إشارات سِفر طُوبيّا ج13 طوبيّا الأب يشكر الرّبّ ويحثّ أمّته على تسبيح الرب


بقلم: رياض الحبيّب، خاصّ- مفكّر حُرّ
…….
نقرأ في تقديم ترجمة الأصحاح الـ13 من سِفر طُوبيّا إلى العربية بقلم الخوري يوسف داود الموصلي السرياني عن كلّ من: شكر طوبيّا الشيخ- الأب- لله وحثّه الآخرين على الشكر. إنباؤه ببناء أورشليم ثانية في يُمن عظيم. ومعنى يُمن، بضمّ الياء: [بركة، سِعة عيش، رفاهية، قوّة، خير كثير]- عن معجم المعاني
ـــــــ
إليك نصّ طوبيا\13 عن موقع الأنبا تكلا وعن ترجمة الخوري ما بين قوسَين
١حينئذ فتح طوبيا الشيخ فاه مبارِكًا للرب (وشكر الرب) وقال: عظيمٌ أنت يا رب إلى الأبد وفي جميع الدهور ملكك
٢لأنك تجرح (تضرب) وتَشفي وتُحدِر إلى الجحيم وتُصعِد منه، وليس مَن يفرّ من يدك

أشار الخوري بالآية الثانية إلى كلّ من: التثنية32: 39 و1صموئيل2: 6 والحكمة16: 13

ونقرأ في [شرح الكتاب المقدس- العهد القديم- الأنبا مكاريوس الأسقف العام] تحت عنوان- مزمور لطوبيا، وخطاب نبويّ إلى أورشليم- ما يأتي: [مُبارَكٌ الرب: يُبارَك الرب أي تُنسب لله البركة، أي يعلن أن الله هو مصدر البركة التي هو فيها، وترِدُ هذه البركة كمطلع لجميع صلوات اليهود {وبَارَكَ دَاوُدُ الرَّبَّ أمام كلّ الجماعة، وقال داود: مبارَكٌ أنت أيها الرب إله إسرائيل أبينا من الأزل وإلى الأبد}+ 1أخبار29: 10 وأيضًا: {مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إسرائيل لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه}+لوقا1: 68 كما تظهر هذه العبارة كثيرًا في ليتورجيات الكنيسة ومنها؛ نسبّحك، نباركك، نشكرك، نتضرع إليك…]… إلخ



وتعليقي- أوّلا: ذُكِرتْ آية لوقا حسب ترجمة ڤان دايك. إليك ما في الترجمة المشتركة الموافِق أسلوب كتابتي: {تبارَكَ الرَّبُّ إلهُ إِسرائيلَ لأنَّهُ تَفَقّدَ شَعبَهُ وافتداهُ}+ لوقا1: 68
ثانيًا- يمكنك على گوگل الاطلاع على تفسير طوبيّا\13 كاملا على عنوان الأنبا المذكور
ـــ
٣اعترفوا للرب يا بني إسرائيل وسبّحوه أمام جميع الأمم
٤فإنه فرَّقَكم بين الأمم الذين يجهلونه لكي تخبروا بمعجزاته (بأعاجيبه) وتُعرِّفوهم أن لا إله قادرًا على كل شيء (لا إله ضابط الكلّ) سواه
٥هو أدَّبنا لأجل آثامنا، وهو يخلِّصنا لأجل رحمته
٦انظروا الآن ما صنع لنا، واعترفوا له بخوف ورعدة، ومجِّدوا ملك الدهور بأعمالكم
٧أمّا أنا ففي أرض (بلد) جَلائي أعترف له، لأنّه أظهر جلاله في (الـ)أمّة (الـ)خاطئة
٨ارجعوا (فتوبوا) الآن أيّها الخطاة واصنعوا أمام الله برًّا، واثقين بأنه يصنع لكم رحمة
٩أمّا أنا فنفسي تتهلّل به (أمّا أنا فأنّي في نفسي أفرح بالربّ
١٠باركوا الرب يا جميع مختاريه، أقيموا أيّامَ فرح واعترفوا له (أيّام البهجة واشكروه
١١يا أورشليم مدينة الله إنَّ الرَّبَّ أدبّكِ بأعمال يَدَيك
١٢اشكري لله نعمته عليكِ (اعترفي للرب على خيراتك) وباركي إله الدهور حتى يعود فيُشَيِّدَ مسكنه فيك، ويردَّ إليك جميعَ أهل الجلاء، وتبتهجي إلى دهر الدهور
١٣تتلألئين بسنى بهيج وجميع شعوب الأرض لك يسجدون (ستُضيئين بنور لامع. ومن جميع أقاصي الأرض سيسجدون لك
١٤يزُورُكِ الأممُ من الأقاصي بقرابينهم ويسجدون فيكِ للرب ويعتدُّون أرضَكِ أرضًا (ويتّخذون أرضكِ) مقدَّسة

