الأمريكان حسموا أمرهم بالانحياز مع مصالحهم الطبيعية ضد الأكراد قي ( كركوك )

 الأمريكان حسموا أمرهم بالانحياز مع مصالحهم الطبيعية ضد الأكراد قي ( كركوك ) ، بعد أن أخذوا من الأكراد حاجتهم لدورهم كميليشيا بوصفها ( بارودة للإيجار) ، ليقفوا بمصالحهم إلى جانب الأقوى ( الترك والإيرانيين والعرب) !!! ( الحلفة الثانية) ..!!!؟؟
الأفق الوحيد المطروح أمام الكرد للحرية والسيادة، هو بمزيد من الانخراط في حركة شعوب الشرق الأسوط من أجل الحرية والديموقراطية للجميع، لا في اللعب مع الأنظمة الحاكمة المستبدة العميلة وسادتهم في الغرب …
د.عبد الرزاق عيد
قي علاقفتنا القديمة مع الأخوة الأكراد ومنذ عشرات السنوات ، كنا نقول أن شرعية حفوق الشعوب في مرحلة الاستعمار الحديد ( النيوكولنيالي ) أقل احتراما، وبل أكثر استهانة واستهتارا من مرحلة الكولونيالية الاستعمارية القديمة الاحتلالية ،لأن الاستعمار الجديد وظف القوة الناعمة كمرحلة تمهيدية لاستخدام القوى الخشنة ، هكذا تعاملوا مع عبد الناصر، ومن ثم مع صدام حسين، حيث بدأوا بالقوة الناعمة عبر دعم مطلق للعراق من أجل هزيمة إيران حينها بوصفهاالخطر الأكبر ، بعد أن استخدم صدام حسين لتقليم أظافر الوحش الإيراني ، ولم يفهم أنه كان مجرد منفذ وليس بطلا قوميا كما كان يتوهم ، فسحبوا منه كل ما أعطوه له ، وأرجعوه فارا يستطيع القط الطائقي (الشيعي ) أن يشنقه …
كان الأمريكان دائما يظهرون ابتسامات مواربة مغرية بالتقرب منهم أمام الكرد بأنهم يمكن أن يكونوا الكيان الصديق لأمريكا كإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط ، دون أن تدرك النخبة الكردية أنها –مثلها مثل العرب- لا تستطيع أن تكون منافسا لإسرائيل على الشراكة الأمريكية ولو لقرون لأسباب مدنية حضارية تقنية حداثية تساهم إسرائيل بصناعتهاكشريك مع أمريكا ..
هذه السذاجة السياسية الكردية لم تختلف عن السذاجة العربية سابقا ولم تتعلم من خيباتها، عندما كان يراهن (النافق المقبور الأسدي ) بأنه بعد أن تنازل عن الجولان ، فينبغي أن يكون صديقا مقدما لأمريكا في مرونته وتسامحه في التنازل عن أراضي وطنه ( الجولان)، مقدما حتى على إسرائيل المتغطرسة المتعجرفة التي دائما تطالب بالمزيد من الشريك الأمريكي حيث سعتقد أن مصالح أمريكامع العرب أكثر من إسرائيل،وذلك كما يظن الكرد اليوم بأن حقوقهم الشرعيى مقدمة على مصالح أمريكا مع كل دول الشرق الأوسط، على عكس العرب والكرد المطيعين بما فيها حمل السلاح تحت رايتهم ولو بالأجرة، والأحرة هي أجرة لا يمكن لها أن ترتقي إلى مستوى حقوق السيادة والتحكم بمصائر الأوطان ….
كنا نعمق تحالفنا مع الأخو ة الأكراد لقابليتهم (للعلمانية واليسار والليبرالية )، أكثر من المسلمين العرب المعتزين بكنوزهم التراثية ( من الحروب الأهلية ) بين (الرافضة والناصبة ) ، وذلك من أجل ثورة الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، التي يشكل الكرد أحد تحدياتها الأساسية الكبرى !!! ولهذا كنا مع أوجلان وشعاره ( الديموقراطية من أجل الشرق الأوسط ) حيث عبرها فقط تنال الحقوق وتتقونن المواطنة ، وكنا نقول لزملائنا من كوادر قيادات الكرد، قودوا أنتم ثورة الحرية والديموقراطية لسوريا )، وكونوا أنتم جنرالاتها، ونحن كمثقين ديموقراطيين عرب نمشي وراءكم كجنود للثورة …وذلك دون أن نتوقع أبدا أن يكون صالح مسلم مجرد جنرال عند بيت الأسد .. مصنوع لذات الوظيفة التي تم خلق ( داعش من أجلها ) وهي تحويل معنى ودلالة الثورة الوطنية الشعبية السورية المدنية السلمية الديموقراطية إلى حرب أهلية، عير دور ( البيكيكي –وداعش) … وهو ماحدث ويحدث اليوم !!!
وعلى هذا فإن موقف الأمريكان سيكون من الكرد على قدر دورهم وعطاءاتهم للمشروع الدولي بقيادة أمريكا، فلابد من الغاء داعش والبيكيكي دوليا بعد انتهاء أدوارها، والاستبدال الأمريكي للبيكيكي بالبرزانية المحترمة شعبيا ( عربيا وكرديا ) بتوريطهم غير العقلاني بفتح ملف استقلال كردستان، إن الاختيار الأمريكي الصامت لهذه الورطة ( البرزانية ) تهدف إلى ما كنا نتوقعه دائما وابدا منذ زمن ما قبل ( سايكيس بيكو ) أنه لا يمكن للمجتمع الدولي الغربي أن يحقق أحلام أو أوهام الكرد إرضاء لرومانسيتهم وشهواتهم القومية ، واستجابة لطموحات بعض النخب أن تصبح قادة ثورات ، عبر التنكر والتجاهل لثلاث قوميات هي المشكلة الأكبر للشرق أوسط ( الترك والعرب والإيرانييبن )، وتأتي الوقائع وسقوط جبال الوهم في كركوك بساعات فليلة ، على أن المعادلة الكردية القائمة على فكرة ( النفاذ عبر ثغور تناقضات االشرق الأوسط واللعب عليها هي خاطئة ومكلفة لشعب طيب يريد السلام والأمن ورفض الحرب مع الجميع ..لأنه يستحيل أن تأتي اللحظة التي تفترض أو تتطلب فيها مصالح المجتمع الدولي أن تتلاقى مع قيام كيان كردي ترفضه هذه الأطراف الثلاث، فلاسبيل سوى وحدة شعوبها ( كوردية وعربية وتركية وإيرانية ) في سبيل قضية الحرية وحقوق الانسان وقيم المواطنة ، ولا بد من انكباب الكرد على الوئام الوطني مع هذه الشعوب التي تساكنها عبر التاريخ …حيث اللحظة الديموقراطية والحرية توحد أحلام الجميع شعوبا وليس أنظمة وطغما دموية مجرمة …
.

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply