الأسباب التي أدت للمغالاة في التدين في #مصر والدول العربية ؟؟

تسعى كل الحكومات العربية للسيطرة على الفضاء الديني بشكل أو بآخر .. بعد تصاعد الإسلام السياسي الذي قفزت فيه داعش إلى المرتبه الولى في أسوأ ما في الغلو الديني وممارساتها بإسم الدين شاهدها ملايين المسلمين وغيرهم على القنوات الفضائية .. ولكن وحيث أن مصر تبقى واجهة المنطقة العربية والإسلامية .. ونظرا لما عُرف به المصريون من تدين.. ساهمت بشكل أو بآخر في هذا التطرف الذي مولته الوهابية ولا زلنا نقاسي من توابعه حتى اليوم ..
مقالتي هذه نتيجة لبحث في أسباب الوصول لما نحن فيه من إلتباس ذهني قد يؤدي إلى التطرف والمساهمة البشرية في هذا الإلتباس من القادة ومن الدعاة سواء بحسن أو سوء نية ؟؟؟ بدءا من النظرة التقديسية لرجل الدين المُلتحي .. والثقة العمياء بكل ما يتفوه به ؟؟؟؟؟؟
بدأت مشكلة المغالاة في الدين والتدين في الإلتباس الذهني عند الرئيس عبد الناصر .. طموحاته السياسية لزعامة العالم العربي والإسلامي والإفريقي .. للحصول على مصداقية في تحديه للعالم الغربي .. وأميركا بالتحديد .. أعمت بصيرته عن خطر الدولة الدينية وخطورة التعصب في الوطن الواحد .. وبين شعوب العالم . فبينما أكد في أحد خطاباته رفضه لطلب مرشد الإخوان حسن الهضيبي بإقرار قانون يُلزم النساء بلبس الحجاب .. إلا أنه في ذات الوقت إستخدم الإسلام كثيرا في خطابه السياسي ..برغم تضيُقه على الدعاة وقيامه بإلغاء المحاكم الشرعية التي كان يطالب بها الإخوان لإقامة الحكم الإسلامي .. وهو ما يُعتبر تحديا لنظام الشريعة .. في دوله يعلن دستورها أن دينها الرسمي الإسلام ؟؟؟ ولم يتوانى عن سجنهم وقتلهم من خلال محاكم عسكرية قاسية عندما دخلوا معه في صراع على السلطة والحكم والنفوذ .. وفي ذات الوقت وليؤكد بأن حربه عليهم لا تعني عدم إيمانه الديني . إستثمر في توظيف الدين لتحقيق أهدافه السياسية .. بتاكيد حرصه على نشر روح الإسلام في العدالة الإجتماعية والمساواة .. وتسميتها بالإشتراكية العربية خوفا من إتهامه بالشيوعية … قام بخطوات الأسلمة المجتمعية على المستوى الشعبي والتعليمي بالبدء ولأول مرة في تاريخ مصر في إدخال مادة التربية الدينية كمادة إجبارية .. وتنظيم مسابقات حفظ القرآن في الجمهورية والعالم العربي والإسلامي ؟؟؟ ودعم كل المشاريع الإسلامية مثل تأسيس إذاعة لتلاوة القرآن (1964) وترجمة القرآن إلى كل لغات العالم . قام بإصدار قانون يُحرم القمار, وتم إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للعاملات بالدعارة والتي كانت مقننة في العهد الملكى , وتدفع العاهرات عنها ضرائب للحكومة مقابل الحصول على رخصة العمل والكشف الطبى ؟؟

إتخاذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر لتوظيفة لصالح أهداف الثورة وللحصول على الرضا الشعبي من خلال التدين .. قام بتطوير الأزهر وتحويله لجامعة حديثة (1961) تدرس فيها العلوم الطبيعية مع العلوم الدينية لتُخرّج الطبيب المسلم والمهندس المسلم ؟؟؟ ( برغم إعتراض الشيخ الشعراوي الذي أراد قصر التعليم في الأزهر على العلوم الدينية فقط ). قام ببناء آلاف المعاهد الأزهرية والدينية في مصر وتم افتتاح فروع لجامعة الأزهر في العديد من الدول الإسلامية .. إستثمر في الدين من خلال إنشاء مدينة البعوث الإسلامية للحصول على مصداقية دوليه .. بفتح أبواب الأزهر ليدرس ويقيم فيها الطلاب المسلمون من جميع أنحاء العالم مجانا .. قام بإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامى لجمع كل الشعوب الإسلامية ؟؟؟ وقام بتقليد الغرب في إرساله بعثات للتبشير بالمسيحية من خلال التعليم وإنشاء مستشفيات في الدول الأفريقية الفقيرة .. قام عبد الناصر بإرسال بعثات لنشر الإسلام في أفريقيا وآسيا .. الأمر الذي إستثمرت فيه الوهابية بتمويل ما يُعرف بالمدارس الإسلامية في الدول الفقيرة فيما بعد ….
من خلال كل ما سبق إستطاع عبد الناصر الهيمنة على أكبر وأهم مؤسسة لعلماء الإسلام في العالم كلة .. وأدخل خطر الراديكالية التعصب والتطرف إلى مصر من خلال عدم إستيعاب معنى المساواة والعدالة حتى في روح الإسلام حين أغلق كل المحافل الماسونية ونوادى الروتارى والمحافل البهائية. بمعنى عدم الإعتراف بحق الآخر في ممارسة العقيدة التي يحملها .. وتكملة للأسلمة المجتمعية قام بوضع موسوعته للفقه الإسلامي وطباعة كل كتب التراث في مطابع الدولة بلغة مُبسّطة لتكون في متناول الجميع قام بتوزيعها في كل دول العالم ؟؟؟؟؟
السادات وبناء دولة العلم والإيمان لتبرير تغييراته السياسية
لم يكن السادات بحاجة ليفعل أكثر مما فعلة عبد الناصر في التعليم الديني وفي الأزهر الذي أصبح موظفيه موظفي الدولة .. ولكنه وللأسف لم يفطن لوجود ثغرات فقهية تؤدي إلى المغالاة والراديكالية وكره الآخر .. وأعتقد بأن مظهره في التدين والصلاة سيحمية من خطر الإخوان ومن خطر الفكر الديني المتصلب .. علاقته وصداقته مع غريم عبد الناصر الذي صلى ركعتين في هزيمة مصر في 67 .. لأنه كان يخشى من النصر على المصريين من الشيوعية والإلحاد وقام بحملة كبيرة تحث المصريين على العودة للقيم الإيمانية التقليدية .. الشيخ الشعراوي . .الذي ومن المفروض أنه عمل على تعميق المفاهيم الدينية عند السادات , ولم يفطن السادات بأن القيم التقليدية تحمل بذور السلفية ولم يفطن إلى تناقض المفاهيم عندما حاولت زوجته السيدة جيهان السادات كسب تأييد الشعراوي للتعديلات التي قامت بها في قانون الأحوال الشخصية والذي رفضه الشعراوي بإعتباره مُخالفا لمبادىء الشريعة . كان السادات بحاجة ماسة للحصول على شعبية مماثلة لشعبية عبد الناصر . خاصة وهو يُخطط لمقاومة الرواسب الإشتراكية التي بذر بذورها عبد الناصر في الذهنية الشعبية .. وللتحول إلى الرأسمالية المربحة والإنفتاح على العالم في مصالح مشتركة ومُتبادلة .. كان أيضا بحاجة لتبرير توجهاته السياسية اليمينة.. وليس هناك ما هو أفضل من المبرر الديني لهذه التوجهات .. وبالتأكيد قام بتوظيف الدين مرة أخرى.. إستغل السادات الشعراوي في الترويج له على أنه الرئيس المؤمن .. في ذات الوقت الذي فُتحت فيه للشعراوي كل وسائل الإعلام المملوكة للدولة .. بحيث أصبح أكبر وأهم الوُعاظ .. ولم يفطن السادات للتضامن الديني الخفي بين الإخوان وبين المؤسسة الدينية ؟؟؟ المؤسسة الدينية التي وحتى اليوم ترفض تكفير داعش لأنه لا يجوز تكفير من يؤمن بالشهادة ؟؟ فكيف بها مع الإخوان .. وكان الإخوان هم من قام بإغتياله لتوقيعة إتفاقية الصلح مع إسرائيل برغم إستعادته لسيناء .. وبرغم معاداة كل الدول العربية له ؟؟ ولكن وكما في المثل الشعبي “”ما زاد الطين بله “” ما قامت به الحكومة المصرية من قانون يعفي أي بناية أو عمارة تقام أسفلها زاوية بمعنى مسجد صغير للصلاة أو بناء مسكن أعلى الجامع من فواتير المياه والكهرباء ؟؟ بحيث أصبحت هذه المساجد الصغيرة مفتوحة لتيارات متشددة تستغل تديُن المصريين وبساطتهم لبث أفكار مسمومة تؤدي إلى التطرف أو التبرع لمنظمات إسلامية راديكالية .. أضف لكل ما سبق عملية السباق المحمومة في فتاوي مُضلله ومُزيفة قام بها مشايخ الأزهر والسلفيين .. وصلت قبل سنوات قليلة لبناء أكشاك في محطات القطارات الداخلية لتقدم خدمة الإفتاء السريع ؟؟؟؟
قبل أيام قرأت في إحدى الصحف العنوان التالي “” مصر تيعيد تنظيم مراكز حفظ القرآن لسد منافذ التطرف “” .. منابع التطرف هي حصيلة كل ما قامت له الدولة من إجراءات أعطت الشرعية المقدسة على الأزهر وموظفية .. وتركت الباب مفتوحا لترشح الأحزاب الدينية ؟؟ وشجعت وجود مسجد في طرف كل شارع .. وعملت على تحفيظ أطفال القرآن بذريعة أنه واجب شرعي .. غير واعية بخطر تفسير الآيات من مُعلم قد يكون معتنقا للفكر المتطرف الذي يؤمن بالتمييز والعنصرية والطائفية .. وغير مستوعبة لخطر بعض الآيات على فكر الطفل .. وعلى تأثير الخوف في نفسيتة وشل قدرته الذهنية عن التكفير والإبداع ..
خطر التطرف يُسيجنا جميعا .. ومن الضروري القيام فورا بمجموعة إصلاحات يكون فصل الدين عن الدولة هدفها الأول والوحيد .. وهو ما لن تستطيع أي دولة القيام به بدون تحضير ذهنية المواطن العربي وإقناعه بأن هذا الفصل لمصلحة أبناؤه من الجيل الجديد .. فهل ستكون نقطة البدء بالعدالة للمرأة أم بحرق كتب التراث .. أم بإقفال القنوات الفضائية ومنصات التواصل الإجتماعي أمام شيوخ المغالاة . أم إقفال أكشاك الفتاوي .. ومدارس التحفيظ .. والتخلص من أمثال أئمة التحريض أمثال ” عبد الله رشدي ” إمام فتوى تبرير التحرش ودونية المرأة … ؟؟؟؟؟

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.