إشارات #سِفر_يهوديت ج1 انتصار #نبوخذنصَّر

إشارات سِفر يهوديت ج1 انتصار نبوخذنصَّر
بقلم✍️ رياض الحبيّب؛ خاصّ: مُفكّر حُرّ
…….
قرأت في مقدّمة سِفر يهوديت\1 بقلم الخوري يوسف داود العناوين التالية: 1اختطاط أرفخشاد الملك مدينة قفطان وهي همدان 5محاربة نبوخذنصَّر الملك لأرفخشاد وظفره به 7قصد نبوخذنصَّر أن يستولي على البلاد كلّها 11خيبة رسله 12غضبه من سبب ذلك

وإليك نصّ الأصحاح الأوّل عن موقع الأنبا تقلا وعن ترجمة الخوري ما بين قوسين
١كان أرفكشاد (أرفخشاد) ملك المادِيّين قد أخضع أممًا كثيرة لسلطانه وبنى مدينة منيعة جدّا سمّاها أَحْمَتا (قفطان

وقد علّق الخوري في هامش ترجمته الصادرة ستة 1875 بما يأتي: قفطان هي المسمّاة الآن همدان في المملكة الإيرانية. ويسمّيها اليهود أحمتا في الكتاب المقدَّس

وفي تفسير القسّ أنطونيوس فكري؛ أنّ لأحمتا (أو أحمثا) اسمًا آخر هو أكبتانا

وفي قاموس الكتاب المقدَّس أنّ الماديّين هم نسل مادي بن يافث (تكوين10: 2) وقد اشتهروا بخيولهم وأفراسهم واتصلوا بالفرس في الجنسية واللغة والثقافة والتاريخ… إلخ



٢بناها من حجارة مربّعة منحوتة، وابتنى أسوارها على ارتفاع سبعين ذراعًا في عرض ثلاثين ذراعا، وشيّد بروجها على ارتفاع مئة ذراع
٣مساحة كل جانب من مربّعها عشرون قدما، وجعل أبوابها في علوّ الأبراج
٤وكان يفتخر بقدرته وسطوة جيشه وعزّة مراكبه
٥وإنّ نبوخذنصر ملك أشور (بختنصّر ملك آثور) الذي كان مالِكًا على نينوى المدينة العظيمة في السنة الثانية عشرة من ملكه حارب أرفكشاد فظفر به
٦في الصحراء العظيمة التي يقال لها رعاوى (راعوبين) عند الفرات ودجلة ويادسون في صحراء أريُوك (أريوخ) مَلِك عَلِيم (عيلام

وتعليق الخوري هنا: في العبرانية اسمه نبوخذنصّر. وهو ليس بختنصّر العظيم الذي فتح أورشليم وساق غزواته إلى أقصى البلاد. بل هو من خلفائه. وكان اسمه أو لقبه سأُسدوخين على ما ورد في صحف المؤرّخين اليونانيّين

وفي تفسير الآيتين 5-6 بقلم القسّ أنطونيوس فكري؛ شعر ملك أشور بأن هذه الأسوار ستمنع سلطانه على الماديّين أو خاف أن يهاجموه! فهاجمهم في صحراء تتبع مَلِكًا آخر يدعى آريوك مَلِك عَليم. عِلمًا أنّ الأسوار العظيمة لا تحمي أحدًا ولكن لنا إلهنا سور نار- زكريّا2: 5

