الأسلام .. و ”وهم صنع الأبطال “

يوسف يوسف

الأسلام .. و ”وهم صنع الأبطال “
خالد بن الوليد
مقدمة :
دأب رجال الأسلام ، من شيوخ وفقهاء وأئمة ودعاة ، على وضع هالة من التقديس على الكثير من الشخصيات الأسلامية ، خاصة القادة العسكريين منهم ، مستخدمين في ذلك كل الوسائل التجميلية من أجل أبراز الصورة الأفضل والأبهر لهذه الشخصيات ، وبنفس الوقت ، العمل منهم كأيقونة ، لا يمكن المساس بها بأي شكل من الأشكال ، وخالد بن الوليد ، هو أحد هذه الشخصيات ، التي سأتعرض لها في هذا المقال ، وسأسرد أولا نبذة مختصرة جدا عن سيرته / ونحن لسنا بصددها التفصيلي لأنها معروفة ومتداولة في الكثير من المصادر والمراجع ، ومن ثم سأعرض قراءتي الخاصة للموضوع .

النص :
1 . هو خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي (30 ق.هـ / 21 هج ) ( 592 – 642 م ) ، صحابي وقائد عسكري ، لقّبه الرسول” بسيف الله المسلول ” ، عرف بحسن تخطيطه العسكري وبراعته في قيادة جيوش المسلمين ، واشتهر بانتصاراته الحاسمة في معارك ك .. اليمامة وأُلّيس والفراض وغيرها ، وعرف بتكتيكاته العسكرية التي استخدمها في معركتي الولجة واليرموك . وشارك في حروب الردة وفتح العراق والشام ، في عهد خليفتي رسول الأسلام ، أبي بكر الصديق وعمربن الخطاب في غضون عدة سنوات من عام 632 حتى عام 636 . كما شارك في الكثير من المعارك ضد الإمبراطورية الرومية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية الفارسية وحلفائهم ، من أهم معاركه ( غزوة مؤتة ، فتح مكة و معركة اليرموك .. ) ، ويعد خالد أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في أي معركة طوال حياتهم ، حيث أنه لم يهزم في أكثر من مائة معركة أمام قوات متفوقة عليه عدديًا .. نقل بتصرف ، مع أضافات للكاتب من موقع / الويكيبيديا . 2 . أما عزل خالد بن الوليد فله أسبابا كثيرة منها ، التالي ( وقد نقل بعض المؤرخين بعض الروايات التي يُشم منها رائحة اتهام الصحابة بالهوى ، وأن عزل عمر لخالد كان لهوى في نفسه ، وكراهية لخالد ، ويذكرون قصة مصارعة قديمة بين خالد وعمر ، وفيها : أن خالدًا صرع عمر وكسر رجله ، فحملها عمر في نفسه ، فلما تولى الخلافة عزله … إلخ . ، ومن الأسباب الأخرى ، أن عمرا عزل خالدًا لما كان ينفق من أموال الغنائم دون الرجوع إلى الخليفة ، كما روى الزبير بن بكار ، قال : ” كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابًا ، وكان فيه تقَدُّمٌ على أبي بكر ، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر”. / نقل من موقع – أسلام ويب ) . * وفي كل هذا تاكيد لعدم أمانة خالد بن الوليد ، من جانب ، ووجود ثأر شخصي بين عمر وبن الوليد ، من جانب أخر .
القراءة :
أولا – هل خالد بن الولد صحابي : الكثير ينكرون على خالد بن الوليد كونه من صحابة الرسول ، وهذا ما أكده ، الدكتور عدنان أبراهيم في الكثير من محاضراته ، وهو ما ذكره موقع / مركز أهل الفتوى ، حيث جاء بهذا الخصوص التالي – نقل بأختصار وتصرف ( والمدعو عدنان إبراهيم لا يطعن فقط في صحبته للرسول ، بل يزعم أن كل من أسلم بعد صلح الحديبية فليس صحابيًا ، وهذا يجري على أبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري .. ) . * أن رجال الأسلام عندما يصنفون الفرد من كونه صحابيا للرسول ، له أغراضه الخاصة ، وهو العمل على حجب كل الأنتقادات التي من الممكن أن توجه أليه ، وليس من فرد نال كيلا من الأنتقادات كخالد بن الوليد ، أذن أرى أن رجال الأسلام بحسب هواهم يكبرون من شأن الفرد أو يصغرون من قدره ! .

