أين ستكون وجهة هجرتنا القادمة !؟.

ملك هولندا مع طلاب مهاجرين سوريين

طلعت ميشو

واحدة من أعز صديقاتي الفيسبوكيات، سيدة رائعة بكل المواصفات من سوريا الحبيبة. تعيش مع اولادها الصغار الثلاثة بعد أن هاجر زوجها ورحل عنهم لسنوات باحثاً عن حل لسلامتهم ومستقبلهم، متنقلاً من دولة لإخرى ومن جحيم لآخر محاولاً الحصول على قبول كلاجيء في واحدة من دول الجنة الغربية.
وبعد معاناته التعيسة الأليمة لسنوات والتي ليس بإمكاني شرحها أو أختصارها، قبَلتهُ واحدة من تلك الدول الرحيمة، وبعد فترة زمنية قاموا بقبول زوجته والأطفال وأعطوهم الڤيزا بعد مقابلتهم في سفارة الدولة المضيفة في لبنان.
وهكذا حل الفرج بعد أن فقدت صديقتي بيتها الذي تم قصفه وبالكاد وجدت بيتاً للإيجار في مدينة سورية اخرى وراحت تُنفق على اولادها ومعيشتهم من مرتبها كمعلمة مع مساعدات تصلها أحياناً من زوجها .

تقول صديقتي : كنا أنا وأطفالي الثلاثة نبكي طوال الوقت الذي عبرنا من خلاله بالتاكسي من سوريا الأم الى الجارة لبنان، كنتُ اودع من خلال دموعي وفكري ووجودي بلد مولدي وأجدادي وصديقاتي والأرض الطيبة التي حضنتني طوال سنين حياتي والتي يرقد في ثراها أمي وأبي وأخوتي الشهداء والكثير من الناس الأحبة.
كنتُ كمن ينسلخ عن روحه وحضن امه ونسمات بلاده التي احرقتها الحروب اللعينة. كنتُ احمل شعورين مزدوجين ومتضادين في البقاء أو الهجرة، ولا أستطيع الإختيار رغم أني في الواقع إخترت الهجرة من أجل مستقبل أولادي الصغار وراحتهم وضمان وجودهم أحياء، كانت الدموع والألم والحسرة يُحاصروني ولدرجة أحسست معها بأني أود الإنتحار!، لكن أطفالي ربما كانوا سبب وجودي على قيد الحياة الآن !.

تقول صديقتي : وصلنا ألى الدولة الغربية المضيفة، ومن خلال نوافذ الطائرة رأينا الخضرة التي تسود أراضيها وكأنها أرض الجنة، وكان اولادي مستبشرين لدرجة كبيرة أحسدهم عليها.
قابلنا زوجي وكانت دقائق من الصعب شرحها بالكلمات. وبعد فترة أخذونا وإستضافونا في ( كامب ) مُجهز بكل وسائل الراحة حيث من المفروض بكل لاجيء البقاء فيه لبضعة أيام من أجل إكمال معاملات الهجرة وأمور اخرى كثيرة ومهمة.

ذلك الكامب الذي يسبق توزيعنا على مدن الدولة المُضيفة لا يشبه أبداً خيام اللاجئين والبؤس الذي فيها وحولها في سوريا !. بنايات سكنية رائعة ولكل عائلة مكان مخصص ومريح مع كل المستلزمات وأهمها الحمامات وغرف مؤثثة ووسائل راحة ومطاعم ومنتزهات ومستشفيات لإنواع العلاج وملاعب للأطفال وزحاليق ومراجيح ومكتبة ومرسم وملحقات للرياضة وكل الأمور الحياتية اليومية الضرورية للإنسان العصري في مجتمع عادل متحضر ومتمدن يحترم المعنى لكلمة (إنسان).

في واحدة من الصالات كانت هناك مجموعة من اللاجئين وهم يتذمرون فيما بينهم من بعض الأمور حيث قال شاب فلسطيني قادم من السعودية بأنهم نسبوه لقرية صغيرة بينما هو يريد أن يعيش في المدن الكبرى !، وذكرت سيدة محجبة بأن مراحيض المكان خالية من الشطافات وأن هؤلاء الكفار وسخين ونجسين ولا يهمهم وجود شطافات أو لا ، فقلت لها بلهجة حاولت أن تكون ودودة بأن الناس في دول كهذه يستحمون أكثر من مرتين في اليوم وهم بعد التمرحض يستعملون أنواع كثيرة من المنظفات أمثال ال
(Moist Wipes)
المبللة أساساً بالماء والمعقمات، أو ال
( paper towels )
بعد ترطيبها بالماء .. الخ من المنظفات وكلها تؤدي نفس الغرض من إستعمال الماء.
لكن الظاهر أن المرأة المحجبة لم تقتنع وبقيت تصفهم بالنجاسة مما إضطرني لسؤالها: هل كان للنبي محمد وصحابته شطافة !؟، وهل تعلمين حديث الرسول عن التيمم والإستنجاء بالتراب والحجارة والحشيش حين لا يتوفر الماء ؟.
راحت المرأة االمحجبة تُبحلق في وجهي لعدة ثوانِ ثم سألتني : هل انت مسيحية ؟. قُلت لها : مش مهم الدين، المهم الحقيقة .

