الأب رامي ونّوس: أولادنا يغادرون

نصرالله يهدم لبنان ويبيعه للولي الفقيه

لماذا يحتاج المرء ل”هزّة” حتى يدرك تعلّقه بأحبائه؟
قلبي يعتصر. كثيرٌ من شباب رعيّتي وغيرها يغادرون البلاد. شبيبةٌ تربّت منذ الصغر على عشق الله وكنيسته في رعاياهم. أعرفهم جميعًا. أعرف صدقهم وعملهم في الكنيسة. أعرف غيرتهم على بيت الرب.
ما أصعب شعور الأب بالعجز أمام أولاده. هذا حالي.
لا ألومهم. لا أُثقل على كاهلهم. ليسوا فرحين بمغادرتهم محيطهم.
لبنان خذلهم. لا. خذلهم تجّار الموت في لبنان. الزعماء ومراياهم، أتباعهم.
لم يُشعرهم هذا البلد أنّه وطنهم، أنّه للبنانيين.
ضيّق حكّامه مساحات العيش فيه لشبابٍ وصبايا كانت أحلامهم العيش بكرامة مع أهلهم وأصدقائهم.
باع إسخريوطيّو لبنان الشعبَ بأقل من ثلاثين من الفضة. أسلموا اللبنانيين للصلب على محطات البنزين والصيدليّات والمستشفيات.
لبنان مصلوبٌ ومسلوبٌ.
بعد أن سلبوا أحلامنا يسلبوننا الآن أولادنا.
عناق أولادنا دواءٌ لنا. حتى من هذا الدواء المجّاني يحرموننا.

لا تستطيع، ولا يجب أن تحلّ الكنيسة مكان الدولة. ولكن من غير المسموح أن تظهر عاجزة.
نحن بحاجة إلى مبادرات على قياس يسوع. مبادرات تقلب الطاولة والمفاهيم. مبادرات فيها أملٌ ملموسٌ لا كلامٌ معسولٌ.
هناك من يقوم بالكثير منها. عملٌ جبّارٌ. لكنّها لا تكفي. معظمها يأتي من كنائسنا في الخارج. نريدها من الداخل. من أرضنا.
الزمن زمن معجزات. معجزات يعمل الله فيها من خلال البشر.
آن الآوان لنُسقط الطائفيّة عن دين المسيح ونؤمن بمسيحٍ ماسحٍ لدموع المحتاجين. إن لم تجتمع أنطاكية ككنيسة واحدة اليوم فستفرغ كنائسُها وتبقى عروشها.
قال المطران جورج مرّةً (عن غير ازمة إقتصاديّة في لبنان): “ستخسر الكنيسة الكثير من صدقيتها إن لم تقم بعملٍ جبّارٍ فعّال في سبيل المحتاجين. وقد تضطر إلى بيع أوقافها لأنها تراب ونحن لا نعبد التراب”.
أولادنا يغادرون.
أولادنا يرون لبنان مصلوبًا. هل من “ملاك” يبلّغهم بشرى القيامة قريبًا؟

الأب رامي ونّوس

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.