أين الإله من هذه الكارثة؟

الكنيسة البطرسية

(بقلم د. يوسف البندر)
تعرضت إحدى كنائس مصر لحريق مروّع يوم الأحد الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 41 شخصاً، نصفهم تقريباً من الأطفال!
السؤال الذي يطرحه أي مُفكر حر، أي عقل متنوّر، أي ضمير حي، أين كان الإله من هذه الكارثة؟ لماذا لم يساعد الذين قُتلوا؟ مع العلم إنّ القتيل من هؤلاء القتلى كان يعبد الإله قبل أن تلتهمه النار! كان مُبتهلاً مُتضرعاً للإله، خاشعاً مُتوسلاً، مُطيعاً مُتذللاً، زاهداً ورعاً، مُتقياً مُعتكفاً، صائماً مُصلياً!
لماذا ترك الإله الرحيم العادل، الحنون المُنصف، الرؤوف العطُوف هؤلاء الناس تأكلُ بهم النار، وتُشوى جلودهم، وتُكوى وجوههم، وتُحرق أجسادهم، وهو يتفرجُ صامتاً، يتأملُ ساكتاً، يتطلعُ أخرساً، يراقبُ أبكماً!
لماذ سمح أن تلتهم نار الشيطان جلود الأطفال الطريّة، ويسرق لهيبها ابتساماتهم البريئة، وهم يرفعون أياديهم الصغيرة مناشدةً له، توسلاً له، إسترحاماً له، إسترضاءً له، إستعطافاً له، إستغفاراً، إلتماساً، إبتهالاً، تضرعاً، لكن دون جدوى، إلى أن إبتلعتهم النار!


ربما الإله لم يسمع توسلهم، بُكاءهم، نحيبهم، صياحهم، صراخهم، عويلهم! ربما الإله لم يرَ النار إشتعلت، اِضطرمت، إلتهبت، إستعرت، تأججت! ربما الإله لم يشعر بالنار، ولا لهيبها، أجيجها، سعيرها، شواظها، لسعها، لفحها!
أو ربما الإله لا يسمع، لا يرى، لا يشعر، لا يتكلم!
يقول غاليليو غاليلي: لا أعتقد أن هناك ما يجبرني على تصديق أنّ الإله الذي حبانا بالمنطق والتفكير والذكاء يريدنا ألا نستعمله!
دمتم بألف خير!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to أين الإله من هذه الكارثة؟

  1. صباح ابراهيم says:

    الى كاتب المقال
    الاله له حكمته في كل ما يحدث على الأرض ,انت بشر مخلوق من تراب الأرض فلا يحق لك ان تعترض على حكمة الله . لو لا يحدث موت لأسباب مختلفة وانقراض للبشر لأكل الناس بعضهم بعضا بسبب اكتضاض الأرض بمن فيها ولعدم كفاية الموارد الغذائية لجميع اجيال البشر منذ خلق آدم والى نهاية الدهر . تعددت الأسباب والموت واحد، صحيح ان العواطف البشرية تتعاطف مع موت ناس ابرياء لم يرتكبوا ذنبا وجاؤا للصلاة ، لكن هل ستلوم الإله ان عبر ابنك الشارع ودهسته سيارة مسرعة ؟
    هل ستلوم الأله ام سائق السيارة ام ابنك الذي لم ينتبه اثناء عبوره الطريق ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.