إشارات سِفر يهوديت ج4 خوف اليهود والالتجاء إلى الله بالصَّوم والصَّلاة


بقلم✍️ رياض الحبيّب؛ خاصّ: مُفكّر حُرّ
…….
قرأت في مقدّمة سِفر يهوديت\4 بقلم الخوري يوسف داود: [خوف آل إسرائيل من حملة أليفانا. مشورة ألياقيم الكاهن لهم أن يضبطوا مدنهم. التجاؤهم إلى الله بالصَّوم والصَّلاة

أمّا عنوان مقدّمة الأنبا مكاريوس الأسقف العام: أنباء الحملة تصل إلى اليهود. وأمّا تحت عنوان- رعب اليهود على الهيكل: [في الأصحاحات الثلاثة الأولى؛ مهّد الكاتب للمعركة أو المجابهة بين الآشوريين واليهود، ليوضح أن النصرة لم تكن بذراع بشري ولا بإمكانيات عسكرية، إنما خلال رعاية الله الفائقة ونعمته التي تعمل مع الذين يتقدسون له؛ فمن جهة الإمكانيات البشرية العسكرية ليس من وجهٍ للمقارنة ما بين جيش الآشوريين وبين جيش اليهود، وأيضًا من جهة المعدّات العسكرية من خيول مدربّة على الحرب والمركبات، هذا بجانب ما انضم إليهم من البلاد التي سقطت في قبضتهم خلال الحرب والاستسلام
صوّر الكاتب حالة الرعب التي حلّت بالبلاد وسقوطها الواحدة تلو الأخرى أو استسلامها، وانهيار المعابد والمذابح ودور العبادة الوثنية ليبقى نبوخذنصر الإله الوحيد على جميع الأرض كما ظنّ في نفسه وما أراد تحقيقه. هنا يليق بنا أن نقف إلى لحظات لنرى تحرُّك اليهود الجماعي للعمل على المستويات كلها، والدافع الحقيقي لتحركهم
أولًا: لم تشغل اليهود الخسائر المادية أو البشرية، سواء من استيلاء أشور على ممتلكاتهم أو قتلهم… لكن ما كان يشغلهم هو تدمير مدينة الله وتدنيس الهيكل المقدَّس ونشر العبادة الوثنية المتركّزة في عبادة الملك الآشوري
ثانيًا: مع إدراكهم أنْ ليس من وجه للمقارنة ما بين إمكانيّاتهم وإمكانيات أشور؛ تحرّكوا ليبذلوا الجهد كلّه بالعمل العسكري في المواقع كلّها ما أمكن بلا يأس
ثالثًا: امتزج العمل بالصراخ لله مع انسحاق وأصوام وتقديم ذبائح يومية
رابعًا: قام كل واحد بدوره، من رئيس الكهنة ومجلس الشيوخ وسائر الشعب، حتى الأولاد الصغار مع النساء فالكل يساهم في طلب مراحم الله]- عن\ تفسير القمّص تادرس يعقوب

إليك سِفر يهوديت\4 عن موقع الأنبا تقلا وعن ترجمة الخوري محصورة بين قوسين
١ وسمع بنو إسرائيل المقيمون بأرض يهوذا، فخافوا جدًّا من وجهه



وفي التفسير المسيحي: [وصلت أنباء حملة أليفانا إلى سكان أورشليم وبقيّة اليهودية فارتعبوا، وذلك عن ضعف بشري. لقد نسوا أعمال الله معهم ومع آبائهم، وبدأوا يفكرون بحسابات بشرية فانتابهم الذعر. نسوا وعود الله ومواعيده الفائقة! فخشِيَ اليهود أن يفعل بهم أليفانا كما صنع بالشعوب المحيطة بهم. أمّا ما كان يشغلهم أكثر فهو إصرار أليفانا على تدمير المعابد والمذابح. ففي نظرهم؛ بات على الأبواب دمار مدينة الله- أورشليم- وهيكل سليمان]- بقلم القمّص تادرس يعقوب

٢ واخذ الارتعاد بفرائصهم (فارتعبوا واضطربوا) مخافة أن يفعل بأورشليم وبهيكل الرب كما فعل بسائر المدن وهياكلها (ومساجدها

وفي تفسير الآيتين 1-2 [الخوف شيء طبيعي لكنّ المهمّ؛ ماذا نفعل حينئذ؟ الحلّ الأمثل هو الالتجاء لله. وجميل أن نخاف على هيكل الله، لكن الله قادر أن يدافع عن هيكله لو كنّا نحن نقدّس هيكله]- بقلم القسّ أنطونيوس فكري

