الأحزاب والأنظمة الأسلامية .. و الوطن

فالح الفياض: نتطلع إلى خلق نموذج للحرس الثوري للنظام الإيراني في العراق‎‎

أستهلال :
حين يكون الدين وسيلة والغاية هي السلطة والمال والمنصب .. يظهر بشكل جلي دور ” العمائم ” . * يمكن أعتبار هذا المقال مكمل لمقالي ” سقطت العمامة في القمامة .. العراق ينهض “ المنشور في 11.12.2019 .
مقدمة :
الدين لدى الأحزاب الأسلامية ، وبذات الوقت في الأنظمة الأسلامية ، أصبح أحسن سلعة للتداول ، فهم يتبادلوه فيما بينهم ، وأمسى أفضل وظيفة – غايتها الأنتفاع ، و” العمامة ” بعد أن كانت ، نوعا ما – من علامات المعرفة والوقار والأتزان ، صارت الأن وسيلة للتربح ، ولنقل الأمر بشكل أخر ، تبلورت لتكون أسهل مصدرا للرزق والتكسب من البسطاء ، يلحق بالعمامة ” خاتم ومسبحة واللحى وزبيبة / مصطنعة على الجبين ” ، فهل هذه الجماعات ، راكبوا موجة الدين بغض النظر عن نواياهم الخبيثة الهدامة ، هل فكروا ولو لمرة واحدة بالوطن ! .. هذا مقال مختصر ، ليس شامل ، بل مجرد أضاءات .

القراءة : * أولا – من أخطر الحركات أو الجماعات الأسلامية ، هم جماعة الأخوان المسلمين – مصر ، جماعة في سبيل السلطة لا أمر يمنعها ، حتى لو كلف ذلك تدمير الوطن / والخبر التالي أكبر مثال ( أعلن اللواء هاني عبداللطيف ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية المصرية ، أن الرئيس المعزول محمد مرسي وخيرت الشاطر ، نائب المرشد العام لجماعة ” الإخوان ” ، هددا بحرق مصر بأخطر 7 آلاف إرهابي في العالم . / نقل من العربية نت ) والجماعة لها تاريخ فظيع من الأغتيالات ( أعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية ، العنف استراتيجية للوصول إلى مبتغاها من السلطة ، فمنذ نشأتها اتخذت من العنف ، وتحديدا جرائم الاغتيال ، سبيلا لترويع كل من يخالفها الرأي ، فقد تسببت في اغتيال القاضي أحمد الخازندار ، ورئيس الوزراء أحمد ماهر ، ورئيس وزراء مصر محمود فهمي النقراشي ، والمفكر فرج فودة ، ورئيس مجلس الشعب رفعت المحجوب ، والنائب العام هشام بركات ، فكان الاغتيال هو السلاح في يد الجماعة الإرهابية ، الذي تروع به كل من يخالفها الرأي. / نقل من موقع صدى البلد ) . جماعة لا رجاء منها ، دمرت مصر ، أيام حكمها / بعهد الرئيس محمد مرسي 2011 – 2012 ، ولولا حركة العسكر ، لكانت قد أجهزت على مصر حضارة وثقافة وفن .. الجماعة لا تعترف بالوطن ، ولا تعترف بالأرض التي هم وجدوا عليها ، لهذا قال مهدي عاكف : ( طز في مصر ) ” وهو المرشد العام الأسبق للجماعة – وقد تولّى هذا المنصب في عام 2004 “. شعارها ” الأسلام هو الحل ” ، كان يجب أن يستبدل ب ” الأخوان هم الحل “. * علما أن الجماعة تمر بأسوأ مراحلها التنظيمية ، خاصة بعد تعيين محمود حسين مرشدا للجماعة ، وقد جاء في موقع سكاي نيوز في 17.11.22 التالي”هل تنتهي حرب الكراسي في التنظيم ” وأضاف الموقع بأن ” حرباً جديدة بين الجبهات الإخوانية المتناحرة منذ سنوات على المناصب القيادية ومصادر التمويل داخل الجماعة..ستعزز الصراعات داخل التنظيم” .

