استخدام الوسائط الخفيفة في النقل

كتبه: كيرستين هينكه، بيندكت كلوس، فيلكس روپالا و داريوس سكورتو – 02/12/

استخدام الوسائط الخفيفة في النقل

2021
ترجمه بتصرف: مازن البلداوي – 6/3/2022

نشر موقع
(McKinsey & Company)
وهي أقدم شركة من اكبر ثلاث شركات متخصصة في الأستشارات الأدارية و وضع الأستراتيجيات في العالم من ناحية العائدات المالية حيث تأسست عام 1926 وبلغت ايراداتها 10.5 مليار دولار اميركي عام 2019 مقالا عن “وسائط النقل الخفيفة و دورها في الحياة اليوم” كتبه كل من المشار اليهم اعلاه حيث ان “كيرستين” هي شريك في مكتب الشركة في فرانكفورت/ المانيا، و “بيندكت” هو شريك مساعد، بينما يعمل “فيلكس” مديرا في قسم تقديم الحلول في مكتب شتوتغارت و يعمل “داريوس” كمحلل للحلول في مكتب ميونيخ.
تفيد دراسة جديدة و استطلاع للرأي قامت بها شركة “ماكنزي” بأن الناس منفتحين على موضوع الحلول الخاصة بقطاع النقل التي تشمل استخدام وسائط النقل الخفيفة من مثل (الدراجات الهوائية، و الدراجات ذات حجم محرك لايتجاوز 50 cc و السكووترات العاملة بدفع الرجل على الأرض وما يشبهها) لكن تبنيهم لتطبيق هذه الفكرة يتباين من بلدٍ لآخر.
وعندما وجهنا هذا السؤال… هل ستستخدم واحدة من الوسائط المذكورة اعلاه للذهاب الى محل عملك أذا ما كان بمقدورك ان تستخدم احدها ؟
فقد تفاعل المشاركون في استطلاع الرأي هذا والذي قام به “مركز ماكنزي للنقل في المستقبل” في شهر تموز من عام 2021 الماضي تحت عنوان “مستهلك وسائط النقل الخاصة” بحماس واضح تجاه خيارات وسائط النقل الخفيفة المذكورة اعلاه حيث اعرب 70% من المشاركين (شارك حوالي 6000 شخص من كل من ألمانيا، ايطاليا، الصين، المملكة المتحدة، فرنسا و أميركا) في الدراسة عن رغبتهم باستخدام وسائط النقل الخفيفة (اذا ما كانت دراجات هوائية او بمحرك ذو سعة 50cc سواءا كانت تقليدية او كهربائية) لغرض رحلتهم اليومية بين محل سكنهم ومحل العمل. وعلى هذا الأساس فأن النتائج التي عكستها الدراسة توضح ان هنالك عددا متزايدا من العاملين منجذبين تجاه وسائط النقل الصغيرة التي تعد بدورها وسائط نقل اكثر صداقة للبيئة حينما يتم رفع حظر الحركة الذي سببه كوفيد- 19 و تعود المكاتب لتفتح ابوابها. ان نتائج اليوم اتت متوائمة مع الدراسة السابقة التي أجريناها عام 2020 و التي أوضحت بأن هنالك توجها قويا لعودة استخدام وسائط النقل الخفيفة بعد زوال جائحة كوڨيد-19 وعودة الناس للتنقل بشكل اكبر.

