إشكالية العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات التي تُجرّم الحب وتَعتبر المرأة جسداً وجنساً وغنيمة

إنّ إشكالية العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمعات التي تُجرّم الحب وتَعتبر المرأة جسداً وجنساً وغنيمة، تكمن في أنّ الرجل عامةً ينظر للمرأة كجسد يريد (أخذه)؛ بينما تنظر المرأة لنفسها أيضاً كمانِحة للرجل جسدَها في مقابلٍ ما حتى في الزواج، أي هي (تعطي) الرجل وتقدّم له خدمة وكأنها في بيت دعارة؛ هناك يعطيها مقابله مالاً، وهنا المقابل زواجا!

فتتحوّل غالباً العلاقة الجنسية لمسألة “أخذ ومنح” ليس أكثر بدلاً من أن تكون حالة رغبة بين الطرفين، وهو أحد أهم عوامل فشل العلاقة ومؤسسة الزواج على حدٍّ سواء. وأكثر ما تقوله المرأة العربية للرجل في حالات الخلاف إنها أعطَتْه جسدَها أو “سلَّمَتْه” نفسَها وهو المُستَلِم، وكأنها بضاعة يستلمها مقابل شرائها.

يعود هذا في عمقه إلى النظرة للحب والعلاقة وقَوننتهما وهما غير قابلين للقَونَنة، فيُنظَر للزواج غالباً من قِبَل الطرفين كصفقة سواء مادية أو عائلية أو دينية، تُقدّر المرأة العربية فيها نفسَها بقيمة مادية ما عند الزواج وتُسعَد بالرجل الذي يدفع أكثر، أي تَعتبِر نفسَها كالسلعة ولها ثمن مادي معيّن، وتتفاخر بعرض مقتنيات قدّمَها لها الرجل وأغراض شخصية في حفلات تُقام قبل أو عند الزواج في سذاجة عارمة مبتذَلة تعم الجميع، ولنا في موروثنا الغنائي ما يعزّز هذه الفكرة كقولهم في إحدى المقطوعات التي ما زالت تُغنّى حتى الآن: “اول عشرة محبوبي هداني خاتم الماس هيدا قصدي ومطلوبي هيدا اللايق بين الناس.”

والكثير الكثير من هذه الأفكار المتأصِّلة في الثقافة الشعبية المجتمعية والتي أنْهكَت الشباب والبنات وحوّلَتْ الارتباط “العاطفي” لعمل ميكانيكي يَشترط المنح مقابل الدفع، واضعة المرأة في دور المتلقّي في الجنس والمال وغيره، بدلاً أن تكون العلاقة حالة شراكة وممارسة طبيعية لمشاعر ورغبات متبادلة بمبادرات من الطرفين.

العلاقات الإنسانية العاطفية وما يعقبها من زواج وارتباط رسمي هي أهم ما يؤسّس ويؤنسِن المجتمع، ولهذا نحن بحاجة لتصحيح الكثير من المفاهيم السائدة عن هذه العلاقة لمعالجة التشوّه الذي أصابَها وإعادتها إلى وضعها الفطري الطبيعي.
الكاتبة ريم شطيح
#ريم_شطيح #إنسانيات

About ريم شطيح

ريم شطيح كاتبة وباحثة سورية تكتب في الصحف مقالات سياسية وفكرية الدراسة: ماجستير في علم النفس من جامعة فينكس الأميركية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.