* ثانيا – حزب الدعوة العراقي / المؤسس من قبل محمد باقر الصدر عام 1957 م ، قام الحزب قبل عام 2003 – تاركا التعليق للقارئ (1.عام 1980 عناصر من الحزب تضرب الجامعة المستنصرية ، وفي اليوم التالي وعند التشييع تقوم بإطلاق النارعلى المشيعين. 2. في الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 م ، انحاز “حزب الدعوة” لإيران واستهداف مقرات حكومية وتجمعات مدنية وكان من ضمن أفراد حزب الدعوة “هادي العامري”. 3 . تفجير “سينما النصر” وسط العاصمة بغداد ، والذي أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح. 4.عام 1982م استهدف الحزب تفجير وزارة التخطيط العراقية بسيارة مفخخة. 5.عام 1987 قام الحزب بتفجير سيارة مفخخة بجانب مستشفى “ابن البيطار” وأسفر عن سقوط قتلى . 6. وفي 15 تشرين الثاني عام 1981 ، قام عناصر من الحزب بتفجير مبنى السفارة العراقية في العاصمة اللبنانية بيروت ، وذلك بسيارة مفخخة ، وخلف هذا الانفجار مئات من الجرحى والقتلى . 7. وفي عام 1985 اغتال عناصر من الحزب معاون الملحق الثقافي العراقي في السفارة العراقية بالكويت “هادي عواد سعيد” وابنه البكر في منزلهما بالكويت / نقلت بأختصار من موقع يقين ) . بعد أستلام الحزب للسلطة 2003 ، قام قادة الحزب بتحطيم كل المبادئ الوطنية ، وكان من أبرزهم نوري المالكي – الذي أستلم رئاسة الوزراء من 2006 لغاية 2014 ، والذي خلق ثقافة الفساد والرشى والفقر ، مع التخلف في جميع النواحي الصحية والتعليمية والعسكرية .. وخسارة ثلث العراق لمنظمة داعش ، وأستغل الحزب رجالاته للدين والمذهب كواجهة ، وتربحوا من أموال العراق ، تاركين الشعب يعاني الويلات . ملخص وضع حكم حزب الدعوة وباقي الأحزاب الدينية وقطيع العمائم ، أنهم حولوا العراق الى دولة بلا وطن ورهنوه للجارة أيران . * ومن الضروري أن نبين ، أن حزب الدعوة بأفعال قادته الأن ، قد لا يمثلون فكر ونهج المؤسس محمد باقر الصدر ! – الذي أعدمته حكومة البعث . كما أن أي عمل قام به حزب الدعوة ضد الشعب بغرض الأنتقام من الحكومة هو مرفوض . * في العراق أصبح من المتداول ، المقولة التالية أن ” سرقة أموال الدولة حلال ، وذلك لأن المال العام سائب ” وهذه المقولة أستخدمت نتيجة لبعض الفتاوى ، وذلك لتبرير السرقات التي تحدث في العراق ، وأنقل مقتطفات من مقال منشور في موقع / العربية ، ل رشيد الخيون ، بهذا الصدد ( تتداول بين العراقيين الشِّيعة ، منذ أبريل 2003 ، عبارة « مجهول المالك » ، التي اُتخذت ذريعة لنهب أموال وممتلكات الدَّولة ، على أنها غير شرعيَّة ، فالدَّولة الشّرعيَّة ، في الفقه الإمامي عموماً ، هي التي يقودها الإمام المعصوم .. هنا تشكلت ثقافة شعبية ، على أن الدَّولة ، في عصر الغيبة ، كلّ ما تملكه يُعد مغتصباً ، يمكن التَّصرف به بلا حرج . فالدَّولة خارج تلك الولايَّة لا تملك شيئاً ، وما يؤخذ منها بلا حقٍّ لا يُعد فساداً ، إلى جانب إذا اختلط الحرام بالحلال يُحلل بدفع الخمس لنائب الإمام .) .. لذا الكثير يسرق وينهب أستنادا الى هذه القاعدة ! .
* ثالثا – أيران الأسلامية ، يلعب هذا النظام المؤسس وفق ولاية الفقيه ، دورا ظلاميا وبأذرع تمتد في كل الأتجاهات ” العراق ، سوريا ، لبنان ، اليمن و .. ” ، نظام يعزز الفوضى ، بهذه البلدان ، مسخرا أياها للحرب مع أميركا نيابة عنها . أضافة لتغذيته لمليشيات وأحزاب ، من أجل أجندات أقليمية ودولية خدمة لها ، ك ” حزب الدعوة وعصائب أهل الحق .. في العراق ، حزب الله في لبنان ، ومليشيات الحوثي في اليمن .. ” . هذا النظام حطم كل مبادئ المواطنة ، و صادر الحريات ، والأن يقتل المتظاهرين ، النظام الأيراني ألغى الوطن وأستبدله بحكم العمائم ، وعلى هرمه عمامة الخامنئي .