و أوضحت الدراسة التي أجريناها بأن التوجه الى استخدام وسائط النقل الخفيفة ابعد مايكون عن القول باستخدام نوع واحد فقط من تلك الوسائط نظرا للتأثير الذي تمليه عوامل البيئة المحيطة على المستخدم وتؤثر على قراره بالأختيار، حيث نرى بأن الرغبة في استخدام هذه الوسائط كان أعلى في البلدان التي لها تاريخ تقليدي اكثر باستخدام هذه الوسائط مثل (ايطاليا %81) و كانت النسبة من (الصين %86). لكننا نرى في المقابل بأن هناك (%60) فقط من المشاركين الأمريكان أفادوا بأنهم سيفكرون بالأمر جديا، وهذا قد يكون لأن المجتمع اعتمد بشكل تقليدي على السيارات الخاصة او وسائط النقل العام لغرض تنقلهم بين محلات السكن و العمل وبالتالي فمن النادر رؤية احد ينتقل من هنا الى هناك وكأنه (نسّاجاً) يمر بين السيارات على الطرقات مستخدما لسكووتر او دراجة نارية ذات محرك الـ 50 cc.
وعموما، فأن المشاركين بالدراسة يفضلون “الدراجات الهوائية” التي تبقى لعمر أطول و تحتاج لمجال تخزين بسيط بشكل أفضل من الـ “سكووتر الكهربائي”، ناهيك عن ان سعرها أقل من سعر الدراجات ذات محرك الـ 50cc، غير ان هناك بعض الأستثناءات في هذا التفضيل حيث نرى ان الناس في الصين تحديدا يفضلون الدراجات ذات محرك الـ 50cc، حيث ان الحكومة هناك لا تطلب رخصة قيادة او تأميناً من المستخدم لهذا النوع من المركبات التي تبلغ سرعتها القصوى 25 كم/ساعة. غير ان المشاركين من المملكة المتحدة و الصين كانوا من اكثر المعارضين لإستخدام الـ “سكووتر الكهربائي” وقد يكون ذلك لسببين :
اما ان يكون هذان البلدان قد منعا استخدام هذه الوسيلة لأسباب تخص السلامة،
او انهما قد اعتمدا استخدامها منذ فترة وجيزة جدا.
وبالمقارنة فاننا نجد ان مستخدمي هذه الوسائط في الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا، وألمانيا والذين قاموا باستحداث “نظم الأستخدام المشترك” لمثل هذه الوسائط كانوا اكثر انفتاحا باتجاه استخدام الـ “سكووتر الكهربائي”. غير ان هذا التوجه لم يكن مفاجئا حيث ان واسطة سهلة المنال في “نظام الخدمة المشتركة” سيكون سعرها أعلى بالتأكيد عندما يتعلق الأمر بشرائها بشكل خاص من قبل اي مستخدم.
وللنتائج التي حصلنا عليها من خلال الدراسة اعلاه تأثيرات مشتركة على المشاركين في النظام البيئي الخاص بوسائط النقل الخفيفة وعلى آفاق ازدهار اعمالهم وصولا الى النجاح، نستطيع تقديمها بالآتي:
مقدمو الخدمة المشتركة لوسائط النقل الخفيفة
على مقدمي الخدمة المشتركة ان يتعرفوا و يفهموا الثقافة المحلية الخاصة بالنقل في اي مدينة او منطقة يودون مزاولة العمل فيها وتقديم هذه الخدمة لأن أفضلية اختيار الوسائط تعتمد على الطبيعة الجغرافية لتلك المدينة او المنطقة. فبشكل عام يجب على مقدمي الخدمة ان يختاروا المدن التي يودون مزاولة تقديم خدماتهم فيها اولا ومن ثم يدرسوا انواع الوسائط التي يفضلها المجتمع المحلي ليفهموا ماهي الأنواع التي يفضل استخدامها الناس. لأنه وفي وقت و مكان معين قد يرتأون توسعة محفظتهم الأستثمارية هذه فيرتأون ان يضيفوا مثلا بعض الدراجات ذات محرك الــ 50cc الى مجموعة الدراجات الهوائية الموجودة اساسا والتي يقدمون خدمتهم من خلالها. وبينما قد يجلب هذا التوسع فرصة عمل استثمارية جديدة من خلال تلبية حاجة السوق لهذا الطلب او ذاك فمن المتوقع طبعا ان يتطلب الأمر زيادة في مصاريف رأس المال المستثمر، وبالتأكيد فأن وجود اسطول متنوع من المركبات سيتطلب احتياجات جديدة للإدامة و التصليح و مدفوعات جديدة، ودورات حياة جديدة للمركبات المستخدمة لكنه سيفتح آفاق ستراتيجية وعملياتية جديدة.
مقدمو خدمة التزود بوقود المركبات والمواقف الخاصة بها
تستطيع هذه المجموعة القيام بتوفير الحلول المناسبة لعدة انواع من وسائط النقل الخفيفة في مكان واحد، وبالأضافة الى ازدياد الطلب على المواقف التي يديرونها فأن هذا الأمر يعتبر توجها مناسبا لمساعدة المدن لتخفيف عدد المركبات التي تستخدم الشوارع كمواقف لها ومن ثم تحسين عملية استخدام وسائط النقل الخفيفة.
مشغلو قطاع النقل العام
من اجل تقديم رحلات نقل سهلة وسلسة بين المحطات المعنية، يستطيع المسؤولون عن تشغيل قطاع النقل العام ان يوفروا مساحات معينة داخل الباصات او القطارات من اجل استخدامها كمواقف لعدة انواع من وسائط النقل الخفيفة وبالتالي فإن هذه الأستراتيجية ستساعد في توسعة قاعدة المستهلكين الذين يتعاملون مع خدمات النقل العام من جهة ومع خدمات وسائط النقل الخفيفة من جهة أخرى.
المدن
على ادارات المدن المعنية ان تقوم بتفضيل اختيار الشركات التي تمتلك محفظة متنوعة من وسائط النقل الخفيفة اكثر من غيرها من الشركات التي تقدم “الخدمة المشتركة لوسائط النقل الخفيفة” و تكون هذه الشركات على دراية اكبر بمتطلبات السوق المحلي عندما تقوم هذه الأدارات باختيار ومفاضلة الشركات الراغبة بالعمل وتقديم هذه النوع من الخدمات في مدنهم. ومن هنا فأن ادرات المدن تستطيع دعم نمو قطاع الخدمة المشتركة لوسائط النقل الخفيفة من خلال العمل على تهيئة البنى التحتية الخاصة باستخدام و وقوف واعادة شحن( الوقود الكهربائي مثلا) الذي تشترك باستخدامه عدة انواع من هذه الوسائط وهي بذلك ستساعد على تفعيل سهولة انتقال المشاة و المسافرين الزائرين لمدنهم. وبالتالي يستطيع المشرعون في تلك المدن من ايجاد ممرات أمينة و سالمة لكل انواع هذه المركبات. وعلى الرغم من ذلك فعليهم ان يكونوا متأكدين من ان لديهم دعم شعبي من جميع الذين يستخدمون هذه الوسائط في المقام الأول.

About مازن البلداوي

مازن فيصل البلداوي كاتب عراقي يحاول بذل الجهد في تعريف مواطن الوجع الأنساني و أسبابه عن طريق التحليل و تشخيص الأسباب و طرح الحلول اينما امكن ذلك يعمل حاليا كأستشاري تطوير اعمال على المستوى الدولي لدى احدى الشركات حاصل على شهادة الماجستير في إدارة أصول البنى التحتية من مدرسة باريس للأعمال مسجل كمحلل بيانات الأعمل و مرخص من قبل الأكاديمية الأميركية للأدارة المالية AAFM حاصل على شهادات تخصص في ادارة مشاريع المياه من BAMI-I حاصل على شهادات تخصص من جهات اخرى للمزيد:يرجى مراجعة البيانات على الرابط التالي:
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.