كذلك تقول صديقتي : تعجبتُ جداً جداً لإن غالبية اللاجئين-حوالي الخمسمئة- من امثالنا والوافدين تواً لهذا المكان كانوا مسلمين ومن دول إسلامية ( سوريا والعراق واليمن وليبيا والمغرب وأريتيريا … والكثير جداً جداً من باكستان وإيران ) !، ولم يكن هناك غير عائلتين من المسيحيين الشرقيين واحدة من العراق وواحدة أعتقد من السودان أو مصر!.
وحتماً لم أكن سأعترض … لإن المسؤولين هنا أفهمونا ومنذ الدقيقة الأولى لوصولنا من أن كل اللاجئين هنا سواسية كأسنان المشط ومتساوين مع أي مواطن أصلي في الحقوق والواجبات، وأننا نتقاسم معهم كل ما يملكون شرط أن نحترم القانون وشرائع البلد.

في نهاية حديثي مع صديقتي قالت لي بصوت حزين ومُحبط جداً: أخذتُ اولادي إلى المرسم، وكانوا فرحين وراح كل واحد منهم يرسم ما في مخيلته، فرسم كبيرهم بناية الكامب والأشجار الخضراء المحيطة به، ورسم الثاني العلم السوري بجانب علم الدولة المضيفة، ورسم الثالث الطيارة التي نقلتنا من لبنان الى هنا، لكننا صُدِمنا جداً بأحد المراهقين من عائلة مسلمة وهو يُرينا ما رسمه !، حيث كان قد رسم العلم الداعشي الأسود بكتابته البيضاء ( لا إله إلا الله \ الله رسول محمد ) !!.

أخذتُ أولادي وذهبتُ إلى السيدة الجميلة الأنيقة المسؤولة عن الكامب حيث كانت تجلس خلف مكتبها وقلتُ لها بطريقة حاولتُ أن تكون ودودة وبصورة يغلب عليها المزاح : هل عندكم أي لجوء ألى المريخ !!؟.

المجد لمن لا يعض اليد الممتدة لمساعدته. المجدُ للسلام وللناس الذين بهم المسرة .
طلعت ميشو . – Jun – 14 – 2019

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

2 Responses to أين ستكون وجهة هجرتنا القادمة !؟.

  1. سلمان الاعجمي says:

    يا عزيزي لقد ذكرتني بامور حصلت معي منذ ٤٠ سنه يوم سافرت للدراسه في اوروبا ،وانا الانمازلت ومنذ سنين طويله.التعامل مع المسلم يجب ان يكون على قاعده انه ينتمي الى مافيا مترابطهاجتماعيا ،وبالخوف كل من صاحبه واهله ،هذا المسلم يتناول اشد انواع االادويه المزيله للمحاكمه والعقل والتحليل المنطقي . فعند قول محمد او اسلام تنغلق كل منافذ العقل وتبدآ الادويه المهلوسه بالنشاط والازدياد التدريجي حتى درجه الهذيان .هذا السلوك البدائي لا ينتج الا خرابا وبؤسا ولعنه ترافق المسلم طوال حياته. وقد تسبب الاما لمن يحيط به.اذكر ان المترو في بلد اوروبي كان به كتابات عربيه القذافي قادم سيسحقكم ، الاسلام قادم سيدمركم ،لقد ازعجني ذلك يومها انما الان انظر اين القذافي واين الاسلام انهم في حضيض من وادي الموت لن يخرجوا منه ابدا ، واضحك عندما اتذكر ذلك. اخيرا ان اكثريه الاجئين المسلمين هم كاذبون، نصابون، سارقون، لا يؤمن لهم، ولا يجب ان تقترب منهم ابدا لتعش في ظروف اقرب للطبيعيه ولتستمتع بنتاج الحضاره المستمر.

  2. س . السندي says:

    ١: من لا يتعض من التاريخ والواقع فالحقه بالبهائم ، صدق الله العظيم ؟

    ٢: يقول ابن لادن البوذي وهو راهب بوذي من ميانمار{ المسلم جيد فقط عندما يكون ضعيفاً ، وما ان يكبر ويقوى حتى يصبح كلباً أو ذئباً مفترساً } ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    يقول أفلاطون { يمكن أن يكون الكل شعراء ما أن يلامس الحب قلوبهم } ؟
    وعجبي من أمة الضاد رغم كثرة شعرائها لم يلمس حب الآخرين قلوبهم ، انها حقاً لمفارقةعجيبة ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.