افتتاح الكلية السورية الإنجيليّة (الجامعة الأميركية) في بيروت، على يد الراهب الأميركي دانيل بلس

 لأحبتي و اصدقائي في لبنان الحبيب …
أحببت أن أحدثكم عن موضوع يُذَكِر أننا في وطن واحد و عائلة واحدة و ان تكاملنا الحضاري و محبتنا الراسخة توجب أن نعتز بها و نعززها..
قبل 150 عام
3 كانون الأول 1866 تم
افتتاح الكلية السورية الإنجيليّة في بيروت، على يد الراهب الأميركي دانيل بلس، والتي عرفت بعد عام 1920 بالجامعة الأميركية في بيروت.
قد لا يعرف أحد اليوم قصة هذا الصرح!
لقد وهبت أرض الجامعة في منطقة رأس بيروت من قبل آل العظم* الكرام و هم من العائلات الدمشقية الأصيلة و ذات المكانة الرفيعة من مئات السنين!
* أسرة آل العظم: أسرة عربيه يمتد تاريخها لأكثر من 800 عام، حكمت بلاد الشام ما بين 1720 م-1807 م تقريبًا.
فلماذا تهب اسرة دمشقية أرضها التي لا تقدر بثمن اليوم، و حتى في ذلك الحين كانت تعتبر من أجمل و اغلى و ارقى مناطق رأس بيروت !
سعى في حينه عشرات الشخصيات الدمشقية لإحداث كلية ترقى بالتعليم في أرض الشام ” سورية الطبيعية و التي كانت عاصمتها دمشق ” …
في تلك الايام كان الشباب الوطني الساعي لوطن قومي سوري / عربي يناضل لذلك و كان منطلق هذه الحركة دمشق خصوصا و سورية الحالية و مدنها عموما ..
كان ذلك يهدد الامبراطورية العثمانية في وقت هي احوج ما تكون للأستقرار ..
رفعت العائلات الدمشقية الساعية لانشاء الكلية الحديثة طلبها للباب العالي و منهم صادق باشا العظم و هولو باشا العابد* ” جد الرئيس “محمد علي باشا العابد ” كونهم من اصحاب المناصب الرفيعة في الدولة العثمانية و عائلات أخرى ..
* هولو باشا العابد(1824– 1895م) :
هو الحاج محي الدين ابن عمر ابن عبد القادر ابن الامير محمد آل العابد، وهو المكنى بـ(هولو) باشا العابد حين بدأ والده العمل الوظيفي كقائم مقام في سهل البقاع في بر الشام، ثم عين متصرفاً لعدد من الألوية التابعة لولاية دمشق ففي عام 1866م عين متصرفاً لمدينتي حمص وحماة .


لعب دوراً هاماً في تطوير الإدارة في المناطق الريفية . ثم عاد إلى دمشق وشيد قصره الجميل المعروف باسمه في حي سوق ساروجة ( بيت العابد)، وانتخب عضواً في مجلس إدارة ولاية بلاد الشام عام 1879 للميلاد، ثم رئيساً لها حوالي 1890 للميلاد الى ان وافته المنية عام 1895 للميلاد .
فوجئ آل العابد و آل العظم و قد كانو من المقربين من الباب العالي برفض السلطان العثماني فتح الجامعة بدمشق!
برر السلطان ذلك بخوفه من التيارات القومية والحراك الطلابي السائد فيها انذاك و أمكانية أن تنشر هذه الكلية ثقافة الديمقراطية الغربية بين الشباب و اعتبر أن جبل لبنان و بيروت اكثر موائمة لوضعها الخاص و رعاية القناصل الغربيين لزعماء الطوائف و عدم الاهتمام بالانفصال عن الدولة العثمانية كون جبل لبنان كان يتمتع بشبه حكم ذاتي ” امارة جبل لبنان “.
تم التوافق بين المؤسسين على رأي السلطان بإعتبار ان بيروت هي جارة دمشق و يسهل الاستفادة المتوقعة منها فعملوا على نقل مقر الكلية الى بيروت .
واجهتهم مشكلة عدم حماس مجتمع جبل لبنان للمشروع بسبب أرتباطهم الروحي بالثقافة الفرنسية و أن البعثات التبشيرية الكاثوليكية تغطي احتياجاتهم من التعليم الحديث و لم تلقى الفكرة الدعم المتوقع ..
عندها أعلن آل العظم تقديم الأرض التي اقيمت عليها الجامعة هدية لبيروت و ساهم بتمويل اغلب تكاليف البناء العائلات الدمشقية و بعض العائلات البيروتي المنفتحة و المتحررة فكرياً و بالخص الطوائف السنية و الكاثوليكية و بعض الشخصيات المارونية.
تم أفتتاح الكلية السورية الإنجيليّة و
كان عدد الطلاب الذين تقدموا في اليوم الأول 16 طالباً فقط!
تم المشروع و ارسل في العام الاول عدد كبير من ابناء العائلات السورية للدراسة فيها.
و استمر هذا الصرح ببناء اجيال من الشباب المنفتح و اصحاب الرؤية القومية السورية و العربية من كل الطوائف و من كل بلاد الشام حينها ” سورية – لبنان – فلسطين – شرق الاردن ” و خرجت الجامعة في سنوات لاحقة خيرة الشخصيات العربية مثل الرئيس فارس الخوري والرئيس ناظم القدسي السوريين والرئيس صائب سلام والرئيس سليم الحص اللبنانيين والزعيم الدكتور عبد الرحمن الشهبندر والشاعر عمر أبو ريشة والأديبة غادة السمان السوريين، والصحفي غسان تويني والسياسية الفلسطينية الدكتورة حنان عشراوي والمؤرخ الدكتور نقولا زيادة والعلامة الدكتور قسطنطين زريق و الاف من ابناء سورية و كامل الشام و الدول العربية و الأجنبية.
#منقول #الجامعة_الامريكية_في_بيروت #بيروت #الجامعة_الامريكية

