#أوروباستان وصراع الإندماج والذوبان

Khaled Montaser

لايكاد يمر أسبوع إلا ونقرأ خبر حادث إرهابي في مدينة هنا أو هناك من مدن أوروبا ، في الأسبوع الماضي فقط قرأنا عن طعن مهاجر باكستاني لعدة أشخاص بالقرب من المقر القديم لجريدة” شارلي إبدو” الفرنسية، إنتقاماً من نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة ،وطعن مهاجر تونسي لقس إيطالي لمجرد الكراهية ، وأيضاً طعن شابة فرنسية في الشارع لأنها ترتدي تنورة قصيرة ، هذه الحوادث وغيرها تطرح سؤالاً مهماً لابد أن نواجه أنفسنا به بصراحة وألانخفي رؤوسنا في الرمال ، لماذا المهاجر واللاجئ العربي والمسلم هو أقل الجاليات قبولاً للإندماج ؟!، أقول الإندماج وليس الذوبان ،بالطبع أنا لا أعمم ،فهناك مهاجرون عرب ومسلمون حققوا نجاحات رائعة هناك وإندمجوا في تلك المجتمعات بسرعة ، لكني أتساءل إنطلاقاً من نسبتهم وعددهم في إحصائية تلك الممارسات المتطرفة في السنوات الأخيرة والتي لانستطيع أن ننكر أنها مرتفعة مقارنة بالمهاجرين الآخرين ، فنحن لانجد مثل هذا النفور من قبل المهاجر الصيني أو الهندي مثلاً، والمدهش أن هذه الكراهية ليست فقط رد فعل المهاجر الحديث ، ولكننا نجد بعض ممن ولدوا في أوروبا من الجيل الثاني والثالث يعيش في نفس قوقعة وجيتو الكراهية ، وربما يشترك في عمل إرهابي من دهس أو تفجير ، بالرغم من أنه تمتع بتعليم جيد وتأمين صحي ممتاز في تلك البلاد !، الخوف كل الخوف من أن تتحول أوروبا في غضون سنوات إلى أوروباستان ، وهناك كثير من المحللين هناك في أوروبا يدقون جرس الإنذار ويعرضون إقتراحات وحلولاً للدمج الاجتماعي لهؤلاء ، لكن ماهو الخوف من تنامي ظاهرة الكراهية عند هؤلاء المهاجرين أو اللاجئين الذين يرفضون الإندماج أو التقبل لثقافة البلاد التي هاجروا إليها ؟، من حقك كمهاجر أن تحتفظ بهويتك لكن لاتفرضها على الآخرين ، هذا هو جوهر العلمانية الاجتماعية في أوروبا ، وهذا مانخاف من إنقراضه ، والخوف الأكبر هو أن تخبو شعلة التنوير الأوروبية والتي هي مصدر الإشعاع للعالم كله حتى لأمريكا بالرغم من كل هذا التقدم العلمي والتكنولوجي المتفوق على أوروبا بمراحل ، من الممكن أن ترد قائلاً ” هناك أمريكا كمصدر تنوير علماني متألق ، ماحاجتنا إلى أوروبا “، الرد ببساطة هو أن أوروبا ستظل مصدر التنوير لأنها دفعت ثمنه وثمن العلمانية غالياً ، عبرت على جسر من الدماء ،وجثث شهداء من العلماء راحوا ضحية الصراع مع كنيسة العصور الوسطى ، منهم من أحرق مثل برونو ، ومنهم من قتل ومنهم من

نفي ،ومنهم من سجن مثل جاليليو ، لكن أمريكا التي مازال فيها بقايا أصولية لم تدفع هذا الثمن ، التنوير والعلمانية لديهم سابقة التجهيز ، أرض شاسعة وثروة ومهاجر أوروبي جاهز بفكر مغاير ، حتى الحروب التي قامت هناك لم تكن معارك ضد فكر ديني متزمت ، بل كانت حروب أهلية ومنافسات إقتصادية وتحرير عبيد …الخ، لذلك ستظل أوروبا مصدر التنوير والنور ، وإن سقطت ستكون الكارثة على كل الكرة الأرضية، لأنها هي البؤرة القابلة لتصدير هذا الإشعاع العقلاني الفلسفي منذ عصر الإغريق ، للأسف نحن نفهم العلمانية فقط من الجانب السياسي وهو فصل الدين عن الدولة، لكن العلمانية لها جانب إجتماعي وهو دائماً مثار الخلاف الصادم للمهاجر إلى أوروبا ، هذا الجانب له عناصر كثيرة أهمها قدسية الحرية الشخصية ، أنت في تلك المجتمعات الأوروبية لك مساحتك الخاصة التي لاينبغي إقتحامها أو التطفل عليها أو التنمر بها ، وللأسف يأتي المهاجر بثقافة تربى عليها وتوغلت وتغلغلت في شرايينه وخلاياه ، وهي ثقافة الحشرية ، والتطفل على مساحتك الخاصة وإقتحامها ، بحماقة وأحياناً بصفاقة ، لم يفرض عليك أحد هناك ألا تمارس طقوس دينك ومعتقداتك ، ولكن على نفسك فقط ، ولاتعتبر نفسك نصف نبي هبط عليه وحي الهداية هناك في أوروبا ،وتملكه وسواس الدعوة عند ذوي البشرة البيضاء !!، هم وفروا لك كمهاجر دور عبادتك ، ولم يجبروك على تناول الخمر ، ولم يعذبوك لتأكل لحم الخنزير قسراً ، لكن قف عند مساحتك الشخصية ولاتتجاوزها إلى الآخر مجبراً إياه على تقليدك ، ومتعالياً عليه بأنك من الفرقة الناجية التي ستنقذه ، هذا هو الإشكال في العلاقة ، اللاجئ ركب قارب الموت ومات نصف رفاقه في رحلة العذاب حتى وصل إلى شاطئ أوروبا ، وبعد وصوله يريد الميكروفون في الآذان ، ويريد الصلاة في منتصف الشارع ، ويريد إبنته في مدرسة إسلامية بمناهج مستقلة …. الخ ، لماذا هذا الوسواس الذي يتلبس بعض المهاجرين الذين كان حلمهم مجرد الوصول إلى تلك البلاد ، ليتحول إلى وسواس هداية تلك البلاد إلى صحيح الدين !!، ليست تلك مهمتك المقدسة، مهمتك أن تعمل وتنتج وتتعلم وتكتشف ، وتتشرب أبجديات تلك الحضارة التي قامت على العلم، وتذكر دائماً ، أنت مواطن لا داعية.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to #أوروباستان وصراع الإندماج والذوبان

  1. س . السندي says:

    من ألأخر

    ١: أولا الذنب ليس ذنب هذه الحثالات المجرمة الوقحة ، بل ذنب دعاة الديمقراطية والانسانية فيها ؟

    ٢: الحل الوحيد مع هولاء الارهابيين هو أخذهم بالطائرات والقائهم بالبحر (كإبن لادن) وتسفير أهلهم وذويهم فوراً إلى بلدانهم بخفي حنين وعلى حسابهم ، لأنهم سيتسببون للعرب والمسلمين بكوارث ومجاز لا تصدق في الدول الغربية خاصة ؟

    ٣: وأخيراً
    غزوة البرجين كلفت العرب والمسلمين دولتين بشحمها ولحمها ، وغزوات لندن وموسكو ومدريد وباريس كلفتهم سوريا ولبنان وليبيا واليمن وغدا تركيا وايران ، واليعمل بيدو ألله زيدو ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.