36 كلم شمال الموصل{ في يوم الخميس المصادف 9-3-1832 وأبيدت القرية عن بكرة أبيها وتعدادها كان حوالي (10,000) عشرة آلاف شخص قتل كل الرجال وسبى النساء والفتيات والأطفال، وفي ذلك اليوم كان الطبل والزرنة يدق في سبع أعراس نظراً لكبر حجم القرية، ولم يبقى حياً في القرية إلا من كان خارجها، ولكن بعد فترة هربت العديد من النساء مع أطفالهن).
لقد كان الأتراك، بدون شك، مدينين لمحمد الراوندوزي لدوره في تحطيم قوة ونفوذ إمارة بابان، وبهدينان، ومراكز اليزيدية في الشيخان وسنجار والجزيرة. كما أيدوه وساندوه في اقتراف المجازر ضد التجمعات الآشورية في سهل نينوى وطور عبدين، وتدميره للمئات من قراهم ومدنهم العامرة.
(ولما حشد قواته في المناطق الواقعة إلى الجنوب من العشائر الآشورية في هكاري، بتشجيع من السلطات التركية التي عجزت عن بسط نفوذها على مناطقهم التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي، قام خمسون مقاتلا من عشيرة تياري بالانقضاض على معسكره كالنسور الكواسح، واقتحموا قرية بالقرب من خيمته بجوار العمادية، وتركوا خمسة عشر صريعاً يتخبطون بدمائهم، كدليل وبرهان على زيارتهم المفاجئة. وبعدها، أصبح اسم تياري مرادفاً للرعب والخوف والهلع. سرعتهم في الحركة والانتقال لا يمكن تصديقها. فلقد قطعوا مسافة سبعين ميلا (112 كم). طوّقوا القرية عند الغروب، وقاموا بحرقها، وعادوا إلى ديارهم قبل بزوغ الفجر. وبعد ستة أيام فقط، أعادوا الكرّة ثانية على قرية أخرى. وفي هذه المرة وضعوا رؤوس ضحاياهم على معبر على الحدود المؤدّية إلى تياري كعلامة إنذار لأمير راوندوز. لذلك، أدّت العملية الأخيرة إلى الاستعجال في شن هجوم محمد الراوندوزي عليهم. حيث انضم إليه جميع أكراد المنطقة. وعلى مشارف قرية ليزان، وعلى ضفاف نهر الزاب، وقعت المعركة الحاسمة التي حشد لها أبناء تياري 1500 مقاتل فقط. كانوا أقل عدداً وأكثر تحصيناً. وبعد معركة عنيفة تقهقرت قوات الراوندوزي وولت الأدبار فلاحقها الآشوريون لعدة ساعات إلى أسوار عمادية. وكانت خسائر الطرفين فادحة. لقد أصبح هؤلاء الآشوريين النساطرة مصدر رعب لجميع المسلمين في المنطقة).
يؤكد المؤرخون الآشوريون وعدد من المؤرخين العرب والأكراد الشرفاء النزيهون بأن المذابح والمجازر والخسائر المريعة في الأرواح والأملاك والممتلكات التي ألحقها محمد الراوندوزي (1783-1836م)، ومن قبله تيمورلنك (1336-1405م)، ونادر شاه (1698-1747م) بسكان بلاد ما بين النهرين قد قلبت كل موازين القوى المحلية، وأحدثت تغييرا واضحاً وضرراً بليغاً بالخارطة الإثنية واللغوية والدينية التي كانت سائدة في إقليم الجزيرة وآشور لصالح الأكراد الغرباء عن المنطقة كلياً. وأحدث ميركور الكردي شرخاً كبيرا بالعلاقات الآشورية–الكردية، والكردية- اليزيدية التي كانت حتى عهدذاك علاقة احترام متبادل، وقائمة على السلام والوئام والتفاهم الأخوي التام. فهو، بذلك، أول زعيم كردي يحوّل أعمال السلب والنهب التي كان يقوم بها بعض قطاع الطرق من الأكراد ضد القرى والأديرة والكنائس الآشورية المنتشرة في كل أرجاء سهل نينوى ومجمل شمال العراق. لقد نجح في تحويل تلك الأعمال الفردية الى حملات تطهير عرقي منظمة لم تقتصر على النهب والسلب فقط، وإنما إلى إزاحة وإقصاء شعب بكامله عن أراضيه التاريخية التي ورثها عن آبائه وأجداده منذ آلاف السنين الغابرة. حيث أصبحت مُلكا حلالا للغرباء الطارئين على بيئة وادي الرافدين، أي بلاد آشور.
