إكليل السنة.عيد النيروز

Oliver كتبها

Oliver كتبها
-عيد النيروز باللغة القبطية البحيرية هو بى إكلوم إنتي تي رومبى,أى إكليل السنة .إسم عيد النيروز باللغة القبطية هو (إكليل السنة) .أما كلمة النيروز فهي مستحدثة من بعد الاحتلال االفارسى الثاني لمصر أواخر القرن السادس.عيد السنة الجديدة بالإسم الفارسى النيروز و هو أحد الأعياد التي إحتفل بها الفارسيون.ثم صار إسماً متداولاً لعيد السنة القبطية لكن الأصل هو إكليل السنة لذلك لا تجد كلمة نيروز فى أى لحن من ألحان الكنيسة بل تجد كلمة إكليل السنة .
-السنة القبطية أقدم جداً من عهد دقلديانوس.فهي بذاتها السنة الفرعونية مع تغيير بعض أسماء الشهور.لكن التحول التاريخى العظيم للسنة القبطية أنها صارت الأجندة التى للأعياد و الأصوام و المناسبات الروحية .فكون السنة القبطية قديمة هذا أمر معروف فهي سنة تتحدد المواسم الزراعية وفقا لشهورها المعروفة.لكن التقويم بعدما صار مسيحياً تحولت مواسم الزراعة إلى مواسم روحانية و تحولت فصول الحصاد إلى ثمار روحية تتوالي مع كل مناسبة روحية.
– الذى جعل الكنيسة تحدد موعداً للسنة القبطية لم يكن دقلديانوس و لا عصر الإستشهاد.بل أنه من بعد إنتشار الإيمان بمصر صارت الحاجة إلى تنظيم المناسبات الروحية و الأعياد التي لمخلصنا الصالح لكى يبق الإيمان حياة معاشة و قد شهدت الكنائس القديمة الكبري للكنيسة القبطية ببراعة ترتيب أجندة المناسبات و الأعياد و الأصوام و من الكنيسة الإسكندرية أخذت كل الكنائس الكبري( روما- أنطاكية-أورشليم-القسطنطينية)نفس التقويم.فكأن مدرسة الإسكندرية كانت تضع سنوياً للعالم المنهج الروحى الذى يقود إيماننا طوال العام.فالتقويم القبطي منهجاَ روحياً يحفظ الإنسان فى أساسيات الإيمان.


– كان العالم يصوم معاً و يعيد معاً وفقاً للتقويم القبطى الإسكندرى.و لأن التقويم تبلور بعد مرسوم ميلان للملك قسطنطين فقد إختارت الكنيسة توقيتا مناسباً لبدء تقويمها بدءاً من جلوس دقلديانوس على الكرسي سنة 284 م.ليس بسبب عصر التعذيب و الإستشهاد فحسب بل لسبب إضافى هام و هو أن المسيحية الحقيقية فى مصر و العالم بدأت لما حمل المسيحيون صليب مسيحهم و أعلنوا قدام السيف و المقصلة شهادتهم أن يسوع هو إبن الله الحي مخلص العالم.فالتقويم القبطى منشغل بالإيمان .الشهداء الأبرار عاشوا بالإيمان و ماتوا للإيمان فكان عصر الدم بداية لائقة لتأريخ ثبات الإيمان بالتقويم الكنسى.
-التقويم القبطى هو شهادة دورية بكل ما فعله الرب يسوع على الأرض من أحداث كبرى.(الميلاد- العماد- الصوم- الصلب- القيامة-الصعود- حلول الروح القدس) هذا هو محور التقويم القبطي.ثم إضيف إليه توقيتات للتعايش مع أحداث مثل (البشارة- الهروب إلى مصر – صوم الرسل- ثم أضيف إليه أعياد تخص العذراء مريم و بعدها بمئات السنين بدأت إضافة أعياد القديسين)و أعياد أخرى محلية.من المهم جداَ النظر إلى السنة القبطية على أنها مدرسة روحية ومنهج يتم إذابته كدواء وسط تعليم الإنجيل لكى تشفي النفوس من كل ما تجهله عن المسيح و عن الحياة الروحية حسب الإنجيل.
– حصر الإهتمام بالشهداء في عيد إكليل السنة( النيروز) هو نظرة ضيقة لمدلول التقويم القبطي. الإحتفال بالشهداء بدأ بعد ألف سنة من الميلاد.أما الإهتمام بمبادئ الإيمان فكان ملازما بل عموداَ للتقويم القبطىتغرسها فى النفوس عبر مناسبات التقويم القبطي. لم يكن في فكر الكنيسة هذه الإحتفاليات بقدر إنشغالها بتسليم المسيحيين جوهر الإيمان بترتيب حكيم للمناسبات الروحية.لكن الإحتفال بالقديسين في عيد النيروز أمر محبوب جداً بشرط ألا تقودنا هذا إلى نسيان جوهر العيد.
– منهج الكنيسة الدائم فى كل العالم القديم أن تقتنص المناسبة لتقدم المسيح.لتصطاد نفوساً تشتاق لخلاصها.لتعمل بروح الله كشبكة جامعة لحساب الملكوت.منهجها تحويل العالميات إلى مسيحيات و العالم إلى كنيسة.فلو رأينا العكس فى مكان ما نعرف أن الكنيسة قد تغاضت عن منهجها.تناست دورها.غابت رؤيتها الصحيحة.فالتقويم القبطى هو لتقويم النفس و تقييم الدور الكنسى و الخدمى فى إكليل السنة.هو وقفة للكنيسة مع نفسها. تحاسب نفسها بنفسها و تكتشف الثغرات.
– ضبط الخدمة أهم من حركة تنقلات الخدام.تنقية المنهج الروحى لمدارس الأحد أهم من الترقيات الوهمية فى الخدمة.فعند المسيح لا يوجد خادم أهم من خادم بل يوجد خادم أمين و آخر متهاون.فلا توجد ترقيات بل من هو أمين في القليل يؤتمن على الكثير ليست هذه ترقية بل مسئولية أكبر.المقياس هو الأمانة.لا الأقدمية و لا القرابة و لا الوجاهة و لا التوريث.عيد الخدمة هو حين تزيد دموع التائبين و إنسحاق البعيدين و تقل المشاحنات و تبطل الصراعات و تنعدم الإدانة فى الكنيسة.هذا هو عيد المسيح لنا إنجيله لنا و فرحه بنا.
– إنني أقترح تحويل كافة الإحتفالات بالشهداء إلى عيد شهداء العصر الحديث( عيد شهداء ليبيا) و إستعادة الرؤية الروحية لعيد إكليل السنة ( النيروز) ليكون مناسبة لحساب الكنيسة لنفسها رعاة و خداماً و مسئولين.منهج الكنيسة قدامهم و يقيسون أنفسهم على الإنجيل و يصححوا ما يجب من مسارات.يعدلوا ما يجب فى تعليم النشء و الشباب .يهتموا بالنواقص و يتركوا الإحتفالات بعيداً حتى يحين دورها فالنيروز ليس إحتفالاً بل مقياس نعرف به أين إيماننا بمسيحنا في حياتنا طوال السنة.إن هذا ما تعلمه الكنيسة فى رأس السنة الميلادية.فبالأولى تمارسه فى رأس السنة القبطية.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.