الأستخدام السياسي للقرآن

* القرآن منذ بواكيره لم ينحسر فعله على الشأن العقائدي ، بل أنجر الى الفعل والأستخدام السياسي ، وأصبح قناعا تتخفى من ورائه الحكام والأمراء في صراعاتهم ! ، وأكبر حدث مؤرخ على ذلك ، هي واقعة صفين 37 للهجرة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ( حين أحس معاوية أن السيوف وحدها لن تنجيه من قبضة علي ، وباعتباره أحد دهاة العرب المشهورين ، فقد لجأ إلى استخدام ” خدعة الحرب ” ، معتمدًا على مشورة عمرو بن العاص ، الذى لم يكن بأقل منه دهاء ، فقد دعا جيش معاوية إلى رفع المصاحف على أسنّة الرماح ، ومعنى ذلك أنّ القرآن حكم بينهم ، ليدعوا جيش علي إلى التوقف عن القتال ويدعون علياً إلى حكم القرآن .. / نقل بتصرف من موقعي بحوث وبوابة الأهرام ) ، وهذا يعتبر أول أستخدام سياسي للقرآن بعيدا عن فعله الدعوي ! . * هذا الفعل يؤشر الى جرجرة القرآن من موقعه العقائدي الى الفضاء السياسي ، وهو يعتبر ربطا جديدا جاء عن طريق صحابة رسول الأسلام ، معاوية بن أبي سفيان وأعوانه ، وذلك حينما أحسوا أن بساط السلطة سوف يسحب من تحتهم ، فتيقنوا أن أكبر حل هو الخدعة عن طريق رفع القرآن على أسنة الرماح ، والصحابة بهذا الفعل أنهوا عهد الدعوة المحمدية وبدأوا عهدا جديدا هو زمن السلطة والسياسة ، غير مراعين للهدف

والغاية من القرآن . * أني أرى عملية ” رفع المصاحف ” ، أكبر ترجمة فعلية ماضوية للمبدأ الميكافيلي ” الغاية تبرر الوسيلة ” ، لذا فأن الأسلام السياسي دوما يستخدم أقنعة في حروبه وشعاراته ، وليس من أقنعة يتخفون خلفها أكثر وقعا على الجانب الأخر كالقرآن ! . * هذا الأمر يتمثل في التأريخ المعاصر على أفضل شكل ، من قبل الأسلام السياسي ، حيث أتخذه الأخوان المسلمون شعارا لهم ، ولكن شعارهم قرن بسيفين أضافة للقرآن ! ، وهو أمرا ذو دلالات أعمق ! ، حيث يشير الى أن القرآن هو وسيلة للأخضاع بواسطة السيف ! ، وهو تكرارا لواقعة صفين 37 هجرية ، أي التأريخ يعيد نفسه ! . * أذن قرآن محمد الدعوي أنتهى ، أي الدعوة المحمدية أنتهت بموت محمد 11 هجرية ، وأنبثق منذ ” سقيفة بني ساعدة ” ، عهدا جديدا أوجده ومهد و روج له أصحاب رسول الأسلام نفسه ! بدءا من أبي بكر فعمر فعثمان أنتهاءا بعلي والى الأخرين .. وكلما تعمقنا في التأريخ بعد موت محمد ، نشعر بالفعل السياسي للقرآن أكثر قوة وظهورا من باق دلالات القرآن ، الى أن أصبح القرآن قناع يحاربون الأخرين به وشاهرين سيوفهم بسلطة القرآن ذاته !! .

4.12.2019

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.