كتب عن الأمير الأعور المبشر لوري توماس الذي عاصر الأحداث قائلا: (عُرف عنه تعصبه الديني. واعتاد قلع عيون معارضيه. وإن أياديه ملطخة بدماء المسيحيين وسلب ممتلكات الكنائس والأديرة سواء في أذربيجان أو ما بين النهرين أو العمادية والجزيرة. أما اليزيدية فقد قتلوا بدون رحمة أو شفقة. الكثير من المسيحيين لازالوا أسرى العبودية عنده. وخلال جميع هجماته سلب الناس كل شيء. ووضع السيف في رقاب من لم يرضَ عنهم).
آزره الصفويون لوقوفه إلى جانبهم ضد العثمانيين وذلك بتزويده بمدافع كانت تصنع في منطقة قاجريان الفارسية مع اثنين من صنّاع تلك المدافع للإشراف على كيفية استعمالها. وهكذا ساعدته تلك المدافع باقتراف جرائمه الشنيعة بالآشوريين واليزيديين المسالمين، وتحت تأثير رجال الدين أمثال محمد الخطي والملا يحيى المزوري، والملا عزرائيل الجزيري. ولكنه لم يكتفٍ بكل ذلك بل عمل السيف في بني جلدته الأكراد بكل وحشية وهمجية لا مثيل لها في التاريخ.
ولكن لما اكتشفت السلطات العثمانية إنحيازه إلى الصفويين ضدهم، جهّز السلطان العثماني محمود الثاني (1785-1839) جيشاً بقيادة رشيد باشا والي سيواش وذلك في شهر نيسان عام 1833م. حيث قام بإنذاره بالاستسلام أو تدمير رواندوز على رؤوس ساكنيها. ثم كتب رشيد باشا إلى علماء الدين المحيطين به أن ينصحوه بالاستسلام وتقديم الطاعة والولاء للسلطان الأعظم.
وهنا ظهرت الخيانة الكردية بكل وضوحها وجلائها، حين انبرى الملا محمد الخطي مفتي سوران بإطلاق فتواه الشهيرة في خطبة الجمعة في الجامع الكبير بعدم شرعية مقاتلة جيش خليفة المسلمين: (وبأن كل من يقف ضد خليفة الله على أرضه، وهو السلطان العثماني، فهو كافر وزنديق وطالق من زوجته). نفس ذات الفتوى التي كان يطلقها مع جيش الرواندوزي عند زحفه على الإمارات الكوردية الأخرى، وعلى مناظق الآشوريين والإيزيديين. وكان وقع فتواه تلك كوقع النار في الهشيم. واستغل رشيد باشا الفرصة وقام بنشر تلك الفتوى من خلال أعوانه وعملائه بين العساكر والجيش. وكانت المشاعر الدينية، يومذاك هي المحرك الأساسي للنفوس والهمم. فخارت القوى، ووهنت العزائم بين الناس البسطاء والمقاتلين. فألقى الكثير منهم السلاح رافضاً القتال. ونتيجة ذلك، والتي يصفها المؤرخون الكرد بالخيانة العظمى من قبل الملا محمد الخطي، فتحت بعض الممرات والطرق نحو راوندوز، فاندفع منها جيش رشيد باشا محاصراً المدينة.
