اسمها السياسات و ليست المؤامرات ..

التعلّق في شباك نظرية المؤامرة اصبح جزء اصيل من ثقافة الشعوب العربية، نجده مبرراً في بعض الأحيان كنتيجة لحجم الأفخاخ التي وقعنا بها خلال العقود الماضية ، اما ربط مصائرنا بهذه النظرية فهو الشيء الغير مبرر..
ايران و اسرائيل طابخينها سوا..
الجميع يكرهوننا ..
هجمة شرسة على الاسلام لتحجيمه..
أميركا بدها الاسد..
ايها الواقعين في شرك هذه النظرية..
العلاقات الدولية بين المجتمعات تقوم على المصالح اولا، فليس هناك صديق دائم كما انه ليس هناك عدو دائم..
اكيد كان لإسرائيل في يوم ما مصلحة بالتفاهم مع ايران لزعزعة استقرار العرب و الذي يعود بالهدوء على الاولى، و يُلبّي طموح التمدد عند الثانية.. و لكن هل عملنا اي شيء لتدمير هذا التفاهم!!!! الجواب لا..
و الميل الى إلحاق فشلنا عن طريق ربطه بكره الجميع لنا هو اسهل طريق لتبرير هذا الفشل ، هل عملنا شيئاً للحاق بركب التطور في العوالم الاخرى و فك ارتباطنا بها !!!! الجواب مع الاسف لا ايضاً ..
و هل حقيقةً يريدون تحجيم الاسلام خوفاً منه!! ديننا كباقي الأديان السماوية متوازٍ بالقيمة عند رب العالمين ، لسنا أفضل منهم و ليسو اقل قيمة منّا، بشهادة ان اكرمكم عند الله اتقاكم ..
اما الحديث عن رغبة أميركا ببقاء الاسد ، فهذا هو قمة الاستسلام لأمر نظرية المؤامرة ، فأميركا كباقي دول العالم تفضّل الحديث مع حكومات لديها عناوين بريدية ، فهل كان لنا يوماً عنوان بريدي تصل فيه رسائل الآخرين اليه!!!!
لماذا وقف الجميع في مواجهة الثورة السورية!!!
هل لأنهم يكرهوننا !! هل لأنهم لا يريدون حريتنا !!! هل لأنهم يحبون الأنظمة الفاسدة!!!
الجواب لا و لا و لا.. و لكن الثورة السورية كانت كنسمة الريح التي حرَّكت المستنقع السياسي الأمني القائم في المنطقة .. المستنقع الذي أوجدوه خدمة لمصالحهم، و ما ان بدأ الشعب السوري يعي مصالحه و باشر بتغيير واقعه ، حتى انهال عليه كل ما شاهدناه خلال التسع سنوات لوقف هذا التغيير ..
فهنيئاً للشعب السوري بعد تسع سنوات و الذي فرط عقد التفاهم بين ايران و اسرائيل ، هنيئاً للشعب السوري الذي أيقظ عند العرب ضرورة البحث عن مصالحهم و تغيير استراتيجياتهم..
الخطوة الحقيقية بالاتجاه الصحيح كنّا قد بدأناها ، فعندما نصبح جزء من التفاهمات ، نصبح فاعل في رسم السياسات ..
نعم ، اسمها السياسات و ليست المؤامرات ..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.