إذا أردتم أولادا صالحين كونوا آباءا صالحين…

لأول عام في عمره، لم يكن معي أرنب الفصح،
فلقد كبر وهجرني….
……
تصادف عيد ميلاد أنجيلا لهذا العام مع عيد الفصح،
كانت ولم تزل الأرنب الذي على حد تعبير الشاعر سليمان العيسى:
أبيض أبيض مثل النور
يعدو في البستان يدور….
لا تهرب مني يا أرنب…
أنت رفيقي هيا نلعب…
….
هربت ولم يعد لديها وقت للعب،
فلقد أنزلت لتوها أول
نتائج بحث لها في علم أنسجة الخلية، وفي واحدة من أكبر جامعات أمريكا،
وقريبا ستكون
أحد علمائها!
……….
لقد خسرتُ رفيقا لكنني ربحتُ انسانا…
خسرت رفيقا لبعض الوقت، وكسبت انسانا
مدى الدهر….
هي قلبي يمشي على الأرض،
وعندما يخفق شوقا إليها يختل توازن الأرض…
………….
يقولون لا أحد يستطيع أن يمسك بطيختين بيد واحدة،
أنجيلا ممن يملكون يدا تمسك عشرة بطيخات لو
وجدت نفسها وحدها، وملزمة بحملهم.
أستغرب فيها جلَدها وهدوءها وقدرتها على التحمل،
وعشقها السرمدي للطبيعة وللجمال…..
……..
تتصل بي في الصباح لتقول: أنا في رحلة استجمام إلى الساحل الفلاني،
وصبيحة اليوم التالي ترسل
لي نتائج المادة التي قدمتها في ذلك اليوم، وتقول: لم أنم طول الليل
كان التحضير لها شاقا!
ففي عرفها لها يوم ولحياتها العلمية أيام، الأمر الذي يساعدها
على أن توازن حياتها، لحد لم أسمعها يوما تشكو
من ضغوط عمل أو دراسة،
وبالتالي لا تضيف إلى حياتي ضغوطا،
بل على العكس هي سيل من السعادة يتدفق في دربي…
……
كم مائة مليون مرة سمعت عبارة: لن تقدّر والديك حتى تصبح والدا؟
أما أنا شخصيا فعندما أصبحت والدة، قدرت قيمة الأولاد!
هم الأصل…
هم الذين أنجبوني قبل أن أنجبهم!
هم الذين منحوني أمومتي…منحوني شخصيتي….منحوني
غاية من أجلها أعيش!
جميع الأديان أوصت بالوالدين، أما أنا فأوصيكم بالأولاد.
لا يوجد في عرفي أولاد عاقون،
بل يوجد آباء عاقون…
الجذر هو الأصل، فإما ينجب ثمرة خبيثة وإما ينجب ثمارا طيبة!
احترام الوالدين والعناية بهم هو تحصيل حاصل لنوعية تلك الثمار،
والحالات النادرة التي تشذ عن تلك القاعدة تبقى شذوذا لا يؤخذ بعين
الاعتبار!
…….
إذا أردتم أولادا صالحين كونوا آباءا صالحين…
هذا الخراب الذي نراه، ليس بسبب غضب الآباء على الآبناء،
بل بسبب غضب الآبناء من الآباء…
الثورات هي حالات غضب واحتجاج ضد الظلم، والحاكم
لا يستطيع أن يظلم أحدا مالم يكن مظلوما ومقموعا
أولا في بيت والديه…
ولأنها بدأت من الأعلى لم تثمر ولم تجلب إلا الخراب!
نحن أمام شعوب يُقمع إنسانها أولا في بيت والديه، ويصل
إلى الحاكم جثة هامدة لا حراك فيها.
ومالم يعاد النظر في اساليب التربية وفي التعاليم التي تؤدلجها، لا أمل يلوح في الافق!
…….
تملك أنجيلا دوما رشاقة الأرنب،
وتملك أيضا براءته ونقائه،
والكثير الكثير من جماله وبريق عينيه…
….
ليبارك عيد الفصح بكل مافيه من معان روحانية وطقوس جميلة،
ليبارك أنجيلا في عيدها،
وليبارك كل أصدقائي الذين احتفلوا به،
وليبارككم جميعا….

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.