ثانيا – لقبه : أخرين ينكرون من أن لقب ” سيف الله المسلول ” ، كان قد أطلقه الرسول على خالد بن الوليد ، وفق الرواية التالية ( .. وقد قال له سيدنا أبو بكر : سمعت رسول الله يقول: نعم عبد الله ، وأخو العشيرة خالد بن الوليد ، سيف من سيوف الله ، سله الله على الكافرين والمنافقين ../ نقل بتصرف من موقع
www.islam.ms )
، ويقولون أن اللقب / وهؤلاء من شيعة آل البيت ، هو من نصيب و أستحقاق علي بن ابي طالب ، حيث يبين موقع / مركز الأبحاث العقائدية ، بهذا الصدد التالي ( لم نجد في كتبنا ولا كتبكم ما يؤيد كون الرسول ، قد لقب خالد بسيف الله المسلول ، بل الذي نعلمه أن من سماه بذلك أبو بكر ، نعم وجدنا هذا اللقب يطلق على امامنا علي بن ابي طالب وهو به جدير ) . * هنا نلاحظ تحولا أخر في أحاطة هالة من التمجيد بالأشخاص ، ولكن بهذا المحور تنصب وفق أهواء شيوخ وفقهاء المذاهب المختلفة ! .
ثالثا – دموية قتل الأسرى : قام خالد بقتل الأسرى ذبحا ، وكان جلهم من المسيحيين المتحدين مع كسرى ، وقد جاء وفق هذا الشان بالمصدر التالي ما يلي ( .. سبق هذه المعركة معركة تسمى “ الولجة ” في 12 هجرية – 633 م ، وكانت ضد الفرس ، وأعانهم فيها بعض نصارى العرب ، حيث قُتِلَ منهم ابْنَا زعيمين كبيرين ؛ هما : ابنا جابر بن بجير ، وعبد الأسود العجلي ، وانتقاما من المسلمين التفَّت نصارى عجل وتيم اللات للفرس ، فأمر كسرى قائده بهمن جازويه للسير بجيش جرار قُدِّرَ بمائة وخمسين ألفا لقتال المسلمين ، وكان عدد جيش المسلمين ثمانية عشر ألفا ، ودارت معركة طاحنة ، انتصر بها المسلمون على عدوهم ، وأمر خالد بقتل الأسرى ، وكان عددهم سبعون ألفا ، وأنهم قُتلوا بين ليلة وضحاها حتى سال نهر الدم . / نقل بأختصار وتصرف من الموقع التالي
www.alqalamoun.com ) .
رابعا – وحول تفاصيل مقتل الأسرى ، يحدثنا الموقع التالي ببعض التفاصيل ( فاقتتلوا قتالاً شديداً ، والمشركون يزيدهم كلباً وشدة .. وقال خالد : ” اللهم إن لك على نهرهم بدمائهم “! فأمر خالد مناديه ، فنادى في الناس : الأسر الأسر ! لا تقتلوا إلا من امتنع ؛ فأقبلت السيول بهم أفواجًا مستأسرين يساقون سوقًا ، وقد وكل بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النهر ، ففعل ذلك بهم يوماً وليلة ، وطلبوهم الغد وبعد الغد ؛ حتى انتهوا إلى النهرين ، ومقدار ذلك من كل جوانب أليس فضرب أعناقهم ، وقال له القعقاع وأشباه له : لو أنك قتلت أهل الأرض لم تجر دماؤهم ؛ إن الدماء لا تزيد على أن ترقرق منذ نهيت عن السيلان ، ونهيت الأرض عن نشف الدماء ؛ فأرسل عليها الماء تبر يمينك . وقد كان صد الماء عن النهر فأعاده ، فجرى دمًا عبيطًا فسمى نهر الدم لذلك الشأن إلى اليوم .. / نقل بأختصار من موقع – منتديات أتباع المرسلين ) .
أضاءة : * ما أشبه اليوم بالبارحة ، أن مذبحة قتل الأسرى من قبل خالد بن الوليد ، تشابه قتل داعش لطلاب القوة الجوية العراقية ، والذي يقدر عددهم بين 2000 – 2200 طالب ، والتي دعيت بمذبحة سبايكر ، في يوم 12 حزيران / يونيو 2014 م – في تكريت / العراق ، أن داعش لا تقوم بأفعالها أعتباطا ، أنما هي تطبق ما فعله الأولون كالحرق الذي قام به أبو بكر الصديق مع المرتدين ، وداعش ، بعملية مشابة ، حرقت الطيار الاردني منذر الكساسبة ، وهذا خالد بن الوليد الذي كان يذبح ويرمي بالنهر الأسرى ، كما فعلت داعش بمذبحة سبايكر !! . ** كذلك هناك تهويل وتضخيم في عدد الجيش الفارسي مقارنة بجيش المسلمين ، فليس من المعقول ان يكون الجيش الفارسي 150 ألفا ، مقابل 18 ألفا من المسلمين ، يعني كل جندي مسلم يقابله أكثر من 8 جنود فرس ، وهذا تضخيم مبالغ به ، وليس من داع له ، نعم ربح المعركة بن الوليد ولكن ليس بهذه الرواية ، ولكن من جانب أخر ، هكذا دأب المؤرخون المسلمون في تعظيم شأن قادتهم بروايات غير منطقية ! .
خامسا – السفاح : وكان خالد سفاحا ، لا يأمن جانبه ، حتى الرسول نفسه ، نأى عنه وعن أفعاله ، وكذلك نفس الأمر مع أبو بكر وعمر بن الخطاب ، فقد جاء في موقع
research.rafed.net
، بهذا الشأن التالي ( خالد بن الوليد سفك دماء كثيرة دون وجه حق .. كقتله في بني جذيمة عندما أرسل لهم ، وكقتله من الرجال في يوم الفتح ثأراً لعمّيه ” مخالفاً بذلك نهي النبي عن القتل في ذلك اليوم ” ، ومع ذلك فإنّ النبي لم يُقم الحدّ عليه ( مع أنّه قال بأنّه يبرأ إلى الله ممّا فعل خالد ) فلمإذا ؟ وكذلك كان في عهد أبي بكر حيث رفض أن يقيم الحد على خالد بعدما قتل من قتل وسبى وسلب في قبيلة مالك بن نويرة .. ناهيك عن زواجه من زوجته في نفس اليوم ” وبلا عدّة ” ، مع أنّ عمر طالب بالحد على خالد ؟ / وسنأتي على ذكر الواقعة لاحقا ) . * هنا نلاحظ أبقاء شأن خالد على ما هو عليه ، وذلك لأستخدام مهاراته وخبراته كمادة ووسيلة للحروب ، من عهد الرسول حتى عهد عمر ، حيث نفذ أمره ! ، أي أن الكل كان يتغاضى عن أفعاله مصلحة في دوره في المعارك ! ، وهذه نقطة سلبية محورية في عقاب الذين لا يطبقون الأوامر ويزيغون عن الحق والعدل .