أشار الخوري بالآية الـ14 إلى إشعياء60: 5
ـــ
١٥لأنهم فيكِ يَدعون الإسم العظيم
١٦ملعونين يكونون الذين استهانوا بك والذين جَدَّفوا عليك يُدانون، ويُبارَكُ الذين يبنونك
١٧أمّا أنتِ فتفرحين ببنيك (بأولادك) لأنهم يبارَكون كافّة، وإلى الرب يحتشدون (يجتمعون
١٨طوبى للذين يحبّونك ويفرحون لك بالسلام (ويفرحون على سلامتِك
١٩باركي يا نفسي الرب، لأن الرب إلهنا خلَّص أورشليم مدينته من جميع شدائدها
٢٠طوبى لي إن بقي من ذُرّيتي من يُبصر بهاء (نور) أورشليم
٢١أبواب أورشليم مِن ياقوت و زُمُرُّد وكلّ محيط أسوارها من حجر كريم

كتب الخوري في هامش ترجمة الآية الـ21 إنّ هذه الكلمات مقولة هنا بالمعنى الاستعاري- الرمزي- والمُراد بها تعظيم أورشليم الجديدة على العتيقة التي خربت. وفي هذا أيضًا تلميح إلى أورشليم السماوية

وتعليقي- أوّلا؛ انظر-ي أورشليم الجديدة العُليا أو السماوية في كلّ من: رسالة بولس الرسول إلى غلاطية4: 26 وإلى العبرانيّين12: 22 ورؤيا يوحنّا3: 12 و21: 2 و10

ثانيًا- نقرأ في [شرح الكتاب المقدس- العهد القديم- الراهب القمّص يوأنّس الأنبا بولا] تحت عنوان- وصفه لمدينة أورشليم (طوبيا 13: 19-23) ما يأتي: [نجد هنا تشابُهًا شديدًا جدًا ما بين طوبيا وبين معاصره إشعياء النبي في وصف أورشليم السمائية، لكننا نجد التطابق على أشدّه في سِفر رؤيا يوحنّا اللاهوتي (رؤيا21: 19-25) فإشعياء يقول عنها: {أيتها الذليلة المضطربة غير المتعزّية هأنذا أبني بالأُثْمُد حجارتكِ، وبالياقوت الأزرق أؤسِّسكِ، وأجعل شُرَفَكِ ياقوتًا وأبوابك حجارة بَهْرَمانِيَّة، وكلّ تخومك حجارة كريمة}+ إشعياء54: 11-12
ونجد طوبيا يقول: {طوبى لي… إلخ}+ طوبيّا 13: 20-22 كما إشعياء لم يستعمل كلمة لؤلؤة التي أستعمل يوحنا الحبيب والتي لم تظهر إلّا في أيام أسكندر الأكبر(1) وهذا أحد الأدلّة الداخلية التي تشير إلى زمن كتابة السِّفر- طوبيّا- فأنه سبق القرن الثالث قبل الميلاد بكثير. ونجد أن إشعياء وطوبيا يقولان إن لأورشليم أبوابًا كثيرة دون تحديد عدد لها، في حين حدّد القديس يوحنا اللاهوتي العدد بأثني عشر بابًا وذلك يرمز إلى عظمة المدينة واتساعها من ناحية، وكثرة عدد الداخلين إليها من ناحية أخرى
ونجد أن طوبيا ويوحنا الحبيب، دون إشعياء النبي، يحددان للمدينة أسوارًا. والسور رمز لحماية الله لأولاده (زكريّا2: 5) ونجد أن طوبيا يقول عنه إنّه من حجر كريم. في حين أن يوحنا الرائي- صاحب الرؤيا- يجعله من اثني عشر نوعًا على عدد أسماء أسباط بني إسرائيل الإثني عشر
ونجد أيضًا كُلًّا من يوحنا الرائي وطوبيا يعلن عن أن للمدينة أسواقا (2) والمقصود بالسوق هنا هو ميدان أو مكان للتجمع، ليس المقصود به مكانًا للبيع أو الشراء إطلاقًا. وفي حين أن يوحنا الحبيب- الإنجيلي- يصفه بأنه من الذهب النقي كالزجاج الشفاف نجد أن طوبيا يشبّهه بأنه من حجر أبيض نقي. واللون الأبيض يشير إلى الطهارة. وهذا الاختلاف ناتج عن أنهم يرون شيئًا سماويًا واللغة البشرية عاجزة عن التعبير عنه؛ قارن-ي مع 2كورنثوس12: 4 ولذلك نجد أن القديس يوحنّا الحبيب يستعمل كلمة “شبه” كثيرًا جدًا في رؤياه]… إلخ

