إشكالية سيداو في المجتمع الفلسطيني ؟؟؟


في لغة خطابية مُتخشّبه لا تخلو من التكفير والتحريض المبطن لإيقاع فتنة مجتمعية صاغ حزب التحرير الإسلامي بيان عشائر الخليل التي إجتمعت خصيصا للتنديد ببنود الإتفاقية الدولية لإنهاء كل أشكال العنف والتمييز في قانون العقوبات والقانون الجنائي . بعد إصدار الرئيس الفلسطيني “محمود عباس ” في أوائل نوفمبر 2019 قانونا يحدد سن الزواج للجنسين بثمانية عشر عاما ..بإعتبار أنه تشريع لفتح الباب للإفساد ونشر الفاحشة لمحاربة الفضيلة والعفة في بلادنا الإسلامية ؟؟؟؟؟
الفضيلة التي قتلت إسراء غريب .. وعشرات النساء قبلها .. عفة مجتمعاتنا التي تحني رأسها للفاسد والمُخنلس بينما وبدافع الشرف تقتل بريئة غرر بها رجل ربما يكون أحد أقاربها ؟؟؟ فهل هذا هو الشرع الحنيف ؟؟؟؟
في آخر زياراتي للوطن الأم, وفي حديث مع إحدى الناشطات في حقوق المرأة, أبدت قلقها وخوفها من حدوث إنتخابات تشريعية ..وحين سألتها عن السبب .. أجابت بأن وجود حماس أصبح ملموسا في التخبط في الفهم الديني الذي تراه ؟ وتأكدها من نجاحها في الإنتخابات وتأثيره على تقاعس حقوق المرأة .. بما يعني إنتهاء أي أمل في أي تعديلات لقوانين الأحوال الشخصية .. التي تتعارض مع العدالة والمساواة التي هي الأصل في القوانين. وتتعارض مع الإتفاقيات الدولية لحقوق المرأة.. وحين سألتها ماذا ستفعلين إن حصل هذا ؟؟ أجابت بثقه سأرحل إلى أي مكان آخر في العالم .. وبالتاكيد هذا ما ستفعلة شريحة مجتمعية كبيرة ..بمعنى إفراغ المجتمع الفلسطيني من ثروتة السكانية المحدودة نظرا للتفاوت المادي والمجتمعي .. من العقول المثقفة التي تسعى للتغيير المجتمعي بما يفيد كل شرائح المجتمع الفلسطيني … من خلال إحقاق حقوق المرأة في العدل والمساواة ودحض التصريحات الإسرائيلية حول الخوف من المجتمع الفلسطيني.
الجدل الدائر الآن يؤكد الوجود الفعلي لحماس .. ويُضاف إليه المحزن والمؤسف تضامن شريحة من المثقفين الفلسطينيين في إدانة قرار السلطة برفع السن القانونية للزواج .. من بعض المهندسين والأدهى نقابة المحامين الفلسطينيين المفروض بها إستيعاب أن الأصل في أي قانون العدالة والمساواة .. وأن تزويج القاصرات ينتهك كل المبادىء الإنسانية وينتهك جسد طفلة , ويضر بالمجتمعات على المدى القصير والبعيد .. ولكنها (نقابة المحامين) رفضت طلب المنظمات النسوية نشر هذه الإتفاقية لإعطائها الشرعية القانونية اللازمة للبدء بالتطبيق لتغيير شيئا من الثقافة المجتمعية لصالح الإنسانية والرحمة والعدالة للمرأة ؟؟ أي رفض قرار رفع السن القانونية ؟؟؟؟


سيدي القارىء .. إسمح لي أن أُبيّن ما سيترتب على هذا الإنقسام المجتمعي بعد الإنقسام السياسي وعلى عدم إحترام التوقيع على الإتفاقيات الدولية .. على الأجندة السياسية المحلية والدولية .. وسأبدأ بالتبعات السلبية ..
نظرة عالمية مُشككة بشرعية الدولة الفلسطينية التي إعترف البعض بوجودها
عدم قدرة السلطة الوطنية على فرض القوانين الضرورية للتماشي مع المجتمع الدولي وحفظ الأمن العالمي من خلال نشر ثقافة سلام تبدأ من العدالة للمرأة لتغيير البنية التحتية الثقافية ..
التأكيد على وجود أجندة حماس .. والتي تسعى لإرساء الدولة الدينية التي يخشاها كل العالم وليس إسرائيل فقط … الدولة الدينية التي تنظر إلى الإنسان المسيحي وحسب الفقة كذمي عليه دفع الجزية وهو صاغر.. الخوف الذي دفع بالكثير منهم للهجرة وتناقص معه نسبة الوجود المسيحي في الأرض المقدسة والتي هي أرضه أصلآ ؟؟؟
ما يُنادي به زمرة المتشددين من القضاء على جميع المنظمات النسوية ومحاولة نزع شرعيتها .. ما هو إلا عدم إعتراف بالقانون الفلسطيني الذي إعطاها الرخصة .. وإنتقاصا من شرعيته .. وإعادة عقارب الساعة بالعودة إلى مستنقع الجهل وعدم إهتمام بمصلحة فلسطين كدولة وكشعب .. وهو ما ستحتفل به الدولة المحتلة لتقدمه للعالم كبرهان للخوف من مُجاورة الفلسطينيين وإستحالة التعايش معهم ..ومن يدري بألاعيبها .. فقد تتخذه ذريعة لإجبارهم على النزوح ؟؟؟؟
أما الإيجابيات ..
الإعتراف بأن المرأة الفلسطينية لم تكن أقل نضالآ من الرجل وبرغم العنف الأسرى والمجتمعي الذي تعرضت ولا زالت تتعرض له لم تتقاعس في حماية أخيها وزوجها وإبنها من همجية الإحتلال وأن إحقاق حقوقها كإنسانة هو رد للجميل والإعتراف بها كإنسانة .. .
البدء بتطبيق البعض من بنود “سيداو” سيؤكد الطابع المدني للمجتمع الفلسطيني وسيُدحض مقولات إسرائيل بإستحالة التعايش سواء في دولة واحدة أن في دولتين متجاوتين .. كما في القرارات الدولية .. وسيُعطي شيئا من الأمل للجميع ..
سيدي القارىء
إن شرعية الوجود الفلسطيني ترتبط إرتباطا وثيقا بتواقيعه على الإتفاقيات الإنسانية الدولية .. وتماشي قوانينة الداخلية وعدم تعارضها الصارخ مع هذه الإتفاقيات .. بما يؤكد إلتزام حكومته بالأمن العالمي .. بما يدحض تبريرات إسرائيل بالخوف على أمنها من مجتمعات العنف المجاورة ؟؟
الطريق الوحيد لحل جميع هذه الإشكاليات .. فرض السلطة للقانونين التي تطالب بهما الجمعيات النسوية (رفع سن الزواج – إلغاء حق الرجل بالطلاق الشفهي ) وأضيف وأتمنى تشريع قانون الزواج المدني العادل لأنه يُساوي بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والواجبات . على أن يتم قبل الزواج الديني .. لإعطاء المرأة ومن يدّعون الحرص على مصلحتها المقارنة أي منهما أجدى لحماية كرامتها الإنسانية ..
نعم قانون مدني لكل الفلسطينيون .. المسلم والمسيحي .. القانون المدني هو الحل للخروج من تهديد عباءة الدولة الدينية .. وسيُعطي إشارة الأمان لبناء مجتمع حضاري يحترم التعددية ويعمل لتأسيس قيمة المساواة بين كل مواطنيه وسيوقف خوف المواطن الإنسان المسيحي وهجرته المتزايدة …

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.