أيضًا: [وصلت أنباء الحملة إلى سكان أورشليم وبقيّة اليهودية فخافوا هم أيضًا إذ تلعب الطبيعة البشرية دورًا كبيرًا في مثل تلك الظروف. ولأوّل وهلة عند ظهور الخطر فإن الإنسان يفكر في إمكانياته هو وقد ينتابه الذعر، ناسيًا عجائب الله السابقة معه والمواقف التي انتصر الله له فيها، ويعود الصوت الحنون ليداعبه {يا قليل الإيمان لماذا شككت؟}+ متّى14: 31 و{لا تَخَفْ}+ لوقا12: 32 والتكوين15: 1 و26: 24 وأشعياء41: 10
فقد خشِيَ اليهود أن يصنع بهم أليفانا كما صنع بسائر الشعوب، ليس ذلك فقط، إنما لئلّا يدمّر الهيكل كما دمّر معابد الشعوب وهياكلهم، والسَّبيُ المشار إليه هنا هو بلا شك سبيُ مَنَسّى؛ وهو مَنَسىّ بن حَزَقِيّا وخليفته في مملكة يهوذا، ملك سنة 693 ق.م. وهو ما يزال حديث السن- 12 سنة- وقد أضلّ الشعب وعبد الوثنيين (الملوك الثاني21: 2-9) وحاول التحالف مع بابل ضدّ أشور فأسَرَهُ الأشوريّون، لكنهم أطلقوه فعاد إلى مُلكه ومات هناك سنة 639 ق.م وقد جرت أحداث السفر خلال الفترة التي كان خلالها منسّى بعيدًا عن اليهودية. ومن الدلائل التاريخية على ذلك أن منسّى دفع الجزية لكل من أسرحدون وأشور بانيبال (راجع-ي الرد على الاعتراضات في مقدّمة السفر) وفي مثل تلك الحالات؛ كان رئيس الكهنة مسئولًا عن الشئون الإدارية أيضًا والمرجع لأمراء البلاد عند الضرورة]- عن\ تفسير الأنبا مكاريوس

٣فأرسلوا إلى جميع السامرة في كلّ وجه إلى حدّ أريحا وضبطوا رؤوس الجبال كلّها

وتعليقي أنّ الوجوه المقصودة حسب الترجمة الكاثوليكية: كونا وبَيتَ حُورون وبَلْمائين وكُوبا وعَزورا ووادي شَليم، بالإضافة إلى أَريحا. تجد-ين تعريفًا لكل منها في تفسير يهوديت\4 سواء بقلم الأنبا مكاريوس وقلم القمّص تادرس يعقوب

٤ وسَوّروا قراهم (وقوّوا المدن التي فيها وحصّنوها) وجمعوا الحنطة استعدادًا للقتال
٥ وكتب ألياقيم الكاهن إلى جميع الساكنين قبالة يَزْرَعِيل التي حيال الصحراء الكبيرة إلى جانب دُوتان وإلى جميع الذين يمكن أنْ يُجاز في أراضيهم
٦ أن يضبطوا مراقي الجبال التي يمكن أن تسلك إلى أورشليم، ويحفظوا المضايق التي يمكن أن يُجاز منها بين الجبال

وتعليقي: نقرأ في هامش ترجمة الخوري: يُسمّى أيضًا “يُوياقِيم” سواء هنا وفي يهوديت15: 9 أمّا في الترجمة الكاثوليكية ليهوديت4: 6 فأنّ اسمه يُواكِيم

٧ففعل بنو إسرائيل كما رسم كاهن الرب (كقول الكاهن العظيم) ألياقيم

وفي تفسير الآيات 3-7 [رائع من شعب الله ألّا يستسلم، وهم لم يستسلم مثل سائر الشعوب، وبدأ في الاستعداد للحرب. وروحيًا فجهادنا وحروبنا الآن هي صلواتنا وأصوامنا ضد عدوّنا- إبليس
مَرَاقي الجبال= رؤوس الجبال. جمعوا الحنطة= لئلّا يجوعوا أثناء الحصار
وروحيًا أنّ حفظ رؤوس الجبال يعني المحافظة على الحياة السماوية الروحية. وجمع الحنطة يشير إلى الشبع الروحي بالمسيح. وهذا ما يجعلنا ننتصر في الحروب الروحية ضدّ إبليس. وبالمفهوم نفسه نحفظ المضايق التي يسلك منها العدو، وهذه تشير إلى الثغرات الروحية في الحياة أي الخطايا المحبوبة]- بقلم القسّ أنطونيوس فكري

٨ وصرخ الشعب كلّه (الإسرائيليّون بأجمعهم) إلى الرب بابتهال عظيم وذلّلوا نفوسهم بالصوم والصلاة (والصلوة) هم ونساؤهم
٩ولبِسَ الكهنة المُسُوحَ، وطرحوا الأطفال أمام هيكل الرب، وغطّوا مذبح الرب بمِسْح
١٠وصرخوا جملة إلى الرب إله إسرائيل أن لا يجعل أطفالهم غنيمة ونساءهم مُقْتَسَمًا للأعداء ومدنهم خرابًا وأقداسهم نجاسة وإيّاهم عارًا بين الأمم

