إرتباط جريمة قتل الشرف مع الزنا

لا يقتصر التمييز المبني على النوع على فرص العمل وحرمان المرأة من مناصب معينة في الدولة. ولكن هذا التمييز وصل للقضاء العام. فبالرغم من أن معظم الدول العربية تُصر على ربط كل القوانين المتعلقة بالمرأة بالشريعة مستندة لتفسيرات ذكورية بحته تناقض بعضها البعض, ويبقى الغموض والتناقض وإنعدام العدالة يخيم عليها سواء بالتفسير أو بالتطبيق . ويتأرجح الموضوع بين الحريات الفردية وإنعدامها للرجل والمرأة .. ولكن تبقى الجريمة الحقيقية ضد المرأة ..
من أكثر هذه القوانين إلتباسا .. مابين الديني والثقافي والقانوني, جريمة قتل الشرف والمرتبط فعليا بالزنا..بحيث تُدخل المرء في متاهة القضاء والقانون والثقافة, التي وبرغم بعض الإختلافات الثقافية بين الدول العربية إلا أنها جميعها إتفقت على التمييز بشكل أو بآخر في موقفها من الرجل والمرأة المتهمان بممارسة الجنس خارج إطار العلاقة الزوجية, وحتى بين الشباب الغير متزوج. وإن تفاوتت نسبة هذا التمييز بين دولة عربية وأخرى سواء في العقوبة أم في شروط التحقق من الزنا, بينما تبقى جريمة قتل الشرف تُطبق على المرأة ؟؟؟؟ ..
فبينما أقرت التشريعات الغربية الحكم بالطلاق الفوري حال تقدم أي من الزوجين بطلبة بعد زنا الآخر .لإعتبار الزنا من ضمن الحريات الفردية وإن خالفت الحس والقيم الأخلاقية. لا زال المُشرع العربي مُتأرجحا ما بين النص القرآني الذي يؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في عقوبة الزنا .. وفي تحريمها وتجريمها وعقابها في الآخره ؟؟ وبين الأحاديث و كتب التراث ؟؟؟؟؟
النص القرآني يؤكد المساواة ..
“الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ” (النور: 2-
في ذات الوقت الذي أكد فيها عقاب المرأة ولم يذكر الذكر في العقاب ؟؟؟؟ .
“””وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا””
ثانيا – ما هو منسوخ وما هو ثابت ..
يؤكد معظم الفقهاء أن كلا الآيتان نُسخت بينما يُصر آخرون بأنهما ليستا بمنسوختين ؟
ثالثا – القصص التراثية التي تؤكد بأنها منسوخه
حديث عن النبي يقول فيه “” خذوا عني ..قد جعل الله لهن سبيلا ,الثيب بالثيب جلد مئة, ورجم بالحجارة, والبكر بالبكر جلد مئة, ونفي سنة . ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