* رابعا – حركة حماس ، المثيرة للجدل ، التي تتحرك وفق مصالحها ، دون مصلحة الوطن ، حالها حال جماعة الأخوان ، لا تهمها المبادئ ، بل تهمها مصالحا السياسية ، والدين واجهة لستر عورات الحركة ، فهي كانت متفقة مع حكومة محمد مرسي 2011 – 2012 / أيام حكمه ، من أجل خلق الفوضى في سجون مصر ، وتنسق مع قطر من جانب أخر ، ولها أتفاقات مع حكومة أيران الأسلامية بذات الوقت ، والتي لا تتفق معها مذهبيا ، بل تم تكفيرهم / أي الشيعة ، في بعض مرويات أهل السنة ، التي تنهجها حماس ( أنقسم المعاصرون في تكفير الرافضة إلى فريقين : 1 – فريق يرى كفرهم على العموم والتعيين وجعل كفرهم بمجرد الانتساب باعتبار ما تلبسوا به من نواقض مكفرة وبدع اعتقادية كفرية ، فيجعلهم جميعًا طائفة ردة عن أصل الدين ، ويحكم على أعيانهم بالكفر بمنزلة الغلاة النصيرية والإسماعيلية الباطنية.. 2 – والفريق الأخر فصّل في حالهم وبيّن مراتبهم ، وفرق بين بدعهم وكفرهم ، وقال بمثل قول شيخ الإسلام أن فيهم وفيهم ، وزعم أن الكفر لم يتحقق فيهم فردًا فردًا ، وفيهم نفاق وتقية ../ نقل من موقع الدرر السنية ) . لم تخدم حركة حماس القضية الفلسطينية بقدر خدمة مصالحها ، فهي تعمل من أجل البقاء في الحكم والسلطة .
* خامسا – حزب الله اللبناني / ( دولة داخل الدولة ) ، الحزب يعتبر أحد أذرع النظام الأيراني ، أسسه ” الحرس الثوري الإيراني عام 1982 وتصنفه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ضمن التنظيمات الإرهابية . وحزب الله هو أقوى فصيل في لبنان بفضل مقاتليه المدججين بالسلاح الذين خاضوا عدة حروب مع إسرائيل / نقل من موقع رويترز ” ، قائد الحزب السيد حسن نصرالله ، يجاهر بالتبعية الأيرانية ، ويعتبر الحزب / بترسانته العسكرية ومقاتليه وجمهوره ، عبئا ضخما على الوضع اللبناني ، ويحتل الحزب الضاحية الجنوبية من بيروت ، وقد أدخل الحزب لبنان في حروب ، دمرت البنية التحتية للبنان ، فمثلا حرب 2006 / حرب تموز ، خلفت ( من 250 – 800 قتيلًا من حزب الله و43 من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ، مع 1000 قتيلًا و4409 جريحًا من المدنيين ) و نزوح مئات ألاف .. الحزب لا يخدم مصالح الوطن ، بل أنه يحارب بالنيابة عن أيران مستخدما الأراضي اللبنانية ، أضافة الى تدخله في الوضع السوري ، ويرفع الحزب شعار الدين والمذهب ، وهو حقيقة ، لا يخدم لا الدين ولا المذهب ، بل هو يخدم نظام الولي الفقيه في أيران .
أضاءة : الدول والأوطان والمجتمعات .. لا تبنيها الحركات والأحزاب والمنظمات الدينية الأسلامية ، لأن الدين لا يمكنه أن يبني وطن ، ممكن للدين أن ينصح ويهذب الفرد ، ولكنه لا يبني الوطن . فهل مثلا : أيران بحكم الولي فقيه بنى الوطن ! أم أن الوطن بني بعهد الشاه ، وهل جماعة الأخوان كانت ستبني وطن في مصر أبان حكم مرسي ! أم الوطن بني منذ زمن محمد علي باشا ، وهل حزب الدعوة الأن يبني في العراق لبنات وطن ! أم انه ينهب ما تبقى من الوطن ، وذات الأمر ينطبق على حركة حماس الأنتهازية بتحركاتها وتوافقاتها ذات اليمين / قطر ، وذات الشمال / أيران . أن الأسلام السياسي أعطى أسوأ مثالا للأسلام ، لأن رجال الأسلام السياسي بأحزابهم شوهوا القواعد والمبادئ التي بني عليها الدين .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.