أمّا في تفسير القمّص تادرس يعقوب فأنّ المقصود بنبوخذنصّر هنا غالبًا أسرحدون بن سنحاريب، فقد تعهد بالانتقام من اليهود كلّهم، بعد أن ذاق أبوه سنحاريب مرارة الهزيمة أمامهم في الواقعة التي قُتل فيها مائة وخمسة وثمانين ألفًا من جنوده (انظر-ي 2ملوك19: 35-37) والانتقام من أرفكشاد المذكور، باعتباره صديق اليهود وعونهم المتحالف معهم
جاء في سفر طوبيت (طوبيّا) أنّ طوبيّا تزوّج سارة مِن أحمتا
يقول دميان ماكي إن أرفكشاد لا يمكن أن يكون إلّا مَرُودَخ بَلادان ملك بابل (انظر-ي 2ملوك 20: 12 وإشعيا39: 1) وقد انعكس أصله الكلداني على اسمه. فإنّ أرفكشاد اسم يعني “أور الكلدانيّين” وهذا يؤكد ما جاء في بعض النسخ: “واجتمعت أمم كثيرة إلى قوات الكلدانيّين، من بينهم الآراميون والعيلاميون، فقد تحالف الكل مع بابل ضد أشور
أحمثا وردت في سِفر عزرا 6: 2 عاصمة كورش العظيم، وفي الأصل عاصمة مادي قبل احتلال كورش مادي وإخضاعها للحكم الفارسي. فكانت هناك مدينتان تحملان الإسم نفسه؛ الأولى عاصمة شماليّ مادي، المدينة التي لها سبعة أسوار، لكل سور لون خاصّ. والثانية كانت عاصمة لمقاطعة أكبر حاليًا تدعى حمدان (همدان) وكانت أحمثا مدينة غنية جدًا تتسم بالترف والفخامة؛ إذ استولى عليها كورش سنة 550 ق.م. وجعلها عاصمته الصيفية، فيها احتفظ بالسجلات الملكية. وفي سنة 330 ق.م. فتحها الإسكندر الأكبر ودمّر أسوارها ونهب قصورها
كان من عادة ملوك الآشوريّين والبابليّين وقدماء الملوك في بلاد كثيرة المبالغة في تجهيز الأسوار والقلاع والأبراج. ويبدو حجم الحجارة هنا كبيرًا جدًا، وقد حذّر الله بني إسرائيل من استخدام الحجارة المنحوتة في أعمال البناء لا سيّما المذابح، إذ يُعدّ ذلك اشتراكًا مع الوثنيين الذين اعتادوا على صنع التماثيل وتصوير آلهتهم على حجارة مبانيهم (التثنية27: 5-6 ويشوع8: 31
كثيرًا ما يُضرَب القادة بالكبرياء ومحبة المجد الباطل بعد نوالهم نصرات متتالية. لقد اعتمد أرفكشاد على حصونه العظيمة وسطوة جيشه ومراكبه كما على خبراته العسكرية، من هنا تبدأ الهزيمة {يُقاوم الله المستكبرين، وأمّا المتواضعون فيعطيهم نعمة}+ يعقوب4: 6

٧فعظُمَ إذْ ذاك مُلك نبوخذنصر وسمت نفسه، فراسل جميع سكان قيليقية ودمشق ولبنان
٨والأمم التي في الكرمل وقيدار وسكان الجليل في صحراء يزرعيل الواسعة
٩وجميع من في السامرة وعبر الأردنّ إلى أورشليم، وفي جميع أرض يسّى إلى حدود الحبشة
١٠إلى جميع أولئك بعث نبوخذنصر ملك أشور رسلا
١١فأبى جميعهم اتفاقًا وردّوا الرسل خائبين وطردوهم بلا كرامة
١٢فاستشاط حينئذ نبوخذ نصر الملك غضبًا على تلك الأرض بأسرها، وحلف بعرشه وملكه لينتقمنّ من جميع تلك البلاد

وفي تفسير الأنبا مكاريوس الأسقف العام؛ لكنّ حكام تلك البلاد وشعوبها لم يستجيبوا لتوسله ولا لتهديده، فردّوا رسله خائبين؛ إمّا لأن علاقتهم به لم تكن على ما يرام، وإمّا لأنهم شعروا أنهم بذلك سوف ينضوون تحت لوائه، فتتسع إمبراطوريته من راجيس شرقًا إلى البحر المتوسط غربًا ومن بلاده حتى حدود الحبشة جنوبًا. هكذا رفضوا جميعًا! والأرجح أن ذلك كان باتفاق مسبق فيما بينهم
وقد عبّروا عن رفضهم لمقترحاته بإهانتهم رسله؛ وهي الطريقة المألوفة في التعبير عن الاستياء من الرسالة. والنتيجة تاليًا كانت واحدة؛ وهي انتقام المُرسِل من المناهضين له (راجع-ي 2صموئيل10: 2-5) فإزاء هذا الرفض أقسم بعرشه وملكه أن ينتقم منهم، كأنه ملك عرشه واستحقّ ملكه! فلم تسعه الأرض لكنه ذهب فيما بعد وكرامته معه وحفنات قليلة من التراب غطّت جسده. لقد سعى في إذلال الآخرين ليصبح إلهًا للأرض لكن إله السماء والأرض أذلّه وكسر شوكة كبريائه. لقد حاول أن يصبح إلهًا لكن الله غار على مجده
ــــــــــــــ
تمّت مساء الـ13 من نوفمبر2018

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.