وانصاع الرواندوزي لهذه الفتوى مثل الخروف البليد التافه، وليقوم بتسليم نفسه إلى القائد العثماني بدون قيد أو شرط، وليرمي بكل مدافعه الــ 222 في مزبلة التاريخ. حيث لم يبادر على إطلاق طلقة واحدة على جيش السلطان العثماني فاستسلم الراوندوزي قبل الفجر في نهاية آب 1836 بصحبة الملا محمد الخطي. واقتيد إلى استنبول بناء على أوامر السلطان محمود الثاني حيث قدّم له الطاعة والولاء من جديد، فعفا عنه، ولكنه اغتيل في طريق عودته على يد الجنود المرافقين له وذلك عام 1838م بطريقة جلد الرقبة بالسيف التي كانت تُنفّذ بذوي الخطر من الناس حيث يُقاد إلى غرفة مكبلا بالحديد، ويجلسونه على كرسي ويلفون حول عنقه حمالة سيف، ويمسك بطرفيها جنديان، ويبدآن يشدان على عنقه حتى يكسرا فقراته ويزهقا أنفاسه خنقاً. ثم يأتي الجلاد يفصل الرأس عن الجسد ويفسل ويسلخ ويحشى بالقش أو التبن ويوضع في صندوق ويقدم للوالي الذي يرسله بدوره إلى استنبول بعد أن يراه.
يكتب طارق باشا العمادي في موقع
(pukmedia)
بتاريخ 2010/11/15 قائلا: (مما يبعث على الحيرة والدهشة أن جيلنا الحالي يحاول، وبإصرار، التأكيد على بطولات زائفة لبعض القادة والشخصيات التي ظهرت في حياة الشعب الكوردي، والتي لم تكن إلا معرقلة لطموحات هذا الشعب، بل قاتلة لهذه الطموحات. ولا نعلم إلى متى يبقى هؤلاء يؤكدون على بطولات دون كيشوتية لا أساس لها على أرض الواقع).
لقد أصبح هذا القاتل المجرم السفاح رمز وشموخ وبطل الأكراد الباسل الصنديد بدون منازع. وتطفح منشوراتهم وصحفهم ومجلاتهم وحتى برامجهم التلفزيونية ببطولات وانتصارات هذا الطاغية المستبد، وتضعه على رأس قائمة رجال الأمة الكردية. حيث أقامت له تمثالا في مدخل مدينة راوندوز. تقديراً وتثميناً لجرائمه ومجازره وسفكه لدماء الآلاف المؤلفة من النساء والأطفال الأبرياء، ناهيك عن الرجال من كلا الشعبين الآشوري والإيزيدي بدون تمييز أو تفريق.
واليوم يسترجع الآشوريون والإخوة اليزيديون، بكل ما للمرارة واللوعة والأسى من معان أليمة وموجعة، الذكريات الحافلة بالمآسي والويلات التي كابدوها على أيدي زعماء الأكراد وعشائرهم في الماضي والحاضر. وأشد ما يؤلمهم حين يقرأون عن بطولات ومنجزات كل هؤلاء الذين مارسوا بحقهم المجازر والمذابح الجماعية الواحدة تلو الأخرى. حيث أقيمت لهم النصب التذكارية، وسميت بإسمائهم الشوارع الرئيسة، والأندية والمراكز الثقافية والاجتماعية، ويتحولون، بقدرة الشيطان، من مجرمي حرب إلى أبطال أشاوس مغاوير. ونذكر من أولئك المجرمين السفلة على سبيل المثال لا الحصر: الأمير الأعور، الجزّار اللعين بدر خان البوتاني، الخائن والغدّار سيمكو الشيكاكي، الفاسق الشرير نواف مسطو، السفيه الطائش أحمد البرزاني، وعميل الإنكليز الأحمق المغرور السفاح بكر صدقي. فعوضاً عن أن يُلقى بكل هؤلاء إلى مزابل التاريخ إلى جانب كل الطغاة والمجرمين العالميين