اكيد كل امرأة تقرأ هذه العبارة الآن تبتسم وتقول: عندي من ها الحبق شتلة

الكاتبة السورية وطبيبة النفس وفاء سلطان

في محلات كاسكو المعروفة، وكلما رميت علبة الرمان
في عربة التسويق، يصيح شيخي الجليل:
ست رمانات بعشرين دولار؟؟؟؟؟
(يامجنونة عبيتيلنا الفريزر رمان)!!!
أدفع عربة التسويق إلى الأمام وأتجاهل كلمة “مجنونة”
كي يتجاهل هو علبة الرمان.
صباح البارحة اكتشفت أن الشيخ يسرق رماناتي!!
بعد أن أذهب للنوم، فأنا أنام مع الجيجات، يملأ هو صحنا
كبيرا، كعادته، بالحليب والسيريال، ثم يفتح الفريزر
ويفرغ نصف كيس من الرمان في صحنه؟
كيف عرفت؟
يترك سحاب الكيس مفتوحا، فكل مجرم يترك في
مسرح الجريمة أثرا يدلّ عليه.
وهي عادة متأصلة فيه، لا يفتح علبة أو قطرميز
أو خزانة ويغلقها!!
(اكيد كل امرأة تقرأ هذه العبارة الآن تبتسم وتقول: عندي من ها الحبق شتلة)
الكيس يحوي على الأقل حبوب أربع رمانات.
إذن، هو يستهلك يوميا من الرمان ضعف ما أستهلك،
ملتزما بالقاعدة الفقهية “للذكر مثل حظ الانثين”!
مؤمن وملتزم بايمانه رضي الله عنه!!
عندما واجهته بالأمر، صرخ: أنا يا مجنونة باكل رمان؟؟؟
هادا بسبوس عم ياكلون….
وبسبوس بريء من الجريمة براءة الذئب من دم يوسف!
…….
هذه المقدمة ليست بيت القصيد، لكن القصة التالية هي القصيد كله!
على موقع Nextdoor


، الذي يربطك عادة بجيرانك الذين يعيشون في حيك، فتسمع أخبارهم وتسمعهم أخبارك،
وهو موقع رائع جدا وأنا مغرمة بمتابعته،
إذ يربطني بالثقافة الأمريكية ويعزز حياتي هنا
كجزء من المجتمع الذي أعيش فيه،
على هذا الموقع يطرح الجيران الكثير من الأسئلة،
على سبيل المثال:
(كلبي مريض ياجيران، أي طبيب بيطري في منطقتنا
تقترحون علي أن آخذه؟)
وما أن يجيب بعض الأشخاص حتى يتسيس البوست،
وتشتعل حرب ضروس بين الديمقراطيين والجمهوريين،
وبين الحين والآخر أصب بعض الزيت فوق النار!!
طول عمري مشاكسة!!!
بالمناسبة، اكتشفت أن قطي بسبوس ديمقراطي،
فكلما رآني أراقب مقابلة مع ترامب يقلب طيزه وينام….
المهم على هذا الموقع، وضعت سيدة إعلانا لبيع رماناتهم، مرفقا بصورة لرمانة “سبحان الخالق” !!!
ربما شفطت الصورة من موقع “أجمل صورة للعام”!!
اتصلت بها على الفور واكتشفت أنها تعيش
على بعد خطوات من المقهى
الذي اتناول فيه قهوتي الصباحية.
صبيحة اليوم الثاني كنت أطرق بابها.
فتحت الباب سيدة اسيوية…
عليم الله لا يزيد وزنها عن ثلاثين كيلو غرام على أبعد تقدير، تنط بجانبها طفلتها ذات الثلاث سنوات،
والاكثر هزالا وشحوبا من أمها.
على الفور مسكت يدي وقادتني عبر البيت
إلى الحديقة الخلفية، وهو
تصرف لا يمكن أن يقوم به أمريكي مع غريب لا يعرفه!
نظرت إلى الرمانات وصُعقت، إذ لم أستطع أن اميز
أنه رمان أم تفاح صغير مبعجر،
فلونه أيضا أصفر شاحب، وأكبر رمانة فيه بحجم البيضة.
قلت بلهجة لا تخلو من التهكم: هل هذا رمان؟
فاعتلت وجه السيدة مسحة حزن مزقت قلبي،
ولسان حالها يقول: أنا وطفلتي بحاجة للخمسين دولار!!
تداركت الأمر وقلت: لا يهم، أنا أحب الرمان كيفما كان!
ثم توجهت إلى سيارتي وبيدي خمسة أكياس،
وأنا أنوي رميها في أقرب حاوية زبالة.
في البيت وبعد عدة أيام، خطر ببالي أن أفتح رمانة منهم….
أقسم لكم لم أذق في حياتي رمانا ألذ وأشهى وأحلى من السكر، أكثر مما كانت حبيبات ذلك الرمان.
نزلت دموعي فأبرقت لها رسالة على الفور:
(لم تكن رماناتك جذابة للعين، لكنها ـ وللأمانة ـ حلوة ولذيذة!
شكرا لك وليباركك الله)
Your pomegranates didn’t look very appealing, but to be honest, they’re very sweet
and delicious. Thank you and God bless
خلال أجزاء من الثانية، ردت:
Thank you very much and may God bless you too. See you next year
شكرا لك وليباركك الله أيضا،
أراك بخير العام المقبل…
وأرفقت العبارة بوجه ضاحك وسيل من القلوب….
…..
حتما سأراها العام المقبل لو بقينا أحياءا،
فالعام يقف وراء الباب،
والأعوام تكشف حقيقة البشر!!!!
….
خرجت من التجربة بقناعة عززت قناعاتي السابقة، ألا وهي:
أن الغوص في عمق الرمانة قبل الحكم عليها حكمة،
وبأن إنصاف البشر وتقدير ظروفهم والإعتراف بجميلهم
هو رأس الحكمة!!!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.