إعطاء القليل خير من الحرمان، ولو أعطى كل منا قليله لما نام أحد جائعا…

هل أحد منكم يعرف كم شهر بقي لينتهي ديسمبر؟
انتهت حفلة البارحة، وأنا اليوم على أبواب معارك أخرى…
دفع ضريبة الممتلكات مستحقة قبل العاشر من الشهر!
الإلتزام بعشر دعوات لحضور حفلات عيد الميلاد وثلاث ندوات وأربع مقابلات!
الأولاد وعوائلهم يتوقعون وليمة ليلة عيد الميلاد وظهر اليوم التالي، لأن أمهم مصنع للطبخ!
لم أنصب بعد شجرة الميلاد وبنجي وآدم يتساءلان أين هي، والتاتا لا تقدر شغفهما…
أما هدايا الميلاد فمعركة من نوع آخر شرس للغاية…
عليّ أن أواجه زحمة الأسواق وأقدّر حجم المحفظة وأراعي أذواق الأصدقاء والأقرباء!
……
رغم إرهاقي النفسي والجسدي أتمنى لو ننصب كل يوم عيدا للفرح…
أتمنى لو باستطاعتي أن أضع كل محتاج ضمن من هم على قائمة الهدايا…
أتمنى لو باستطاعتي أن أضمد جرح كل مجروح….
أتمنى لو أعانق كل مقهور…
أتمنى لو أستبدل فرحي بأحزان السوريين…
أتمنى لو أستطيع أن أضع حدا لظلم كل مظلوم…
أتمنى وياليتني أستطيع أن احقق ما أتمنى….
…..


لكنني في الطريق لإرسال عربون دعم وسند لأناس يستحقونها…
وأنا أفكر بآخرين لا أستطيع أن أصل إليهم…
تدعمني وتخفف من إحساسي بالإحباط قصة الشاب الذي وقف على شاطئ البحر يلتقط الأسماك الصغيرة التي
قذفتها الأمواج على الرمال، فيعيدها إلى البحر كي لا تموت محترقة بأشعة الشمس….
وإذ برجل يقترب منه ويربت على كتفه: يا بني لا تضيع وقتك، هناك ملايين الأسماك الصغيرة التي تموت كل يوم..
فالتقط الشاب سمكة أخرى غير آبه بكلام الرجل، وهو يقول: على الأقل سأنقذ تلك السمكة!
….
لو قال لك أحدهم: هناك ملايين الجائعين والمظلومين لشعرت بالإحباط لأنك لا تستطيع أن تنقذهم، ولكن لو قال لك: هناك جائع في حيك
لقلت على الفور بامكاني أن أساعده!
لا تدع الكم الهائل من الظلم يُحبطك…
إعطاء القليل خير من الحرمان، ولو أعطى كل منا قليله لما نام أحد جائعا…
….
كل عام وأنتم بخير!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.