الذين تلطخت أياديهم بالدماء الزكية من كل الشعوب، كجنكيزخان، تيمورلنك، هتلر، صدام حسن، داعش، القاعدة، وبوكو حرام. نراهم يتصدرون جميع وسائل الأعلام الكردية، ويكيلون لهم الثناء والمديح لتحقيقهم لكل تطلعات وأمجاد الأكرد. ولكن الحق نقول: إن تعظيم وتخليد المنتديات والمؤسسات التربوية والسياسية والاجتماعية لهؤلاء المجرمين الأوغاد لدليل قاطع، وبرهان ساطع لكل المخدوعين من أبناء الشعبين الآشوري والإيزيدي بأن العقلية الكردية لازالت متخمة بآيات القتل، ولازالت تستطيب وتحن إلى ممارسة سفك الدماء. وإذا لم يجد الأكراد عدواً يمارسون بحقه لعبة الموت، فلا ضير أن يمارسوها بحق بعضهم بعضا. والتاريخ حافل بالخيانات الكردية، والصراعات الكردية- الكردية. فليس ثورة كردية قامت إلا وكان سقوطها مدوياً بسبب الخيانة الكردية الداخلية.
لدينا سؤال لكل كردي شريف: لنفترض جدلا أن زعيماً عراقيا ما حاول أن ينصب تمثالا لعلي حسن المجيد أو صدام حسين في مدينة حلبجة أو أي مدينة يسكنها الأكراد حاليا. فماذا يا ترى سيكون موقف الأكراد عامة، والسياسيين منهم بوجه خاص، من ذلك؟ إن تمجيد هؤلاء الأوغاد ينعكس جراحاً غائرة ليس في مشاعر الآشوريين والإيزيديين فحسب، وإنما في مشاعر وأحاسيس العراقيين والسوريين قاطبة. وستظل هذه الجراح نازفة باستمرار حتى تُطوى هذه الصفحات السوداء من تاريخ الأكراد المقرف والمشين.
. داود مراد ختارة، مرور (184) عاماً على مجزرة ختارة (9-3-1832). شبكة لالش الإعلامية.
. عوني الداود. 2003 . إمارة سوران في عهد محمد كور باشا. موقع كي ار جي 2003.
. راوندوز: قضاء في محافظة أربيل. تقع عند سفح صخري يحيط بها واديان عميقان. والمنطقة عموما تحيط بها سلاسل جبال شاهقة وهنالك طريق يمر عبر مدينة سوران نحو رواندوز.
المراجع:
الموسوعة الشاملة، عشائر العراق، عباس العزاوي.
إمارة سوران في عهد الباشا الكبير محمد كور الراوندوزي. عوني الداوودي، مركز دراسات وأبحاث الماركسية واليسار. 22/12/2003.
هكذا كتب مصير الطغاة الأمير الأعور نموذجاً. الباحث داود مراد ختاري، موقع بحزاني نت.
عوني الداود. 2003 . إمارة سوران في عهد محمد كور باشا. موقع كي ار جي 2003.

.

About آدم دانيال هومه

آدم دانيال هومه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to الأمير الأعور، محمد الراوندوزي

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: ما الغريب في تمجيدهم للقتلة والسفاحين والغزاة والمغتصبين ، ألم يجعلوا من الداعشي الاول محمد أشرف خلق الله ومن صعاليكه خلفاء راشدين ؟

    ٢: الحقيقة المؤلمة أن دواعش الكورد كغيرهم لن يعرفو الحق والعدل حتى يفتك بهم كما فعلوا بالآخرين ، وبغير هذا لن يفيقو لأن قات الدين قد أعمى بصرهم وبصيرتهم ، ولا عزاء يوم تنقلب الدنيا عليهم ، سلام ؟

    .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.