إلى الأستاذ حسن م. يوسف: طوبى للمأزومين

بداية، أوجه تحية المحبة والاحترام للأستاذ حسن م. يوسف ولا أضع نفسي بموضع الخلاف أو الند المواجه له قدر ما هو محاولة لتحريك المستنقع الآسن في حياتنا العامة والثقافية والفكرية منها على وجه التحديد، ومن هنا أنا مدين له بشكر خاص لنقل الحوار إلى مستوى أعلى، أكثر رسمية من مواقع التواصل الاجتماعية، أي من مستوى شعبوي إلى آخر نخبوي رسمي، (جريدة الوطن السورية الخاصة) وهذا بحد ذاته إنجاز، يحتسب ويصب في ميزان حسنات الأستاذ يوسف الثقافية الجليلة والكبيرة والتي لا ننكرها عليه أبداً.

وأنا هنا لا أرد ولا “أتصدى” لأحد، وليست “شغلتي” التصدي لأحد، لكن ثمة ملاحظات عامة على المقال “التصدي” كما وصفه ولـ”الاستفزازات الفجة” مثل ما كتب عن الاستفتاء الذي جاء في مقدمة “التصدي”: “بكل صراحة، هل تعتقد أن غزو واحتلال العرب والمسلمين الطويل لسورية لمدة 1400 سنة كان إيجابياً ومفيداً وبناءً أم كان سلبياً وضاراً ومدمراً؟” ، ومن أهم هذه الملاحظات:

-أشار لي الأستاذ المحترم حسن م. يوسف مرتين بمقاله، دون ذكر الاسم صراحة، الأولى باسم “أحد المثقفين” والثانية باسم “الرجل”، وطبعا هذا ما لم يفعله حين غازل صلاح الدين وعباس النوري حين قدّم له كل فروض التبجيل اللازمة، وهذه محاولة للتقليل من قدر هذه “المثقف” ولكنه بنفس الوقت كان يقلّل من قيمة المقال أكاديمياً وبحثياً بحيث يجب تقديم كل تفصيل للمتلقي ومنع حجب أي معلومة عنه لأي “سبب” مريب أو غيره، وطبعاً أتفهم، وتتفهمون، مثل هذه السياسات والضوابط الإعلامية التي ما تزال ترخي بثقلها وتضغط بقوة على كوابح الإعلام الخشبي الذي تجاوزه الزمن بقرون ضوئية.

-الاستفتاء، حقيقة، لا يبحث، ولا يقترب من أزمة الهوية، وغير معني، أو مهتم بها، ها هنا، ولذا لن أتطرق لموضوع الهوية أبداً لأنه بحث طويل وشائك ومعقد لاسيما في شقه السوري، والأهم أنها ليست أبداً موضوع الاستفتاء الذي كان يستمزج ويستقرئ آراء الشارع حول مسار وحدث تاريخي بارز هو غزو واحتلال الدواعش اليثاربة لحضارات الجوار وتدميرها عن بكرة أبيها وطمسها وإزالتها من الوجود، كلياً، لاسيما ونحن في خضم مخاض وطني وتجاذب مرير ما زلنا نعيش تداعياته لليوم بفعل ذاك العدوان العسكري والثقافي المزمن والمؤبد على الشعب السوري وبفعل مفاهيم خاطئة ومشوهة وطوباوية غوغائية تضليلية متداولة عن حراك وتحول تاريخي.

-يصف الأستاذ يوسف هذه الرؤية المادية للتاريخ، بالواقع المأزوم والنكتة المضحكة، وهي-أي الرؤية- حق شخصي مقدس لي في أن أقرأ التاريخ، كما أشاء، قراءة مادية فردية، لا قراءة روحية غيبية جمعية وجماعية، كما يقرؤون، كما لي الحق المطلق أن أفارق الجماعة، حتى لو كان مصيري الموت ميتة جاهلية كابدتها على عدة مستويات.

-يستطرد الأستاذ يوسف بالقول: “ومن النكات المضحكة لواقعنا المأزوم أن يتساءل عربي باللغة العربية عما إذا كان أجداده غزاة لوطنه!”