وربما يكون هذا الحديث, ما إعتمد عليه عمر بن الخطاب حين سأل إبنته حفصة عن الآية التي ذُكرت فيها عقوبة الرجم, وأجابته بأنها أكلتها المعزة .. وأكد وجود الآية وقال ” لقد رجم رسول الله ورجمنا بعده” ؟؟؟ مستدا لقصة في كتب التراث أكدت بأن إمرأة حامل جاءت للنبي واعترفت بالزنا تطلب التطهير .. وطلب منها العودة بعد الوضع .. وعادت مرة أخرى تحمل طفلها.. وأمهلها لما بعد الإرضاع .. ولما عادت مرة أخرى أقام عليها الحد …
في كل الأحوال تتشارك الدول العربية كلها, بإعتبار الشريعة المصدر الأساسي للتشريع. وتؤكد بأن الشريعة تساوي بين الرجل والمرأة .. بينما جاء قانون العقوبات فيها مُخالفا لمبدأ وقيمة المساواة في تشريعات معظم الدول العربية في تمييز صارخ بين الرجل والمرأة أمام القضاء ؟؟
في مصر أولآ ..
ميّز القانون المصري بين الرجل والمرأة في شروط التحقق من واقعة الزنا .. فالمرأة المتزوجة تُعاقب على فعل الزنا, سواء كان في بيت الزوجية أم خارجه, ويُحكم عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنتين. بينما لا تتحقق للرجل جريمة الزنا إذا كان خارج منزل الزوجية , ومع إمرأة غير متزوجه ؟؟ وإن كان وفي حال التلبس بالجريمة داخل المنزل يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر ؟؟؟
القانون يُعطي الحق للرجل الذي يرضى بمعاشرة زوجته, بعد أن تزني في عدم تنفيذ الحكم القاضي بالحبس لسنتين. بينما تحرم المرأة من هذا الحق حين ترضى بمعاشرة زوجها الذي تلبّس بتهمة الزنا في بيته, وحُكم عليه بعقوبة الستة أشهر ؟؟؟
الإنعدام التام للمساواة في عقوبة أي من الزوجين حين يقوم بجريمة القتل حين يواجه زوجه متلبسا بجريمة الزنا وقتله في الحال هو ومن يزني معه ؟؟؟
حيث يُعاقب الزوج بالحبس من 24 ساعة إلى ثلاث سنوات, في قتل زوجتة وشريكها حال رؤيتهما متلبسين . والمبرر هنا أن سيطرة الغضب هي ما دفعته لإرتكاب جريمة القتل .. بينما لا ينطبق هذا على الزوجة التي تقتل زوجها وشريكته حال ضبطهما متلبسين بالزنا ؟؟ التبرير القانوني لأن هذه المرأة قد تكون زوجته الأخرى .. وعليه فالواجب عليها وفي كل الأحوال التحكم السيطرة على غضبها وإنفعالها لحين التحقق فيما إذا كانت الأخرى زوجته ؟؟ ولكنها تُحاكم بتهمة القتل المتعمد إن قامت بجريمة القتل ؟؟؟
ولكن تبقى الثغرة الغير أخلاقية أقرها القانون في سقوط حق الزوج بتقديم شكوى ضد زوجته الزانية, إذا كان قد سبق وإرتكب الزنا في بيت الزوجية ؟؟؟؟ هذا القانون وإن كان في مصلحة الزوجة إلا أنه يبرر السقوط الأخلاقي لكلاهما ؟؟؟
بالنظر لقوانين العقوبات فى دول عربية أخرى، نكتشف أن نفس الأعذار المخففة تقريبا تظهر في معظمها مع اختلافات طفيفة.
أما قوانين العقوبات في باقي الدول العربية فالخلل القانوني الذي تعانية مصر لا يختلف عنه في باقي الدول العربية …. ونكتشف نفس الأعذار المخففه ولكن بتفاوت بسيط في العقوبات . إلا أنها وفي كل الحالات تُبقي التمييز مُرسّخا بين الرجل والمرأة .. وتبقى مخالفة للدساتير التي تنص وتؤكد على المساواة ..والأهم أن أي تعديلات أو تخفيضات في العقوبة, تُشعل غضب الإسلاميين الذين يُصرون على أن أهمية قسوة العقوبة تعمل على الردع المجتمعي .. أما تخفيفها فيعمل على تشجيع الفاحشة ( حسب قولهم ) كما وأنها لغت الحق المجتمعي في العقوبة ؟؟؟ بمعنى آخر الحق المجتمعي في النميمة وإلغاء الحريات والحقوق الفردية ؟؟؟؟؟
في الكويت هناك تمييز في العقوبة في قانون الجزاء الكويتي .. حيث يسمح القانون بمعاقبة القاتل بالسجن مدة لا تتجاوز 3 سنوات أو بغرامة لا تتجاوز 45 دولار .. أو بكلاهما ؟؟؟ وقد يكتفي بالغرامة ؟؟؟
إنفردت دولة الإمارات فقط بتأكيد المساواة بين الرجل والمرأة بمنح عذر التخفيف في العقوبة حال مفاجأة الزوج بالزنا في مسكن الزوجية وقتلته وشريكته ..تماما كما إذا ضبط الرجل زوجته وشريكها متلبسان بالزنا ؟؟؟
كما وأقر القانون اللبناني على معاقبة المرأة غير المتزوجة الشريكة في زنا الزوج، بخلاف الرجل غير المتزوج. “” ؟؟؟؟
يبقى الإنتهاك الصارخ والتمييز في القوانين المتعلقة بالزنا في الدولة السودانية .. فبالإضافة إلى إنعدام المساواة تعمل السودان بعقوبة الرجم حتى الموت والتي في أغلبها تُطبّق على النساء فلم أسمع قط برجم رجل ؟؟؟؟
ولكن .. ومع إنتشار ثقافة العنف ضد المرأة .. ومع وجود قانون ولي الأمر .. الذي يعطي الذكر الشعور بالفوقية والأحقية في تحجيم خيارات المرأة وتقويم سلوكها يؤكد الإرتباط ما بين الزنا وقتل الشرف ؟؟؟؟
ففي مجتمعات تجتر النميمة والتي وفي معظمها تركز على جسد المرأة كعدم تحجبها, وخروجها من البيت بدون إذن ولي الأمر .. وقد يكون إستعمال مواقع التواصل الإجتماعي … تكون الشائعات والإتهامت الكيدية مادة سهله لإدانة المرأة وقتلها تحت مبرر قتل الشرف ؟؟؟ وتحت تبرير مقاصد الشريعة التي حددها الفقهاء في الحق الفردي للذكر في القتل ” للدفاع عن نفسه والدفاع عن دينة والدفاع عن ماله ثم في الدفاع عن عرضه “.. تبقى البرلمانات العربية عاجزه عن إلغاء مادة العقوبة في جريمة القتل .. الأمر الذي يؤكده رفض البرلمانات العربية .. كما في الأردن والكويت .. أي تعديل أو إسقاط الأعذار المخففه في قضية-جريمة قتل الشرف منذ سنوات . وفي مجتمعاتنا المُسيجة بالتفسيرات الدينية وتفسيرات الفقهاء الأربعة التي وإن إختلفت في عدة قضايا , إلا أن إجماعها كان في كل تفسيراتها وتأويلاتها فيما يتعلق بالمرأة ؟؟؟؟ تبقى قضايا قتل الشرف تتأرجح ما بين المشرع وعدم أخلاقية القوانين..