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to افتتاح الكلية السورية الإنجيليّة (الجامعة الأميركية) في بيروت، على يد الراهب الأميركي دانيل بلس

  1. Nada says:

    بل استأجر بلس وفان ديك منزلاً في منطقة زقاق البلاط تعود ملكيته للحاج عبد الفتاح آغا حمادة ، متسلم بيروت في عهد إبراهيم باشا 1831-1840م، ومن بعده أيضاً.
    وقد تمّ إفتتاح الكليّة في الثالث من كانون الأول عام 1866م بخطبة دينيّة من رئيسها الأول بلس.

    لقد أقنتع العديد من اللبنانيين بهذه المؤسسةالتربويّة،وتم وهب وقفيه لهذا الغرض.
    بدليل عثور الدكتور حسّان حلاق في وثائق وسجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت على وقفيّة للخواجه ميخائيل بن يونس الغرزوزي،
    وهي بمثابة ثلاث قطع أرض سليخ في محلة الطنطاس في رأس بيروت قدّمت للكليّة السوريّة الإنجيليّة في عام 1286هـ 1869م وأشترط الواقف بناء مدرسة لتعليم مختلف أنواع العلوم والصناعات، وأن تضمّ طلاباً من مختلف الطوائف ودون تمييز، وعلى أن يكون الواقف عليها القس دانيال بلس ومن يأتي من بعده.

  2. Ahmad says:

    الحقيقة التاريخية لتاسيس الكلية السورية البروتستانتية او ما عرف لاحقا بالجامعة الاميركية في بيروت مغاير تماما لما جاء في هذا المقال، ان وجود الارسالية الاميركية التبشيرية في لبنان يرجع الى اوائل القرن التاسع عشر و قد اسسوا مدرستين واحدة في عبيه و اخرى في سوق الغرب للبنات. و كان القس دانيال بلس متواجد خلال فترة الحرب الاهلية في جبل لبنان خلال ١٨٦٠ و بعد انتهاء تلك الحرب و المجازر و انشاء نظام المتصرفية وجد القس بلس انه لا بد من انشاء كلية تبشرية اميركية و كانت حمى التنافس بين الاميركان و الفرنسيين في مجال التبشير على اشده. غادر القس بلس لبنان ١٨٦١ و توحه الى بوسطن و عمل على جمع التاييد لفكرته انشاء كلية . واجه في البدء رفض و تمنع عن دفع اي مبلغ من الهيئة التبشيرية التي كان ينتمي اليها و لكنه افلح في اقناع رجل اعمال ثري اسمه دودج امن بفكرة بلس و ساعده من خلال معارفه في نيو اوكلاند على جمع ما يقارب مئة الف دولار و افلح بلس ايضا في الحصول من ولاية نيو يورك على ترخيص لانشاء هذه الكلية في بيروت عاد بلس الى لبنان بعد ان عرج الى لندن و استحصل على اربعين الف دولار اضافية من الانكليز البروتستانت و شاءت الصدف ان المؤسسة التبشيرية الانكليزية البروتستانتية في مالطا أفلست فوجد الانكليز في دانيال بلس الفرصة الوحيدة لاستمرار التبشير البروتستانتي الانكلوساسكوني في المنطقة فدعموه. عاد بلس و انشاء الكلية في ١٨٦٦ و استاجر بداية مبنى في زقاق البلاط و عمل على شراء الارض التي سيبني عليها الكلية.و وجد ضالته في راس بيروت . و بشكل متكتم استخدم السيد الغرزوزي كوسيط لشراء الارض على مراحل و تم دفع مبلغ خمسة الاف دولار للارض تم ايضا تسمية الارض كوقف ديني لدى الاتراك و بذلك كانت معفاة من الضرائب و بدء العمل و بناء الكوليلج هول من الاموال التي جمعها القس بلس . و تمت عمليات شراء اراض اخرى لاستكمال الحرم بالشكل الذي نعرفه الان . للاسف القول ان ال العظم و غيرهم تبرعوا بالارض ليست حقيقة و لكنها حلم جميل لم يكن . الجامعة الاميركية انشاءت بارادة شخص القس بلس الذي كانت له نظرة مستقبلية لانشاء كلية تنشر الحضارة الاميركية و كان يامل من خلال ذلك تبشير غير مباشر للعقيدة البروتستانتية و كل هذا موجود في رسائله و هو لم يكن يخفي هدفه التبشيري على الاطلاق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.