ثالثا- يمكنك على گوگل الاطلاع على تفسير طوبيّا\13 كاملا على عنوان الراهب المذكور
ـــ
٢٢وجميع أسواقها مفروشة بحجر أبيض نقيّ، وفي شوارعها يُنشَدُ هَلِّلُويا
٢٣مُبارَكٌ (تَبارَكَ) الرب الذي عظَّمها (رفعها) وليكُنْ مُلكُه فيها (ولتكُنْ مملكتُه عليها) إلى دهر الدهور. آمين
ــــــــــ
أمّا بعد فنقرأ على موقع الأنبا تكلا [شرح الكتاب المقدس- العهد القديم- القسّ أنطونيوس فكري] كُلًّا من: تفسير الآيات 1-6 نرى طوبيا طوال السفر رجل صلاة. تجرح وتشفي= هو سمح بجرح طوبيا ثم شفاه وهكذا سارة. وجرح بني إسرائيل إذْ أرسلهم للسبي ليشفيهم من خطاياهم، ولينشروا اسم الله وسط الأمم
ـــ
تفسير الآيات 11-16 يعيد فيشيّد مسكنه فيك= قال طوبيا هذا بروح النّبوّة، إذ أن أورشليم خربت والهيكل هُدِم بعد قوله هذا بزمن طويل نسبيّا. وهذا حدث مع الأنبياء إذْ عرفوا ما يحدث بروح النّبوّة. والمعنى الروحي هو أن أورشليم تشير إلى النفس البشرية التي خربت بالخطيّة، وهو يتطلع لليوم الذي يعود الله ليسكن فيها وهذا ما حدث بالفِداء
ـــ
تفسير الآيات 20-23 هنا تتضح روح النبوة عند طوبيا= طوبى لي إن بَقيَ من ذُرّيتي من يُبصر بهاء أورشليم= فهو تنبّأ عن مجد أورشليم الذي سيعود، وعن عودة المسبيّين؛ وهذا تمّ فعلًا على يد كورش- الملك الفارسي. وبهاء أورشليم كان في أبهى أوقاته عندما كان المسيح فيها. بل امتدّ بصرُه بروح النبوة فرأى أورشليم السماوية. وهو هنا يصفها كما وصفها يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا= أبواب أورشليم مِن ياقوت وزُمُرّد
ـــــــــــــــــــــ
١)تفسير الكتاب المقدس لمجموعة من اللاهوتيّين برئاسة د. فرنسِس داندس
٢)رأى القديس يوحنّا الرائي في أورشليم نهرًا في وسط السوق. ومن المعروف أن في اللغة اليونانية التي ترجم اليها السفر وترجم عنها بعد ذلك صيغتَي المفرد والجمع لا المثنّى. لذلك نجد طوبيا يذكر كلمة “أسواق” بدلًا من شطرَي السوق التي على ضفتَي النهر

تمّت ب ظ الرابع من نوڤمبر2018 على التوقيت الاسكندنافي

About رياض الحبَيب

رياض الحبيّب ّخاصّ\ مفكّر حُر شاعر عراقي من مواليد بغداد، مقيم حاليًا في إحدى الدول الاسكندنافية. من خلفية سريانية- كلدانية مع اهتمام باللغة العربية وآدابها. حامل شهادة علمية بالفيزياء والرياضيات معترف بها في دولة المهجر، وأخرى أدبية. حظِيَ بثناء خاصّ من الأديب العراقي يوسف يعقوب حداد في البصرة ومن الشاعر العراقي عبد الوهاب البيّاتي في عمّان، ومارس العمل الصحافي في مجلة لبنانية بصفة سكرتير التحرير مع الإشراف اللغوي. بدأ بنشر مقالاته سنة 2008 إلى جانب قصائده. له نشاطات متنوعة. ركّز في أعماق نفسه على الفكر الحُرّ الراقي وعلى حقوق الإنسان وتحديدًا المرأة والأقلّيات وسائر المستضعَفين أيًّا كان الجنس والعِرق والاتجاه
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.