اغتصبوا وذبحوا لنصرة الدين!!

خالد منتصر

استيقظ العالم، منذ يومين، على كابوس بشع دراكيولى، ذبح سائحتين فى المغرب بعد اغتصابهما، إحداهما نرويجية والأخرى دنماركية. أتيتا من بلاد الشمال، حيث مؤشر السعادة فى أعلى درجاته، حضرتا من ريف اسكندنافيا، حيث ينام الناس وأبواب البيوت مفتوحة، ثقافة لا تعرف الأسوار ولا الأسلاك الشائكة ولا التوجس أو التربص، استمعتا إلى حكايات بلاد الشرق الجميلة، حيث وُلدت ألف ليلة وليلة، اختارتا بقعة بجوار مراكش، حيث السحر والجمال. كل منهما كانت قد قرأت أنها ستسافر إلى حيث خير أمة. على صفحتها كتبت النرويجية تدافع ضد خوف البعض من شكل أحد السلفيين فى أوروبا، هاجمت التعليقات وقالت: لا تحكموا على الناس بالمنظر الخارجى، لم تكن تعرف هى وصديقتها أن بنات الصفر هن وجبة شهية للدواعش، وأن أسعار السبايا الشقراوات هى الأعلى والأغلى فى سوق النخاسة.

استيقظ العالم على صدمة صراخ البنت البريئة تحت نصل السكين «لايف فيديو». يجز المجرم عنقها بكل تلذذ، منتشياً بنافورة الدم الساخن، يفرغ فيها شهوته السيكوباتيه، بعد أن أفرغ فيها شهوته الجنسية. الصادم أكثر هو الفيديو الذى سجله هؤلاء الحقراء السفلة، يبررون فيه ما هم مقدمون عليه، تلاوة آيات فيها ألفاظ القتل والجزية، ثم يقولون إنهم سيفعلون كل ما يفعلونه لنصرة الدين!! اغتصاب وذبح لنصرة الدين؟! أى دين ستنصرونه؟ من أى عجينة وضاعة تشكلتم؟ إن الضباع لتستحى أن تفعل فعلتكم، كيف يصل العقل الإنسانى إلى هذا المستوى المنحط؟ كيف تحدث تلك «الفرمتة» فيصبح قابلاً لتلك الهرتلات والهلوسات؟ وكيف تقبل مجتمعاتنا أن تصرف مليارات على مؤسسات دينية تزيف وعينا وتدشن وتخلق وتصنع تلك العقول من خلال نصوص تحمى ترساناتها بكل ما تملك من أموال وأسلحة؟! وعندما نتسول منها الإصلاح والتجديد، تتدلل حتى نتذلل، ثم تكون النتيجة مزيداً من التخلف والتزمت والانغلاق.

القتلة ذكروا فى تبرير فعلتهم الحقيرة نصوصاً دينية، هل انتبه أحد المؤلفة جيوبهم من مكتنزى المليارات وأصحاب بازارات الدعوة وبوتيكات الفتاوى إلى تلك النصوص؟؟ المشكلة فى المنهج المصرّ والمتمسك بتديين المجتمع وتحويله إلى جيتو دينى. العالم فى صدمة، والسؤال الملح الذى يفرض نفسه عليهم: لماذا سكان تلك البقعة، التى هبطت فيها الأديان السماوية، على خصام مع الأرض؟! لماذا يشغلهم الموت أكثر من الحياة؟ لماذا هم دوناً عن غيرهم لا يندمجون فى الحداثة؟ لماذا يتآلفون مع الدم ويمجدون الذبح ويعيشون فى وهم الجهاد وشرنقة الغزو وخداع التعالى على كل الثقافات والأديان الأخرى؟ يتساءلون: كيف، وهم الأكثر تخلفاً فى العالم، يمتلكون كل تلك الثقة والزهو والفخار؟! يستوردون طعامهم وملابسهم وأسلحتهم منا، ثم يبثون كراهيتهم وينفثون سمومهم ويذبحون لحم بناتنا بعد إفراغ كبتهم المزمن!! أسئلة تزعج العالم، لكنها للأسف لا تزعجنا، فنحن نعيش فى حجرة المرايات، لا نرى إلا أنفسنا، وفى النهاية ستتحول تلك الحجرة إلى مقبرة كبيرة، تجمع جثث كل الكائنات المنقرضة.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to اغتصبوا وذبحوا لنصرة الدين!!

  1. س . السندي says:

    ١: يقول أفلاطون
    الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء عدم مبالاتهم بشؤون الآخرين هو أن يحكمهم الاشرار ؟

    ٢: يقول الصحفي البريطاني إريك أرثر
    الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والخونة والمجرمين لا يعتبر ضحية بل شريكاً معهم في الجريمة ؟

    ٣: ليس ذابحي هاتين الضحيتين هم فقط المجرمون بل شيوخ وكر الاٍرهاب العالمي “الأزهر” على رأسهم وامثاله من مؤسسات ارهابية ؟

    ٤: وأخيراً ..؟
    مثل مدعي نبوة أمام المنصور فقال له { والله أرى انك نبي السفلة والقتلة والمجرمين} فردعليهالمدعي وقال { فداك أبي وأمي وألله صدق .. فكل نبي يرسل إلى أمثاله } سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.