سادسا – قتل مالك بن نويرة : أما حادثة قتل بن نويرة فهي حادثة يندى لها الجبين ، لأن خالد قتله وسلب أمواله ودخل بزوجته قبل أنتهاء عدتها ، ففي / تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام – للذهبي ، نقل بأختصار وتصرف – جاء التالي ( وقال خالد لمالك : أما علمت أن الصلاة والزكاة معا لا تقبل واحدة دون الأخرى ، فقال : قد كان صاحبك يقول ذلك ، قال خالد : والله لقد هممت أن أضرب عنقك ، فكلمه أبو قتادة الأنصاري وابن عمر ، فكره كلامهما ، وقال لضرار بن الأزور : اضرب عنقه ، فالتفت مالك إلى زوجته ، وقال : هذه التي قتلتني ، وكانت في غاية الجمال ، قال خالد : بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام ، فقال : أنا على الإسلام ، فقال : اضرب عنقه ، فضرب عنقه وجعل رأسه أحد أثافي قدر طبخ فيها طعام ، ثم تزوج خالد بالمرأة .. ) ، والذي يؤكد ذلك أيضا هو ماجاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب ، نقل بأختصار ( فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها ، دون عدة ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم . انتهى ، يقول الحافظ ابن حجر في ” الإصابة” (5/755) ، وروى ثابت بن قاسم في “الدلائل” أن خالدا رأى امرأة مالك وكانت فائقة في الجمال – فقال مالك بن نويرة بعد ذلك لامرأته : قتلتِني ! يعني : سأقتل من أجلك ) .
* أضاءة : كيف لرجل بهذا المستوى من التصرف ، أن يكون قائدا عظيما ، أرى أن العظمة تستوجب محورين ، هما القيادة والشجاعة العسكرية ، وهذه يمتلكهما خالد معا ، ولكنه يفتقد الترفع عن الأمور الشخصية – كزواجه من زوجة مالك ! ، أما المحور الثاني ، وهو عندما تكون منتصرا يجب أن تتصرف بحكمة وشهامة ، لا ان تمثل بالجثث !! كجعل رأس مالك بن نويرة وقودا وحطبا.

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.