إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء !!!!!!!!

الكاتبة الفلسطينية أحلام أكرم

برغم عدم تصريح الممثلة القديرة إلهام شاهين مناصرتها لقضايا المجتمع الإنسانية علانية, إلا أنني أؤمن بأنها وفي ضميرها تحمل رسالة إنسانية عميقة .. إختارت الفن والتمثيل لتوصيلها لمجتمع نشأت فيه .. وتحبه .. وترى الهاوية التي ينزلق إليها ..
لم أكن من عشاق فنها .. إلا أنني وحين علمت بأنها دفعت من مالها الخاص لإنتاج فيلم “يوم للستات” ..حملت لها كل الإحترام .. لأنها الفنانة الوحيدة التي غامرت لإنتاج فيلم يعكس شريحة مجتمعية مُهمشة محرومة من معظم مُتع الحياة .. مع قصة لفتاة من ذووي الإحتياجات الخاصة يٌغرر بها من هذه الشريحة ؟؟؟ بينما معظم الفنانين والفنانات قد يساهموا في إنتاج أفلام تضمن لهم العائد المادي الكبير بدلآ من الرسالة الإنسانية ..
منذ فترة ليست بالقصيرة تخضع السيدة شاهين لألسنة من رجال الدين تٌجادلها في الحلال والحرام .. بدءا من حديثها عن السيدة العذراء .. ثم تصريحها التبرع بأعضائها لإنقاذ مرضى من المعوزين وتوفير مبالغ الأدوية .. وأخيرا عزمها القيام ببطولة مسرحية ” المومس الفاضلة” أو “الساقطة الفاضلة”، بعد غياب ما يقرب من عشرين عاما ؟؟
تبرير الهجوم عليها بأن عنوان المسرحية إباحي ويتنافى مع القيم والتقاليد ؟؟؟
سيدي القارىء ..
.. في مجتمع وصل إلى أعلى نسبة في التحرش الجنسي .. ويُسجل أعلى معدلات مشاهدة للمواقع الإباحية .. ويتخبط فيه رجال الدين في فتاويهم التي تتعارض مع أية قيم أخلاقية, من المؤسف أن نشهد تخبطا وإزدواجية من أصحاب القرار في إصدار قانون يمنح أي شخص (محتسب) الحق في متابعة أحوال الناس ومدى إلتزامهم بالشرع ؟؟ وبالتالي مقاضاتهم .. .. بحيث أصبح الفن وحتى الفنانين لقمة عيش سائغة لمحامين تاجروا بالدين وأصبح الأمر بالنسبة لهم لقمة عيش.. حتى فاق عدد قضايا الحسبة الخمسين خلال العام السابق .. وكلها تستنزف الجهد والمال وتزرع الخوف وتقتل الحريات التي نتغنى بأن الدين كفلها للإنسان ..
لم أعرف المسرح في طفولتي .. ولم أفهم الرسالة المسرحية إلا بعد معيشتي في لندن .. عشقت المسرح وبالتدريج بدأت إستيعاب الرسالة الإنسانية التي يقدمها المسرح في توعية إنسانية أخلاقية تساهم في بناء مجتمع الحريات مترافقة مع القيم الأخلاقية التي تحميه من خلال الإبداع في فلسفة النص .. وكما لخصها مختصون في علم الإجتماع.. لزيادة الوعي الجمعي لأنه يُجسد الواقع ؟؟ فهل نجح المسرح المصري في هذا التجسيد ؟؟؟ للأسف تصاعد الإسلام السياسي أجبر المسرح على تقديم مسرحيات هزيلة إبتعدت عن الواقع ولا هدف لها سوى الإكتفاء بكوميديا تجبر المشاهد على الضحك.. بحيث كانت النتيجه في غير صالح الإنسان المصري وأدت لنقص في عمق التفكير وفي الثقافة ؟؟؟ تركت تجسيد الفن المسرحي الراقي خوفا من رجال الدين .. بينما التجربة تؤكد بأن حين يخلو المجتمع من حرية التعبير فإنه يدفن معها قدرة الإبداع .. التي تعطية القدرة على تحقيق التنمية الإنسانية والتي تعطية الإحترام الدولي .