سيدي القارىء .. أنا لا أدافع عن الخيانة بأي شكل من الأشكال .. والسقوط الأخلاقي للرجل والمرأة ..
ولكن وفي ظل التناقضات والإختلافات في آراء الفقهاء . أدافع عن الحقوق الإنسانية التي تؤكد عدالة الله ودعوا الخلق للخالق ..ففي القرن الحادي والعشرين من العار إبقاء هذه التفسيرات المتناقضة والقوانين المتلابسة والغير مساوية ما بين الرجل والمرأة في قوانين قتل الشرف ..لأن هذه القوانين اللا منطقية ستبقينا في حظيرة الدول المتخلفة التي إنعدمت فيها الرحمة والإنسانية ..

أحلام أكرم

، تُذبح الضحية مرتين، مرة بالقتل ومرة بالتستر على المجرم وتبرئته اجتماعيا و قانونيا. ،
أمر إحصاء الظاهرة مستحيلا.
“الأرقام الحقيقة للظاهرة مرعبة، وغالبا لا يجري الإبلاغ عنها للتستر على الجاني وحمايته، ولا سيما أنه أحد أفراد العائلة. فـ”تراخي القوانين” في العالم العربي يسمح بتزايد هذا النوع من الجرائم،
جدّد في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
الأهالي يريدون حماية “الجاني” والذي يكون أحد أفراد العائلة مما يسمح له فى النهاية بالإفلات من العقوبة، وإحيانا تُستغل الأحداث من أبناء العائلة لتنفيذ الجريمة وبالتالي يخضعون لعقوبات مخففة للغاية.
يشجع هذا التمييز والأعذار المخففة في القانون على استمرار ارتكاب جرائم قتل بدعوى الدفاع عن “الشرف”.
الزوج الذي “فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال.. بالحبس من 24 ساعة إلى ثلاث سنوات”
انتشار “ثقافة العنف” وبخاصة ضد الإناث في العالم العربي، أو الشعور بالأحقية في تحجيم اختيارات المرأة ومن ثم “تقويم سلوكها”

واكككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككك

لا زلت وحتى يومنا هذا أذكر فيلم عفوا أيها القانون .. للمخرجة إيناس الدغيدي.. والذي تقوم فيه الزوجة بقتل زوجها حين وجدته يمارس الجنس في غرفة نومهما.. ويأتي حكم المحكمة بالإدانه وبالسجن مدى الحياة .. في ذات الوقت الذي تُبرىء المحكمة جريمة والد الزوج الذي قتل زوجته حين وجدها تمارس الجنس مع رجل آخر ؟؟؟

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.