أيها الراعي الأخير يا مصب خوفي الأزرق اجعلني كرائحة الخبز عند الصباح استرني كما قبور العصافير

الاديبة السورية سوزان محمد علي

هناك امرأة جرحتها، رميتها كقارب لجوء وسط البحر، جلستْ تبحث عن رسول وسط مائها، تدعوه وتشكوه وتلمع خاتمه بدموعها: أيها الراعي الأخير، يا مصب خوفي الأزرق، اجعلني كرائحة الخبز عند الصباح، استرني كما قبور العصافير.
وأنت تسير في طعنتك، ساهما في جدران كثيرة، تحاول أن تخط خطوط قدميك، حرف اسمك، تاريخ نشوتك الأولى، لكنك لا تستطيع فصل الطريق عن العشب الضار، الغبار عن الريح، فتحزم حقيبتك السوداء من جديد، وتمضي في طعنتك، ما ينزف منك يجري في قلوب العذارى، أنت شجرة تين برية تراها الطيور المهاجرة فندقا مؤقتا، والحب كنيسة ترقد قرب جذرك.
هناك امرأة قتلتها مرتين، فرأت وصيتها في المرآة تدور مع عقارب الساعة، مقدمات من كلمات مسرعة ومشوشة مذيلة بعناقيد العنب المدرسية، وصية منمقة في بعثرة سريرها مناصفة مع مفرق الطريق، حيث رأتك للمرة الأولى ونسيت بيتها، المخدة لعربة الفول اليتيمة، الغطاء للسكارى المجانين، والكتاب الذي ينام قربها كل ليلة، فلترمه في النهر، النهر الذي سمع وعاش كل شيء ولم يستطع التوقف.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.