إضاءة تاريخية : حين خضع الآراميون لحكم (البابليون – الآشوريون)

إضاءة تاريخية : حين خضع الآراميون لحكم (البابليون – الآشوريون) ، لم يعملوا على محو اللغة الآرامية ، بل تركوا الآراميين أحراراً في التحدث والكتابة بلغتهم . لذلك حافظت الآرامية على مكانتها وتطورت وسادت حتى أصبحت لغة معظم شعوب وأمم العالم القديم في الشرق الأدنى . كما تأثرت اللغة (الآشورية- البابلية) باللغة الآرامية شيئاً فشيئاً بسبب الاختلاط السكاني وبساطة اللغة الآرامية وسهولة خطها، قياساً للخط السومري الذي اعتمده (البابليون– الآشوريون) في كتابة لغتهم، حتى تكونت لغة جديدة هي مزيج من الآرامية و” الآشورية- البابلية” وبلهجات متعدد بحسب المناطق ومدى التأثير المتبادل بين الآرامية و” الآشورية- البابلية”. (السومريون) هم سكان جنوب (بلاد ما بين النهرين )، وقد ظلت اللغة “البابلية- الآشورية” تكتب بالخط السومري نحو 3000 عام، الى القرن الأول قبل الميلاد، حيث اعتمدوا الخط أو الحرف الآرامي . لا حقاً ، ومع غزو اليونان في عهد الاسكندر للمنطقة وحكمهم لسوريا وبلاد آشور في القرن الثالث قبل الميلاد سموا سكانها
” Assyrian “
أي ” اشوريون ” ، نقلت الى العربية “سريان” وانسحبت تسمية “سريان” على لغة شعب بلاد آشور و سوريا – طبعاً، سوريا الكبرى (التاريخية) المعروفة اليوم بـ(بلاد الشام) – هذا يفسر تسمية لغة الآشوريين (سرياناً /كلداناً) باللغة السريانية الى تاريخ اليوم. التسمية الآرامية اختفت بعد اعتناق غالبية الآراميين للمسيحية، وسادت بدلاً عنها التسمية “السريانية”. مثلما امتزجت اللغة الآرامية مع اللغة ” الآشورية- البابلية”، كذلك اختلط وامتزج الآراميون مع (البابليون- الآشوريون)، الى درجة يستحيل اليوم الفصل بين العنصر الآرامي و العنصر(البابلي – الآشوري)، خاصة بعد اعتناقهم للديانة المسيحية . في ضوء هذه الحقائق علينا أن نتفهم أسباب بروز النزعات والارتدادات العرقية(آرامية- سريانية- كلدانية)، الرافضة للانضواء تحت لواء اسم ” الآشوري ” الشامل لكل التسميات، و الذي به عرفت وبرزت حضارة (بلاد ما بين النهرين – بلاد آشور) وبه برزت القضية الآشورية(السريانية/الكلدانية) في العصر الحديث..

من دون شك، للمندسين والخبثاء من رجال الدين في مختلف الطوائف والكنائس دور اساسي في تغذية هذه النزعات العرقية الجاهلية والمشبوهة ، للحفاظ على “إماراتهم” الخاصة…. لإيضاح التأثير المتبادل والتقارب بين اللغة “الآرامية” و ” الاشورية- البابلية”، نورد بعض الكلمات من قاموس اللغات السامية .. نكتبها بالحرف العربي حتى تكون مفهومة للجميع.
بـ(الآشوري/ البابلي ) يقال – آبُو بالآرامي يقال- أبا .. بـ(الآشوري/البابلي ) يقال – أمتُو بالآرامي يقال – أمتَا … بـ( الآشوري/البابلي) يقال – بِتُو بالآرامي يقال- بَيتَا … بـ(الآشوري/البابلي) يقال- رِشَو بالآرامي يقال- ريشَا … بـ( الآشوري/البابلي) يقال – بنو بالآرامي يقال- برَا … بـ(الآشوري/البابلي) يقال- نِشُو بالآرامي يقال- ناشا …. بـ( الآشوري/البابلي) يقال- دَمُو بالآرامي يقال- دمَا …. بـ(الآشوري/البابلي) يقال – زرُو بالآرامي يقال- زَرعَا…
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.