ومع تقدم نائبان غير عابئين بالرسالة الأخلاقية التي تقدمها مسرحية جون بول سارتر من خلال المسرحية ؟؟؟ والتي أعتقد جازمة أن أحدا منهما لم يقرأها ليعرف بأن تلك المومس والتي لا نعرف لماذا وربما إضطرت لإمتهان البغاء .. إلا أنها لم تُسلّم ضميرها ولم تضحي بإخلاقها برغم إبتزازها .. الأمر المماثل لما يحدث في مجتمعاتنا ليس فقط مع غانيات بل مع شابات صغيرات يُغرر بهن بإسم الحب ثم يبتزهن الحبيب ؟؟؟؟؟ والقصة التي حصلت قبل أشهر قليلة أكبر دليل … في علاقة فتاه بلاعب ناشىء في نادي شهير .. تطورت إلى علاقة عاطفية .. تبادلا خلالها الصور الخاصة بعد وعدها بالزواج .. ثم مساومته لها بإرسال صور أكثر خصوصية منها وإلا سنشر صورها على الإنترنت لتراها عائلتها .. الأمر الذي دفعها للإنتحار ؟؟؟
السؤال هو .. هل كانت الفتاة بلا أخلاق حين وقعت بحبة .. أم أنه جنى عليها مع سبق الإصرار …. هناك الكثير من القصص الأخرى التي يتستر عليها أهل الفتاة خوفا من الفضيحة .. فهل ما يحدث مع بناتنا من تغرير يضعهن في خانة اللا أخلاق .. أم هو الرجل الذي يساوم للحصول على متعته ثم يرمي الفتاة .. بلا أخلاق ؟؟؟
أما عن البغاء … ألم تخبرنا كتب التراث بأن والدة عمرو بن العاص فاتح مصر .. بأنها إما أن كانت غانية .. أو أن الجنس كان مُحللا قبل الإسلام .. في قصتها التي تحدثنا بها كتب التراث أنها مارست الجنس مع أربعة من أغنياء قريش وكيف تسارعوا لنسب الطفل إليهم ولكنها إختارت نسبه إلى العاص لأنه كان أغناهم ؟؟؟؟؟
نحن مجتمعات بشرية مثل بقية هذا العالم . ولدينا مثل هؤلاء العاملات ؟؟ السؤال الذي علينا مواجهته.. هل عملها ينفي صفتها الإنسانية ؟؟ ولماذا لا نتساءل عن الظروف التي دفعتها للمهنة ؟؟؟ ثم أليس إنتقال الرجل بين النساء .. سواء الزوجات الأربعة المُحلله .. أو ما ملكت أيمانكم مماثلا لنفس الفعل بفرق أنه ليس مضطرا للفعل بل إن الصلاحيات التي أُعطيت له بإسم النص أيقظت الشهوة الحيوانية بلا قيود ؟؟؟؟؟؟
البلاغ الذي تقدم فيه كلا النائبان حول إسم المسرحية الغير لا ئق للجمهور المصري حسب إدعائهما …لتشهد الساحة المصرية مرة أخرى إعتداء على حريتها في التعبير الفني .. مماثلآ لما حصل في 2014 حين قرر الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة بعدم الإلتزام برأي المؤسسة الدينية في ما ستعرضه من فنون وأعمال .. وتصدى له آنذاك الدكتور عمر هاشم بتأكيده أن كتب التراث تؤكد أن الإسلام دين ودولة عليها الإستناد إلى الأنظمة الدينية التي وضع لها الدين القواعد والضوابط لتتوافق مع المصلحة العامه وأن من حق المؤسسة الدينية التدخل لمنع أي عمل يتنافى مع المصلحة العامة للأمة ؟؟ فهل هدف الإرتقاء الأخلاقي من خلا الفن يتنافى مع المصلحة العامة ؟؟؟
أليس هناك قضايا مجتمعية على الحكومة بحث حلول لها أهم من مهاترات محامين نصبوا أنفسهم وكيلا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حين إعتقدوا أنهم وحدهم يملكون الحقيقة والصلاحية من كتب التراث ؟؟؟؟
سيدي القارىء
تجديد الفكرالإسلامي سيظل سرابا .. ما لم نواجه جميع كتب وقصص التراث الديني ..حالة الإرتباك الذهني التي وصلنا إليها تقتضي تضافر الجهود ومن كل شخص يحمل شيئا من المسؤولية لإيقاظ الضمير الجماهري ولأنسنة حق المرأة في الكرامة .. مهما كانت مهنتها .. الفن الهابط الذي قُدم للمجتمع المصري ترك تأثيرا سيئا على اللغة المصرية وعلى الذهنية المجتمعية .. وعلى القائمين عليه العمل للتغيير لإعادة ترسيخ القيم الإنسانية آخذين بقول السيد المسيح ” من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر “”” ولا تُدين كي لا تُدان وكلمة الله “إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء !!!!!

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.