وهنا لب وجوهر الموضوع، و”هون حطنا الجمـّال كما يقولون”، وهنا أتوجه بالسؤال التالي للأستاذ حسن وهو:

حسب الرواية المتداولة، وبغض النظر عن أي بعد غيبي أو روحي وقدسي للموضوع، مادياً احتل “الصهاينة” ما تسمى فلسطين في العام 1948، كما احتل العرب المسلمون سوريا في العام 635م، ولنفترض أنه بعد 200 أو 500 أو حتى عشر سنوات من هذا الاحتلال جاء “رجل” أو “أحد المثقفين” أو المتفذلكين من ابن أحد أحفاد المحتلين أو حتى المؤسسين الصهياينة هرتزل أو جابوتسنكي أو بن غوريون ودايان ومائير (غولدا)، وشيمون بيريز بطل سلسلة مجازر عناقيد الغضب و”غزوات” أمطار الصيف وسواها من المجازر المهولة، وقام هذا “الرجل” بوصف أجداده هؤلاء وهو يكتب بلغتهم العبرية بأنهم “الغزاة المحتلين”، حسب الروايات الرسمية المتداولة عن الصهاينة، وطلب تصحيح رؤية لمفهوم ومسار تاريخي، فهل سيكون عندها يروي نكتة مضحكة، أو يصنف نفسه كنكتة مضحكة من أحد كبار المثقفين في ذلك الزمن المستقبلي، وسيكون، عندها” من المأزومين؟
إذن، طوبى للمأزومين.

-أكرر كل التحية والمحبة والاحترام للأستاذ الكبير حسن م. يوسف

*طبعاً لا يتسنى لنا، ولا يتاح النشر على صفحات جريدة الوطن، فكان “التصدي” ها هنا بالفضاء الافتراضي.

