إثارة الرعب في قلوب من لا يؤمن بالإسلام مطلب وتشريع إلهي، وواجب ديني

الكاتبة السورية وطبيبة النفس وفاء سلطان

دخلت منذ عدة أيام في حديث مع صديق مختص
في التنويم المغناطيسي، ويشرف على علاج
الكثيرين من فناني هولييود من بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية كالفرط في الأكل، والأرق والإدمان.
راح يشرح لي باسهاب آلية هذه الطريقة العلاجية.
تعتمد على تغييم حيز الوعي بغية أن ننبش اللاوعي
فيطفو على السطح،
كي يعي المريض السبب الخفي لاضطرابه.
ومن ثم استبدال الأفكار الكامنة في اللاوعي
والتي كانت هي سبب الاضطراب, بأفكار مغايرة تماما
تساعد في الخروج من المأزق.
طبعا، لا جديد بالنسبة لي فهي لا تختلف كثيرا عن آلية
التحليل النفسي للوصول إلى جذر المشكلة!
٨٨٪؜ من المعلومات والحوادث واللغة المقروءة والمسموعة تستقر عميقا في اللاوعي،
وتحديدا في السنوات العشر الأولى من العمر، ومن ثم تتحكم في كل استنتاجات وسلوكيات الوعي لاحقا في الحياة.
يبدأ الإنسان في سن العاشرة بتبني ما يسمى
Criterial thinking
التفكير النقدي والمنطقي، ويستمر بتطويره مدى الحياة.
تتوقف نوعية وسرعة التطوير على معطيات البيئة الحاضنة!
هذا النمط من التفكير هو الذي يشكل لاحقا الوعي،
والذي لا يحوي أكثر من ١٢٪؜ مما نتعلم ونكتسب،
إذ تبقى ال ٨٨٪؜ مخزنة في اللاوعي.
…..
الذي دفعني لاثارة هذا الموضوع وجود بعض البهائم،
الذين ينطون في وجهي، وبغباء لا نظير له، يزعقون:
لا علاقة للقرآن بالإرهاب وبمجازر الإيزيديين!
يتخرج ملايين الأطفال سنويا من مدارس ومسابقات تهتم بتحفيظ القرآن بطريقة ببغائية آلية لا يتخللها أي اسلوب منطقي أو علمي، أو حتى روحاني،
قد يساهم في التخفيف من حدة تعاليمه المرعبة!
يقرأ الطفل على سبيل المثال الآية التي تقول:
(سألقي في قلوب الذي كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان
(هناك صورة للشرح كي لا يتفلسف بهيم)
ماهي الرسالة التي يخزنها اللاوعي عند الطفل
بعد حفظ هذه الآية؟
الرسالة تقول:


إثارة الرعب في قلوب من لا يؤمن بالإسلام مطلب وتشريع إلهي، وواجب ديني مشرع أن نقطع رقبته ونقص أصابع يديه!!!
وتظل هذه الرسالة تتحكم في سلوكياته وفي وعيه
حتى آخر لحظة من عمره،
مالم يتم تطهير اللاوعي واستبدال تلك الأفكار الإرهابية
بأفكار انسانية خلوقة!
هي تعمم الإرهاب على كل سلوكياته…
فيصبح مستفزا غاضبا كارها حاقدا وبالنهاية مستنزفا!
ولقد كنت قد أشرت في كتابي (نبيك هم أنت…)
على أن كل سلوك للمسلم هو غزوة..
يأكل غازيا…
يمشي غازيا…
يتحرك غازيا…
يتكلم غازيا…
يقود سيارته غازيا…
يمارس مهنته غازيا…
وبذلك لا يقتصر الإرهاب على قطع رؤوس الكفار،
بل يتعداه ليشمل كل جوانب الحياة!
يبدو أن علماء النفس والسلوك عندما توصلوا إلى تلك الحقائق كان المفروض أن يقولوا:
يستثنى منها أطفال المسلمين ومسابقات تحفيظ القرآن.
وذلك احتراما لمشاعر المسلمين، ولكي لا نتهم بالحقد والكراهية عندما نطبقها على المستنقع الذي يعيشون فيه.
….
أذكر مرة قرأت أن انشتاين قابل أحد الملوك،
فقال له الملك: هل لك أن تشرح لي نظرية النسبية
بطريقة استطيع أن أفهمها؟
فرد انشتاين: يا جلالة الملك، لا يوجد طريقة ملكية
لشرح نظرية النسبية!
كذلك، لا يوجد طريقة اسلامية لشرح تلك الحقائق التي
أثبتها علم النفس، طريقة تسمح لنا أن نتجاوز القرآن وآثاره، ونظل محتفظين بأمانتنا العلمية!
***********

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.