في ترجمة الخوري الآية الـ10 وضجّوا بأجمعهم إلى الرب إله إسرائيل متوسّلين إليه أنْ يرُدّ السّبيَ عن أولادهم. والفضيحة عن نسائهم. والخراب عن مدائنهم. والنجاسة عن المقدَّس. وعارَ الأمم عن أمّتهم

وفي تفسير الآيات 8-10 [نرى هنا التذلل لله والاعتراف بضعفنا واحتياجنا لله]- بقلم القسّ أنطونيوس فكري

١١وجال ألياقيم كاهن الرب العظيم في جميع إسرائيل وكلّمهم قائلا
١٢اعلموا أن الرب يستجيب لصلواتكم إن واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب
١٣اذكروا موسى عبد الرب كيف قهر العمالقة الذين كانوا متكّلين (عماليق الذي كان متكّلًا…) على بأسهم وقدرتهم وجيشهم وتروسهم ومراكبهم وفرسانهم، فقهرهم مقاتلا لا بالسيف بل بالصلوات الطاهرة
١٤هكذا يكون جميع أعداء إسرائيل إذا (إنْ) واظبتُم على العمل الذي بدأتم به

أشار الخوري في ترجمة الآية الـ13 إلى هزيمة عماليق في سِفر الخروج17: 13

وفي تفسير الآيات 11-14 أنّ [من المهمّ أن نذكر أعمال الله السابقة فنتشدّد، فـ{يسوع المسيح هو هو أمسِ واليومَ وإلى الأبد}+ عبرانيّين13: 8]- بقلم القسّ أنطونيوس فكري

١٥وإذْ خاطبهم بهذا الكلام تضرَّعوا إلى الرب وكانوا لا يبرحون من أمام الرب
١٦وكان الذين يقدّمون المُحرَقات (الصَّعائد) إلى الرب لابسين المُسُوح يُقرّبون ذبائح للرب والرماد على رؤوسهم
١٧وكانوا بجملتهم يُصَلّون إلى الله من كلّ (بإخلاص) قلوبهم أنْ يَفتقِدَ شعبَهُ إسرائيل

وفي التفسير: [باٌنسحاق؛ تقدّم رئيس الكهنة وجميع القائمين أمام الرب في الهيكل، والشعب كله، يطلبون مراحم الله
كان تحرّك رئيس الكهنة على مستويَين؛ العمل حيث رأينا كيف طلب من القيادات كلّها الدفاع عن الوطن بكلّ وسيلة، وأيضًا الصلاة الدائمة بروح اللجاجة مع انسحاق ونُسك
كان تقديم ذبيحة حمل مرّتين في اليوم أكثر الذبائح اليهودية والتّقدِمات أهمّية- الخروج29: 38-42 والعدد28: 6
كانت عمائم الكهنة أو العصائب التي على رؤوسهم كَتّانيّة كما ورد في اللاويّين16: 4
كان اليهود واثقين أنّ أليفانا لن يقدر أن يمسّهم بأذيّة ما لم يُسَلِّمهم الله له، أو يسمح لهم بذلك. مفاتيح المشكلة في يد الله نفسه، ليست في إمكانيات أليفانا أو جيشه. ففي مواقف كثيرة يسمح الله لهم بالمذلّة ليس من أجل برّ أعدائهم وإنما بسبب شرّ اليهود أو عصيانهم أو جحودهم، وأحيانًا لأجل تزكيتهم ونموّهم كما فعل في أيام يهوديت]- بقلم القمّص تادرس يعقوب
ـــــــ
وفي خاتمة تفسير يهوديت\4 [هذا وقد درجت الكنيسة على مدار تاريخها حتى اليوم في الاستعانة بالصوم والانسحاق عندما يحيق بها خطرٌ ما ويحيط بها أعداء؛ مثل الصوم ثلاثة أيام قبل معجزة نقل جبل المُقطَّم. وقد استلمَتْ هذا التدبير من الأسفار المُقدَّسة؛ فهوذا حنّة أمّ صموئيل تصلّي صائمة لعلَّ الرب ينزع العار عنها- صموئيل الأوّل\1
وها هو داود النبي يصوم عن مرض ابنه المولود من بَثْشَبَعَ- صموئيل الثاني12: 16
وقديمًا عندما صار اليهود مهدَّدين من بَني بنيامين صاموا مجتمعين في بيت إيل- القضاة\20
ثم إجتمعوا أيضًا على النحو ذاته في المصفاة عند حربهم مع الفلسطينيّين- صموئيل الأول7: 6]- عن\ تفسير الأنبا مكاريوس

وتعليقي: لقد ذكرت فيما مضى أنّي اقتطفت للقارئ-ة ما تيسَّر من إيضاح متمنّيًا عليه الاطّلاع على التفصيل من مصادره؛ ولا سيّما المنشور على موقع الأنبا تكلا هيمانوت القبطي الأرثوذكسي، لأنّ منشوراته تضمّنت أيضًا أقوال آباء الكنيسة
ــــــــــــــ
تمّت ظهيرة الـ19 من نوڤمبر2018

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.