اغتصاب بمباركة الفقهاء

سناء العاجي
محكمة تقضي بعدم قانونية إجراء ما يعرف بفحوص العذرية لضحايا الاغتصاب
تختلف التفاصيل الصغيرة من فقيه لآخر ومن قراءة لأخرى. لكن عمق الموقف الفقهي يبقى ثابتا- سناء العاجي
يجوز وطؤُ الزوجة جبرا إذا امتنعت عن الجماع دونما عارض طبي أو عذر شرعي. وإذا كررت الامتناع، فللزوج أن يطلقها وأن يسترد المهر الذي دفعه، وفق تشاريع الشرع الإسلامي.

هذا إذن قول الشرع في جواز إجبار الزوجة على ممارسة الجنس حتى لو امتنعت أو لم تكن راغبة في ذلك (فمن سألها عن رأيها؟)؛ لأن ذلك حق شرعي للزوج.

تختلف التفاصيل الصغيرة من فقيه لآخر ومن قراءة لأخرى. لكن عمق الموقف الفقهي يبقى ثابتا: ليس للمرأة أن تمتنع عن ممارسة الجنس مع زوجها دون مانع قاهر (الدورة الشهرية أو المرض مثلا). وإلا، فيحق له أن يسترد المهر؛ لأن المهر، حسب تعريف الشرع، هو “مبلغ يدفعه الرجل للمرأة مقابل الاستمتاع الشرعي “بها”. وبالتالي، فامتناعها عن الجنس ولو بشكل استثنائي، هو حرمان له من “حقه الشرعي في الاستمتاع بها”، بينما هو قد دفع المقابل المادي لذلك!

في حالة امتناع الزوجة عن العلاقة الجنسية، يحق للزوج أيضا أن يتزوج عليها؛ فالزواج ليس علاقة إنسانية بين اثنين… هو فقط إطار شرعي يسمح للرجل بممارسة الجنس أنى شاء (وأنّى تفيد الزمان والمكان)، متى ما لم يتحقق له ذلك، يكون “من حقه” أن يمارس الجنس الحلال مع امرأة أخرى.

في النهاية، لا تعدو المرأة، حسب هذا التصور، أن تكون “سخرة” أو أداة جنسية لزوجها. جهازا تناسليا يتحرك.

متى ما حرمته من استعمال الجهاز التناسلي ذاك، جاز له إجبارها على الأمر أو استرداد المهر أو الزواج بأخرى!

طبيعي، أمام قرون من هذا التدجين الفقهي، أن لا يتقبل الكثيرون اليوم مفهوم الاغتصاب الزوجي. كيف يقبل بمفهوم الاغتصاب الزوجي من يعتبر أنه من الجائز شرعا إجبار الزوجة على ممارسة الجنس؟

بالنسبة للكثيرين، ما دامت زوجته، ومادام عَقَد عليها بشهود ودفع مهرا، فمن حقه أن يمارس معها الجنس في الوقت الذي يرغب فيه.

ألا تكون مستعدة جسديا أو نفسيا أو ألا تتوفر لديها في تلك اللحظة الرغبة الجنسية، هي أمور لا يتصورها العقل المتدين الذي نشأ على تصورات مختلفة تماما. تصورات لم تحدثه عن رغبتها بل عن رغبته!

بل أن عددا من الفقهاء يقولون صراحة إن من حقه استرجاع مهره! فهل يتحدثون هنا عن علاقة إنسانية أم عن علاقة تجارية (كأن تعيد البضاعة للمحل إن وجدتها لا تفي بالغرض، ثم تطالب باسترجاع نقودك!).

نحن اليوم أمام كائنات تعتبر “أخلاقا” و”حلالا” أن يفرض رجل الجنس على امرأة، باسم الشرع؛ لأنها زوجته (أو لأنه ربما يملك عقد ملكية). لكن هذه العقليات، في نفس الوقت، تعتبر فسادا وانحلالا وانحرافا عن الدين أي علاقة جنسية رضائية بين شخصين راشدين.

كيف يكون اغتصاب الزوجة حلالا، لأن الزوج دفع المهر ولأن ذلك حقه الشرعي، وتكون العلاقة الرضائية بين راشدين حراما ورجسا وفسادا وانحلالا؟

أكثر من ذلك، هذه الزوجة قد تكون طفلة أو مراهقة لم تستوعب بعد جسدها ولا كل ما يرتبط بالجنس.
ومع ذلك، فسيكون من الجائز شرعا أن يجبرها على الجنس… لأنها زوجته… ولأنه دفع المهر!

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.