About نضال نعيسة

السيرة الذاتية الاسم عايش بلا أمان تاريخ ومكان الولادة: في غرة حقب الظلام العربي الطويل، في الأراضي الواقعة بين المحيط والخليج. المهنة بلا عمل ولا أمل ولا آفاق الجنسية مجرد من الجنسية ومحروم من الحقوق المدنية الهوايات: المشاغبة واللعب بأعصاب الأنظمة والجري وراء اللقمة المخزية من مكان لمكان الحالة الاجتماعية عاشق متيم ومرتبط بهذه الأرض الطيبة منذ الأزل وله 300 مليون من الأبناء والأحفاد موزعين على 22 سجناً. السكن الحالي : زنزانة منفردة- سجن الشعب العربي الكبير اللغات التي يتقنها: الفولتيرية والتنويرية والخطاب الإنساني النبيل. الشهادات والمؤهلات: خريج إصلاحيات الأمن العربية حيث أوفد إلى هناك عدة مرات. لديه "شهادات" كثيرة على العهر العربي، ويتمتع بدماغ "تنح"، ولسان طويل وسليط والعياذ بالله. ويحمل أيضاً شهادات سوء سلوك ضد الأنظمة بدرجة شرف، موقعة من جميع أجهزة المخابرات العربية ومصدّقة من الجامعة العربية. شهادات فقر حال وتعتير وتطعيم ولقاح ناجح ضد الفساد. وعدة شهادات طرد من الخدمة من مؤسسات الفساد والبغي والدعارة الثقافية العربية. خبرة واسعة بالمعتقلات العربية، ومعرفة تامة بأماكنها. من أصحاب "السوابق" الفكرية والجنح الثقافية، وارتكب عدة جرائم طعن بشرف الأنظمة، وممنوع من دخول جميع إمارات الظلام في المنظومة البدوية، حتى جيبوتي، وجمهورية أرض الصومال، لارتكابه جناية التشهير المتعمد بمنظومة الدمار والإذلال والإفقار الشامل. يعاني منذ ولادته من فقر مزمن، وعسر هضم لأي كلام، وداء عضال ومشكلة دماغية مستفحلة في رفض تقبل الأساطير والخرافات والترهات وخزعبلات وزعبرات العربان. سيء الظن بالأنظمة البدوية ومتوجس من برامجها اللا إنسانية وطموحاتها الإمبريالية البدوية الخالدة. مسجل خطر في معظم سجلات "الأجهزة" إياها، ومعروف من قبل معظم جنرالات الأمن العرب، ووزراء داخلية الجامعة العربية الأبرار. شارك سابقاً بعدة محاولات انقلابية فاشلة ضد الأفكار البالية- وعضو في منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان. خضع لعدة دورات تدريبية فاشلة لغسل الدماغ والتطهير الثقافي في وزارات التربية والثقافة العربية، وتخرج منها بدرجة سيء جدا و"مغضوب عليه" ومن الضالين. حاز على وسام البرغل، بعد أن فشل في الحصول على وسام "الأرز" تبع 14 آذار. ونال ميدالية الاعتقال التعسفي تقديراً لمؤلفاته وآرائه، وأوقف عدة مرات على ذمة قضايا فكرية "فاضحة" للأنظمة. مرشح حالياً للاعتقال والسجن والنفي والإبعاد ولعن "السنسفيل" والمسح بالوحل والتراب في أي لحظة. وجهت له عدة مرات تهم مفارقة الجماعة، والخروج على الطاعة وفكر القطيع. حائز، وبعد كد وجد، وكل الحمد والشكر لله، على عدة فتاوي تكفيرية ونال عشرات التهديدات بالقتل والموت من أرقى وأكبر المؤسسات التكفيرية البدوية في الشرق الأوسط السفيه، واستلم جائزة الدولة "التهديدية" أكثر من مرة.. محكوم بالنفي والإبعاد المؤبد من إعلام التجهيل الشامل والتطهير الثقافي الذي يملكه أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة والقداسة والنيافة والعظمة والأبهة والمهابة والخواجات واللوردات وبياعي الكلام. عديم الخبرة في اختصاصات اللف والتزلف والدوران و"الكولكة" والنصب والاحتيال، ولا يملك أية خبرات أو شهادات في هذا المجال. المهام والمسؤوليات والأعمال التي قام بها: واعظ لهذه الشعوب المنكوبة، وناقد لحياتها، وعامل مياوم على تنقية شوائبها الفكرية، وفرّاش للأمنيات والأحلام. جراح اختصاصي من جامعة فولتير للتشريح الدماغي وتنظير وتشخيص الخلايا التالفة والمعطوبة والمسرطنة بالفيروسات البدوية الفتاكة، وزرع خلايا جديدة بدلاً عنها. مصاب بشذوذ فكري واضح، وعلى عكس منظومته البدوية، ألا وهو التطلع الدائم للأمام والعيش في المستقل وعدم النظر والتطلع "للخلف والوراء". البلدان التي زارها واطلع عليها: جهنم الحمراء، وراح أكثر من مرة ستين ألف داهية، وشاهد بأم عينيه نجوم الظهر آلاف المرات، ويلف ويدور بشكل منتظم بهذه المتاهة العربية الواسعة. مثل أمته الخالدة بلا تاريخ "مشرف"، وبلا حاضر، ولا مستقبل، وكل الحمد والشكر لله. العنوان الدائم للاتصال: إمارات القهر والعهر والفقر المسماة دولاً العربية، شارع السيرك العربي الكبير، نفق الظلام الطويل، أول عصفورية على اليد اليمين.
This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to إلى الأستاذ حسن م. يوسف: طوبى للمأزومين

  1. س . السندي says:

    ١: صديق لي أخطأ الأطباء في تشخيص مرضه ، والخطأ ألأكبر والكارثي كان في وصفهم دوائه (تعريضه للكيمو) والآن هو معلق بين الحياة والموت ، والمصيبة أنه حتى لو عاش فسيبقى عليلاً محتاج لعناية ورعاية أحد ؟

    أليس هذا حال أوطاننا وشعوبنا التي لم يكتفي الاسلام وصعاليكه بتدمير حضارتها ومسخ عقول وأخلاق أبنائها ، بل وصف لهم نبيهم الكيمو الذي زادهم عللاً وهلاكاً ، لذا لم تزل تعيش محتاجة لمن يعينها ويرعاها ، أما مسأله شفائها يوماً فهى نكتة النكات المستحيلة ؟

    ٢: وأخيراً …؟
    على هؤلاء الغزاة الانجاس وخاصة شيوخهم ينطبق المثل { لا يرحمون أنفسهم ولا يدعون رحمة الله تنزل على غيرهم} والمصيبة هم جايف وهم يفشي ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.